عايزة اتجوزه

لمحة نيوز

_ عايزة اتجوزه يا جدي حد عاقل يجيله عريس بعيون رمادي وغمازات ويرفضه!... قولتها وأنا ببصله وبارمشه بعيني وبغمزله.
اتغاظ عمر وقال بغضب شايف يا جدي بتبصلي إزاي؟! دي واحدة معندهاش خجل! إزاي عايزني اتجوزها؟! دي اللي هتربيلي عيالي?!
قربت منه وقولت بدلع هنربيهم سوا يا عمري!
الجد بحزم كرمة.. استني شوية.
حاضر يا جدي.
بص جدي لعمر وقال بنبرة قاطعة عمر.. ملكش اختيار! أنت هتتجوز كرمة، مش هسمحلك تغلط غلط أبوك وتتجوز واحدة من برة العيلة وأقل من مستوانا... وهي البنت راضية بيك، لاما كده لاما لم هدومك واطلع برة بيتي، وعيادتك اللي أنا عاملها هاخدها!
مشي جدي، فقعدت على الأنتريه وأنا حاطة رجل على رجل وقعدت أغني بروقان.
فجأة مسكني عمر من هدومي وقال بعصبية وليكي نفس تغني كمان؟! ده أنا هقطع خبرك!
عمر عمر متتهورش! مفيش راجل محترم هيتعامل كده مع خطيبته اللي هي هتبقى مراته أم عياله.
انتي يا ست معندكيش د،م?!
ولا إحساس وحياتك!
ده انتي زيرو كرامة خالص على كده!
حطيت راسي على كتفه وقولت شطبت كلمة كرامة من قاموسي لما حبيتك يا سيدي يا أبو عيون جريئة!
بصلي بغضب، فقولت متبصليش كده هحبك أكتر وأنا مش ناقصة!
انتي مبتحبنيش يا كرمة... انتي بس همك الفلوس اللي جدك هيكتبهالك لما تتجوزيني!
بعدت وقولت بجدية ما أنت ذكي أهو... أومال بتتصرف زي الغبي من الصبح ليه؟! ببساطة احنا شبه بعض، أبوك رماك لجدك وأمي كمان عشان تتجوز رمتني، لولاه كنا هنعيش في الشارع.. أنا دخلت في السابعة والعشرين ومش مؤمنة بالحب، وناوية اتجوز جواز تقليدي.. وأنت حلو ووسيم ودكتور قد الدنيا، صحيح عيادتك بفلوس جدك بس مقدرش أنكر أنك ناجح وشاطر... وأنا جميلة، جوازنا هيكون مثالي فيه احترام وثقة ومودة بس مش حب... زود إننا هنعيش في الثروة دي لوحدنا وبكده نأمن مستقبل عيالنا، قولك إيه يا عمري؟
مستحيل!... أنا مش بحبك ومستحيل اتجوز بالطريقة دي... مستحيل! انتي مفروض لو عندك كرامة متقبليش بواحد مش عايزك!
وأنا كمان مش بحبك يا عمر، بس هتجوزك برضاك... مش هتخلي عن الثروة دي عشان واحد عايش في أوهام الحب.. حبيبي الحب مش موجود دي مجرد خرافة!
مين قالك؟! أنا بحب واحدة على فكرة وناوي اتجوزها!
سها صح؟
بصلي بصد مة، فضحكت وقولت أنا عارفة، كنت بشوف نظراتك ليها... أنت معجب بيها بس مكانش عندك الشجاعة عشان تعترفلها، وأهي هتتخطب! عشان كده بقولك أنا الأحسن ليك يا عمري.
برضه لا يا كرمة! لو كنتي آخر واحدة في الكون مش هتجوزك... ولو عايز يطردني يطردني عادي!
راح عمر لغرفة جدي وهو متعصب، جريت وراه ومسكت إيده بسرعة! خرج جدي فجأة، فبعدت عن عمر المصد و م وصرخت بدموع تمثيلية جدي! عمر كان بيضايقني!
عمر بذهول وصدمة شلت لسانه نعم يختي?!
عمر فضل واقف مكانه مش مستوعب اللي سمعه، وبصلي كأنه لأول مرة يشوفني.
إنتِ بتقولي إيه يا كرمة؟!
حطيت إيدي على وشي وبدأت أعيط أكتر، وقلت بصوت متقطع
أنا كنت فاكرة إنك هتخاف على كرامتي يا عمر بس طلعت غلطانة.
جدي بص لعمر بحدة
عمر!
عمر قرب خطوة وهو منفعل
جدي والله ما حصل! هي اللي مسكت إيدي وجريت ورايا!
بصيت لجدي ببراءة
أنا؟! أنا كنت بحاول أمنعه يعمل حاجة يندم عليها.
عمر فتح بقه من الصدمة
يا بنتي إنتِ مجنونة؟!
جدي ضرب بعصايته على الأرض
كفاية! محدش يتكلم.
سكتنا إحنا الاتنين.
جدي بص لعمر وقال
إنت لسه مصر ترفض الجواز؟
عمر رد من غير تردد
أيوه.
ابتسم جدي ابتسامة غريبة وقال
تمام.
عمر اتنفس براحة، لكن الراحة دي ما كملتش ثانيتين.
جدي كمل
بكرة الصبح هتروح العيادة وتسلّم المفاتيح للمدير. ومن النهارده مش هتكون ليك أي علاقة بيها.
