طلعت علي اليخت

لمحة نيوز

فاضي تقريبًا.
إلا من المفتاح والورقة.
قلت
أمال الحاجة فين؟
هالة بصت لفريدة.
فريدة شهقت.
عندي أنا؟
هالة هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت إليّ مباشرة.
الحاجة معاك من سنين وإنت مش عارف إنها هي.
قبل ما أفهم، جالي اتصال على الهاتف.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل مسن قال بهدوء
جلال لو سمعت الكلام ده، يبقى وصلت للحظة اللي كنت خايف منها.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت عمي.
إنت فين؟
ضحك.
مش مهم أنا فين.
بنتي اتأذت بسببك.
أنا ما أذيتهاش.
سكت لحظة، ثم قال
لكن لو فتحت الخزنة اللي تحت اليخت هتعرف مين اللي أذاها فعلًا.
وانقطع الاتصال.
بصيت لفريدة.
ثم لباب الخزنة.
وفي نفس اللحظة
صدر من الخزنة صوت إنذار جديد.
وهالة صرخت
محدش يلمس الباب!
لكن كان فات الأوان.
القفل بدأ يفتح لوحده القفل اتحرك لوحده، والباب المعدني بدأ يفتح ببطء.
رجال خفر السواحل رفعوا أسلحتهم، وأنا رفعت إيدي.
محدش يضرب! يمكن يكون نظام أمان.
الباب فتح بالكامل.
لكن الخزنة كانت فاضية.
لا صناديق، لا مستندات، ولا أي شيء.
فقط شاشة صغيرة في الحائط.
ظهرت عليها أرقام بتتناقص.
0059
فريدة بصتلي بخوف.
بابا إيه ده؟
مش عارف.
عماد قرب من الشاشة.
دي مش خزنة.
أمال إيه؟
بصلي بجدية.
غرفة حفظ.
العداد وصل 0042.
هالة صرخت
لازم نطلع من هنا!
في اللحظة نفسها، صدر صوت من السماعات
جلال، عندك أقل من دقيقة.
كان صوت عمي.
لو خرجت من اليخت، هتعيش بنتك. لو فضلت، هتعرف الحقيقة.
قلت
وأنا مش هسيب بنتي.
جاء الرد
عارف.
ثم أضاف
عشان كده اخترت المكان ده.
بدأ اليخت يهتز بعنف.
رجال خفر السواحل حاولوا الاتصال بالبرج، لكن الإشارة انقطعت.
فريدة مسكت إيدي.
بابا، أنا خايفة.
ضمّيتها.
متخافيش. أنا معاكي.
عماد كان بيبص للشاشة.
جلال الرقم ده مش عداد وقت.
أمال إيه؟
عداد فتح.
فتح إيه؟
أشار إلى الأرض.
كان فيه خط رفيع ظهر بين ألواح الخشب.
وفجأة، جزء من الأرضية تحرك.
بان تحته درج صغير.
نزلنا بحذر.
وفي آخر الدرج، لقينا غرفة مخفية.
على الحائط كانت معلقة صور لأشخاص كتير.
أسماء، تواريخ، وأرقام ملفات.
وسطهم صورة فريدة.
وتحت صورتها تاريخ قديم جدًا.
تاريخ قبل ما تتولد.
فريدة قربت من الصورة.
بابا ليه صورتي هنا؟
ما قدرتش أجاوب.
هالة مسكت كتفي وقالت
لأن الموضوع مش بدأ النهارده.
بصيت لها.
بدأ إمتى؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
من يوم ولادتك.
فريدة بصت لي.
وأنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت في حياتها
كل سفرية، كل حادثة، كل شخص ظهر فجأة واختفى.
وفجأة لاحظت حاجة في آخر الحائط.
صورة صغيرة جدًا.
لأمي.
وتحتها جملة مكتوبة بخط والدي
السر الحقيقي موجود عند الشخص الذي لم أشك فيه يومًا.
بصيت لفريدة.
ثم لهالة.
ثم لعماد.
لكن قبل ما أتكلم
سمعنا صوت باب اليخت الرئيسي بيتفتح.
وصوت خطوات حد بينزل السلم.
حد واحد فقط.
وكان بيقول
خلاص يا جلال كفاية لعب.
الصوت كان قريب جدًا.
والأخطر
إنه كان صوت شخص موجود معانا على اليخت من أول لحظة اتلفتنا كلنا ناحية السلم.
الخطوات كانت بتقرب.
فريدة قربت مني، وهالة رجعت لورا، أما عماد فوقف قدام باب الغرفة.
ظهر شريف على آخر السلم.
لكن المرة دي مكنش لوحده.
كان وراه واحد من أفراد الأمن اللي كانوا واقفين فوق.
بصيت لشريف باستغراب.
إنت كنت بتقول إنك خايف من اللي حصل أمال بتعمل إيه معاه؟
شريف رد بسرعة
أنا مش معاه.
الرجل اللي وراه قفل باب السلم.
محدش هيخرج.
عماد حاول يقرب منه، لكنه رفع إيده.
مكانك.
بصيت لفريدة.
كانت بتبص للرجل باهتمام.
وفجأة قالت
استنى
قربت مني وهمست
أنا شفته قبل كده.
فين؟
في صورة.
بصيت ناحية الحائط.
الصورة القديمة اللي كانت عليها أمي.
الرجل نفسه كان واقف في الخلفية.
لكن الصورة كانت من عشرين سنة.
يعني مستحيل يكون مجرد فرد أمن عادي.
سألته
إنت مين؟
ابتسم.
