عربية رجل الأعمال
يا طارق؟ طول عمرك بتحب تعرف كل حاجة مرة واحدة.
خطوات الرجل بدأت تنزل.
يوسف قرب من فؤاد.
مروان وقف قدام طارق.
لكن طارق زقه بعيد.
محدش هيتخبى ورايا.
الرجل ظهر عند أول درجة.
كان راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وشعره أبيض.
طارق أول ما شافه
وشه اتغير.
عم جلال؟
جلال ابتسم.
أخيرًا افتكرتني.
طارق رجع خطوة.
إنت كنت موظف عند أبويا!
كنت أكتر من كده.
إنت اتقال إنك مات من سنين!
جلال رد بهدوء
دي كانت أسهل طريقة أختفي بيها.
طارق بص لفؤاد.
هو ده اللي كنت بتتكلم عنه؟
فؤاد قال
أيوه.
جلال نزل آخر درجة.
بس في حاجة إنت مش فاهمها يا طارق.
إيه؟
جلال بص ليوسف.
أنا مش جيت آخد الولد.
طارق وقف قدام يوسف.
أمال عايز إيه؟
جلال قال
الساعة.
يوسف تلقائيًا مسك الساعة.
طارق فهم إن الموضوع أكبر من مجرد أوراق.
ليه الساعة دي مهمة؟
جلال قال
لأنها مش ساعة.
ثم أشار إليها.
دي مفتاح.
مروان قال
مفتاح إيه؟
جلال ابتسم.
للغرفة اللي تحتنا.
طارق بص حواليه.
إحنا في الغرفة بالفعل.
جلال هز رأسه.
لأ.
ثم ضغط بقدمه على حجر صغير في الأرض.
صدر صوت طقة.
وانفتح جزء من الحائط.
ظهر تجويف ضيق، وفي داخله صندوق معدني قديم.
طارق قرب منه.
على الصندوق كان نفس الشعار.
لكن تحته جملة محفورة
لا يُفتح إلا بحضور أصحاب الأسماء الأربعة.
طارق قرأها بصوت مرتجف.
أصحاب الأسماء الأربعة؟
جلال قال
طارق المنشاوي.
ثم أشار لمروان.
مروان المنشاوي.
ثم ليوسف.
يوسف السيد.
ثم سكت.
طارق سأله
والرابع مين؟
جلال بص له مباشرة.
الرابع هو الشخص اللي طول عمرك فاكره أبوك.
طارق تجمد.
إنت بتقول إيه؟
جلال ما ردش.
بدل كده، أخرج صورة قديمة من جيبه ووضعها فوق الصندوق.
طارق بص للصورة.
كانت نفس الصورة القديمة للأربعة.
لكن المرة دي
الصورة كانت كاملة.
والوجه اللي كان مطموس قبل كده ظهر بوضوح.
طارق قرب منها.
ثم همس
ده مش أبويا
مروان قال
أمال مين؟
طارق قلب الصورة.
وفي الخلف، كان مكتوب
الحقيقة تبدأ من الاسم الذي لم يُكتب.
وفي اللحظة نفسها
الساعة اللي في إيد يوسف بدأت تصدر صوتًا غريبًا.
تك تك تك
ثم انفتح ظهرها لوحده.
وخرجت منها ورقة صغيرة جدًا.
طارق فتحها.
وكان مكتوب فيها اسم واحد فقط.
اسم جعل مروان يسقط جالسًا على الأرض من الصدمة.
سالم المنشاوي.
اسم والد طارق.
لكن تحته مباشرة
كانت جملة أخطر
سالم ليس الأب الحقيقي للحكاية طارق فضل واقف قدام الورقة، ومش قادر يبعد عينه عن الجملة
سالم ليس الأب الحقيقي للحكاية.
رفع عينه لفؤاد.
يعني إيه؟
فؤاد تنهد وقال
يعني إن أبوك كان جزء من سر أكبر منه وأكبر من والد يوسف كمان.
جلال قاطعهم
السر الحقيقي كان في الشركة الأولى. سالم ووالد يوسف أسسوها مع بعض، لكن كان فيه شخص ثالث موّل المشروع كله من البداية.
طارق قال
مين؟
جلال رد
رجل اسمه حمدي المنشاوي.
طارق اتجمد.
حمدي؟ ده جدي!
جلال هز رأسه.
بالضبط.
وهنا فهم طارق ليه والده كان مخبي كل حاجة.
جلال كمل
جدك كان خايف إن الحقيقة تظهر، لأن الشركة اتبنت على اتفاق سري، وكان والد يوسف هو صاحب الحق الأكبر فيها. ولما حاول يطالب بحقه، اتلفقت له تهمة وخسر كل حاجة.
طارق بص ليوسف.
وأبويا؟
فؤاد قال
أبوك حاول يصلح اللي حصل. لكنه اكتشف إن فيه حد داخل العيلة مستفيد من استمرار الكذبة.
طارق سأل
مين؟
فؤاد أخرج آخر ورقة من جيبه.
الاسم موجود هنا.
طارق فتحها.
وفي أول السطر كان مكتوب
الشخص الذي حافظ على السر لمدة 26 سنة
وتحتها اسم واحد.
طارق قرأه، ووشه اتغير.
مستحيل
مروان قرب منه.
مين؟
طارق ما ردش.
مد الورقة لمروان.
مروان قرأ الاسم
وفجأة غطى وشه بإيده.
لأن الاسم كان
مروان المنشاوي.
لكن قبل ما طارق يواجهه، سمعوا صوت يوسف
استنوا
الولد كان ماسك الساعة.
أبويا قال لي قبل ما يموت حاجة واحدة وقال إنّي ما أفهمهاش غير لما أقابل طارق.
طارق قرب منه.
قالك إيه؟
يوسف فتح ظهر الساعة.
كان فيه تسجيل صغير جدًا.
ضغط عليه.
وجاء صوت والده
يا يوسف لو سمعت الرسالة دي، يبقى طارق عرف الحقيقة. ومتصدقش إن مروان هو الخاين.
طارق بص لمروان.
الصوت تابع
مروان كان بيحمي طارق لكن فيه شخص تاني هو اللي حرّك كل الخيوط.
ثم جاء آخر تسجيل
والشخص ده عايش لحد النهارده، وقريب جدًا منكم.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف طارق.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل عجوز
عرفت الحقيقة يا طارق؟
طارق سأل
إنت مين؟
ضحكة قصيرة.
أنا الشخص اللي أبوك كان بيخاف منه.
طارق شد الموبايل في إيده.
وريني وشك.
الصوت قال
مش محتاج.
ثم أضاف
لأنك شايفني كل يوم.
وانتهت المكالمة.
طارق فضل ساكت.
وببطء، رفع عينه ناحية مروان
ثم ناحية فؤاد
ثم ناحية جلال
لكن الثلاثة كانوا واقفين قدامه.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على هاتفه.
صورة حديثة التُقطت داخل بيته.
وفي الصورة، كان فيه شخص واقف في غرفة طارق.
وعلى الطاولة قدامه
كانت كل أوراق القضية.
وتحت الصورة جملة واحدة
متدورش عليّا دور في بيتك.
طارق فهم وقتها إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وإن الشخص اللي كان بيدور عليه طول السنين
كان أقرب إليه مما تخيل.