جوزي حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

جوزي كان بيجهز شقه لجوازته التانيه والفلوس قصرت معاه ، وجه هو وخطيبته وطلب مني بكل بجاحه ياخد دهبي يكمل بفلوسه، وحماتي قالتله بتسالها ليه ده حقك ، كانوا فاكرين هعمل مشكله ويقولو اني غيرانه ، لكن انا ناولته العلبة بس مكانش فيها دهب ، اللي كان فيها خلى وشه اسود ولغى جوازه فورا!!!
سبع سنين كاملين وأنا شايلاه في عيني، وصاينه بيته ، وربنا رزقنا بثلاث بنات فريدة، ونور، وتاليا. ثلاث بنات ضحكتهم بتهون عليا تعب الدنيا، بس بالنسبة لحماتي الحاجة حكمت؟ لا، البنات دول كانوا قلة بخت. من يوم ما خلفت تاليا الصغيرة وهي نازلة زن في ودن ابنها محمود يا بني أنت سندك فين في الدنيا؟ البنات بكرة يتجوزوا ويغوروا، جيب لك ولد يشيل اسمك ويسندك لما تكبر.
ومحمود، اللي كنت فاكراه راجل بيفهم، مشي ورا كلام أمه وعقله طار. بدأ يحلم بالعروسة الثانية، وعاش الدور . لما جه يواجهني، كنت فاكراه بيهزر، بس لقيت عينيه بتتكلم بجد.
قلت له وأنا مصدومة يعني أنت متخيل يا محمود إن ربنا لو مش كاتب لك تجيب أولاد، هتجيبهم حتى لو اتجوزت أربع ستات؟ ده رزق وتقسيم ربنا يا ابن الناس!
رد عليا ببرود أحنا بناخد بالأسباب يا هبة، وأهو هجرب هخسر إيه؟ أمي بتقول فيه ستات بطنها زي قلتها مابتشلش إلا البنات، يمكن العيب في بطنك أنتِ!
كلامه نزل عليا زي السكينة، بس مسكت نفسي وبصلته بحدة اتقي الله يا محمود! اتقي الله وروح اتجوز براحتك، بس بناتي مش زي قلتهم! غيرك بيموت ويحلم بضفر عيل سواء ولد ولا بنت، دول نعمة من عند ربنا !
لوح بإيده وقال بلا مبالاة أنا مش فاضي لمواعظك وشغل الندب ده، أنا قلت أديكي خبر بس عشان تبقي عارفة.
ومن يومها، وبدأ يجهز الشقة الجديدة اللي في دور فوقينا. وخطب بنت اسمها شيرين، . كانت بتيجي الشقة فوق تختار الألوان والسراميك والديكورات على مزاجها، وصوت ضحكها يوصل لعندي تحت وأنا قاعدة مع بناتي وساكتة.
وفي يوم، التشطيبات وقفت معاه والفلوس قصرت. دخل عليا البيت ومعاه خطيبته، طالعين الشقة فوق يكملوا شغل. وقف في نص الصالة، وبكل بجاحة وعدم مبالاة وكأنه بيطلب كوباية مية، قال لي هبة.. اطلعي هاتي علبة الدهب من فوق.
بصلته باستغراب وقلت دهب إيه؟
قال بثقة وثبات الدهب بتاعك.. هبيعه أكمل بيه تشطيب الشقة وابقى أجيب لك بداله لما ربنا يفرجها.
أنا اتسمرت مكاني. في اللحظة دي طلعت حماتي الحاجة حكمت من المطبخ وهي بتلوح بإيديها وتقول بصوت عالٍ أنت بتشاورها ليه يا محمود؟! ده حقك! إحنا اللي جبنالها الدهب ده من الأول؟!
أنا بصلته بدهشة وذهول ودمي فار عايز دهبي عشان تكمل شقتك للمحروسة؟!
شيرين خطيبته بصت لي بشماتة وضحكة مستفزة على وشها. محمود كان نافش ريشه، عضلاته مشدودة ومستني العاصفة، كان مستني أصرخ وأعيط وأعمل مشكلة عشان يعيش دور الراجل المرغوب اللي الستات بتموت وتقطع بعضها عليه، وعايز يبان قدام خطيبته الجديدة إني غيرانه عليه.
قربت مني شيرين وقالت لي بصوت ناعم بيقطر سم اهدي يا روحي بس، أنا أكيد مش هاخده منك يعني.. ما تقلقيش، هو هيجي يزورك عادي ويشوف البنات، مفيش داعي تبقي غيورة كده ومكبرة الموضوع!
محمود كان مبسوط ومستني يشوفني بتخانق عليه ،بس انا ابتسمت ابتسامة هادية جداً، بصيت له في عينيه وقلت له بكل برود من عينيا.. ميغلاش عليكم أبداً، ثواني هجيب العلبة.
محمود اتصدم، عينيه اتفتحت على آخرهم. وشيرين استغربت وبصت للحاجة حكمت باستغراب. 