عمر اتجمد.
يعني إيه؟
يعني العيادة ملكي، وأنا اللي قررت مين يديرها.
عمر سكت شوية، وبعدين قال
وأنا أشتغل فين؟
دي مش مشكلتي.
بصيت لعمر من بعيد، ولأول مرة ما عرفتِش أفرح.
لأن عينيه ما كانش فيها غضب وبس
كان فيها خوف حقيقي.
وفجأة جدي التفت لي وقال
كرمة.
نعم يا جدي؟
إنتِ موافقة تتجوزيه مهما حصل؟
اتسعت عيني.
طبعًا.
عمر قاطعني بسرعة
وأنا مش موافق!
جدي ابتسم وقال
يبقى عندك شهر واحد تثبت فيه إنك تقدر تعيش من غير فلوسي.
عمر عقد حاجبيه
وبعد الشهر؟
لو نجحت هديك حريتك.
سكت عمر.
ثم قال
ولو فشلت؟
جدي بصلي أنا المرة دي، وقال
ساعتها كتب الكتاب هيكون أول خطوة.
حسيت إن قلبي وقف.
عمر بصلي بنظرة طويلة، وبعدها قال
تمام قبلت التحدي.
خرج من البيت من غير ما يبص وراه.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لكن قبل ما يركب عربيته، وقف فجأة ورجع يبص ناحية البيت.
والغريب
إنه ما كانش بيبصلي أنا.
كان بيبص لجدي.
كأنه افتكر حاجة قديمة جدًا
حاجة محدش في البيت يعرفها غيره.
وفي اللحظة دي، جدي قفل الستارة بسرعة.
ولأول مرة في حياتي
حسيت إن جدي مخبي عني سر كبير فضلت واقفة عند الشباك، وعيني على العربية وهي بتبعد.
جدي كان لسه واقف ورايا، فسألته فجأة
جدي إنت كنت عارف إن عمر هيبصلك بالطريقة دي ليه؟
اتنهد وقال
مفيش حاجة يا كرمة.
لفيت له بسرعة
لأ، فيه. أنا شفت نظراته قبل ما يمشي.
سكت.
وسكوته كان أخوف من أي إجابة.
قربت منه وقلت
إنت تعرف أبو عمر من زمان؟
ملامحه اتغيرت للحظة، لكنه رجع يخفيها بسرعة.
أبو عمر كان صاحبي.
اتصدمت.
صاحبك؟! طب ليه عمر قال إن أبوه رماه عندك ومبقاش يسأل عليه؟
جدي ما ردش.
فضلت باصة له، وفجأة لقيته بيطلع مفتاح صغير من جيبه ويحطه على الترابيزة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة افتحي الدرج التالت في مكتبي.
بصيت للمفتاح.
إيه اللي جواه؟
حاجة كان لازم تفضلي جاهلة بيها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وليه بتقولي دلوقتي؟
جدي بصلي بحزن
لأن عمر قرر يبعد وممكن لو عرف الحقيقة بالطريقة الغلط، يخسر كل حاجة.
مسكت المفتاح.
دخلت مكتبه، وقفلت الباب ورايا.
الدرج التالت كان مليان أوراق قديمة.
فتحت أول ملف
وبمجرد ما شفت الاسم المكتوب عليه، اتجمدت مكاني.
ملف كرمة عبدالسلام.
إيه ده؟!
بدأت أقلب الأوراق بإيد مرتعشة.
شهادة ميلاد.
تقارير قديمة.
وصورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة.
قربت الصورة من عيني
كانت الست دي أمي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط إيد جدي
اليوم اللي أخدنا فيه كرمة من بيت أبوها لازم يفضل سر للأبد.
شهقت.
من بيت أبوها؟!
قبل ما أقدر أقلب باقي الأوراق، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب المكتب.
حد كان بيحاول يدخل.
خبّيت الأوراق بسرعة، لكن صوت جدي جه من بره
كرمة افتحي الباب.
وقفت مكاني.
لكن الصوت اللي بعده خلاني أعرف إن اللي بره مش جدي لوحده.
صوت عمر.
كرمة أنا رجعت.
بصيت للملف في إيدي، وبعدين للباب.
إزاي عمر رجع في نفس اللحظة اللي اكتشفت فيها إن جدي مخبي عني سر متعلق بأبويا؟!فتحت الباب بسرعة، ولقيت عمر واقف قدامي، لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة تمامًا.
كان ماسك ظرف بني قديم في إيده.
بص للملف اللي كنت مخبياه ورا ضهري، وقال
إنتِ كمان لقيتيه؟
اتجمدت.
لقيت إيه؟
عمر رفع الظرف قدامي.
الظرف ده.
بصيت للظرف، وبعدين له.
إنت عرفت منين إن فيه ظرف؟
دخل جدي المكتب فجأة وقال بصوت حاسم
عمر، اطلع بره.
عمر ما

تم نسخ الرابط