انا مش طايقة جوزي بقلم زهرة الربيع
انا مش طايقه جوزي ، ومن غير اي سبب ؟؟؟
هو راجل متدين ومحترم معايا وكريم جدا
لكن برضه مش طايقه حتى نفسه في البيت ، حاولت اطلق بس اهلي منعوني ، فعملت خطه متخرش الميه علشان اطلب الطلاق لكن انتهت بمصيبه ندمتني عمري كله!!!
أنا واحدة متجوزة بقالي تلات سنين، وربنا رزقني بطفل عنده سنة ونص، كانت حياتي هاديه ومستقره و المفروض إني أكون أكتر واحدة مبسوطة في الدنيا.. جوزي راجل فيه كل المواصفات اللي أي بنت بتحلم بيها متدين، ابن ناس، محترم جداً معايا، كرمه مغرقني ومستواه المادي ممتاز، شايلني على كفوف الراحة ومش حارمني ولا حارم ابنه من أي حاجة ده غير ان شكله مفيهوش غلطه
جوازنا كان جواز صالونات تقليدي جداً. أول ما اتقدملي وسألنا عليه وجم قعدوا معانا، انبهرت بيه.. شخصية وزينة الرجال وراجل يعتمد عليه. وافقت وأنا حاسة إني اخترت صح. بس للأسف، بعد الجواز الشغف طار، والمشاعر اتغيرت تماماً.. بقيت حاسة إنه جاد زيادة عن اللزوم، هادي ومتزن بشكل بيخنقني.
كنت أروح معاه أي فرح أو مناسبة عائلية، ألاقيه قاعد جنبي بمنتهى الوقار والاحترام.. في حين إني ألمح مثلاً ابن عمه، فرفوش ومبيطلش هزار وتنكيت، وياخد مراته من إيدها ويطلعوا يرقصوا طول الليل والناس كلها بتضحك معاهم! حاجات تافهة عارفة، وناس كتير هتقول عليا مش وش نعمة، بس بصراحة كانت عاجباني وببقى نفسي أعيش الحالة دي.. نفسي أتجوز واحد يجنني، مش واحد يربيني!
مع الوقت، بقيت مش طايقة حتى نفسه في البيت، وبقيت بختلق المشاكل من لا شيء.. لحد ما جه يوم، كنا راجعين متاخر من فرح عائلي، وأنا حاسة بضيق مش طبيعي. أول ما دخلنا البيت عملت خناقة من الفراغ، وبصوت عالٍ قولتله أنا مش قادرة أكمل معاك.. أنا عايزة أتطلق!
هو اتصدم، بس عشان راجل رزين ومحترم، مرضيش يرد عليا وأنا متعصبة ولا يمد إيده. ولما أصرّيت إني أسيب البيت في نص الليل وامشي، أخدني بنفسه ووصلني لحد بيت أهلي عشان يطمن عليا.
تاني يوم الصبح، أبويا وأخويا قعدوا معايا، وكانوا عايزين يفهموا إيه الكارثة اللي حصلت تخلي واحدة تسيب بيتها بالليل. قعدت ساكتة، مش عارفة أقول إيه! هقولهم إيه؟ مبيشتمنيش؟ مبيضربنيش؟ مبيبخلش عليا؟ مفيش أي سبب منطقي يتقال! قولتيلهم في الآخر بنبرة عياط أنا مش عايزاه.. مش حاساه ومافيش قبول!
طبعاً أبويا وأخويا هزقوني تَهزئ العمر، وقالولي
احمدي ربنا على النعمة اللي في إيديكي! معاكي راجل محترم وبيحبك ومطيرك في السما، بلاش خيابه متخربيش بيتك عشان خاطر ابنك اللي ملهاش ذنب ده!
ورجعوني ليه. وهو بصراحة، أول ما رجعت طيب خاطري بكلمتين وحاول يلم الموضوع ولا كأن حاجة حصلت، ورجعت الحياة تمشي بالروتين التقليدي اللي بيخنقني.
بس أنا دماغي مكانتش سكتت.. كنت مصرة إني أخرج من الجوازة دي، بس كان لازم ألاقي مصيبة أو سبب قوي يخلي أهلي يقفوا في ضهري وما يلومونيش.
هنا افتكرت واحدة صاحبتي من أيام الدراسة، كانت مسافرة وعايشة في كندا ولسه راجعة مصر من شهرين. البنت دي جرئية جداً، ومبتعملش حساب لكلام حد ولا لعرف ولا لتقاليد، وعايشة بدماغها خالص. كلمتها وحكيتلها قد إيه أنا مخنوقة ومظلومة وإن أهلي غاصبين عليا أعيش مع راجل مش حباه، وطلبت منها طلب مجنون..
قولتلها
أنا هعمل خطة.. إنتي هتيجي البيت في يوم إجازة جوزي تحت أي حجة، وأنا هكون برة وادخل فجأة وأعمل نفسي قفشتكم في وضع يكسر عينه، وساعتها أطلب الطلاق وأهلي هم اللي هيطلقوني منه بنفسهم!
