حماتي شافتني

لمحة نيوز

فضلت ماسكة التليفون وأنا مش قادرة أتكلم.
جوزي قرب مني وقال
مين اللي على الخط؟
حطيت المكالمة على السماعة.
الصوت رجع تاني، وكان صوت بنت صغيرة فعلًا
طنط إنتِ لسه معايا؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
أيوه قوليلي إنتِ مين؟
قالت
أنا مش عارفة اسمي الحقيقي.
جوزي بصلي بصدمة.
البنت كملت
الراجل اللي عايشة معاه بيناديني سارة.
حماتي أول ما سمعت الاسم، وقعت على الكرسي.
جوزي بص لها
سارة؟!
ما ردتش.
قلت للبنت
وإنتِ فين؟
قالت
في بيت كبير بس الراجل بيقول لي ممنوع أخرج.
جوزي قرب من التليفون
مين الراجل ده؟
البنت سكتت.
وبعدين قالت
بيقول إنه قريبنا.
اسمه إيه؟
الصمت طال.
ثم قالت
مش عارفة اسمه بس كل شهر بييجي حد ويديله فلوس.
جوزي بص لأمه.
الفلوس اللي في الحساب؟
حماتي بدأت تبكي.
وفجأة البنت قالت
أنا عندي حاجة تانية.
سألتها
إيه؟
صورة قديمة.
قلت
صورة إيه؟
صورة ليكي.
قلبي خبط.
ليّا أنا؟
أيوه.
ثم أضافت بصوت متردد
وإنتِ كنتِ بتعيطي وأنا كنت بيبي.
جوزي أخد التليفون مني.
سارة، إنتِ تقدري تبعتي الصورة؟
قالت
أيوه بس لازم أبعتها قبل ما يرجع.
مين يرجع؟
ما ردتش.
وبعد ثواني سمعنا صوت باب بيتفتح عندها.
البنت همست
هو رجع.
ثم قالت بسرعة
عمو لو سمحت، متقولش لجدتي إني كلمتك.
وانقطع الاتصال.
سادت لحظة صمت مرعبة.
جوزي بص لأمه.
هي كانت بتقصدك إنتِ.
حماتي ما ردتش.
ثم قالت فجأة
لازم نلاقيها قبل ما هو يعرف إنكم عرفتوا.
سألتها
مين هو؟
بصت لي، وعينيها مليانة خوف.
الشخص اللي أبوكِ أقصد أبو جوزك وثق فيه.
جوزي صاح
ماما، كفاية ألغاز!
حماتي قامت واتجهت ناحية دولاب قديم.
فتحت درجًا مخفيًا وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
قالت
ده مفتاح خزنة أبوك.
جوزي أخده.
والخزنة فيها إيه؟
حماتي ردت
الحقيقة كلها.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة توقفت قدام البيت.
حماتي بصت من الشباك.
وفجأة قالت
لا
جوزي سأل
مين؟
همست
هو وصل.
وفي نفس اللحظة
اتسمعت خبطات قوية على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتح يا ابني لازم نتكلم.
جوزي بص لأمه.
حماتي بدأت ترتجف.
أما أنا
فكنت واقفة وأنا شايلة بنتي، وفجأة لاحظت إن الصورة القديمة اللي كانت على الترابيزة فيها تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في خلفية الصورة
كان واقف نفس الرجل اللي بيخبط على الباب بمجرد ما شفت الرجل في الصورة، بصيت لجوزي وقلت
ده هو!
جوزي بص للصورة، ثم للشخص اللي واقف خلف الباب.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
ونفس العلامة الصغيرة فوق حاجبه.
الخبط على الباب زاد.
افتح يا ابني!
جوزي قرب من الباب، لكن حماتي مسكته من دراعه.
استنى.
قال لها
إنتِ خايفة منه للدرجة دي؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أنا مش خايفة منه أنا خايفة من اللي معاه.
سألها
إيه اللي معاه؟
قبل ما تجاوب، الباب اتفتح فجأة.
دخل الرجل، وكان ماسك ملف أسود تحت ذراعه.
بص لحماتي، وقال
كنت عارف إنكم هتكتشفوا الموضوع.
جوزي وقف قدامه
موضوع إيه؟
الرجل حط الملف على الترابيزة.
موضوع البنت.
فتحت عيني.
سارة؟
الرجل بصلي باستغراب.
عرفتوا اسمها؟
جوزي رد
هي اتصلت بيا.
الرجل اتوتر لأول مرة.
اتصلت بيك؟!
جوزي قال
أيوه. وقالت إنها عايشة في بيتك.
الرجل سكت.
ثم قال
يبقى لازم نتحرك قبل ما حد يوصل لها.
حماتي صرخت
إنت وعدتني إنها هتفضل بأمان!
الرجل رد
وأنا حافظت على وعدي عشرين سنة.
جوزي قرب منه
عشرين سنة؟!
الرجل فتح الملف وأخرج ورقة قديمة.
البنت دي اتولدت في ظروف صعبة. أمها ماتت بعد الولادة، وأبوها رفض يعترف بيها وقتها.
جوزي سأل
مين أبوها؟
الرجل بص لحماتي.
حماتي نزلت عينيها.
أنا بدأت أحس إن الإجابة هتكون صدمة.
الرجل قال
أبوها هو الشخص اللي ما حدش كان متوقع إنه يكون أبوها.
جوزي انفعل
قول اسمه!
الرجل فتح فمه
لكن قبل ما ينطق، سمعنا صوت من الموبايل.
رسالة جديدة وصلت.
جوزي فتحها.
