ممكن تعملي نفسك حكايات بسمه

لمحة نيوز

طول عمري وأنا فاكرة إن أبويا مات دلوقتي ظهر واحد بيقول إنه أبويا، وبعدها تقولولي يمكن مش أبويا أصلًا! أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فريد قال بهدوء
وأنا كمان عايز أعرف الحقيقة.
الحاج محمود بص له.
إنت عايز تعرف إيه؟
ليه أخويا كمال كان بيزور نور من غير ما حد يعرف؟
نور اتلفتت له.
كمال كان بيزورني؟
فريد أخرج من جيبه سلسلة صغيرة، وفي نهايتها صورة طفلة.
مدها لنور.
دي صورة نور وهي عندها أربع سنين.
نور مسكت الصورة.
وشها اتغير.
أنا مش فاكرة الصورة دي.
فريد أشار لخلفها.
كان مكتوب
نور أول زيارة لبيت كمال.
نور رفعت رأسها
أنا كنت فين؟
الحاج محمود قال بصوت متردد
في البيت.
بيت مين؟
لم يجب.
سامح تدخل
بيت كمال.
نور رجعت خطوة.
يعني أنا قابلت كمال قبل كده؟
فريد قال
أكتر مما تتخيلي.
فجأة، سمعوا صوت عربية تقف أمام البيت.
الحاج محمود بص من الشباك.
عربية إلهام.
رجعت؟
سامح هز رأسه.
لأ دي مش عربيتها.
الكل بص ناحية الشارع.
نزل منها رجل مجهول، فتح الباب الخلفي، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ثم وقف أمام باب البيت.
وخبط ثلاث خبطات.
دَق دَق دَق.
الحاج محمود همس
هو.
فريد سأله
مين؟
الحاج محمود لم يرد.
الرجل خبط مرة تانية.
ثم قال
جبتلك الحاجة اللي طلبتها يا محمود.
نور بصت للحاج محمود
إنت طلبت منه إيه؟
الحاج محمود أغمض عينيه.
دليل.
الرجل دخل ووضع الصندوق على الترابيزة.
قبل ما نفتحه لازم تعرفوا إن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
سامح قال
افتحه.
الحاج محمود منعه
استنى.
ثم بص لنور.
لو فتحناه، مفيش رجوع.
نور مسحت دموعها.
افتحه.
الحاج محمود فتح القفل.
داخل الصندوق كان فيه ملف قديم، شريط كاسيت، وصورة لثلاثة رجال.
نور أخذت الصورة.
الرجل الأول كان الحاج محمود.
الثاني كان فريد.
أما الثالث
فكان كمال.
نور قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
استنوا
أشارت إلى خلف الرجال.
كان هناك طفل صغير واقف بينهم.
طفل يشبه نور بشكل غريب.
فريد قال
مين ده؟
الحاج محمود خطف الصورة من يدها.
وجهه تحول إلى صدمة.
مستحيل
سامح قرب
تعرفه؟
الحاج محمود لم يجب.
نور قالت
أنت تعرفه.
الحاج محمود أخيرًا قال
ده مش طفل.
نور عقدت حواجبها.
أمال إيه؟
الحاج محمود قلب الصورة.
كان خلفها تاريخ مكتوب منذ ثمانية وعشرين عامًا.
ثم جملة بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة، الولد ده هو المفتاح.
سامح بص للحاج محمود
ولد مين؟
الحاج محمود بدأ يرتعش.
قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
الولد ده عايش.
نور همست
فين؟
الرجل بص لها مباشرة.
قريب منك جدًا.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وإنتِ قابلتيه بالفعل.
نور بدأت تفكر بسرعة.
مين؟
الرجل لم يجب.
لكن هاتف سامح رن.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاءه صوت امرأة تبكي
سامح لو سمحت، متخليش نور تروح المقبرة.
سامح تجمد.
مين؟
الصوت قال
أنا إلهام.
سامح صرخ
إنتِ فين؟!
ردت بصوت مرتجف
كمال خدني وبيقول إن نور لازم تعرف مين اللي قتل أمها.
وفجأة انقطع الخط.
الحاج محمود مسك رأسه.
