عايزة اتجوزه
المحتويات
اتحركش.
لأ يا جدي المرة دي مش هخرج قبل ما أفهم.
إنت مالكش دعوة بالموضوع ده.
عمر ضحك بمرارة
إزاي مالياش دعوة؟! أبويا اختفى من حياتي بسببك والنهارده ألاقي أوراق تخص كرمة عندك، وفي نفس الوقت ألاقي ظرف أبويا القديم في مكتبي؟
أنا بصيت لجدي بصدمة.
جدي إيه علاقة أبو عمر بالموضوع؟
جدي سكت.
والسكوت ده كان كفاية.
قربت منه
إنت كنت تعرف أبويا؟
أيوه.
وأبو عمر؟
أيوه.
طب إيه اللي حصل زمان؟!
جدي قعد على الكرسي، وكأنه أخيرًا تعب من الهروب.
قال بهدوء
أبوكي وأبو عمر كانوا شركاء.
عمر قاطعه
شركاء في إيه؟
جدي بص له طويلًا.
في حاجة أكبر بكتير من اللي تتخيلوه.
فتحت الظرف بسرعة، لكن عمر مد إيده قبلي.
استني.
بصيت له.
ليه؟
لأن لو اللي جواه هو اللي أنا فاكره حياتنا كلنا هتتغير.
جدي قام فجأة وخطف الظرف من إيده.
محدش هيفتحه.
عمر اتصدم
ليه؟!
جدي رد
لأن الحقيقة دي دفنتها من سنين ومش هسمح إنها تدمر مستقبل حفيدتي.
بصيت له وأنا مش فاهمة
مستقبلي؟ ولا مستقبلك إنت؟
جدي سكت.
ولأول مرة
ما لقيش إجابة.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
جدي قرب من الشباك، وبمجرد ما شاف الشخص اللي نزل منها، وشه اتغير تمامًا.
عمر سأله
مين ده؟
جدي قال بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كنت أتمنى ما يرجعش مصر أبدًا.
الباب الخارجي اتفتح.
وصوت رجل غريب جه من الصالة
أنا رجعت يا حاج وجاي آخد الحاجة اللي اتاخدت مني من سنين.
عمر بص لجدي.
وأنا حسيت إن السر اللي بندور عليه
هو اللي جاي يدور علينا دخل الرجل الصالة بخطوات ثابتة، وكان واضح من نظرات جدي إنه مش شخص غريب عنه.
عمر وقف قدامي وقال
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة هادية
أنا؟ أنا صاحب نص الحكاية اللي جدك حاول يخبيها سنين.
جدي ضرب بعصايته على الأرض
اخرج من بيتي.
الرجل رد
بعد اللي حصل زمان؟ لأ المرة دي مش هخرج قبل ما أقول الحقيقة.
أنا بصيت لجدي
إيه الحقيقة؟
الرجل بصلي مباشرة وقال
إنتِ مش هتصدقيه لوحده، عشان كده جبت الدليل.
طلع ورقة قديمة من جيبه وحطها على الترابيزة.
عمر قرب منها، ولما قرأ أول سطر، اتغير وشه.
ده إمضى أبويا.
جدي حاول ياخد الورقة، لكن عمر سبقه ومسكها.
قرأ بصوت مرتجف
أنا موافق إن ابني عمر يتربى عند الحاج بشرط إن كرمة تفضل بعيدة عن الحقيقة لحد ما تكبر.
أنا اتجمدت.
ليه؟
الرجل قال
لأن أبوكي وأبو عمر كانوا عارفين إن فيه شخص من العيلة سرق فلوس الشركة واختفى بعدها.
عمر بص لجدي
مين؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي سرق الفلوس كان أقرب واحد ليكم.
جدي قال بسرعة
كفاية.
لكن عمر ما سكتش
قول اسمه.
الرجل بص ناحيتي.
قبل ما أقول لازم تعرفي إن والدك ما سابكيش بإرادته.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
كان مجبور يختفي.
حسيت الأرض بتتهز تحتي.
مجبور؟ مين أجبره؟
الرجل فتح فمه عشان يرد
لكن جدي صاح فجأة
أنا!
الصمت نزل على المكان.
عمر بص له بصدمة.
وأنا همست
إنت؟
جدي نزل عينه للأرض.
أيوه أنا اللي طلبت من أبوكي يختفي.
عمر قال بغضب
ليه؟!
جدي رفع عينه وقال
لأن لو أبوكي فضل موجود وقتها كرمة كانت هتدفع التمن.
أنا قربت منه
تدفع تمن إيه يا جدي؟ أنا عايزة الحقيقة كاملة.
وقبل ما يرد، سمعنا صوت تليفون الرجل بيرن.
بص للشاشة، وملامحه اتبدلت.
رد بسرعة
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إيه؟!
قفل المكالمة وبص لنا.
الموضوع أكبر مما كنت فاكر.
عمر سأله
في إيه؟
الرجل قال
أبو كرمة اتعرف مكانه. أبو كرمة اتعرف مكانه.
الكلمة وقعت عليّ كأنها صدمة.