كانت صورة.
الصورة اللي سارة قالت إنها عندها.
ظهرت فيها أنا
وأنا شايلة طفلة رضيعة.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة من داخل غرفة المستشفى.
وأنا كنت لوحدي فيها.
قلت
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
جوزي قرب الشاشة من عينه.
وفي زاوية الصورة كان ظاهر شخص واقف خلف الزجاج.
الرجل نفسه.
لكن المفاجأة كانت في الشخص اللي واقف بجانبه.
والد جوزي.
جوزي رجع خطوة للخلف.
وقال
أبويا كان موجود يوم ولادة بنتي؟
حماتي بدأت تبكي.
الرجل قال
مش بس كان موجود
وسكت.
ثم أضاف
هو اللي طلب مني آخد الطفلة.
جوزي صرخ
آخد مين؟!
الرجل أشار للصورة.
الطفلة اللي كنتِ شايلةها.
أنا بصيت للصورة، ثم لبنتي اللي كانت في حضني.
لأول مرة بدأت أشك في كل حاجة كنت فاكرة إني متأكدة منها.
لكن الرجل قال جملة واحدة قلبت كل شيء
المشكلة إن الطفلة اللي أخدتها يومها ما كانتش بنتك سكتت الدنيا كلها للحظة.
أنا بصيت للرجل وقلت بصوت مرتعش
يعني إيه مش بنتي؟
رد بهدوء غريب
يعني يومها حصل تبديل.
جوزي ضرب بإيده على الترابيزة
تبديل إزاي؟! مين بدّل الأطفال؟!
الرجل فتح الملف وطلع شهادة ميلاد قديمة.
مش طفلين بس كانوا في المستشفى يومها كانوا تلاتة.
حماتي شهقت.
لأ
الرجل كمل
وتلاتتهم كانوا في نفس الجناح، وفي نفس الساعات تقريبًا.
جوزي خطف الورقة من إيده.
اسم بنتي فين؟
الرجل أشار لسطر في أسفل الورقة.
الاسم اللي اتكتب هنا مش الاسم اللي اتسجل بعد كده.
أنا قربت منه
طب بنتي الحقيقية فين؟
الرجل سكت.
قلت بعصبية
اتكلم!
قال
عايشة.
جوزي تنفس براحة للحظة، لكن الرجل أكمل
بس مش معاكم.
سألته
مع مين؟
قبل ما يجاوب، حماتي انهارت على الكرسي.
وقالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جوزي بص لها
إنتِ كنتِ عارفة؟!
رفعت عينيها بصعوبة.
أبوك عرف الحقيقة قبل ما تموت أمك وحاول يصلح اللي حصل.
جوزي قال
وإنتِ ساعدتيه؟
هزت رأسها.
ساعدته أخبي الحقيقة علشان أحمي بنت.
أنا صرخت
بنت مين؟!
حماتي بصتلي مباشرة.
بنتك.
قلبي وقف.
بنتي اللي معايا؟
قالت
لأ.
وفي اللحظة دي، موبايل جوزي رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
جاء صوت طفلة مرتجف
عمو الراجل اللي كان هنا رجع.
جوزي وقف.
سارة؟ إنتِ فين؟
الصوت رد بسرعة
أنا مش سارة
وسكتت ثانيتين.
ثم قالت
أنا عارفة اسمي الحقيقي.
جوزي قرب الموبايل من ودنه.
اسمك إيه؟
جاء الرد
اسمي
وفجأة انقطع الاتصال.
الرجل خطف الموبايل من إيد جوزي وقال
لازم نروح لها دلوقتي.
لكن حماتي وقفت فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا خطيرًا.
استنوا!
بصينا لها.
قالت
لو خرجتوا دلوقتي هو هيعرف إننا عرفنا.
جوزي سأل
هو مين أصلًا؟
حماتي بصت للرجل.
الرجل ما ردش.
فقالت حماتي بصوت مكسور
الشخص اللي ربّى البنت كل السنين دي
ثم أشارت للصورة القديمة.
هو نفسه الشخص اللي واقف جنب أبوك في الصورة.
جوزي رجع للصورة.
وفجأة لاحظ شيئًا ما كناش واخدين بالنا منه.
كان فيه تاريخ مكتوب خلف الصورة.
والتاريخ كان بعد ولادة بنتي ب ثلاث سنوات.
يعني الصورة
ما كانتش من يوم الولادة أصلًا.
كانت متصورة بعد ثلاث سنين.
والأغرب من كده
إن الطفلة اللي كانت في الصورة لم تكن رضيعة.
كانت طفلة عندها حوالي ثلاث سنين.
جوزي بصلي بصدمة وقال
دي مش صورة يوم ولادتها
ثم قرب الصورة من الضوء.
دي صورة يوم أخدوها من البيت.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة جديدة على الموبايل.
صورة لبيت كبير من الخارج.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين بنتكم الحقيقية تعالوا لوحدكم جوزي بصلي، وبصوت حاسم قال
هنروح.
الرجل حاول يمنعه
لو دخلتوا البيت ده من غير ما تعرفوا مين مستنيكم، ممكن تخسروا البنت للأبد.
لكن جوزي رد
دي بنتي وأنا مش هسيبها تاني.
رحنا للعنوان، ولما وصلنا لقينا بيت ضخم، لكن مفيش حراسة ولا عربية قدام الباب.
دخلنا، ولقينا سارة قاعدة في أوضة لوحدها.
أول ما شافتني، جريت عليّا.
وقالت
أنا كنت مستنياكي.
حضنتها وأنا
تم نسخ الرابط