امي رفضت

لمحة نيوز

هو؟
قبل ما يجاوب، أمي قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
هو صاحب المكان.
سألتها
مين صاحب المكان؟
أمي فتحت شنطتها وطلعت مفتاح قديم.
قالت
أبوكي.
اتصدمت.
أبويا؟! بس المكان ده اتقفل من سنين!
قالت
إحنا قلنا كده للناس.
الرجل صاحب الملف تدخل
لكن الحقيقة إن والدك كان سايب تعليمات مكتوبة إن الخزنة رقم 217 ما تتفتحش إلا في حالة واحدة.
قلت
إيه هي؟
بص لأمي.
لو بنتك وصلت للمكان.
سكتت الدنيا حولي.
قلت
يعني أبويا كان عارف إن بنتي هتروح هناك؟
أمي ردت بصوت مكسور
كان عارف إن يومًا ما الحقيقة هتظهر.
ثم مدت لي المفتاح.
خديه.
مسكته.
كان باردًا بشكل غريب.
وقبل ما أتحرك، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من بنتي.
فتحتها بسرعة.
كانت مجرد صورة.
صورة باب حديدي قديم.
وعليه رقم واضح
217
وتحت الصورة كتبت
ماما أنا دخلت.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية
لكن لقيت حاجة جوه الخزنة مش مفهومة.
ثم صورة ثالثة.
الصورة كانت لورقة قديمة.
في أعلى الورقة كان مكتوب
إلى ابنتي عندما تعرفين الحقيقة.
وتحتها اسم أبي.
لكن آخر سطر جعلني أتجمد
لو وصلتِ إلى هنا، فاعلمي أن أمك لم تكن الشخص الوحيد الذي أخفى عنك الحقيقة.
رفعت عيني لأمي.
كانت بتبص للورقة من بعيد.
ولما شافت آخر سطر
وشها اتغير تمامًا.
همست
لا
قلت
إيه اللي حصل يا أمي؟
لكنها ما ردتش.
لأن الرجل الغريب قال بهدوء
دلوقتي بقى لازم تعرفي مين الشخص التاني.
سألته
مين؟
اقترب مني وقال
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه
وفجأة سمعنا صوت بنتي من هاتفه.
صوتها كان مرتعشًا
ماما لو سمعتي الرسالة دي، ماتصدقيش أي حد يقولك إنه بيحميني.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
لأن الشخص اللي معايا هنا
وانقطع التسجيل فجأة اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.
صرخت
الشخص اللي معاها مين؟!
ولا حد رد.
الرجل الغريب كان باصص للأرض، وأمي حاطة إيدها على صدرها.
قلت بعصبية
أنا سألت سؤال! مين الشخص اللي مع بنتي؟!
الرجل رفع عينه وقال
لازم نروح لها.
قلت
إنت عارف!
قال
أيوه.
يبقى قول!
سكت ثواني، ثم قال
الشخص اللي معاها هو آخر شخص كان أبوكي يثق فيه.
قلت
مين؟
رد
أخوكي.
وقفت كأن حد صفعني.
أخويا؟!
أمي صرخت
مستحيل!
الرجل قال
هو مش اللي أخدها. بنتك هي اللي راحت له.
قلت
ليه؟
قال
لأنه الوحيد اللي كان عنده الجزء الأخير من الحقيقة.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة إن أخويا له علاقة بالموضوع؟
أمي بدأت تبكي.
كنت عارفة إنه كان بيحاول يساعد أبوكي.
قلت
يساعده في إيه؟
قبل ما تجاوب، جالي اتصال.
رقم بنتي.
رديت فورًا
حبيبتي! إنتِ فين؟
سمعت صوتها هامسًا
ماما اسمعيني كويس.
أنا سامعاكي.
أنا في مكان آمن بس في حاجة لازم تعرفيها.
قولي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الخزنة ماكانتش فيها فلوس ولا أوراق.
أمال كان فيها إيه؟
قالت
كان فيها شريط تسجيل قديم.
قلبي دق بسرعة.
سمعتيه؟
أيوه.
وكان فيه إيه؟
سمعت صوت بكائها.