إنت بتقول إيه؟! أبويا عايش؟!
الرجل هز رأسه ببطء.
آخر معلومة وصلتني إنه عايش، وموجود في مصر.
جريت ناحية جدي
إنت كنت عارف إنه عايش؟!
جدي ما ردش.
جدي!
رفع عينه ليا وقال
كنت عارف.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وسبتني سنين وأنا فاكرة إن أبويا اختفى ومش عايزني؟
عمر بص لجدي بصدمة
وأنا كمان كنت فاكر إن أبويا هو اللي سابني بإرادته.
الرجل الغريب قال
وده بالضبط اللي كان مطلوب منكم تصدقوه.
سأله عمر
مطلوب من مين؟
الرجل مد إيده بملف صغير.
من الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على كل حاجة.
جدي بص للملف، وقال
الملف ده ما يطلعش من هنا.
لكن عمر أخده.
فتح أول صفحة، وفجأة اتغيرت ملامحه.
دي إمضاءات أبويا وأبو كرمة
قربت منه.
مكتوب إيه؟
قرا السطر الأخير بصوت منخفض
لو حصل لنا أي حاجة، المسؤول الوحيد عن حماية كرمة وعمر هو
وسكت.
بصيت له
هو مين؟
عمر قلب الصفحة.
والاسم كان مكتوب بخط واضح.
اسم جدي.
رفعت عيني لجدي
يعني إنت كنت المسؤول عننا من البداية؟
جدي ما جاوبش.
الرجل الغريب قال
مش بس مسؤول عنهم هو الوحيد اللي كان يعرف سبب اختفاء الاتنين.
عمر قرب من جدي
إنت عارف أبويا فين دلوقتي؟
جدي قال بهدوء
أيوه.
عمر اتصدم
فين؟
جدي بصلي أنا الأول، وبعدها قال
على بعد أقل من ساعة من هنا.
قلبي بدأ يخبط.
إنت بتتكلم عن أبويا؟
أيوه.
طيب ليه مستني كل السنين دي؟
جدي سكت ثواني.
ثم قال
لأن أبوكي هو اللي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟!
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد
ألو؟
جاله صوت من الطرف التاني.
ما سمعناش الكلام، لكن جدي فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال جملة واحدة
مستحيل إنت وعدتني إنك مش هترجع.
قفل المكالمة.
عمر سأله
مين كان بيتصل؟
جدي بص لنا الاتنين وقال
أبو كرمة.
اتسعت عيني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت الجملة اللي قالها بعدها
وبيقول إنه مش جاي لوحده. بيقول إنه مش جاي لوحده.
بصيت لجدي بقلق
يعني جاي مع مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
عمر اتحرك ناحية الشباك وبص من بعيد.
في واحدة نازلة من العربية.
جدي اتوتر بشكل واضح.
محدش يفتح الباب.
استغربت
ليه؟
لكنه ما ردش.
بعد ثواني، خبطات قوية بدأت على الباب.
مرة
واتنين
وتلاتة.
وصوت ست من بره قال
افتح يا حاج أنا عارفة إنك جوه.
أنا بصيت لجدي، وشفت لأول مرة الخوف في عينيه.
عمر قال
مين الست دي؟
جدي رد بصوت منخفض
أم عمر.
عمر اتجمد.
أمي؟!
جري ناحية الباب، لكن جدي مسكه من ذراعه.
استنى.
إنت قلتلي أمي ماتت من سنين!
جدي سكت.
عمر بصله بصدمة، وبعدين نزع إيده منه.
إنت كدبت عليا طول عمري؟!
أنا قربت منهم وأنا مش فاهمة حاجة.
يعني إيه أمه عايشة؟
في اللحظة دي الباب اتفتح.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها هادية لكن عينيها مليانة وجع.
وقفت قدام عمر.
فضلت باصة له ثواني طويلة.
وبعدين قالت
كبرت يا ابني.
عمر ما قدرش يتكلم.
الست بصتلي بعدها، ولما شافتني اتغيرت ملامحها تمامًا.
قربت مني خطوة.
إنتِ كرمة؟
هزيت راسي.
قالت
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تتجوزي عمر.
عمر التفت لها بسرعة
تتجوزني؟!
بصت له بحزن.
أيوه لأن الجواز ده هو السبب اللي خلاني أرجع.
جدي قال بعصبية
مش هنا.
لكنها ردت
لأ، هنا. بعد كل السنين دي، مش هسيبكم تكرروا نفس الغلطة.
طلعت ورقة من حقيبتها ومدتها لي.
دي كانت آخر رسالة من أمك ليكي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باخدها.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
كرمة لو وصلتك الرسالة دي، يبقى جديك قرر يجوزك لعمر.
رفعت عيني بصدمة.
عمر قرب مني وقال
إيه المكتوب؟
لكن قبل ما أقدر أجاوب
الست قالت
كملي القراءة لأن آخر سطر فيها هو أخطر حاجة.
نزلت عيني للورقة مرة تانية.
وقريت
وعشان كده لازم تعرفي إن عمر مش هو الشخص اللي
متابعة القراءة