صباح اليوم

لمحة نيوز

أحمي اسم العيلة.
ضحكت سارة بمرارة.
اسم العيلة؟ ولا صورة العيلة قدام الناس؟
كريم بدأ يتوتر.
ما تسمعوش كلامها. دي بتحاول توقع بينا.
لكن أحمد أخذ الملف وبدأ يقلب الصفحات.
وبعد دقائق، توقف عند ورقة معينة.
قال
دي مش مجرد ديون.
رفع عينه.
دي تحويلات اتعملت من حساب الشركة لحسابات شخصية.
كريم صرخ كذاب!
لكن أحمد رد بهدوء عشان كده أنا رفضت الاستثمار.
سكت الجميع.
أكمل
كنت عارف إن ضخ مليونين جنيه مش هيحل المشكلة... هيأجل الانفجار بس.
نجلاء أخرجت فلاشة صغيرة من حقيبتها.
وقالت
والأهم من كل ده... التسجيل ده.
أبو سارة تغير وجهه.
إنتِ محتفظة بيه؟
ردت
من يوم ما سمعت الاتفاق اللي بينك وبين كريم.
اقتربت سارة.
أي اتفاق؟
نظرت نجلاء لأبوها.
الاتفاق اللي كان هيخلي سارة توقع على أوراق ملكية من غير ما تعرف.
تجمدت سارة.
أوراق ملكية؟
كريم بدأ يتراجع خطوة.
ما تكبروش الموضوع.
لكن سارة نظرت له بحدة.
كنتوا ناويين تعملوا إيه؟
ولأول مرة...
لم يكن كريم قادرًا على الكذب.
في تلك اللحظة، دخل ضابط إلى الغرفة ومعه اثنان من رجال الأمن.
قال
كريم عبد الرحمن؟
تجمد وجه كريم.
أيوه.
أخرج الضابط الأوراق.
معانا أمر استدعاء للتحقيق.
نظر كريم لأبيه بسرعة.
لكن أبوه لم يتحرك.
ولم يدافع عنه هذه المرة.
وقبل أن يخرج كريم...
اقترب من سارة وقال بصوت منخفض
فاكرة إنك كسبتي؟
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
لسه ما عرفتيش كل الحقيقة عن أحمد.
سارة شعرت بقشعريرة.
نظرت إلى أحمد.
لأنها لأول مرة...
بدأت تسأل نفسها
هل كان أحمد مجرد ضحية في القصة؟
أم أن هناك سرًا آخر يخفيه عنها؟...سكت أحمد وهو ماسك الموبايل.
كل اللي في الغرفة لاحظوا إن ملامحه اتغيرت.
سارة قربت منه وقالت بقلق مين؟
لكنه ما ردش فورًا.
كان بيسمع الصوت اللي على الطرف الآخر وكأنه بيحاول يستوعب الكلام.
ثم قال بهدوء متأكد من المعلومة دي؟
جاءه الرد
معانا الأدلة... لكن لازم تشوفها بنفسك.
قفل أحمد المكالمة.
كريم ضحك بسخرية.
إيه؟ هتجيب شخصية جديدة في القصة عشان تبرر اللي عملته؟
لكن أحمد لم ينظر له.
كان ينظر لسارة فقط.
قال فيه حاجة لازم تعرفيها.
اتوترت.
إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
التحويلات اللي اكتشفتها في شركة كريم... ما كانتش بس عشان يغطّي خسارته.
سارة عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
رد كان فيه حد بيوجهه.
ساد الصمت.
حتى كريم اختفت ابتسامته.
أحمد كمل الشخص ده كان عارف كل خطوة بعملها... كان عارف إني هرفض الاستثمار... وكان عارف إن الضغط عليكِ هيخليني أتنازل.
بصت سارة لأبوها ثم لكريم.
مين؟
قبل ما أحمد يجاوب...
دخلت ممرضة الغرفة وقالت آسفة على الإزعاج، لكن فيه سيدة مستنياكم بره وبتقول إن الموضوع عاجل.
