ثلاث تواام

لمحة نيوز

تلات توأم عندهم تمن شهور، بقالهم ساعتين بيصرخوا صريخ يقطع القلب، وحتى دكتورين أطفال كبار مش عارفين مالهم.
لحد ما بنت البواب اللي عندها أربع سنين دخلت أوضة الأطفال، وبصت تحت واحد من السراير وهمست
عمو ياسين... عيالِك مش عيانين... هما خايفين.
اسمي ياسين المنشاوي.
عندي 34 سنة، وكنت ماسك شغل كبير مبني على النفوذ، والفلوس، والناس اللي بتسمع الكلام من غير ما تسأل.
رجالة أكبر مني في السن والجسم كانوا أول ما يشوفوني يوطّوا صوتهم.
بس الليلة دي...
أنا كنت مرعوب.
تلاتة من عيالي، آدم وليان وعمر، كانوا بيصرخوا بشكل هستيري، ووشوشهم الصغيرة بقت حمرا من كتر العياط.
تلات مربيات كانوا بيجروا بينهم.
رضعات.
حفاضات.
حمام دافي.
هدهدة.
ولا حاجة نفعت.
الدكتور حسام كشف عليهم مرتين، وبعدها اتصلت بدكتور أطفال تاني متخصص في المخ والأعصاب، وجبته من حفلة كان فيها.
الاتنين كشفوا عليهم من أول وجديد.
الدكتور حسام بصلي بحيرة وقال
مفيش حرارة. القلب والرئة كويسين، الودان والبطن مفيهمش حاجة... أنا مش شايف سبب طبي يخليهم يصرخوا بالشكل ده.
بصيت له وأنا على آخري
أمال بيصرخوا ليه؟!
سكت.
ومحدش عرف يرد.
في اللحظة دي، كريم، رئيس الأمن عندي، دخل الأوضة ومعاه كشاف قوي وبدأ يفتش كل ركن فيها.
بص ورا الستائر، تحت السراير، عند الشبابيك، وحتى في الدولاب.
وبعدها قال
الكاميرات شغالة يا باشا. مفيش أي اختراق. محدش دخل الدور ده من بره ولا من جوه.
لكن فجأة حصلت حاجة خلت كل اللي في الأوضة يسكت.
إحدى المربيات شالت ليان وخرجت بيها للممر.
وأول ما خرجت من باب الأوضة...
البنت سكتت.
مش هديت بس.
سكتت خالص.
بصينا لبعض.
المربية رجعت خطوتين لجوه الأوضة.
ليان رجعت تصرخ تاني.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
قلت فورًا
طلّعوا الولدين بره.
المربية شالت آدم، والتانية شالت عمر وخرجوا بيهم.
وفي خلال ثواني...
الولدين سكتوا هما كمان.
بصيت لباب الأوضة.
الغرفة دي كان فيها حاجة.
حاجة بتخوف عيالي.
وفجأة ظهرت سلمى.
بنت أمينة، الست اللي كانت شغالة عندي في البيت، وكانت عندها أربع سنين بس.
كانت واقفة ورا أمها، لابسة فستان أصفر قديم، وحاضنة عروسة قماش شكلها غريب جدًا، عين والتانية أزرار مش شبه بعض.
أمها مسكت إيدها وقالت بسرعة
سلمى، يلا ننزل تحت.
لكن البنت ما ردتش.
دخلت الأوضة بهدوء.
مشت وسط السراير الفاضية.
وكل الرجالة اللي في المكان، حتى اللي ماسكين سلاح، كانوا بيتابعوا خطوات طفلة عندها أربع سنين.
لحد ما وقفت جنب سرير آدم.
وشها اتغير.
نزلت على الأرض، وحطت ودنها على البلاط.
ناديت عليها
سلمى؟
رفعت صباعها قدام بوقها.
شششش...
محدش اتحرك.
بعد كام ثانية، زحفت ودخلت نص جسمها تحت السرير.
أمها شهقت
سلمى! اطلعي حالًا!
أنا كمان اندفعت ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل، البنت خرجت بسرعة.
وشها كان شاحب بشكل يخض.
بصتلي وقالت
عمو ياسين؟
نزلت على ركبتي قدامها.
في إيه يا سلمى؟
حضنت العروسة بتاعتها أكتر، وبصت تاني تحت السرير.
وبعدين قالت بصوت واطي
عيالِك مش عيانين...
قلبي دق بعنف.
أمال مالهم؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
هما خايفين.
كريم مد إيده فورًا ناحية سلاحه.
خايفين من إيه يا بنتي؟
سلمى ما ردتش.
بس مدت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية فتحة تهوية خشب موجودة واطية جنب الحيطة.
الفتحة دي كنت بشوفها كل يوم.
عمرها ما لفتت نظري.
لكن المرة دي...
بصيت عليها كويس.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
نورين صغيرين جدًا...
أحمر.
بيومضوا من ورا الشبكة.
بصيت لكريم.
هو فهم في نفس اللحظة.
اتقدم، مسك الشبكة الخشب وشدها بعنف.
الشبكة وقعت على الأرض.
كريم بص جوه الفتحة...
وفجأة وشه اتجمد.
الراجل ده شاف حاجات كتير في حياته، وعمره ما كان بيخاف بسهولة.
لكن المرة دي رجع خطوة لورا، وبصلي وقال بصوت واطي جدًا
يا باشا...
سكت لحظة.
وبعدين قال
اتسمرت مكاني وأنا ببص لكريم.
متلمسش إيه؟
رفع الكشاف ناحية الفتحة، وقال بصوت متوتر
في حاجة جوه... ومش جزء من التهوية.