أخيرًا سألت السؤال الصح.
خلع الكاب اللي على رأسه، وطلع من جيبه بطاقة قديمة.
مدها لي.
وأول ما شفت الاسم، حسيت بصدمة.
كان نفس الاسم الموجود على الورقة اللي كتبها والدي.
سامي جلال الألفي.
اسم عمي.
قلت
إنت عمي؟
ضحك.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
أنا ابنه.
فريدة بصتلي.
بس إنت قلت إن عمك
مات من سنين.
الرجل ابتسم.
دي كانت أول كذبة اتقالتلك.
هالة شهقت.
عماد بص للأرض.
وشريف بدأ يرجع للخلف.
قلت
عايز إيه؟
رفع ملفًا أسود.
عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها.
وإيه هي؟
فتح الملف.
وفي الصفحة الأولى كان فيه عقد قديم يحمل توقيعي أنا.
لكن التاريخ كان سابق لزواجي وسابق حتى لتأسيس أول شركة.
بصيت لفريدة.
أنا ما وقعتش على ده.
الرجل قال
لأ.
ثم قرب الملف مني.
اللي وقّع كان والدك باسمك.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن كل اللي حصل على اليخت كان مجرد بداية.
لأن تحت العقد كان فيه اسم واحد متكرر في كل الأوراق
اسم أمي ثبتُّ عيني على اسم أمي.
أمي كانت تعرف؟
ابن عمي ابتسم.
كانت تعرف أكتر من أبوك نفسه.
هالة هزت رأسها بعصبية.
متسمعش كلامه يا جلال.
لفيت لها.
وإنتِ؟ إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
سكتت.
السؤال وقع عليها كأنه ضربة.
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
قبل ما تجاوب، شريف قال بصوت مرتعش
من العيلة كلها.
بصيت له.
إنت مالك؟
أنا دخلت في الموضوع عشان كنت محتاج فلوس بس لما عرفت الحقيقة حاولت أخرج.
فريدة قربت منه، ووشها مليان صدمة.
عشان كده كنت بتضغط عليا؟
خفض عينيه.
كنت خايف.
عماد ضحك بسخرية.
كل واحد فيكم خايف من حاجة مختلفة.
ابن عمي فتح الملف الأسود على آخر صفحة.
المشكلة إنكم لسه مش فاهمين أهم حاجة.
حط الورقة قدامي.
كان فيها رسم قديم لليخت.
وتحته مخطط كامل للمقصورة السفلية.
لكن في مكان محدد كان فيه مربع أحمر.
هنا.
سألته
إيه ده؟
قال
المكان اللي أبوك خبّى فيه الدليل.
أي دليل؟
ابتسم.
الدليل اللي يثبت مين قتل شريك والدك الحقيقي.
سكتُّ.
فجأة هالة قالت
جلال متفتحش المكان ده.
بصيت لها.
ليه؟
دموعها لمعت.
لأن أبوك ما خبّاش الدليل عشان محدش يلاقيه.
أمال؟
خبّاه عشان لما يظهر الشخص اللي أخفاه هو اللي هيموت.
ساد الصمت.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من أعلى اليخت.
ثم صرخة أحد رجال خفر السواحل.
فريدة مسكت إيدي.
بابا، في حد تاني على المركب.
طلعت بسرعة ناحية السلم.
وقبل ما أوصل، ظهر أحد أفراد الأمن وهو بيجري ناحيتنا.
كان وجهه شاحب.
جلال بيه الكاميرات رجعت تشتغل.
وبعدين؟
رفع التابلت قدامي.
سجلت شخص دخل غرفة القيادة.
بصيت للشاشة.
الصورة كانت مشوشة، لكن ملامح الشخص بدأت تظهر تدريجيًا.
وفي اللحظة اللي وضحت فيها الصورة
وقعت عيني على وجهه.
وتجمدت.
لأن الشخص اللي دخل غرفة القيادة
كان أنا بصيت للشاشة وأنا مش قادر أتكلم.
الصورة كانت واضحة.
رجل بنفس طولي، نفس بدلتي، ونفس الساعة اللي في إيدي واقف داخل غرفة القيادة.
فريدة قالت
بابا ده إنت؟
مستحيل.
عماد خطف التابلت.
الكاميرا بتسجل وقت وتاريخ. شوف.
بصيت للوقت.
التسجيل كان قبل وصولي لليخت بساعتين.
يعني شخص كان موجود هنا قبلي وبيشبهني بشكل مرعب.
هالة قربت من الشاشة.
وفجأة وشها اتغير.
أنا عارفة الشخص ده.
بصيت لها.
مين؟
سكتت ثواني.
أخوك.
اتجمدت.
أنا معنديش أخ.
هالة ردت بصوت منخفض
كان عندك.
عماد قفل عينه لحظة، كأنه كان متوقع الجملة.
أبوك ما قالكش الحقيقة كاملة.
فريدة بصتلي.
بابا، أنا حاسة إن في حاجة غلط من زمان.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
قبل ما أركب اليخت النهارده، لقيت رسالة جوه شنطتي.
رسالة من مين؟
طلعتها من جيبها.
كانت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه والدك مخبي الحقيقة، انزلي للكابينة الساعة 830.
وتحت الجملة كان فيه توقيع واحد
أخوك.
رفعت عيني لفريدة.
إنتِ ليه ما قلتيليش؟
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إنها خدعة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب غرفة القيادة بيتقفل.
وبعده صوت المحرك بدأ يعلى.
عماد صرخ
حد رجع للقيادة!
جريت ناحية السلم.
لكن
تم نسخ الرابط