كمال رجع.
فريد سأله
إنت كنت فاكر إنه مات؟
الحاج محمود رفع عينيه ببطء.
أنا شفته بيموت بعيني.
الرجل الغريب تدخل
لأ يا حاج.
ووضع صورة جديدة على الترابيزة.
اللي شفته بيموت كان شخص تاني.
نور أخذت الصورة.
وكانت صورة قديمة من ليلة الحادث.
سيارة محطمة.
رجل ممدد على الأرض.
ورجل آخر واقف بعيدًا
وفي يده طفلة صغيرة.
نور قربت الصورة أكثر.
ثم تجمدت.
دي أنا.
سامح قال
أيوه.
نور بصت للرجل اللي شايلها.
ثم رفعت رأسها ببطء.
الراجل ده
الحاج محمود قال
عشان كده كنت بخاف عليكي طول عمري.
نور همست
مين هو؟
الحاج محمود لم يرد.
لأن الرجل الغريب قال
هو الشخص اللي كان بيربيكي من وإنتِ عندك أربع سنين.
نور شهقت
يعني أنا كنت عايشة مع قاتل أمي؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
إنتِ كنتِ عايشة مع أبوكي الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها، وصل للحاج محمود فيديو على هاتفه.
ضغط تشغيل.
ظهر وجه كمال أمام الكاميرا.
ابتسم وقال
يا محمود لو نور شافت الفيديو ده، يبقى إلهام فشلت.
ثم نظر مباشرة للكاميرا
يا بنتي لو عايزة تعرفي ليه أمك ماتت، تعالي لوحدك للمقبرة.
وتغيرت ملامحه فجأة.
لكن قبل ما تيجي اسألي الحاج محمود سؤال واحد.
سكت.
ثم قال
ليه غير اسمك الحقيقي؟نور بصت للحاج محمود كأنها مستنية منه ينفي.
قول له إنه كداب.
الحاج محمود كان واقف مكانه، وشه شاحب.
أنا ما قتلتش أمك.
كمال ضحك
طبعًا هتقول كده.
إلهام كانت مقيدة جنب القبر، وبدأت تبكي.
نور متصدقيش كمال.
كمال لف ناحيتها
اسكتي!
نور صرخت
سيبها!
كمال رفع إيده، لكن الحاج محمود تقدم بسرعة.
متلمسهاش.
كمال ابتسم بسخرية.
لسه بتحاول تحمي الناس يا محمود؟ حتى بعد كل السنين دي؟
نور قالت
إنت قلت إن الحاج محمود قتل أمي. عندك دليل؟
كمال سكت.
عندك دليل ولا لأ؟
كمال أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
عندي.
ورماه قدامها.
نور فتحته.
كان جواه تقرير قديم، وصورة من مستشفى، وورقة مكتوب عليها اسم أمها.
وفي أسفل التقرير توقيع الحاج محمود.
نور رفعت الورقة
ده توقيعك؟
الحاج محمود بص إليها.
أيوه.
نور اتصدمت.
يبقى هو مش كداب!
الحاج محمود قال بسرعة
التوقيع حقيقي لكن الورقة دي مش زي ما إنتِ فاكرة.
كمال ضحك
طبعًا. دايمًا عنده تفسير.
الحاج محمود قرب من نور
الورقة دي كانت موافقة على نقل أمك لمستشفى تاني.
ليه؟
لأن المستشفى الأول كان فيه ناس بيحاولوا يوصلوا لها.
كمال قال
كدب.
الحاج محمود رد
لو كنت عايز أقتلها، كنت سيبتها في المستشفى الأول.
نور بصت للتقرير مرة تانية.
كان فيه تاريخ.
استنى
رفعت رأسها.
أمي خرجت من المستشفى في التاريخ ده؟
الحاج محمود هز رأسه.
أيوه.
نور بصت لكمال
وإنت قلت إنك كنت آخر واحد شافها.
كمال سكت.
سامح ظهر فجأة من خلف الأشجار.
لأنه كدب.
كمال استدار بسرعة.
إنت؟!
سامح قال
أنا كنت عارف إنك هتجيب نور هنا.
