بنتي كانت البنت الوحيده
ببطء.
مارك هو اللي طلب الملف من أسبوع.
مش من 11 سنة.
من أسبوع واحد فقط.
وفي نفس الأسبوع تقريبًا، بدأت صوفي تتجنب إيما.
بدأت أحس إن كل القطع بتتحرك في اتجاه واحد.
بصيت لدانيال وقلت
مارك كان بيدور على إيه؟
رد
ده السؤال اللي لازم تسأليه له.
وفي اللحظة دي وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من مارك
لا تثقي في دانيال.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية
هو مش بيحكيلك كل الحقيقة.
ثم رسالة ثالثة
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة افتحي الدرج السري في مكتب أبوكي القديم رجعت البيت وأنا ماسكة المفتاح اللي اداني دانيال.
دخلت مكتب أبويا القديم، وبدأت أدور على الدرج السري.
بعد دقائق لقيته فعلًا، وفتحت القفل.
جواه كان فيه ظرف كبير، وعلى الظرف مكتوب
لزوجتي وابنتي عندما تبلغ إيما السادسة عشرة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب من أبويا.
كتب فيه إنه اكتشف قبل 11 سنة إن المستشفى ارتكب خطأ إداري خطير في تسجيل بيانات طفلتين، وإنه خاف إن الإدارة تحاول تحمل المسؤولية لأسرة بريئة.
مارك كان وقتها شغال في إدارة المستشفى، ودانيال كان موظفًا هناك، فالاتنين ساعدوا في الحفاظ على الأوراق الأصلية لحد ما الموضوع يتحل رسميًا.
لكن المشكلة إن المستشفى رفض يعترف بالخطأ.
والدليل الوحيد كان الملف اللي احتفظ به أبويا.
أما دانيال، فاختفى لأنه تلقى تهديدات بعد ما رفض يوقّع على مستند مزور.
ومارك ظل ساكت طوال السنين لأنه وعد أبويا إنه ما يتكلمش إلا لما إيما تتم 16 سنة.
أما صوفي
فاكتشفت الملف بالصدفة، وافتكرت في البداية إن إيما ممكن تكون اتأذت أو إن هويتها فيها مشكلة.
لكن بعد ما هيلين ودانيال راجعوا الأوراق، اكتشفوا الحقيقة
إيما لم تُبدّل، ولم تكن هناك أي خيانة أو علاقة محرمة.
كانت كل المشكلة عبارة عن خطأ قديم في السجلات، تم تصحيحه رسميًا، لكن الأوراق القديمة ظلت مخفية.
وصوفي استبعدت إيما من الحفلة لأنها كانت خايفة تواجهها قبل ما تعرف الحقيقة كاملة، خصوصًا بعدما سمعت والدتها تتحدث عن الملف.
وفي آخر صفحة من خطاب أبويا، وجدت جملة جعلتني أبكي
يا بنتي، لو إيما وصلت لسن السادسة عشرة، قولي لها حاجة واحدة لا تسمحي لخطأ ارتكبه الكبار أن يجعلها تشك لحظة في مكانها داخل عيلتها.
في اليوم التالي، ذهبت أنا ومارك ودانيال وهيلين إلى بيت صوفي.
صوفي كانت واقفة في الباب، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافت إيما، جريت عليها.
حضنتها وقالت
أنا آسفة.
إيما سألتها
ليه عملتي كده؟
صوفي ردت
كنت خايفة أقولك حاجة غلط وخايفة أخسرك للأبد.
إيما حضنتها.
وبعدها بأيام، أقيمت حفلة صوفي.
لكن المرة دي، إيما ما كانتش مجرد واحدة من المدعوين.
كانت واقفة جنب صوفي في كل صورة، زي ما كانوا مخططين من البداية.
أما أنا، فكان عندي مواجهة أخيرة مع مارك.
قلت له
أنا زعلانة إنك خبيت عني كل السنين دي.
قال
كنت واعد أبوكي.
قلت
كنت تقدر تحكيلي من غير ما تخوفني.
هز رأسه.
عارف.
وبعدين أخرج من جيبه صورة قديمة.
صورة أنا ومارك وإيما في أول يوم خرجنا فيه من المستشفى.
وقال
أنا ما كنتش بخبي عنك خيانة أو سر يخص حب أو جواز كنت بحاول أحمي وعد قطعته لأبوكي.
بصيت للصورة.
وفهمت أخيرًا إن أكبر سر في حياتنا لم يكن خيانة
بل حقيقة حاول الجميع حمايتها بطريقة خاطئة.
وبعدها بأسبوع، قدمت إدارة المستشفى اعتذارًا رسميًا للعائلتين، وتم حفظ كل المستندات في ملف قانوني جديد.
أما صوفي وإيما؟
ففضلوا أصحاب.
وبعد سنوات، فعلًا دخلوا نفس الجامعة.
ولما سألتهم يومها إذا كانوا فاكرين قصة حفلة ال، ضحكوا.
وقالت إيما
دي كانت أغرب حفلة في حياتنا.
لكنها كانت كمان الحفلة اللي خلتني أعرف إن بنتي محاطة بناس مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يحموها.
ومن يومها، كل ما أفتكر الجملة
الأفضل تسألي جوزك.
بضحك.
لأنني كنت فاكرة إن وراءها فضيحة هتدمر عيلتي
لكن الحقيقة كانت سرًا قديمًا، وخوفًا كبيرًا، ووعدًا قطعه أبي قبل 11 سنة.
والأهم
إن إيما لم تخسر صوفي.
بل صداقتهما خرجت من الأزمة أقوى من الأول.