ابي الغي
المحتويات
كان هناك ظرف باسمي؟
فتحته بيد مرتجفة.
في الداخل كانت ورقة واحدة فقط.
قرأت السطر الأول
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن جرانت فشل في إخفاء الحقيقة.
جلست على الكرسي.
وأكملت القراءة.
كان جدي قد كتب الرسالة قبل وفاته بأيام.
وكان يعرف أن ابنه، جرانت، يواجه مشاكل مالية كبيرة.
لكن المشكلة لم تكن في المال.
كانت في شيء آخر.
جدي كتب أنه اكتشف أن أبي استخدم اسم الشركة في معاملات لم يكن يحق له القيام بها، وأنه حاول إصلاح الأمر قبل أن تتورط العائلة كلها.
ثم وجدت جملة جعلتني أشعر بالدوار
أموالي لم تذهب إلى جرانت كما يعتقد الجميع.
تحتها كان هناك رقم حساب.
والاسم المرتبط به...
كلير باركر.
حدقت في الورقة غير مصدقة.
كيف يمكن أن يكون هناك حساب باسمي وأنا لم أكن أعرف بوجوده؟
ثم سمعت صوت باب المستودع يُفتح.
انتفضت.
أغلقت الظرف بسرعة.
خطوات اقتربت.
ثم ظهر إيفان.
كان وجهه شاحبًا.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
نهضت فورًا.
إنت اللي بعت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
نظر خلفه قبل أن يغلق الباب.
ثم قال
لأن بابا مش بس حاول يلغي تذكرتك.
اقترب مني وخفض صوته
هو حاول يستخدم حساب باسمك علشان يسدد ديون قديمة.
شعرت بالغضب يصعد إلى رأسي.
إزاي؟
أخرج هاتفه وفتح صورة لمستند.
لقيت ده في مكتب بابا.
نظرت إلى الشاشة.
كان هناك توكيل مالي قديم.
وتوقيع يشبه توقيعي بشكل مخيف.
قلت
ده مزور.
قال
أنا عارف.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أسوأ.
إيه؟
تردد.
ثم قال
بابا مش اللي عمل التوقيع.
شعرت بقشعريرة.
أمال مين؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال
ماما.
ساد الصمت.
ضحكت من شدة الصدمة.
إيفان، إنت بتقول إيه؟
أنا شوفتها وهي بتطلع الملف من خزنة بابا.
يمكن كانت بتحاول تساعده.
لا.
هز رأسه.
كانت بتحاول تمنعه.
قبل أن أستوعب كلامه، انفتح باب المستودع مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن أبي.
كانت أمي.
كانت واقفة عند المدخل، وجهها شاحب، وفي يدها حقيبة صغيرة.
نظرت إليّ.
ثم إلى إيفان.
وقالت
كان لازم تعرفي الحقيقة من زمان.
اقتربت منها.
أي حقيقة؟
وضعت الحقيبة على المكتب.
ثم فتحتها.
وأخرجت مجموعة من الأوراق القديمة.
وقالت
أبوك مش هو صاحب الشركة الحقيقي.
تجمدت في مكاني.
يعني إيه؟
أخرجت وثيقة أخيرة.
وضعتها أمامي.
كان اسم المالك القانوني مكتوبًا بوضوح.
كلير باركر.
رفعت عيني إليها.
إزاي؟
أمي مسحت دموعها وقالت
لأن جدك كتب الشركة باسمك قبل ما يموت.
ثم أضافت الجملة التي قلبت كل شيء
وأبوك قضى سبعة عشر سنة بيحاول يخليكي تنسي إنك المالكة لم أستطع الكلام.
كنت أنظر إلى الورقة أمامي وكأن الكلمات ستتغير إذا رمشت.
أنا المالكة؟
كل تلك السنوات التي كنت أسمع فيها أبي يتحدث عن الشركة وكأنها حياته...
كل مرة كان يقول فيها إنني لا أفهم شيئًا في الأعمال...
كل مرة طلب مني فيها المال بحجة أن الشركة تمر بأزمة...
كان يخفي عني أن الشركة مسجلة باسمي أصلًا.
قلت لأمي
إنتِ كنتِ عارفة؟
خفضت عينيها.
كنت عارفة جزء من الحقيقة.
جزء؟!
رفعت صوتي لأول مرة.
أنا كنت بدفع مصاريف الشركة من فلوسي! بدفع أقساط الشاحنات والضرائب والمعدات... وأنا أصلًا المالكة؟!
قالت أمي وهي تبكي
أبوك أقنعني إنك لما تعرفي الحقيقة هتدمري كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
وأنا صدقته؟
ردت
أنا غلطت.
لكن إيفان قاطعها
ماما، مش الوقت المناسب للاعتذارات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وقال
في حاجة لازم كلير تشوفها.
أخذت الورقة.
كانت كشفًا لحسابات الشركة.
بدأت أقرأ الأرقام.
ثم توقفت.
كان هناك تحويلات ضخمة خرجت من حساب الشركة خلال السنوات الماضية.
