انا مش طايقة جوزي بقلم زهرة الربيع
مملة، ونستنى لحد ما هي بنفسها تطلب الانفصال.
حسيت ببرودة في جسمي.
جوزي شد على إيده وقال
يعني كل إحساس كنتِ فاكرة إنه طبيعي كان فيه حد بيحاول يغذيه؟
أنا ماقدرتش أرد.
ثم جاء صوت في التسجيل مرة أخرى
وأول ما تطلب الطلاق هنقدر نوصل للطفل بسهولة.
صرخت
ابني؟!
سكت الجميع.
الرجل الكبير قال
أيوه وهنا تبدأ أخطر نقطة في الحكاية جوزي اتغيرت ملامحه تمامًا أول ما سمع كلمة الطفل.
قرب من أخويا وقال
شغّل التسجيل تاني.
أخويا أعاده.
ركزنا في كل كلمة، لحد ما وصلنا للجملة
وأول ما تطلب الطلاق هنقدر نوصل للطفل بسهولة.
جوزي أوقف التسجيل وقال
مين كان بيتكلم؟
أخويا هز راسه
التسجيل ناقص، ومفيش اسم واضح.
الرجل الكبير تدخل
لكن فيه حاجة أهم من الصوت.
طلع ورقة من الملف وحطها قدامنا.
كانت عبارة عن ملاحظة مكتوبة بخط والدي
لو وصلت الأمور لمرحلة الطلاق، لا تسمحوا للطفل بالخروج من البيت قبل التأكد من هوية الشخص الذي يراقب الأسرة.
بصيت لجوزي وقلت
يعني كل اللي حصل كان عشان ابني؟
رد
واضح إن الموضوع أقدم وأخطر مما كنا فاكرين.
فجأة أخويا قال
استنوا
كان بيقلب في الملف بسرعة.
طلع صورة صغيرة، وبص لها فترة طويلة.
سألته
لقيت إيه؟
رفع الصورة قدامنا.
كانت صورة لي أنا وصاحبتي من أيام الجامعة.
لكن على ظهرها كان مكتوب
هذه هي نقطة البداية.
صاحبتي شافت الصورة، ووشها اصفر.
قلت لها
إنتِ ليه اتخضيتِ؟
قالت
مش عشان الصورة
وسكتت.
جوزي قال
اتكلمي.
قالت بصوت ضعيف
أنا فاكرة اليوم ده.
وإيه اللي حصل فيه؟
بصت لي مباشرة وقالت
في اليوم ده تحديدًا، شخص غريب وقف قدام الجامعة وسألني عنك.
أنا اتجمدت.
وسأل عني ليه؟
ردت
قال لي وقتها إنه قريبك
ثم سكتت لحظة، وأضافت
بس أنا اكتشفت بعد سنين إنه ماكانش قريبك أصلًا صاحبتي كانت بتتكلم وهي متوترة
أنا وقتها ما اهتمتش، افتكرت إنه فعلًا قريبك، خصوصًا إنه كان عارف اسمك بالكامل واسم أبوكي.
جوزي سألها
وشوفتيه بعد اليوم ده؟
هزت راسها
مرة واحدة قبل جوازها بفترة.
أنا قلت
فين؟
قدام بيت أهلك.
سكتنا كلنا.
أخويا قال
إنتِ ليه ماحكتيش الكلام ده قبل كده؟
صاحبتي ردت
لأني ما كنتش فاهمة إنه موضوع مهم.
جوزي رجع للملف، وبدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وفجأة وقف.
الاسم ده أنا شفته قبل كده.
بصينا له.
ورانا ورقة فيها اسم مكتوب بخط واضح.
قال
الشخص ده كان واحد من الناس اللي أبوكي طلب مني أبعدهم عنكم.
أنا قربت منه
يعني إنت كنت عارفه؟
قال
كنت أعرف الاسم، لكن ماكنتش أعرف شكله ولا علاقته بيك.
