بعد ماسمعت بالصدفة حكايات زيزي

لمحة نيوز

وبعد دقائق، الموظف قال لي جملة خلت قلبي يدق بسرعة
مدام هانا، فيه شخص استخدم بيانات قديمة جدًا مرتبطة بحسابك وحاول يثبت إنه شخص مصرح له بالتعامل مع الحساب.
مين الشخص ده؟
سكت لحظة.
الاسم اللي ظهر عندنا هو أوستن روبرتسون.
قفلت عيني.
كنت متوقعة إنه طماع لكن مش للدرجة دي.
فتحت اللابتوب وبدأت أراجع كل أوراقي القديمة، لحد ما لقيت ملف كنت محتفظة بيه من سنين.
كان فيه مستند قديم وقّعته وأنا في بداية شغلي، وقت ما كنت لسه واثقة في عيلتي ثقة عمياء.
ولما قرأت آخر صفحة، اتصدمت.
كان فيه بند يسمح لشخص آخر بالتصرف في حساب معين في حالات محددة جدًا.
والأسوأ إن الحساب ده كان مربوط بحساب الاستثمار اللي كنت بحوّل له جزء من مرتبي كل شهر.
رفعت الموبايل واتصلت بالمحامي.
قلت له بسرعة
عايزة أعرف مين يقدر قانونيًا يوصل لحساباتي، وإيه اللي أقدر أعمله فورًا.
رد بهدوء
هانا، قبل ما تعملي أي حاجة ابعتيلي نسخة من المستند.
بعتّه.
وبعد أقل من عشر دقائق، اتصل بيا تاني.
صوته المرة دي ما كانش هادي.
إنتِ متأكدة إنك ما وقّعتيش على أي تعديل بعد كده؟
متأكدة.
يبقى عندنا مشكلة.
إيه المشكلة؟
قال
التعديل اللي بيحاولوا يستخدموه دلوقتي مش موجود في النسخة الأصلية اللي عندك.
سكتُّ تمامًا.
يعني إيه؟
يعني حد قدّم للبنك مستند مختلف عن اللي عندك.
بصيت للبحر قدامي، وفجأة كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
إجازة أسبن.
الأطفال.
إصرارهم إني أرجع البيت.
محاولات سحب الفلوس.
والأهم
إنهم كانوا عارفين إني مش هكون موجودة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقية له إجابة
إيه اللي كانوا محتاجين فلوسي عشانه بالضبط؟
وقبل ما أقدر أسأل المحامي، وصلني إيميل جديد.
المرة دي ما كانش من البنك.
كان من شركة عقارات.
عنوان الرسالة كان
إشعار نهائي بشأن العقار المسجل باسم هانا.
فتحت الرسالة.
وقرأت أول سطر
واتجمدت مكاني.
لأن العقار اللي بيتكلموا عنه كان بيت أهلي نفسه.
والاسم الموجود في الأوراق كمشترٍ للعقار
كان اسمي أنا رجعت بصري للبحر، لكن عقلي كان في شيكاغو.
لو والدي فعلًا كان يعرف الحقيقة، يبقى كل اللي عشته طول السنين ممكن يكون مبني على كذبة.
اتصلت به مرة ثانية.
المرة دي رد من أول رنة.
هانا
عايزة الحقيقة يا بابا.
سكت.
مين اشترى البيت؟ ومين حط اسمي في الأوراق؟
سمعت تنهيدة طويلة.
أنا اللي طلبت من أوستن يعمل الإجراءات.
اتسعت عيناي.
ليه؟
لأننا كنا هنخسر البيت.
وإيه دخل اسمي؟
لم يرد.
صرخت
إيه دخل اسمي يا بابا؟!
قال أخيرًا
لأن البنك ما كانش هيوافق على القرض باسمنا.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
يعني استخدمتوا اسمي عشان تاخدوا قرض؟
كنا ناويين نسدده.