وجهات التحويل لم تكن مورّدين.
ولا موظفين.
ولا حتى مصاريف تشغيل.
كانت هناك شركة باسم مختلف.
شركة تأسست قبل ست سنوات.
والمالك المسجل لها...
جرانت باركر.
قلت
دي شركته التانية؟
أمي هزت رأسها.
لا.
أمال إيه؟
إيفان قال
شركة وهمية.
شعرت بأن الأرض تتحرك تحت قدمي.
وإيه اللي كان بيعمله بيها؟
قال
كان بيحوّل أموال من الشركة الأصلية للشركة الوهمية، وبعدها يسحبها على حساباته الشخصية.
وضعت الورقة على المكتب.
الآن بدأت الصورة تكتمل.
القرض الذي طلب مني أن أضمنه لم يكن لتوسيع الشركة.
كان لتغطية شيء آخر.
لكن قبل أن أسأل، رن هاتف أمي.
نظرت إلى الشاشة.
ثم تغير وجهها.
جرانت.
رفضت الرد.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة.
فتحتها أمي، ثم أعطتني الهاتف.
كان أبي يكتب
كلير، إنتِ بتلعبي بالنار. اخرجي من المستودع فورًا.
ثم وصلت رسالة ثانية
الملفات اللي هناك مش ملكك.
نظرت إلى إيفان.
هو عارف إننا هنا.
قال
طبعًا.
ثم سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
اقترب إيفان من النافذة.
نظر للخارج.
ثم عاد بسرعة.
بابا جاي.
شعرت بالخوف لأول مرة.
لكنني لم أتحرك.
قلت
أنا مش ههرب.
بعد لحظات، انفتح الباب بعنف.
دخل أبي.
كان وجهه مختلفًا تمامًا.
لم يكن الأب الغاضب الذي تركني في المطار.
كان رجلًا خائفًا.
نظر إلى أمي.
ثم إلى إيفان.
ثم استقر بصره عليّ.
وقال
مين قال لك إن الشركة باسمك؟
أجبته
جدي.
تجمد.
ثم قال
جديك كان مريض ومش واعي وقتها.
رفعت الوثيقة.
عشان كده سجّلها باسمي قبل موته بسبع سنين؟
لم يجب.
اقتربت منه.
ليه حاولت تاخد قرض باسمي؟
قال
أنا كنت بحاول أحمي الشركة.
ضحكت.
تحميها من مين؟
لم يرد.
فقلت
ولا تحمي نفسك؟
تغير وجهه.
ثم قال شيئًا لم أتوقعه أبدًا
لو فتحتي الملفات دي، مش أنا الوحيد اللي هيدخل السجن.
ساد الصمت.
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
ثم نظرت إلى إيفان.
كان يحدق في أبي بصدمة.
قلت
مين كمان؟
أبي لم يجب.
لكن هاتفه رن.
أخرج الهاتف، نظر إلى الاسم، ثم أغلقه بسرعة.
لمحت الاسم قبل أن تختفي الشاشة.
كان اسمًا أعرفه جيدًا.
اسم الشخص الذي كنت أثق به طوال السنوات الماضية.
محامي العائلة.
وفي اللحظة نفسها، فهمت أن السر لم يكن داخل عائلتي فقط.
كان هناك شخص آخر...
شخص ساعد أبي طوال سبعة عشر عامًا.
وشخص كان يعرف أنني المالكة الحقيقية للشركة منذ البداية ظللت أحدق في أبي.
محامي العيلة؟
لم يرد.
أعدت السؤال
المحامي كان عارف؟
قال أبي بحدة
إنتِ مش فاهمة الموضوع.
قلت
إذن فهمني.
تقدم خطوة نحوي، لكن إيفان وقف بيننا.
ما تقربش منها.
نظر أبي إليه بغضب.
إنت كمان بقيت ضد أبوك؟
رد إيفان
أنا ضد الكذب.
كانت أول مرة أرى أخي يقف أمام أبي بهذه الطريقة.
لكن أبي لم يهتم.
أخرج هاتفه واتصل بأحدهم.
تعال فورًا.
ثم أغلق الخط.
سألته
مين؟
قال
المحامي.
ضحكت.
كويس. خلينا كلنا نسمع الحقيقة مرة واحدة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، توقفت سيارة سوداء أمام المستودع.
نزل منها رجل في أواخر الستينيات.
هارولد ميلر.
محامي العائلة منذ أن كنت طفلة.
كان يحمل حقيبة جلدية قديمة.
دخل ببطء، وعندما رآني، توقف.
لم يقل شيئًا.
فقلت
أنت كنت عارف.
نظر إلى أبي.
ثم إليّ.
وأجاب بصوت منخفض
نعم.
شعرت وكأن أحدهم صفعني.
من إمتى؟
من يوم توقيع جدك على الوصية.
وليه ما قلتليش؟
أخذ نفسًا طويلًا.
لأن جدك طلب مني ألا أخبرك إلا عندما تبلغين الخامسة والعشرين.
تجمدت.
أنا بلغت الخامسة والعشرين من سنة.
