بعد ماجوزي ضربني
اللي نطقت بيها اسمي خلتني أفتكر حاجة قديمة جدًا.
صوت ست كانت بتيجي بيت جدي وأنا طفلة.
قربت منها خطوة وقلت
حضرتك... أنا أعرفك؟
بصتلي بحزن وقالت
إنتِ يمكن ماتفتكرينيش... بس أنا عمري ما نسيتك.
حسن قال بحدة
إنتِ كان المفروض ماتجيش هنا.
ردت
لو كنت استنيت أكتر، كانت الحقيقة هتضيع.
أستاذة ليلى تدخلت
حضرتك مين؟
الست حطت الشنطة على الترابيزة وفتحتها.
طلعت منها ظرف بني قديم.
وقالت
اسمي سعاد.
أول ما سمعت الاسم، حسن اتغير وشه.
قلت
سعاد مين؟
قالت
سعاد عبدالسلام.
وبصت لحسن.
أخت الرجل اللي جدك كان خايف منه.
الصمت نزل على المكان.
قلت
الرجل اللي جدي كان خايف منه؟
هزت رأسها.
أيوه.
فتحت الظرف وطلعت ورق كتير.
وقالت
أخويا اختفى من سنين... لكن قبل ما يختفي، كان بيدور على حاجة واحدة.
إيه؟
بصتلي مباشرة.
على المستند اللي يثبت إن ليه حق في أموال جدك.
حسن قاطعها
بس جد مريم رفض.
رفض في الأول.
قالت سعاد.
ثم سكتت لحظة وأضافت
وبعدها حصل شيء خلّى جدك يغير كل حساباته.
سألتها
إيه اللي حصل؟
سعاد بصت للورقة اللي كانت في إيدي.
الورقة دي مش كاملة.
أنا اتفاجئت.
يعني إيه؟
قالت
جدك كان بيكتب رسالتين... مش رسالة واحدة.
أستاذة ليلى قربت منها.
والرسالة التانية فين؟
ابتسمت سعاد ابتسامة حزينة.
مع الشخص اللي أخدها قبل وفاة جدك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين الشخص ده؟
سعاد ما ردتش.
بدل ما تجاوب، طلعت صورة صغيرة من شنطتها وحطتها قدامي.
بصيت للصورة.
كانت صورة لجدي وهو قاعد في مكتبه.
وقدامه ظرف.
وعلى الكرسي اللي جنبه...
كانت حماتي، الحاجة نوال.
اتسعت عيني.
دي... أم كريم؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
حسن قال بسرعة
سعاد، ماتقوليش كل حاجة هنا.
لكنها ردت
لازم تعرف.
بصيت للصورة مرة تانية.
هي كانت تعرف جدي؟
قالت
مش بس كانت تعرفه.
ثم سكتت.
وأخرجت ورقة أخيرة.
دي كانت أول مرة أفهم ليه جدك وافق إن كريم يتجوزك.
مديت إيدي للورقة.
لكن قبل ما ألمسها، قالت
بس خلي بالك يا مريم...
من إيه؟
قالت
لو قريتي الورقة دي، هتعرفي إن الشخص اللي بدأ كل الحكاية...
كان موجود في حياتك قبل كريم بسنين فضلت باصة للصورة، ومخي مش قادر يستوعب.
الرجل اللي واقف جنب جدي يوم جنازته...
أنا شفته قبل كده فعلًا.
كان واقف بعيد عن الناس، ووقتها افتكرته واحد من معارف العيلة.
قلت
أنا فاكرة الراجل ده.
سعاد سألتني بسرعة
فين؟
يوم جنازة جدي. كان واقف جنب العربية طول الوقت.
حسن قال
ووقتها قال لك إيه؟
حاولت أفتكر.
قال لي جدك كان راجل محترم، ولو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.
سعاد بصت لحسن.
يبقى هو عرف إنها فتحت الخزنة.
سألتها
هو مين؟
قالت
اسمه فؤاد.
وفؤاد ده كان شغال مع جدي؟
حسن رد
لأ.
يبقى كان بيعمل إيه عنده؟
حسن سكت.
أستاذة ليلى قالت
لازم نفهم الأول ليه جدك كتب كل الأسماء دي.
فتحت الملف الموجود في الخزنة.
وفي آخره لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها ثلاثة تواريخ.
الأول قبل زواجي من كريم بسنتين.
الثاني قبل زواجي بشهر.
والثالث...
بعد وفاة جدي بأسبوع.
تحت التاريخ الثالث كانت جملة
تم تغيير المستفيد.
قلبي وقع.
قلت
تغيير مستفيد إيه؟
ليلى أخذت الورقة وبصت فيها.
ممكن يكون حساب بنكي أو وثيقة ملكية.
حسن قال
أو عقد.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
وفجأة لقيت نسخة من مستند بنكي.
كان فيه اسم المستفيد القديم...
جدي.
والاسم الجديد...
أنا.
لكن تاريخ التغيير كان بعد وفاة جدي بأسبوع!
صرخت
ده مستحيل!