ثم قالت
كان فيه صوت جدو.
سكتت.
جدو قال إن في شخص من العيلة كان بيحاول يدمّر حياتك وإن تيتا كانت بتعمل حاجة عشان تمنعه.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط بصمت.
قلت
وبعدين؟
قالت
جدو ذكر اسم الشخص.
سألتها
مين؟
لكنها ما ردتش.
سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
ثم صوت رجل بعيد
خلاص، لازم نمشي.
صرخت
مين ده؟!
بنتي ردت بسرعة
ماما أوعي تثقي في خالو.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت للرجل الغريب.
هي قالتلي ما أثقش في أخويا.
قال
يبقى لازم نتحرك فورًا.
أمي مسكت إيدي وقالت
أنا كنت خايفة من اليوم ده.
قلت
إيه اللي حصل زمان يا أمي؟
قالت
أبوكي اكتشف إن في حد كان بيزوّر أوراق تخص العيلة ولما حاول يكشفه، حصلت حاجة خلتنا نخاف على حياتك.
مين كان بيزوّر؟
أمي فتحت فمها
لكنها سكتت.
وفي نفس اللحظة، الرجل الغريب استقبل رسالة على هاتفه.
قرأها.
وشه شحب.
قلت
إيه؟
وراني الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
وصلتوا متأخر الخزنة اتفتحت، والحقيقة خرجت.
وتحتها صورة جديدة.
صورة لبنتي وأخي واقفين أمام الخزنة.
لكن في خلفية الصورة
كان فيه شخص ثالث واقف خلفهم.
شخص لم يظهر وجهه.
والأخطر
إن أمي أول ما شافت الصورة قالت
أنا أعرف الشخص ده.
ثم جلست على الكرسي وهي ترتجف.
سألتها
مين؟
رفعت عيني نحوي وقالت
الشخص ده مات من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي
رن هاتف بنتي مرة أخرى.
لكن هذه المرة
المتصل لم يكن بنتي.
كان رقم أبي القديم بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
رقم أبويا القديم
الرقم اللي أمي بنفسها قالتلي إنه اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
الموبايل فضل يرن.
مرة
واتنين
وأمي بتقول
ماترديش.
لكن إيدي اتحركت لوحدها وضغطت على زر الإجابة.
ألو؟
مفيش رد.
بس كان فيه صوت تنفس خفيف.
وبعدين صوت راجل عجوز قال
لو سمعتيني يبقى الخزنة اتفتحت.
اتجمدت.
الصوت
كان شبه صوت أبويا جدًا.
قلت وأنا بترتعش
بابا؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
ما تدوريش على اللي مات دوري على اللي عاش.
وقفل.
صرخت
مين كان بيتكلم؟!
أمي كانت في حالة انهيار.
قالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
قولي الحقيقة!
بصتلي وقالت
أبوكي ماكانش عنده أخ واحد كان عنده أخ توأم.
اتسعت عيني.
إيه؟!
قالت
والراجل اللي في الصورة مش أبوكي.
بصيت للصورة مرة تانية.
نفس الملامح تقريبًا
لكن فعلًا كان فيه اختلاف صغير جدًا في العينين.
قلت
أمال مين؟
أمي ردت
عمك.
سكتنا كلنا.
الرجل صاحب الملف قال
وعمك اختفى بعد وفاة والدك مباشرة.
قلت
اختفى إزاي؟
قالت أمي
في نفس الليلة اللي اتفتحت فيها الخزنة لأول مرة.
سألتها
وليه رجع دلوقتي؟
أمي ما ردتش.
لكن موبايلها رن.
بصت للشاشة، وفجأة وقعت منها التليفون.
قلت
مين؟
قالت بصوت مرتعش
هو.
مين هو؟
أخوك.
اتصلت بأخي فورًا.
المرة الأولى ما ردش.
المرة التانية
رد.
قلت
بنتي فين؟
قال بهدوء
معايا.
إنت عملت فيها إيه؟!
ولا حاجة.
أمال ليه أخدتها؟
سكت لحظة وقال
لأنها عرفت الحقيقة.