أخويا قال
طب ليه بابا ماقالناش؟
الرجل الكبير رد
لأنه كان خايف إن مجرد معرفتكم بالحقيقة تخلي الشخص ده يغير طريقته.
وبعدين أشار للملف
لكن دلوقتي عندنا مشكلة أكبر.
سألته
إيه؟
قال
الشخص ده عرف إنكم وصلتوا للملف.
جوزي بص له
إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المكتب.
الكل سكت.
ثواني
وبعدين خبطات على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
جوزي أشار لنا نبعد عن الباب.
الخبطات تكررت.
ثم جاء صوت من الخارج
أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي أقول لكم الحقيقة.
أخويا قرب من الباب وقال
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي أبوكم كان بيحاول يوصلكم ليه من سنين.
بصيت لجوزي.
وهو بصلي.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
ولو فتحتوا الباب، هتفهموا ليه والدك اختار جوزك بالذات جوزي ما فتحش الباب فورًا.
قال بصوت ثابت
قول اسمك الأول.
الصوت من بره سكت ثواني، وبعدين قال
اسمي مش مهم المهم إن معايا حاجة تخصها.
وأشار لصاحبة صوت أنثوي؟ لا، كان صوت رجل.
أنا قربت من الباب من غير ما أحس.
تخصني إزاي؟
رد
معايا آخر رسالة كتبها أبوكي قبل وفاته.
أخويا اتجمد.
مستحيل إحنا عندنا كل أوراقه.
الرجل قال
لا. عندكم كل الأوراق اللي هو سمح لكم تلاقوها.
جوزي بص لنا.
وبعدين فتح الباب فتحة صغيرة، من غير ما يسمح له يدخل.
الرجل كان واقف لوحده، وفي إيده ظرف أبيض.
أول ما شفته، قلبي دق بعنف.
لأن الخط المكتوب على الظرف كان خط أبويا.
الرجل مد الظرف لجوزي وقال
اقرأه لوحدك الأول.
جوزي أخده، فتحه، وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، وشه اتغير.
قلت
فيه إيه؟
ما ردش.
مد الورقة لي.
بدأت أقرأ
بنتي لو جوزك لسه واقف جنبك لحد النهارده، يبقى ما تصدقيش أي كلام يخليك تشوفيه عدوك.
اتحبس نفسي.
كملت
لكن فيه سر واحد أنا أخفيته عنك، ولو عرفتيه قبل الوقت المناسب ممكن تكرهيه من غير ما يكون مذنب.
رفعت عيني لجوزي.
إيه السر؟
الرجل اللي عند الباب قال
السر إن جوزك كان يعرف جزءًا من الحقيقة قبل جوازكم
جوزي قاطعه
كفاية.
الرجل بص له وقال
لأ، لازم تعرف.
ثم أضاف
هي لازم تعرف ليه أنت وافقت تتجوزها رغم إنك كنت عارف إن حياتكم مش هتكون سهلة.
أنا بصيت لجوزي، وقلبي بدأ يرتجف.
قلت
كنت عارف إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت عارف إن في حد هيحاول يهدّ بيتنا من أول يوم لكن ماكنتش أعرف مين.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، الرجل أخرج ورقة ثانية وقال
ودي الورقة الوحيدة اللي تثبت مين بدأ كل ده.
نظرنا إليها
وكان الاسم المكتوب عليها هو اسم شخص قريب جدًا من عيلتنا جوزي أخذ الورقة من إيده بسرعة، وبص للاسم مرة
ثم مرة تانية.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
أخويا مد إيده وخطف الورقة، وأول ما قرأ الاسم قال
مستحيل!
أنا اتوترت أكتر
قولوا مين!
أخويا رفع عينه لي، وقال بصوت متردد
الشخص ده خالنا.
اتصدمت.
خالنا كان أقرب شخص لأبويا، وكان دايمًا بيظهر قدامنا إنه أكتر واحد خايف علينا.
قلت
بس خالي عمره ما أذاني!
الرجل الكبير رد
عشان كده كان سهل عليه يفضل قريب منكم.