سألت سارة مين؟
الممرضة نظرت في الورقة.
اسمها... نجلاء.
تغير وجه أبوها فجأة.
كأنه سمع اسمًا من الماضي.
همس نجلاء؟
سارة لاحظت.
بابا... إنت تعرفها؟
لم يرد.
خرجت نظراته عن المكان.
كأنه يحاول يخفي ذكرى قديمة.
في الخارج، كانت تقف امرأة في الخمسينات، تحمل حقيبة جلدية قديمة.
أول ما شافت أبو سارة...
قالت
واضح إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر.
تقدم أبوها خطوة.
إنتِ رجعتي ليه بعد كل السنين دي؟
ابتسمت نجلاء ابتسامة غامضة.
لأن ابنك مش لوحده في اللي حصل.
نظر الجميع لها بصدمة.
ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا قديمًا.
وقالت
الملف ده يثبت إن اللي حصل لشركة كريم بدأ من سنين... قبل حتى ما أحمد يدخل العيلة.
فتحت الملف.
وأول ورقة ظهرت أمامهم...
كانت تحمل توقيعًا يعرفه أبو سارة جيدًا.
توقيعه هو.
سارة نظرت لأبيها بصدمة.
بابا... إنت كنت تعرف؟
ولأول مرة...
لم يجد أبوها أي كلمة يقولها بقيت سارة تنظر للصورة في هاتفها وكأنها تحاول تكتشف معنى الرسالة.
الصورة كانت قديمة جدًا...
هي طفلة صغيرة، تقف بين أبوها وكريم أمام البيت القديم.
لكن الشيء الذي جعل قلبها يتوقف...
أن في الخلفية كان هناك شخص واقف بعيدًا.
شخص لم تتذكر أنها رأته من قبل.
قال أحمد وريني الموبايل.
ناولته له.
ظل يحدق في الصورة.
ثم قال بصوت منخفض أنا شفت الشخص ده قبل كده.
سارة رفعت عينيها بسرعة.
مين؟
قبل أن يجيب، قاطعه صوت أبوها.
قال بتوتر الصورة دي... منين جت لك؟
التفتت سارة له.
إنت تعرفها؟
صمت.
وكان صمته هو الإجابة.
اقتربت منه.
بابا... إيه اللي مخبيه عني؟
جلس على الكرسي ببطء.
لأول مرة في حياتها، رأت والدها خائفًا.
قال في حاجات حصلت زمان... كنت فاكر إن دفنها هيحميكم.
ردت سارة لكنها رجعت تدمّرنا.
نجلاء فتحت الملف مرة أخرى وأخرجت ورقة قديمة.
في يوم الصورة دي اتاخدت... كان فيه اجتماع.
سارة سألت اجتماع إيه؟
قالت نجلاء اجتماع لتقسيم ملكية مشروع كبير. مشروع كان ممكن يغير حياة العيلة كلها.
أحمد نظر للورقة.
لكن فيه اسم ناقص.
أشارت نجلاء إلى مكان في العقد.
بالضبط.
ثم نظرت لأبو سارة.
لأن الشخص اللي كان له حق أساسي في المشروع... اختفى بعدها بأيام.
سارة شعرت ببرودة في جسدها.
اختفى؟ يعني إيه؟
لم يجب أحد.
ثم فجأة...
رن هاتف أبوها.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
كان الرقم محفوظًا باسم قديم.
اسم لم يسمعه أحد منذ سنوات.
حسام
ارتعشت يداه.
سارة لاحظت.
مين حسام؟
لم يرد.
ضغط زر الرد.
وجاء صوت رجل من الطرف الآخر
لسه فاكرني يا عبد الرحمن؟
أبوها وقف فجأة.
إنت... إنت عايش؟
ساد الصمت.
الجميع نظر لبعضه.
ثم جاء صوت الرجل
أنا عايش... لكن الحقيقة اللي هتظهر دلوقتي هتخليكم تتمنوا إن الماضي كان فضل مدفون.
أحمد اقترب من الهاتف.