أي حقيقة؟
قال
الحقيقة اللي أمي أخفتها عنك.
بصيت لأمي.
ثم سمعته يقول
بس في حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش.
قلت
إيه؟
قال
أنا مش الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم سكت.
وسمعت صوت باب بيتقفل عنده.
قلت
أخويا! متقفلش!
لكن قبل ما يقفل، قال
لو عايزة بنتك ترجع، روحي للمكان اللي اتدفن فيه أبوكي.
اتصدمت.
أبويا مدفون في المقابر!
قال
مش هناك.
ثم أغلق المكالمة.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
بابا اتدفن فين؟
رفعت عيني نحوي وقالت
إحنا دفناه في المكان اللي الناس كلها فاكرة إنه مدفون فيه.
يعني إيه؟
قالت
لكن قبره الحقيقي عمر حد ما شافه.
وفجأة فهمت إن كل اللي حصل من البداية كان مبني على كذبة واحدة
حتى موت أبويا نفسه خرجت من البيت وأنا حاسة إن كل خطوة بتكشف كذبة جديدة.
ركبنا العربية أنا وأمي والرجل صاحب الملف، واتجهنا ناحية المقابر.
طول الطريق، أمي كانت ساكتة.
وأنا كل شوية أبص لها وأقول
لو إنتِ عارفة مكان قبر بابا الحقيقي، لازم تقوليلي.
كانت ترد
لما نوصل.
لما وصلنا، نزلت أمي ببطء ومشيت بين القبور كأنها حافظاها واحد واحد.
وقفت قدام قبر قديم، وقالت
هنا.
بصيت على اسم أبويا.
كل شيء كان طبيعي.
لكن أمي انحنت ناحية القبر وقالت
ده مش قبره.
قلت
أمال مين المدفون هنا؟
قالت
محدش.
اتصدمت.
يعني إيه؟
ردت
القبر اتعمل عشان الناس تصدق إن أبوكي مات هنا.
الرجل صاحب الملف قرب من القبر، وفحص الحجر، وبعدين قال
في حاجة غلط.
قلت
إيه؟
أشار إلى طرف الحجر.
كان فيه رقم صغير محفور
217.
حسيت بقشعريرة.
نفس الرقم.
نفس الرقم اللي كان على الخزنة.
أمي قالت
أبوكي كان بيستخدم الرقم ده لكل حاجة مهمة.
سألته
يعني إيه؟
قال
معناه إن القبر ده مش نهاية الحكاية.
ثم ضغط على جزء صغير من الحجر.
سمعنا صوت طقطقة.
وفجأة تحرك جزء من الأرض بجانب القبر.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
اتراجعت خطوة.
قلت
إيه ده؟
أمي بدأت تبكي
ده المكان اللي أبوكي كان بيخبي فيه أوراقه.
نزلنا.
الجدران كانت مليانة صناديق قديمة.
وفي آخر الممر كان فيه باب حديد.
عليه نفس الرقم
217.
طلعت المفتاح اللي أخدته من أمي.
دخلته في القفل.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
إلا من كرسي خشبي
وعليه جهاز تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
مسكتها.
كان مكتوب
لو وصلتِ هنا، يبقى بنتي كبرت، وأمها ماقدرتش تحميها من الحقيقة.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش.
أنا ما متش بالطريقة اللي الناس فاكرينها.
وقفت.
أمي قالت
كملي.
أنا اختفيت بإرادتي، لأن الشخص اللي كان بيهدد عيلتي كان أقرب لبيتي مما كنت أتصور.
بصيت لأمي.
ثم كملت
لكن أكبر خطأ عملته إني وثقت في الشخص الغلط.
وفجأة
الجهاز اشتغل لوحده.
وسمعنا صوت أبويا.
صوته كان واضحًا جدًا
لو بنتي بتسمع التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إن أمها أخفت عنها الحقيقة عشان تحميها.
أمي انهارت.
قال أبويا
لكن فيه حاجة أهم الشخص اللي أنا كنت بخاف منه مش أخويا.
سكت التسجيل لثواني.