جوزي قاطع
عندك دليل؟
الرجل أخرج مجموعة صور، وحطها على المكتب.
كانت صور لخالي وهو بيتردد على أماكن مختلفة، وبيتكلم مع نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
أخويا قال
الصور دي ممكن تكون صدفة.
الرجل رد
لو كانت صورة واحدة، أقول صدفة.
ثم حط صورة أخيرة.
كانت لخالي وهو واقف قدام بيتنا قبل يوم واحد من أول خناقة كبيرة بيني وبين جوزي.
حسيت ببرودة في أطرافي.
قلت
يعني كان بيتابعنا؟
الرجل قال
مش بس بيتابعكم كان بيوصل أخباركم لشخص تاني.
جوزي سأله
مين الشخص التاني؟
الرجل سكت.
ثم قال
ده اللي لازم نعرفه قبل ما نواجه خالك.
وفجأة موبايل أخويا رن.
بص للشاشة.
كان خالي.
رد أخويا، لكن المكالمة اتقفلت فورًا.
بعد ثواني وصلت رسالة
متصدقوش أي حاجة سمعتوها النهارده وروحوا البيت فورًا.
جوزي قرأ الرسالة، ثم قال
دي مش رسالة تهديد.
سألته
أمال إيه؟
بص لنا بجدية وقال
خالك بيحذرنا من حد تاني.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة جديدة من رقم مجهول
لو عايزين تعرفوا مين صاحب الخطة فعلًا اسألوا خالها عن الصندوق الأزرق رجعنا البيت وإحنا مش عارفين نثق في مين.
أخويا اتصل بخالي، وطلب منه ييجي فورًا. بعد ساعة وصل، وكان واضح عليه الخوف.
حط جوزي الورقة قدامه وقال
اشرح.
خالي بص للاسم، وسكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا فعلًا كنت بتابع الموضوع لكن مش عشان أأذيها. أبوها طلب مني أحميها من شخص كان بيحاول يستغل خلافاتها مع جوزها.
سألته
والصندوق الأزرق؟
طلع المفتاح اللي لقيناه في الملف، وقال
الصندوق ده كان عند أبوها.
فتحناه.
جواه كانت كل الحقيقة رسائل، صور، وتسجيلات تثبت إن شخصًا كان يحاول يوقع بيني وبين جوزي، ويستغل أي مشكلة بينا عشان يخليني أطلب الطلاق وأبعد عن بيتنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر رسالة من أبويا
لو بنتي وصلت للحظة اللي
تكره فيها زوجها بلا سبب واضح، فلتعرف أن الكراهية لم تكن كلها نابعة من قلبها وأن الرجل الذي اختارته لها ليس عدوها.
بكيت بشدة.
بصيت لجوزي وقلت
أنا ظلمتك.
قال بهدوء
وأنا غلطت إني خبيت عنك حاجات كتير، حتى لو كنت فاكر إني بحميكي.
لأول مرة فهمت إن المشكلة ماكانتشي إن جوزي ناقص
أنا كنت بقارن حياتي بحياة ناس تانية، وبشوف ضحكهم وهزارهم، وأنسى كل النعم اللي عندي.
أما صاحبتي، فاعتذرت لي وقالت إنها ندمت إنها وافقت تساعدني في الخطة.
لكن أهم درس اتعلمته كان بسبب ابني.
بصيت له وهو نايم، وقلت لنفسي
كنت مستعدة أخسر بيت كامل بسبب شعور مؤقت، وأخلق مصيبة من غير سبب حقيقي.
في اليوم التالي، رجعت أنا وجوزي نبدأ من جديد.
مش لأن حد أجبرني
لكن لأنني أخيرًا فهمت الفرق بين إنك ما تحسيش بالإثارة طول الوقت، وإنك تكوني مع الشخص الغلط.
ومن يومها، بدل ما أقول
أنا مش طايقاه.
بقيت أقول
يمكن أنا كنت محتاجة أتعلم أحب النعمة اللي في إيدي قبل ما أخسرها.