ضحكت بمرارة.
من خمس سنين؟ ولسه بتقول ناويين؟
الأمور خرجت عن السيطرة.
وأوستن؟
سكت.
بابا، أوستن كان عارف من البداية؟
قبل ما يجاوب، سمعت صوتًا آخر في الخلفية.
صوت أوستن.
بابا، ما تقولهاش كل حاجة.
قفلت عيني.
إذن كان هناك شيء آخر.
شيء أخطر من القرض.
قلت
إيه الحاجة اللي مش عايزين تقولوهالي؟
لم يرد أي منهما.
وفجأة سمعت صوت ارتطام، ثم صراخ أمي
روبرت! استنى!
وانقطع الخط.
وقفت من مكاني.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على اللابتوب.
تم تسجيل دخول جديد إلى حسابك.
الموقع؟
شيكاغو.
لكن هذه المرة لم يكن اسم أوستن ظاهرًا.
كان هناك مستخدم آخر.
اسم لم أره من قبل.
فتحت تفاصيل الدخول، ووجدت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي
الجهاز نفسه كان قد سجّل دخوله إلى حسابي قبل خمس سنوات في اليوم الذي تم فيه شراء البيت.
حد كان يستخدم حسابي وقتها.
وحد كان يستخدمه الآن.
وأنا بدأت أفهم إن أوستن ربما لم يكن الشخص الوحيد الذي يخفي عني الحقيقة قفلت الرسالة بسرعة، وحسيت إن أنفاسي بقت تقيلة.
مين الشخص ده؟
وليه عارف تفاصيل عن حساباتي وعن البيت؟
اتصلت بوالدي، لكن قبل ما يرد، لقيت مكالمة داخلة من أمي.
ترددت لحظة، وبعدها فتحت الخط.
هانا، لازم ترجعي فورًا.
ليه؟
أبوك عايز يكلمك.
عن إيه؟
سكتت مارجريت، وبعدين قالت
عن البيت.
اتعدلت في الكرسي.
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إن البيت باسمي؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.
مين قالك؟
ابتسمت بمرارة.
يعني كنتِ عارفة.
هانا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
طيب فهميني.
مش في التليفون.
ليه؟
سمعت صوت والدي من بعيد
اديها ليا.
أخد روبرت الموبايل وقال بصوت متوتر
هانا، اسمعيني كويس. أوستن ما ينفعش يعرف إنك عرفتي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الفلوس اللي اتدفعت في البيت مش كلها كانت فلوسك.
أمال فلوس مين؟
والدي سكت.
ثم قال
فلوس كانت أمانة عندنا.
أمانة لمين؟
وقبل ما يرد، سمعت صوت ارتطام قوي في الخلفية.
وبعدين صوت أوستن
بابا! إنت بتتكلم معاها عن إيه؟
اتقطع الاتصال فورًا.
فضلت باصة للموبايل.
أوستن كان هناك.
وكان يعرف إن والدي بيتكلم معايا.
والأغرب إن والدي قال جملة واحدة بوضوح
أوستن ما ينفعش يعرف إنك عرفتي.
يعني أخويا كان مخبي حاجة عني.
حاجة مرتبطة بالبيت.
وبفلوسي.
وبعد دقائق، وصلني اتصال من المحامي.
قال
هانا، راجعت جزء من المستندات.
ولقيت إيه؟
فيه تحويل كبير جدًا اتعمل قبل شراء البيت بأيام.
من حساب مين؟
ده الجزء الغريب التحويل خرج من حساب باسمك.
بس أنا ما كنتش أعرف أصلًا إن الحساب موجود.
سكت المحامي لحظة، ثم قال
وده مش كل شيء.
إيه تاني؟
التاريخ على التحويل يرجع لليوم اللي كنتِ فيه خارج البلد.
مستحيل.
وعندي نسخة من التوقيع المستخدم.
توقيعي؟
أيوه.
نظرت إلى يدي.