ثم قال
هو شخص كانت بنتي بتعتبره من أقرب الناس ليها.
اتجمدت.
الرجل صاحب الملف بصلي.
وأمي غطت وشها.
ثم جاء صوت أبي في التسجيل
ولو حصل أي شيء لبنتي أو حفيدتي ابحثوا عن الدفتر الأزرق.
التسجيل انتهى.
قلت
فين الدفتر؟
أمي رفعت عيني نحوي.
وقالت
أبوكي سلّمه لشخص واحد.
مين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد دخل المقابر.
ثم صوت باب الغرفة الحديدية بيتقفل من الخارج.
صرخت
مين هناك؟!
ولا رد.
حاول الرجل فتح الباب.
مافتحش.
وبعدين وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من بنتي
ماما عرفت مين أخفى الدفتر الأزرق.
وتحتها مباشرة
وهو دلوقتي واقف قدام باب الغرفة اللي إنتِ فيها قلبي كان هيقف.
بصيت للباب الحديد، وبعدين للموبايل.
قلت
بنتي عرفت مين؟
ماكانش فيه رد.
اتصلت بيها فورًا.
المكالمة ما اكتملتش.
أمي قربت مني وهمست
ماتقوليش الاسم بصوت عالي.
بصيت لها
ليه؟
قالت
لأن لو هو فعلًا اللي واقف بره هيعرف إننا فهمنا.
فجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
الرجل صاحب الملف أشار لنا نسكت.
المفتاح لف مرة
لكن الباب ما اتفتحش.
وبعدين سمعنا صوت راجل من الناحية التانية
أنا عارف إنكم جوا.
الصوت كان هادي جدًا.
أمي بدأت ترتعش.
قلت
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
لسه بتسألي؟
بصيت لأمي.
همست
ماما مين؟
لكنها فضلت ساكتة.
الرجل بره قال
أمك عندها إجابة السؤال ده من أكتر من عشرين سنة.
ثم سكت.
وفجأة وصلني تسجيل صوتي من بنتي.
شغلته.
كان صوتها مرتعش
ماما، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا قدرت أهرب من المكان اللي كنت فيه.
تنفست براحة.
لكنها كملت
أنا مع خالي، وهو بيحاول يحميني. الشخص اللي كنتِ خايفة منه مش خالي.
بصيت لأمي.
ثم سمعت بنتي تقول
هو الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه طول عمرك.
التسجيل توقف.
ثم وصل تسجيل تاني.
ماما افتكري مين كان أول واحد عرف إنك رايحة فرح بنتي.
اتجمدت.
بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.
مين كان عارف؟
أنا
بنتي
أمي
وبعض أفراد العيلة.
لكن كان فيه شخص واحد تحديدًا
كان أول شخص سألني عن موعد الفرح، رغم إني ما كنتش قلت له الموعد.
رفعت عيني لأمي.
قلت
أنا عرفت.
أمي قالت
مين؟
قبل ما أجاوب
الباب الحديد اتفتح فجأة.
دخل شخص واحد.
وقف قدامنا.
وأول ما شفته، حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
لأنه كان الشخص اللي عمري ما توقعت أشوفه في المكان ده.
قلت بصوت مبحوح
إنت؟
ابتسم وقال
أخيرًا عرفتي.
الرجل صاحب الملف اندفع ناحيته، لكنه رفع إيده وقال
قبل ما تعمل أي حاجة عندي حاجة تخص بنتها.
طلع الدفتر الأزرق من داخل جاكيته.
أمي شهقت
إنت كنت مخبيه كل السنين دي؟
قال
أيوه.
قلت
وليه؟
بصلي وقال
لأن أبوكي طلب مني ما أسلمهوش ليكي إلا لما بنتك توصل للسن اللي يسمح لها تعرف الحقيقة.
قلت
وأنا؟ ليه ما عرفتش؟
قال
لأن أبوكي كان خايف إنك لو عرفتي تحاولي تحمي بنتك بالطريقة اللي أمك حمتك بيها.
ثم مد الدفتر ناحيتي.
مسكته.
كان مليان أسماء وتواريخ.