طلعت أوضتي بهدوء تام، وجبت العلبه وقربت منه، ومديت إيدي بيها.. مسكها بلهفة وابتسامة نصر على وشه، وفتحها قدام خطيبته وأمه عشان يتباها.
أول ما فتح العلبة.. وش محمود اسودّ، ألوانه اتخطفت، والابتسامة اختفت من على وشه
العلبه مكانش فيها ولا حتت دهب واحد كانت فبها حاجه تانيه خالص خلته اتجمد مكانه وبص لشيرين ونطق بالعافيه وقال....أنا.. أنا خلاص مش عايز اتجوز.. الجوازة اتلغت.
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
شيرين فضلت واقفة مكانها، ماسكة الورقة بإيد بتترعش، وعينيها بتتنقل بيني وبين محمود.
قالت بصوت مخنوق
محمود الورقة دي معناها إيه؟
محمود مد إيده بسرعة
هاتيهالي.
لكن شيرين رجعت خطوة لورا، وقالت
لأ. أنا عايزة أفهم الأول.
حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ
دي حاجات قديمة! متصدقيش أي حاجة هبة بتقولها!
بصيت لها بهدوء وقلت
قديمة آه بس مش كدب.
محمود اتوتر أكتر، وبدأ يحاول ياخد العلبة من شيرين.
شيرين، لو سمحتي سيبي الموضوع ده ونطلع نتكلم فوق.
شيرين بصتله بصدمة
نطلع فوق؟ بعد اللي شوفته؟! أنت كنت هتبيع دهب مراتك عشان تكمل الشقة اللي هتتجوزني فيها، ودلوقتي في ورق مخبيه عنها من سنين؟ أنا من حقي أعرف.
محمود سكت.
لأول مرة من ساعة ما دخل البيت، ما لاقاش كلمة يقولها.
أنا قعدت على الكرسي وقلت
فاكر يا محمود يوم ما باباكي أقصد أمك قالت إن البنات ملهمش لازمة؟
حماتي بصتلي بحدة.
إنتِ هتفتحي الموضوع ده تاني؟
أيوه. عشان هو أصل كل اللي حصل.
طلعت صورة قديمة من العلبة، وحطيتها قدام محمود.
كانت صورة ليه وهو شايل فريدة وهي صغيرة، ونور واقفة جنبه، وتاليا لسه رضيعة على رجلي.
قلت
أنا كنت فاكرة إن الصورة دي هتفضل أحلى ذكرى عندي. بس بعد اللي عملته، بقيت شايفاها دليل على حاجة تانية.
محمود بص للصورة وسكت.
قلت
سبع سنين وأنا بحوش من مصروفي، وبحط كل جنيه أقدر عليه عشان أأمن مستقبل البنات. وكنت فاكرة إنك عارف ده.
شيرين قالت
طب والورقة؟
بصيت لمحمود وقلت
قول لها يا محمود.
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
قول لها إن الشقة اللي فوق دي مش أول مرة تحاول تبنيها.
حماتي شهقت
هبة! كفاية!
لكن محمود صرخ
أمي! خلاص!
الكل سكت.
محمود قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وبعد ثواني طويلة قال
أيوه الشقة دي بدأت من زمان.
شيرين بصتله
من زمان يعني إمتى؟
رفع عينه وقال
من حوالي تلات سنين.
شيرين اتصدمت.
تلات سنين؟!
هز راسه.
كنت بحاول أجهزها بس كل مرة الفلوس تخلص.
بصيتله وقلت
وأنا كنت فاكرة إنك بتوفر عشان بناتك.
محمود ما ردش.
ساعتها شيرين بصتلي وقالت
بس إنتِ ليه مخبية كل الورق ده؟
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت
لأني كنت مستنية اللحظة اللي محمود ينسى فيها إني مراته وأم بناته ويطلب مني أساعده في جوازته التانية.
محمود رفع عينه بسرعة.
يعني إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
رديت
أنا ما خططتش إنك تظلمني. أنت اللي اخترت تعمل كده.
وبعدين طلعت آخر ورقة من العلبة.
محمود أول ما شافها، قام من مكانه كأنه اتلسع.
هبة الورقة دي بالذات لأ.
بصيتله وقلت
ليه يا محمود؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
إنتِ لو وريتيها لشيرين كل حاجة هتخلص.
شيرين سمعت كلامه، فتقدمت خطوة وقالت
وريني الورقة.
محمود وقف بينها وبيني.
لأ.
شيرين بصتله بثبات
أنا بقولك وريني.
ساعتها مدت إيدي بالورقة ناحيتها.
وقلت
اقريها وبعدها قرري بنفسك إذا كنتِ عايزة تكملي الجوازة دي ولا لأ.
شيرين أخدت الورقة
وبدأت تقرأ أول سطر.
وبمجرد ما وصلت للسطر التاني، وشها اتغير تمامًا
ورفعت عينيها لمحمود وقالت
إنت كنت عامل ده كله من غير ما تقول لي؟!
محمود ما قدرش يرد.
لأن اللي مكتوب في الورقة
كان متعلق بمستقبل بناته التلاتة، مش بالجوازة بس أول ما محمود فتح العلبة، وشه اتغيّر في ثانية.