صاحبتي استغربت في الأول وقالتلي إن الموضوع مجنون وخطير، بس مع زني وإلحاحي وإني مثلت عليها إني بموت في اليوم ألف مرة، وافقت تسندني وتساعدني.
اتفقنا على اليوم، وكان يوم إجازة جوزي من شغل. الصبح قولتله بتمثيل متقن إني رايحة أزور أهلي وأقعد معاهم شوية، وأخدت ابني ونزلت.
بعد ما مشيت بشوية، صاحبتي اتصلت بيا وقالتلي إنها رايحة العمارة وهتدخل بحجة إنها صاحبتي وجاية تديني حاجة. أنا قعدت في عربيتي تحت العمارة بمسافة، وأول ما عدت نص ساعة وهي المده المتفق عليها عشان أطلع أعمل الملعوبة مسكت ابني ونزلت من العربية.
طلعت السلم وأنا قلبي بيدق بسرعة، حاسة إني خلاص هحقق اللي أنا عايزاه وآخد حريتي..بس اللي حصل بعد كده ميخطرش على البال مصيبه بمعنى الكلمه خلت الندم في قلبي لحد انهارده!
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
طلعت السلم وأنا ماسكة ابني، وكل خطوة كنت باخدها كنت حاسة إني أقرب للحظة اللي هتغيّر حياتي.
وصلت قدام باب الشقة.
حطيت إيدي على المقبض، لكن الباب كان موارب.
اتجمدت مكاني.
إحنا عمرنا ما بنسيب الباب كده.
دفعت الباب ببطء، ودخلت وأنا بعمل نفسي مصدومة.
ناديّت بصوت عالي
محمود؟!
مفيش رد.
بصيت ناحية الصالة مفيش حد.
اتجهت ناحية أوضة النوم، وقلبي بدأ يدق بعنف.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت جوه الأوضة.
ابني اتخض وبدأ يعيط.
أنا كمان اتوترت، بس افتكرت الخطة.
فتحت الباب مرة واحدة وأنا مستعدة أصرخ
لكن اللي شوفته ماكانش خالص اللي متوقعة أشوفه.
صاحبتي كانت واقفة جنب الدولاب، وشها أبيض ومرعوبة.
أما جوزي
فكان قاعد على الأرض، ماسك ورقة في إيده، وعينيه مثبتة عليها كأنه شاف مصيبة.
أول ما شافني، رفع عينيه وقال
إنتِ رجعتي ليه دلوقتي؟
بصيت لصاحبتي باستغراب.
هي ما اتكلمتش.
قربت من جوزي وقلت
إيه اللي بيحصل هنا؟
مد إيده بالورقة ناحيتي وقال بصوت متقطع
دي كانت في درجك وأنا لقيتها بالصدفة.
مسكت الورقة.
وأول ما قريت أول سطر
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الورقة كان مكتوب عليها اسمي بالكامل
وتحت اسمي كان فيه تاريخ قديم أنا عمري ما حكيت عنه لجوزي.
رفعت عيني ناحية صاحبتي، فبصت للأرض.
وقتها فهمت إن الموضوع خرج تمامًا من إيدي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر.
قرأته مرة
ومرتين
وبعدين بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أنطق.
لأن السطر كان بيقول
لو وصلت الورقة دي لزوجها، يبقى الخطة بدأت بالفعل لكنه لا يعرف الحقيقة كاملة.
جوزي قام واقف، وبصلي في عيني وقال
أي خطة؟! وإيه اللي إنتِ مخبياه عني؟فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامح الشخص اللي جنبي تتغير وتفهمني أي حاجة.
سألت جوزي
إنت عارف الشخص ده؟
هز راسه بالنفي.
لكن صاحبتي أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
قلت لها
إنتِ تعرفيه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
قلبي وقع.
فين؟
بصت لجوزي، وبعدها قالت
عند شخص كان بيسأل عنك من فترة.
جوزي اتقدم خطوة
مين؟
صاحبتي ما ردتش.
وفجأة تليفون جوزي رن.
بص للشاشة، وسكت.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
رقم مجهول.
فتح المكالمة، لكن محدش اتكلم.
وبعد ثواني، جاله تسجيل صوتي.
شغله على السماعة.
الصوت كان لرجل كبير في السن بيقول
لو أنت زوجها لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان. وما تثقش في أي ورقة تلاقيها في البيت.
التسجيل انتهى.
سادت لحظة صمت مرعبة.
وبعدين وصلت رسالة جديدة على موبايله.
فتحها
كانت صورة لباب بيتنا من الخارج.
وتحتها جملة
هي مش الشخص الوحيد اللي بيخبي عليك حاجة.
جوزي رفع عينيه وبصلي.
المرة دي أنا اللي ماقدرتش أتكلم.
لأن في نفس اللحظة
ابني، اللي كان واقف جنب الباب، مد إيده الصغيرة ناحية شنطة صاحبتي وقال
ماما أنا لقيت ده جوه شنطتها.
وأخرج ظرفًا أبيض صغيرًا.
وعليه اسم جوزي.
لكن الظرف كان مفتوحًا من قبل