قربت منه رغم تحذيره.
بصيت من بعيد، وشفت صندوق أسود صغير مثبت جوه الحيطة، وواصل منه سلك رفيع ماشي ناحية السقف.
قلت
ده جهاز مراقبة؟
كريم هز راسه ببطء.
مش بالضبط.
أمال إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خافت جدًا.
تك... تك... تك...
نفس الصوت اتكرر ثلاث مرات.
وفي اللحظة دي، آدم بدأ يعيط من آخر الممر.
المربية كانت شايله، لكنه كان بيحاول يفلت منها ويبص ناحية أوضة الأطفال.
عمر وليان عملوا نفس الحاجة.
ثلاثة أطفال...
ثلاث صرخات...
وكأنهم سمعوا حاجة إحنا مش سامعينها.
سلمى كانت واقفة جنبي، وفجأة قالت
هو صحي.
بصيت لها بسرعة.
مين؟
البنت بصت للفتحة، وبعدها حطت العروسة القماش على الأرض.
وقالت
الراجل اللي بيخليهم يخافوا.
أمها جريت عليها ومسكتها من إيدها
سلمى! بطلي كلام.
لكن سلمى بصتلي وقالت
أنا شوفته قبل كده.
حسيت إن المكان كله سكت.
نزلت لمستواها وقلت
شوفتي مين يا سلمى؟
بصت ناحية الباب.
وبعدين همست
مش هنا.
أمال فين؟
أشارت لفوق.
في أوضة فوق أوضة البيبيهات.
كريم اتغيرت ملامحه فورًا.
يا باشا... مفيش أوضة فوق دي.
سلمى هزت راسها.
فيه.
وسكتت لحظة، قبل ما تضيف
بس مش بتبان من جوه البيت.
بصيت لكريم.
لأول مرة من ساعة ما دخلنا الأوضة، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد جهاز مستخبي.
رفعت عيني للسقف.
وقلت
هاتلي مخطط البيت.
كريم خرج بسرعة.
لكن قبل ما يرجع...
النور انطفى.
الأوضة غرقت في الضلمة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت بكاء الأطفال من الممر.
وبعدين...
صوت جهاز إلكتروني صغير اشتغل من جوه الحيطة.
تك... تك... تك...
ثم ظهر ضوء أحمر من الفتحة.
وسمعت صوتًا مسجلًا، ضعيفًا جدًا، لكنه واضح
ياسين... لازم تعرف الحقيقة.
اتجمدت.
الصوت كان صوت راجل أعرفه كويس.
راجل مات من سنين.
راجل كنت متأكد إن صوته مستحيل أسمعه تاني وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
صوت مين؟
كريم ما ردش.
كان مركز في الجهاز، وبعدين بصلي بنظرة غريبة.
إنت تعرف الصوت ده؟
بلعت ريقي.
أيوه.
مين؟
بصيت ناحية الأطفال، وقلت
أبويا.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان أثقل من أي صوت.
أبويا مات من سبع سنين.
وأنا بنفسي كنت واقف وقت دفنه.
مستحيل يكون التسجيل ده جديد.
لكن الجهاز كمل تشغيل.
صوت أبويا رجع تاني
لو سمعت التسجيل ده... يبقى الخطر وصل لأولادي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قربت من الجهاز، لكن كريم مسك إيدي.
استنى يا باشا.
سيبني!
ممكن يكون فيه فخ.
بصيتله بعصبية
ده صوت أبويا!
رد بهدوء
وعشان كده لازم نفكر قبل ما نلمس حاجة.
فجأة سلمى قربت من الفتحة.
وبصت للجهاز.
وقالت
هو مش جوه.
التفتنا لها.
مين؟
قالت ببساطة
اللي بيتكلم.
كريم عقد حواجبه.
أمال فين؟
سلمى أشارت للسقف.
فوقنا.
في اللحظة نفسها، سمعنا خبطة واحدة جاية من السقف.
الكل رفع عينه.
ثم خبطة تانية.
ثم تالتة.
الأطفال الثلاثة سكتوا فجأة.
وكأنهم كانوا مستنيين الصوت ده.
كريم أشار لرجال الأمن
اقفلوا الدور كله. محدش يطلع ولا ينزل.
وأنا خرجت للممر بسرعة.
لكن قبل ما أخطو أول خطوة، سمعت صوت أبويا من الجهاز مرة تانية
ياسين... متثقش في أي حد موجود في البيت الليلة دي.
وقفت.
وبصيت ورايا.
كان في الأوضة
كريم.
الدكتورين.
المربيات.
أمينة.
وسلمى.
وأنا.
وفجأة، لاحظت حاجة صغيرة جدًا...
واحدة من المربيات كانت واقفة في آخر الممر، وبتبص للجهاز.
لكن أول ما عيني جت في عينها...
لفت وشها بسرعة.
قربت منها وقلت
إنتِ سمعتي الصوت ده قبل كده؟
وشها اصفر.
لأ يا باشا.
متأكدة؟
هزت راسها.
لكن إيدها كانت بتترعش.
مديت إيدي ناحية جيبها.
فتراجعت خطوة.
وقتها كريم قرب منها وقال
طلعي اللي في جيبك.
قالت بسرعة
مفيش حاجة!
لكن صوت صغير وقع على الأرض.
مفتاح.
مفتاح قديم جدًا.
انحنيت وخدته.
وكان عليه رقم محفور
17
بصيت لكريم.
عندنا أوضة رقم 17 في البيت؟
كريم سكت.
وبعد ثواني قال
لأ يا باشا...
وبص ناحية السقف.
عندنا باب واحد بس في البيت محدش قدر يفتحه من سنين.
سلمى سمعت كلامه، فجريت ناحيتي

تم نسخ الرابط