كمال رجع خطوة.
متقربش.
سامح رفع هاتفه.
عندي التسجيل الكامل.
كمال اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
التسجيل اللي حاولت تمسحه من بيت محمود كان مجرد نسخة.
الحاج محمود قال
النسخة الأصلية عند سامح.
كمال بص لإلهام.
إنتِ اللي قلتي لهم؟
إلهام هزت رأسها بسرعة
لا!
سامح قال
هي ما قالتش حاجة.
كمال بدأ يتوتر.
يبقى مين؟
سامح أشار ناحية الطريق.
الشخص اللي كان بيراقبك من أول ما دخلت المقبرة.
كمال لف بسرعة.
لكن مفيش حد.
فجأة، صوت سيارة شرطة ظهر من بعيد.
كمال حاول يجري.
الحاج محمود أمسكه من ذراعه.
المرة دي مش هتهرب.
كمال دفعه.
الحاج محمود وقع على الأرض.
نور جريت عليه.
حاج محمود!
كمال ركض بين القبور.
لكن سامح لحقه.
وبعد ثواني، سمعوا صرخة
سيبني!
الشرطة وصلت.
نور فضلت جنب الحاج محمود، ماسكة إيده.
إنت كويس؟
فتح عينيه بصعوبة.
اسمعيني
أنا سامعاك.
التسجيل مش أهم حاجة.
نور سكتت.
إيه الأهم؟
الحاج محمود بص للقبر المفتوح.
اللي جواه.
نور وقفت.
كمال قال إن القبر فيه دليل.
الحاج محمود هز رأسه.
مش دليل على موت أمك.
أمال إيه؟
الحاج محمود قال
دليل على إنك اتولدت هنا مش في المستشفى اللي مكتوب في أوراقك.
نور اتجمدت.
يعني شهادة ميلادي مزورة؟
أيوه.
سامح قرب منهم.
والموضوع أكبر من كده.
نور بصت له
أكبر إزاي؟
سامح أشار للقبر.
افتحي الصندوق اللي تحت القبر.
نور بصت له باستغراب.
صندوق؟
أمك دفنته قبل ما تختفي.
الحاج محمود قال
وكانت بتقول إن اليوم اللي نور تفتحه فيه هتعرف الحقيقة كاملة.
نور قربت من القبر.
نزلت إيدها ببطء.
لمست غطاءً خشبيًا صغيرًا تحت التراب.
رفعته.
كان تحته صندوق معدني قديم.
عليه اسم واحد فقط
ليان.
نور ارتعشت.
لكن قبل ما تفتحه
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة عجوز
لو فتحتي الصندوق هتعرفي ليه أمك غيرت اسمك.
نور همست
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا الست الوحيدة اللي كانت موجودة يوم ولادتك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا عندي صورة تثبت مين أبوكي الحقيقي.
وانقطع الاتصال.
نور بصت للصندوق.
ثم للحاج محمود.
مين أبويا؟
الحاج محمود لم يرد.
لكن فريد، الذي كان واقفًا بعيدًا، قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني عارف.
ثم اقترب خطوة.
لكن بعد اللي شفته دلوقتي أنا بقيت أخاف أعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، صدر من داخل الصندوق
صوت تسجيل بدأ يشتغل لوحده نور ماقدرتش تنطق.
الجملة الأخيرة فضلت تلف في دماغها
ليه غير اسمك الحقيقي؟
لفت ببطء ناحية الحاج محمود.
إنت غيرت اسمي؟
الحاج محمود حاول يتكلم، لكن صوته خانَه.
نور
متقولش اسمي! قولي الحقيقة!
فريد وقف مكانه، وكأنه هو كمان مستني الإجابة.
سامح قال
محمود، خلاص. هي لازم تعرف.
الحاج محمود جلس على الكرسي، وحط إيده على صدره.
اسمك الحقيقي مش نور.
نور ابتلعت ريقها.
أمال اسمي إيه؟
اسمك كان ليان.
سكتت.
ليان؟
أيوه.
وليه غيرته؟
الحاج محمود رفع عينه إليها.
لأن كمال كان بيدور عليكي.