ليلى قالت
فعلاً، وده أهم مستند لحد دلوقتي.
يعني حد غيّر المستفيد بعد وفاة جدي؟
حسن هز رأسه.
لو الورقة أصلية، يبقى لازم نعرف مين عمل التغيير وإزاي.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
إنتِ بتدوري على الشخص الغلط يا مريم.
وبعدها وصلت رسالة ثانية فورًا
اسألي كريم مين اللي طلب منه يتجوزك؟
فضلت باصة للشاشة.
لأول مرة حسيت إن كريم مش هو اللي بيحرك الأحداث...
لكن يمكن هو نفسه كان بيتلقى الأوامر من شخص تاني.
رفعت عيني ناحية حسن.
أنا لازم أكلم كريم.
قال بسرعة
ماتكلمهوش.
ليه؟
قال
لأن لو الشخص اللي وراه عرف إنك عرفتي السؤال ده...
وسكت.
قلت
هيحصل إيه؟
حسن بص للورقة اللي فيها اسم فؤاد.
ثم قال
هيحاول يمنعك من الوصول للإجابة.
وقبل ما أتكلم، دخلت رسالة ثالثة.
لكن المرة دي...
ماكانتش من رقم مجهول.
كانت من كريم.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين طلب مني أتجوزك... تعالي لوحدك فضلت باصة لرسالة كريم، لكن المرة دي ما روحتش له لوحدي.
قلت لأستاذة ليلى
أنا هروح... بس مش زي ما هو عايز.
وبالفعل، اتقابلنا كلنا في مكان عام، وكان معانا محامي تاني وشاهد.
أول ما كريم شافني، اتوتر.
قال
أنا طلبت منك تيجي لوحدك.
رديت
وأنا بطلت أصدق كلامك.
سكت شوية، وبعدها قال
جدك هو اللي طلب مني أتجوزك.
عارفة.
اتصدم.
عارفة؟
طلعت الصورة وحطيتها قدامه.
وعارفة كمان إنك كنت بتراقب موضوع عمي.
تنهد كريم وقال
كنت بحاول أحميك.
وتحمي فلوسي؟ ولا تحمي نفسك؟
هز رأسه.
في البداية كنت بحميك فعلًا. لكن بعد وفاة جدك، نوال دخلت في الموضوع.
أمي؟
أيوه. كانت تعرف إن فيه مستندات تقدر تثبت إن التحويلات اللي حصلت من حسابك مرتبطة بالشركة القديمة.
سألته
وإنت؟
قال
أنا غلطت لما سكت.
وهنا أستاذة ليلى حطت قدامه المستند البنكي.
وإيه تفسيرك للتغيير اللي حصل بعد وفاة الجد؟
كريم بص للورقة، وسكت.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
حد استخدم أوراق قديمة وتوقيعات مزورة علشان يغيّر بيانات الحسابات، وبعدها بدأت التحويلات.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما تم فحص المستندات رسميًا.
التوقيعات لم تكن توقيعات مريم.
والتحويلات لم تكن لصالح كريم شخصيًا.
كانت بتروح لحساب مرتبط بشركة قديمة، وكان الاسم الظاهر خلفها هو اسم فؤاد.
أما نوال، فثبت إنها كانت بتساعده في الوصول لبعض الأوراق.
وفؤاد نفسه اختفى لما عرف إن المستندات الأصلية ظهرت.
بعدها بأسابيع، اتفتح التحقيق بشكل رسمي، واتحفظت كل المستندات، واتاخدت أقوال كريم ونوال وكل شخص ظهر اسمه في الملف.
أما الرسالة الثانية لجدي، فقد وصلتني عن طريق سعاد.
كان مكتوب فيها
يا مريم، أنا عارف إنك هتزعلي لما تعرفي إن كريم دخل حياتك بترتيب مني. لكني لم أرد لك زوجًا يحرس مالك، بل شخصًا يستطيع أن يساعدك إذا حاول أحد الوصول إليك من خلاله. لكني أخطأت عندما ظننت أن الجميع سيظل مخلصًا.
وفي آخر الرسالة
سامحيني لأني أخفيت عنك الحقيقة، لكني كنت أريدك أن تعيشي حياتك بعيدًا عن مشاكل العائلة.
قريت الرسالة وأنا بعيط.
مش علشان كريم.
ولا علشان الفلوس.
لكن علشان اكتشفت إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه سبب كل مصايبي...
كان مجرد جزء صغير من حكاية أكبر بكتير.
وبعد شهور، انتهت علاقتي بكريم بالانفصال، وبدأت إجراءات استرداد أموالي بالطريق القانوني.
أما أنا؟
رجعت أعيش من جديد.
لكن المرة دي، من غير ما أثق في كلام حد لمجرد إنه قريب مني.
واحتفظت بمفتاح الخزنة النحاسي.
مش علشان أفتح خزنة تانية...
لكن علشان يفضل فاكرني بأهم درس اتعلمته
مش كل سر بيتخبى علشان يأذيك... لكن أخطر حاجة إنك تسيب غيرك يقرر إمتى تعرف الحقيقة.