في حفل استقبال
المحتويات
قالت إن خالتها هي اللي كانت في المستشفى.
أبويا بص لأمي.
أمي ما رفعتش عينيها.
الضابط قال
إحنا هنحتاج نسمع شهادة الممرضة دي رسميًا.
وبعدين بص لي
لكن دلوقتي أهم حاجة إن بنتك تتنقل للمستشفى.
بصيت ناحية عربية الإسعاف.
كنت عايزة أروح مع ليلى فورًا، لكن عيني وقعت على الظرف الموجود في إيد الضابط.
والظرف؟
قال
هيتفتح قدامنا كلنا.
فتح الظرف بحذر.
طلع منه ورقة واحدة.
كان عليها تاريخ قديم جدًا، وختم المستشفى.
الضابط بدأ يقرأ.
ثم توقف.
إيه؟
سألته.
رفع عينيه ناحيتي.
الورقة دي مش شهادة ميلاد.
أمال إيه؟
قال
إقرار بتغيير بيانات.
ريبيكا قربت منه.
بيانات مين؟
الضابط بص للورقة مرة تانية.
بيانات طفلة.
سألته
طفلة مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
الاسم الموجود هنا... مارجريت.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
أبويا سند نفسه على الطاولة.
أما أمي فبدأت تهز رأسها.
لا... لا... مش كده.
ريبيكا بصت لها.
ماما، إنتِ كنتِ بتغيري بيانات مين؟
أمي ما ردتش.
ريبيكا صرخت
قولي!
أمي انهارت في البكاء.
كنت بحاول أحميها.
قلت
تحميني من إيه؟
قبل ما ترد، صوت سيارة وقف قدام البيت.
نزلت منها ست كبيرة، ماسكة شنطة جلد قديمة.
مشت ببطء ناحية الحوش.
أول ما شافت أمي، وقفت.
وبصت لها طويلًا.
ثم قالت
أنا استنيت اليوم ده تلاتين سنة.
الضابط وقف أمامها.
حضرتك الممرضة؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم بصت لي.
وإنتِ مارجريت؟
قلت
أيوه.
قربت مني.
لكن قبل ما تتكلم، بصت ناحية ليلى داخل سيارة الإسعاف.
وقالت
دلوقتي فهمت ليه هيلين عملت اللي عملته النهارده.
اتجمدت.
ليه؟
الممرضة فتحت شنطتها، وأخرجت ملفًا قديمًا.
وقالت
لأن ولادة بنتك أعادت فتح السر اللي حاولت تخفيه طول عمرها.
فتحت الملف.
وكانت أول ورقة فيه تحمل تاريخ ميلادي.
وتحت التاريخ...
كان فيه اسمان بدل اسم واحد الطرق جه تاني.
ثلاث خبطات متتالية.
دَق... دَق... دَق.
الضابط رفع إيده، وطلب من الكل يسكت.
أبويا بص ناحيتي وقال
خليكي هنا.
لكن الضابط أشار له يتراجع.
دخل الضابط البيت، وبعد ثواني سمعنا صوته
محدش يتحرك!
قلبي اتقبض.
كنت لسه واقفة جنب عربية الإسعاف، وليلى جوه، والممرضة ماسكة إيدها.
ثواني وظهر الضابط من باب البيت، وفي إيده جهاز تسجيل قديم.
بص لأمي.
ده اللي كنتِ بتتكلمي عنه؟
أمي ما ردتش.
ريبيكا قربت منه.
شغّله.
الضابط حط الجهاز على الطاولة.
ضغط زر التشغيل.
في الأول ما طلعش غير صوت تشويش.
وبعدين ظهر صوت ست كبيرة، متقطع وضعيف.
لو التسجيل ده اتسمع... يبقى أنا ما قدرتش أقول الحقيقة وأنا عايشة.
أبويا قفل عينيه.
أنا بصيت له.
واضح إنه عرف الصوت فورًا.
التسجيل كمل
في اليوم اللي اتولدت فيه مارجريت وريبيكا، حصل ارتباك في المستشفى... لكن الارتباك ماكانش هو المشكلة الحقيقية.
ريبيكا قربت أكتر من الجهاز.
الصوت تابع
المشكلة بدأت لما هيلين طلبت مني أغيّر ورقة واحدة.
أمي صرخت
اقفليه!
الضابط وقف قدامها.
محدش هيلمس الجهاز.
الصوت استمر
أنا رفضت في البداية... لكن هيلين قالت إن لو الورقة دي ما اتغيرتش، مستقبل البنتين هيضيع.
حسيت ببرودة في إيدي.
مستقبل مين؟
ماحدش رد.
التسجيل كمل
أنا وافقت أكتب ملاحظة واحدة فقط... لكن بعد سنين اكتشفت إن الورقة الأصلية ما اختفتش.
ريبيكا همست
فين؟
الصوت قال
اتحطت في ملف قديم... تحت اسم مختلف.
فجأة التسجيل وقف.
الضابط ضغط الزر مرة تانية.
ما اشتغلش.
قال
البطارية خلصت.
أمي كانت بتبص للأرض.
قلت لها
اسم مختلف إيه؟
ما ردتش.
أبويا هو اللي قال
كان لازم أعرف من زمان.
بصيت له.
تعرف إيه؟
قال
إن أمك كانت بتخبي الورقة الأصلية في مكان محدش هيدور فيه.
فين؟
بص للصندوق.
في ملف ريبيكا.
ريبيكا اتجمدت.
ملفي أنا؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
فتح الصندوق مرة تانية، وبدأ يطلع الملفات واحدًا وراء التاني.
لحد ما وصل لملف عليه اسم ريبيكا.
فتحه.
جواه كانت فيه صور قديمة، وتقارير، وأوراق من المستشفى.
لكن في آخر الملف...
كان فيه ظرف صغير مختوم.
وعليه جملة واحدة بخط اليد
لا يُفتح إلا لو حاولت هيلين إيذاء مارجريت أو طفلتها.
رفعت عيني لأمي.
أمي بدأت تبكي.
أما ريبيكا، فكانت واقفة مشلولة من الصدمة.
الضابط مد إيده ناحية الظرف.
لكن قبل ما يفتحه...
موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
وتغيّر وشه.
قلت
مين؟
قال
رقم قديم جدًا.
مين صاحبه؟
رفع عيني ليّ وقال
المستشفى.
ثم سكت لحظة.
بيقولوا إن الشخص اللي سجّل الملاحظة الأصلية... لسه عايش الممرضة سحبت الورقة من قدامنا، ولفتها ناحيتي.
العنوان
متابعة القراءة