أومأ.
أعرف.
نظرت إلى أبي.
كان يحدق في الأرض.
قلت
إذن ليه فضلت ساكت؟
هارولد فتح حقيبته.
أخرج ملفًا ضخمًا.
وقال
لأن والدك أقنعني أن إخبارك في ذلك الوقت سيعرضك للخطر.
أي خطر؟
وضع الملف أمامي.
الخطر لم يكن من والدك وحده.
فتحت الملف.
كانت هناك صور.
عقود.
تحويلات مالية.
وأسماء شركات لم أسمع بها من قبل.
لكن في الصفحة الأخيرة، رأيت اسمًا جعل الدم ينسحب من وجهي.
ليندا باركر.
اسم أمي.
نظرت إليها.
ماما؟
بدأت تبكي.
أنا آسفة.
قلت
إنتِ كنتِ شريكة معاه؟
هزت رأسها بسرعة.
لا!
لكن هارولد قال بهدوء
والدتك ليست شريكة.
ثم قلب الصفحة.
كانت شاهدة.
توقفت.
شاهدة على إيه؟
نظر إلى أبي.
على آخر شيء فعله جدك قبل وفاته.
أبي قال بعصبية
كفاية.
لكن هارولد لم يتوقف.
أخرج ورقة صغيرة.
وقال
جرانت لم يكن هو من قرر تسجيل الشركة باسم كلير.
ثم نظر إليّ مباشرة.
جدك كان يعلم أن ابنه سيحاول الاستيلاء على الشركة بعد وفاته.
سألته
ليه؟
أجاب
لأنه اكتشف أن جرانت كان قد بدأ بالفعل في سحب الأموال.
نظرت إلى أبي.
لم ينكر.
فقلت
لكن لو جدي كان عارف... ليه ما فضحكش؟
صمت هارولد.
ثم قال
لأن جرانت لم يكن الشخص الوحيد الذي سرق من الشركة.
ساد الصمت.
شعرت بقلبي يخفق بعنف.
مين؟
هارولد أغلق الملف.
ثم قال
الشخص الآخر كان أقرب إليك مما تتخيلين.
وقبل أن أتمكن من سؤاله، انطفأت أنوار المستودع بالكامل.
إيفان قال
إيه اللي حصل؟
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
تبعه صوت زجاج يتحطم.
صرخت أمي.
وأبي اندفع نحو الباب.
لكن هارولد أمسك بذراعي وقال
لا تخرجي.
قلت
مين بره؟
نظر إليّ بوجه شاحب.
وقال
الشخص الذي كان جدك يخشاه أكثر من أي شخص آخر.
ثم سمعنا صوت خطوات تقترب من الباب.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم توقف كل شيء.
وفجأة، جاء صوت رجل من خلف الباب
كلير... افتحي الباب.
عرفت الصوت.
كان صوت شخص لم أتوقع أبدًا أن يكون له علاقة بكل هذا تجمدت في مكاني.
لم أحتج أكثر من ثانية لأتعرف على الصوت.
كان صوت توماس، مدير الحسابات في شركة أبي.
الرجل الذي كنت أراه كل أسبوع تقريبًا.
الرجل الذي كان أبي يصفه دائمًا بأنه أكثر شخص أثق فيه.
إيفان اقترب من الباب وقال
توماس؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
لم يجب.
ثم قال
كلير، افتحي الباب. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت بسخرية.
الجملة دي سمعتها النهارده كتير.
هارولد أمسك بذراعي وقال
ما تفتحيش.
نظر أبي إليه بغضب.
إنت مالك؟
رد هارولد
لأننا لو فتحنا الباب، هنفقد آخر دليل عندنا.
التفتُّ إليه.
دليل على إيه؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت توماس من الخارج
جرانت، خلصت فرصتك.
ساد الصمت.
نظرت إلى أبي.
لأول مرة رأيت الرعب الحقيقي في عينيه.
قلت
إيه اللي بينك وبينه؟
لم يرد.
توماس طرق الباب مرة أخرى.
جرانت، إما تخرج بالملف أو أنا هدخل آخده بنفسي.
سألت هارولد
أي ملف؟
أشار إلى الحقيبة التي كانت على الطاولة.
الملف اللي معايا.
اقتربت منها.
هو ده؟
هز رأسه.
لا.
ثم أشار إلى درج مكتب جدي.
الدليل الحقيقي لسه هناك.
ذهبت بسرعة إلى المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
كان فارغًا.
التفت إلى أبي.
إنت أخدته؟
هز رأسه.
لا.
لكن إيفان كان قد فتح درجًا جانبيًا صغيرًا.
قال
لقيت حاجة.
أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
كان عليه قفل قديم.
هارولد أخرج مفتاحًا من جيبه.
فتح الصندوق.
في داخله كانت ذاكرة إلكترونية صغيرة، وشريط تسجيل قديم، ومظروف أبيض.
أخذت المظروف.
كان مكتوبًا عليه
إلى كلير، إذا اضطررتِ إلى معرفة
متابعة القراءة