لأول مرة، بدأت أشك إن المسألة لم تكن مجرد سرقة أموال.
حد كان بيستخدم اسمي.
وحد كان عنده وصول لأوراقي القديمة.
وحد كان حريص جدًا إني ما أعرفش الحقيقة.
ثم قال المحامي
هانا، فيه شخص واحد بس أعتقد إنه يقدر يفسر كل ده.
مين؟
قال الاسم
فشعرت بصدمة أكبر من أي شيء سمعته الليلة.
والدك فضلت باصة للصورة، وبدأت أحس إن كل حاجة حواليا بتتحرك.
يعني بابا هو اللي طلب من أوستن؟
المحامي هز راسه.
الصورة بتشير لكده، لكن إحنا محتاجين دليل أقوى.
يبقى نجيبه.
ركبنا العربية واتجهنا لمكتب قديم كان مرتبط بإجراءات شراء البيت.
طوال الطريق، ما كنتش قادرة أبطل تفكير.
ليه والدي يحط اسمي على بيت أنا ما اشتريتوش؟
وليه أوستن يدخل في الموضوع؟
وليه كل ده حصل من خمس سنين؟
أول ما وصلنا، قابلنا موظفًا قديمًا كان موجود وقت توقيع الأوراق.
المحامي سأله
فاكر المعاملة الخاصة ببيت روبرت روبرتسون؟
الرجل اتردد.
فاكرها.
ومين حضر يوم التوقيع؟
بص ناحيتي.
وبعدين قال
والدك كان موجود.
قلبي دق بسرعة.
وأوستن؟
هز رأسه.
أيوه، كان موجود هو كمان.
وأنا؟
هنا الموظف سكت.
ثم قال
إنتِ ما كنتيش موجودة.
بصيت للمحامي.
يبقى إزاي التوقيع باسمي؟
الموظف فتح درج قديم وأخرج ملفًا.
لأن حد سلّم لنا تفويض إلكتروني قبلها بيوم.
مين سلّمه؟
نظر إلى الورقة.
ثم قال
أوستن.
كنت عارفة إن الإجابة دي هتوجعني، لكني ما توقعتش اللي قاله بعدها.
لكن الغريب إن التفويض نفسه كان صادر من حساب والدك.
سكتُّ.
المحامي أخذ الملف بسرعة.
هل فيه نسخة من الجهاز اللي اتبعت منه التفويض؟
الرجل قال
البيانات القديمة اتحفظت في الأرشيف الإلكتروني.
وبعد دقائق، ظهر على الشاشة سجل الدخول.
التاريخ كان قبل خمس سنوات.
المكان كان بيت أهلي.
لكن اسم المستخدم لم يكن اسم والدي.
كان اسم مستخدم آخر.
اسم الشخص اللي حاول يدخل على حسابي ليلة الكريسماس.
المحامي بص لي وقال
هانا إحنا لازم نعرف مين صاحب الحساب ده.
وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة خارج المكتب.
ثم فُتح الباب بعنف.
كان أوستن واقفًا أمامنا.
وشكله المرة دي ما كانش فيه أي غرور.
كان مرعوبًا.
بص للمحامي، ثم لي، وقال
إنتِ ما كانش لازم توصلي للملف ده.
سألته
إيه اللي حصل من خمس سنين يا أوستن؟
لم يجب.
اقترب مني خطوة، وقال بصوت منخفض
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
من إيه؟
نظر للمحامي.
ثم رجع بص لي.
من الحقيقة اللي بابا مخبيها عنك من يوم ما كنتِ صغيرة.
وقبل ما أسأله عن المقصود، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
ثم قال
لا مستحيل.
سألته
مين؟
رفع عينيه لي.
وقال
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة عرف إنك اكتشفتي الموضوع.
ثم خرج من المكتب مسرعًا.
فضلت واقفة مكاني، لكن المحامي كان
تم نسخ الرابط