وفي آخر صفحة
كان فيه اسم واحد متكرر عشرات المرات.
اسم الشخص اللي واقف قدامي.
لكن المفاجأة كانت في السطر الأخير.
كان مكتوب بخط أبويا
لا تثقوا فيه إلا إذا أخبركم بالحقيقة عن ليلة اختفائي.
رفعت عيني له.
قلت
إنت كنت آخر شخص شاف أبويا قبل ما يختفي.
ابتسم.
وقال
أيوه.
قلت
يبقى إنت تعرف هو فين.
سكت.
ثم قال جملة واحدة
أبوك مش هو الشخص اللي المفروض تدوري عليه.
وفي نفس اللحظة
موبايل أمي رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
ناولتهولي بإيد مرتعشة.
كان فيه اتصال من رقم مجهول.
والاسم الظاهر على الشاشة كان
أبوكي
اترددت لحظة
ثم ضغطت على الإجابة.
وجالي صوت واضح جدًا
بنتي لو سمعتي صوتي، يبقى أخيرًا الوقت جه تعرفي الحقيقة.
ثم قال
أنا عايش وقعت الموبايل من إيدي.
بصيت لأمي، وشها كان أبيض تمامًا.
قلت
بابا عايش؟!
الصوت رجع من الموبايل
ما تصدقيش أي حد موجود معاكي دلوقتي.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي.
وبعدين للرجل صاحب الملف.
وبعدين لأمي.
كل واحد فيهم كان عنده سر.
قلت بسرعة
فينك يا بابا؟!
قال
مش هقدر أقولك. المكان مش آمن.
صرخت
بنتي فين؟!
سكت لحظة.
ثم قال
بنتك مع الشخص اللي أنا اخترته عشان يحميها.
قلت
خالي؟
قال
أيوه.
تنفست براحة.
لكن صوته تغير فجأة
بس لازم تخرجي من المكان اللي إنتِ فيه فورًا.
قلت
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي واقف قدامك مش هو اللي فاكرة إنه يكون.
رفعت عيني للرجل.
وقبل ما أتكلم، أمي صرخت
ابعدي عنه!
الرجل ابتسم.
وقال
لسه بعد كل السنين دي بتخافي مني؟
قلت
إنت مين؟
رد
أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يحميكم.
أمي قالت
كداب!
الرجل فتح الدفتر الأزرق، وقلب صفحاته قدامي.
وقال
لو أنا كداب، افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحتها.
لقيت رسالة بخط أبويا
لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى الشخص اللي قدامك هو آخر شخص أستأمنه على بنتي وحفيدتي.
رفعت عيني للرجل.
ابتسم وقال
كملي القراءة.
وتحتها كان مكتوب
لكن لا تثقي فيه بالكامل لأنه أخفى عني شيئًا.
اتصدمت.
قلت
إيه الحاجة اللي أخفاها؟
الرجل سكت.
أمي قالت
هو كان عارف مكان أبوكي.
بصيت له.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
قال
أيوه.
ومن إمتى؟
من أول يوم اختفى.
صرخت
يعني كل السنين دي كنت عارف إن أبويا عايش؟!
قال
كنت بنفذ وصيته.
وصيته كانت إني أعيش عشرين سنة وأنا فاكرة أبويا مات؟!
قبل ما يرد، وصلني اتصال من بنتي.
رديت بسرعة
حبيبتي!
سمعت صوتها وهي بتبكي
ماما إحنا لازم نخرج من هنا.
قلت
إنتِ مع خالك؟
قالت
أيوه.
إنتوا فين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
المكان اللي جدو عايش فيه.
قلبي اتوقف.
إنتِ شوفتي جدو؟
قالت
أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
هو كويس؟
قالت
هو عايش بس تعبان جدًا.
ثم سمعت صوتًا في الخلفية.
صوت رجل يقول
اقفلي المكالمة.
قلت
مين ده؟
بنتي همست
ماما
أيوه؟
قالت
في حاجة جدو قالهالي قبل ما يدخل ينام.
إيه؟
قالت
قال إن الشخص اللي تسبب في اختفائه
تم نسخ الرابط