لكن الرجل أكمل
وعندي دليل يثبت إن اللي حصل لسارة من سنين... ما كانش صدفة.
سارة تجمدت.
أنا؟
ثم أغلق الرجل المكالمة.
وبعد ثوانٍ...
وصلت رسالة جديدة.
عنوانها كان
الحقيقة عن سارة عبد الرحمن.
فتحتها سارة...
لكن أول سطر جعلها تضع يدها على فمها من الصدمة خرج كريم من الغرفة وسط رجال الأمن، لكن كلماته ظلت معلقة في الجو.
لسه ما عرفتيش كل الحقيقة عن أحمد...
الجملة فضلت تدور في عقل سارة.
نظرت لخطيبها.
كان أحمد ساكتًا بشكل غريب.
سألته بهدوء هو كان يقصد إيه؟
أحمد لم يهرب من عينيها، لكنه أخذ وقتًا قبل أن يرد.
قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
اتوترت.
يعني إيه؟
أحمد نظر لنجلاء ثم لأبيها.
فيه جزء من الحقيقة ما قلتهوش لك.
ساد الصمت.
حتى أبوها رفع عينيه باهتمام.
قالت سارة أنا تعبت من الأسرار... كل واحد حواليا كان مخبي حاجة.
أحمد أمسك يدها.
أنا ما خبيتش عشان أؤذيكي.
ثم أخرج هاتفه وفتح ملفًا قديمًا.
قبل ما أتقدم لكِ، كنت أحقق في شراكات حصلت بين شركات عائلتك وشركات تانية.
سارة قطبت حاجبيها.
كنت بتحقق؟
أومأ.
لأن اسم والدك ظهر في صفقة قديمة سببت خسائر لناس كتير.
أبوها انتفض.
انتبه لكلامك.
لكن أحمد لم يتراجع.
أنا ما اتهمتش حد. كنت بدور على الحقيقة.
فتح الملف.
ظهرت صورة لعقد قديم.
وفي يوم ما قابلت شخصًا أخبرني إن فيه تلاعب حصل.
نجلاء قالت بصوت منخفض الشخص ده كان أنا.
سارة نظرت لها.
إنتِ؟
أومأت.
لأنني كنت أعرف إن فيه حد بيستخدم العيلة كلها كغطاء.
سارة شعرت بالصدمة.
كل الأحداث بدأت ترتبط ببعضها.
رفض أحمد للاستثمار...
غضب كريم...
إصرار أبوها على السكوت...
كل شيء لم يكن مجرد خلاف عائلي.
فجأة، رن هاتف المحامي.
رد بسرعة، ثم تغير وجهه.
قال
أستاذ أحمد... فيه مشكلة.
سأله أحمد إيه؟
تردد المحامي لحظة.
حد دخل على ملفات القضية قبل ما توصل للنيابة.
سارة سألت يعني إيه دخل؟
رد يعني فيه شخص عنده صلاحية... وحاول يمسح الأدلة.
نظر أحمد للجميع.
ثم قال
الشخص ده لازم يكون حد قريب جدًا.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة إلى هاتف سارة.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط...
صورة لها وهي طفلة مع والدها وكريم.
وتحتها جملة قصيرة
قبل ما تدوري على خيانة أخوك... دوري على سر أبوك.
رفعت سارة عينيها ببطء.
لأنها أدركت أن القضية التي بدأت بضربة إزازة...
كانت تخفي سرًا أقدم بكثير فتحت سارة الرسالة ببطء.
كانت يدها ترتجف، ليس خوفًا فقط...
بل إحساس غريب بأنها على وشك معرفة شيء كان مخفيًا عنها طوال حياتها.
ظهر أول سطر
سارة... أنتِ لم تكوني أبدًا مجرد بنت عبد الرحمن.
توقفت أنفاسها.
نظرت لأحمد.
ثم أكملت القراءة.
في يوم ولادتك، حدث اتفاق غيّر مصير العائلة كلها.
رفعت عينيها نحو أبيها.
بابا...
لكنه لم يستطع النظر إليها.
قال بصوت مكسور كنت
تم نسخ الرابط