نور سألت
ليه؟
الحاج محمود بص لفريد.
لأن أمك قبل ما تموت، سابتلي رسالة.
فريد قال
والرسالة قالت إيه؟
الحاج محمود قام ببطء، واتجه إلى درج قديم في الصالة.
فتحه.
أخرج ظرفًا أصفر متآكلًا.
ووضعه أمام نور.
دي رسالة أمك.
نور إيديها ارتعشت وهي تفتح الظرف.
كان مكتوبًا بخط امرأة
محمود، لو حصل لي حاجة، متخليش ليان تعرف إن فريد أبوها. لأن فريد نفسه مش عارف الحقيقة.
نور رفعت رأسها.
يعني إيه؟
الحاج محمود قال
أمك كانت بتشك إن فريد مش أبوكي.
فريد صرخ
إيه؟!
الحاج محمود كمل
وكانت متأكدة إن كمال هو اللي يعرف الحقيقة.
سامح قرب
يبقى كل اللي حصل كان عشان يخفوا أبو نور الحقيقي؟
الحاج محمود هز رأسه.
لأ.
سكت.
كان عشان يخفوا مين أم نور كانت بتحاول تفضحه.
نور بصت للرسالة مرة تانية.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر مطوي للداخل.
فتحته.
قرأته بصوت مرتجف
ولو كمال رجع يومًا متسمحش له يقرب من بنتي. لأنه مش عايز يقتلها.
رفعت عينيها.
عايز يستخدمها.
فريد سأل
يستخدمها في إيه؟
قبل ما الحاج محمود يرد
وصلت رسالة جديدة.
من رقم إلهام.
أنا في المقبرة. كمال هنا. ولو عايزين تشوفوني حية هاتوا نور.
سامح صرخ
دي خدعة!
نور قالت
وأنا هروح.
الحاج محمود وقف فورًا.
مستحيل.
دي حياتي.
عشان كده مش هتروحي.
نور بصت له بغضب
كل واحد فيكم قرر عني ٢٥ سنة. المرة دي أنا اللي هقرر.
فريد قال
مش هتروحي لوحدك.
نور ردت
كمال قال لوحدي.
سامح ابتسم ابتسامة خفيفة.
وده بالضبط اللي هيخليه يصدق إنك لوحدك.
بعد نصف ساعة، كانت سيارة نور متوقفة أمام المقبرة.
دخلت وحدها.
الجو كان مظلمًا، والهواء باردًا.
مشت بين القبور حتى وصلت للمكان المحدد.
كان هناك قبر مفتوح.
وعليه لوحة مكتوب عليها
ليان محمود فريد.
نور اتجمدت.
ده اسمي؟
جاء صوت من خلفها
أيوه.
استدارت.
كان كمال واقفًا.
لكن بجانبه إلهام، مقيدة اليدين.
نور قالت
سيبها.
كمال ابتسم.
الأول عايزك تشوفي حاجة.
أشار إلى القبر.
افتحيه.
نور تراجعت.
إنت مجنون.
افتحيه، وهتعرفي ليه كلهم كانوا خايفين منك.
أنا؟
كمال اقترب خطوة.
إنتِ مش الوريثة يا ليان.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
إنتِ الدليل.
نور بصت للمفتاح.
دليل على إيه؟
كمال ابتسم.
على جريمة حصلت ليلة ولادتك.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة تقترب.
كمال التفت.
ولما شاف الحاج محمود نازل منها
اختفت ابتسامته تمامًا.
محمود
الحاج محمود وقف أمامه وقال
انتهت اللعبة يا كمال.
كمال رد
لأ.
ثم أخرج هاتفًا.
اللعبة هتنتهي لما نور تعرف مين اللي دفعني أقتل أمها.
نور شهقت.
إنت قتلت أمي؟
كمال بص لها.
لأ.
ثم أشار للحاج محمود.
هو اللي قتلها الصوت اللي خرج من الصندوق خلّى الكل يسكت.
في البداية كان مجرد تشويش
وبعدين ظهر صوت امرأة.
صوت أم نور.
محمود لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا ماقدرتش أحمي بنتي.
نور حطت
تم نسخ الرابط