بص جواها، وبعدين رفع عينيه ناحيتي، كأنه مش مصدق اللي شايفه. شيرين قربت منه وقالت بقلق
في إيه يا محمود؟ هو الدهب فين؟
محمود ما ردش.
حماتي خطفت العلبة من إيده، وبمجرد ما بصت جواها، إيديها بدأت ترتعش.
يا نهار إسود إنتِ كنتِ محتفظة بده؟!
أنا فضلت واقفة مكاني، هادية، وبصيت لمحمود وقلت
أهو الدهب اللي كنت عايزه. بس قبل ما تبيعه، كان لازم تشوف الحاجة اللي أنا مخبياها من سبع سنين.
شيرين بصتلي باستغراب
حاجة إيه؟
محمود قفل العلبة بسرعة، ووشه بقى أصفر.
هبة إنتِ كنتِ عارفة؟
ابتسمت وقلت
أنا عرفت من زمان إن اليوم ده هييجي اليوم اللي هتطلب فيه مني أبيع دهبي عشان تبني بيت لمرات تانية، وتسيب بيتك وبناتك.
حماتي بدأت تزعق
قولي له يا هبة! قولي له إنك مخبية حاجة تانية!
لكن محمود رفع صوته عليها لأول مرة
إنتِ اسكتي يا أمي!
البيت كله سكت.
شيرين بدأت تبص بينا، وملامحها اتغيرت، وقالت
محمود أنا عايزة أفهم. إيه اللي في العلبة؟ وليه بتقول إن الجوازة اتلغت؟
محمود بلع ريقه، وبص ناحيتي.
عشان اللي في العلبة ده لو شيرين شافته، عمرها ما هتوافق تكمل معايا.
شيرين اتوترت أكتر
إنت مخبي عليا إيه؟
وقتها أنا قربت منها، وحطيت العلبة في إيدها وقلت
افتحيها بنفسك وإنتِ اللي احكمي.
شيرين فتحت العلبة ببطء
وبمجرد ما شافت اللي جواها، شهقت وحطت إيدها على بوقها.
مستحيل
محمود غمض عينيه، وحماتي قعدت على الكرسي كأن رجليها ما عادتش شايلة جسمها.
أما أنا، فبصيت لبناتي الثلاثة اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة، وقلت في سري
النهارده مش هكون أنا اللي هتخانق عشان جوزي بيتجوز عليا النهارده هو اللي هيتمنى لو إنه عمره ما طلب العلبة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن العلبة ما كانتش فيها مجرد ورقة أو دليل واحد.
كان فيها سر أكبر بكتير
سر لو خرج للناس، مش بس جوازة محمود اللي هتتلغي
ده ممكن يغيّر حياة محمود وحماتي وبناتي كلهم للأبد شيرين فضلت ماسكة الورقة، وإيديها بتترعش.
قالت بصوت عالي
إنت كنت ناوي تعمل كده في بناتك؟!
محمود حاول ياخد الورقة منها
شيرين، اسمعيني الأول.
شدتها بعيد عنه وقالت
أسمع إيه؟ أنا شايفة بعيني!
أنا فضلت ساكتة، وسيبتها تكمل قراءة الورقة.
وبعد ثواني، قالت
يعني لو اتجوزتني كنت هتبيع جزء من حق البنات عشان تكمل الشقة؟
محمود نزل عينيه للأرض.
حماتي دخلت بسرعة
يا بنتي هو أب، ومن حقه يتصرف في فلوسه زي ما هو عايز!
شيرين بصتلها وقالت
فلوسه؟ ولا فلوس ولاده؟
حماتي اتخرست.
أنا وقتها قلت بهدوء
أنا ما كنتش عايزة أفضح حد. كنت بس عايزة أعرف محمود وصل لفين في تفكيره.
محمود بصلي وقال
إنتِ ليه ما واجهتينيش بالورق ده من زمان؟
ضحكت بسخرية
كنت مستنية أشوف آخر المدى اللي ممكن توصله عشاني وعشان بناتك.
رد بعصبية
يعني كنتِ بتختبريني؟
قلت
لأ. كنت بشوف إذا كنت لسه جوزي وأبو بناتي ولا بقيت مجرد راجل عايز يبدأ حياة جديدة وينسى اللي وراه.
سكت.
وفجأة فريدة، بنتي الكبيرة، ظهرت عند باب الصالة وقالت
بابا هو إنت مش بتحبنا؟
محمود اتجمد.
نور كانت واقفة جنبها، وتاليا ماسكة في هدوم أختها.
فريدة كملت
تيتا قالت إننا مش بنسندك لما تكبر وإنت كنت بتصدقها؟
حماتي شهقت
أنا ما قلتش كده قدامهم!
بصيت لها وقلت
الأطفال بيسمعوا أكتر مما إحنا فاكرين.
محمود قرب من بناته، لكن فريدة رجعت خطوة.
إنت هتتجوز وتسيبنا؟
محمود ما عرفش يرد.
ولأول مرة، شفت

تم نسخ الرابط