بعت 30جرام

لمحة نيوز

استغربت وقالت
أومال أخدت منك إيه؟
بصيت لجوزي، وقلت
اسألي ابنك... هو اللي استلم الفلوس بعد ما بعت الدهب.
حماتي سكتت لحظة، وبعدين بصت لجوزي.
الغريب إنه ما اتوترش.
بالعكس... ابتسم وقال
ماما، هي تقصد إيه؟
اتجمدت مكاني.
إيه اللي أقصد إيه؟! مش أنت اللي قلتلي أبيع الدهب وأديك الفلوس؟
قال بهدوء
أنا قلتلك تساعدي أمي، آه... بس الفلوس راحت في سداد ديون علينا. يعني مفيش حاجة اسمها دهب ماما.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لحماتي وقلت
يعني حضرتك كنتِ فاكرة إن الفلوس دي سلفة؟
قالت
طبعًا... وأنا رجعتلك المبلغ اللي أخدته.
ضحكت من الصدمة.
مبلغ؟ حضرتك عارفة الدهب بتاعي كان كام جرام؟
قالت
ثلاثين جرام.
قولتلها
طيب تعرفي تمن الثلاثين جرام النهارده كام؟
سكتت.
الصايغ كان واقف بيتفرج علينا، وفجأة قال
لو تقصدوا نفس الوزن، يبقى لازم يتحسب بسعر النهارده، مش بسعر من سنتين.
بصيت لجوزي.
وقلتله
أنت كنت عارف ده كله؟
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
يعني من سنتين وأنا مستنية دهبي يرجع... وأنت عارف إن الفلوس اللي بعته بيها راحت، وإن اللي هيرجعلي النهارده مجرد مبلغ أقل بكتير من قيمة ال جرام؟
رفع عينه وبصلي وقال جملة خلتني أفقد الثقة فيه تمامًا
ما هو الدهب بيتباع ويتشرى... مش هنقف على فرق السعر.
ساعتها حطيت إيدي على الشنطة، وقولت
لأ... هنقف.
حماتي قالت بعصبية
يعني إيه؟ هتعملي مشكلة عشان فرق كام ألف؟
بصيت لها وقلت
المشكلة مش في كام ألف يا ماما... المشكلة إنكم أخدتوا حاجة تخصني، وسيبتوني سنتين وأنا فاكرة إنها هترجع زي ما هي.
وسكت شوية.
وبعدين قلت
أنا مش عايزة مية ألف.
الصايغ بصلي باستغراب.
قولت
أنا عايزة حقي... تلاتين جرام دهب زي ما أخدتوهم.
وهنا لأول مرة...
جوزي وشه اتغير.
لأن حماتي بصت له وقالت
إنت ما قلتليش إن الدهب وصل للسعر ده!
فهمت وقتها إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية عني...
وحاجة واحدة بس كانت شاغلاني
لو حماتي فعلًا كانت قبضت الجمعية، ليه جوزي اتصدم من كلامها؟
وليه...
كان واضح من نظراتهم إن ال جرام دول مش أول مرة يتفتح موضوعهم بينهم؟بصيت لجوزي، وقلت
إنت كنت عارف إن ماما مش هترجعلي نفس كمية الدهب؟
اتنهد وقال
أنا كنت عارف إن الأسعار زادت، بس ما توقعتش إنك هتكبّري الموضوع كده.
الكلمة دي وجعتني أكتر من فرق السعر نفسه.
قلتله
أكبّر الموضوع؟ ده أنا مستنية حقي بقالى سنتين!
حماتي دخلت بينا وقالت
يا بنتي ما هو جوزك ابنك، يعني الفلوس راحت في بيتكم في الآخر.
ضحكت بسخرية
لو كانت راحت في بيتي، كنت سكت. بس أنا عايزة أعرف راحت في إيه بالظبط.
سكتوا الاتنين.
الصمت ده خلاني أشك أكتر.
بصيت للصايغ وقلتله
لو سمحت، احسبلي تمن 30 جرام بالسعر الحالي.
الصايغ طلع الآلة الحاسبة، وبدأ يحسب.
وبعد ثواني قال الرقم.
اتصدمت.
المبلغ كان أكبر بكتير من ال ألف اللي حماتي جايبة بيهم.
بصيت لجوزي
يعني حضرتك كنت عارف؟
قال
عرفت من فترة.
وعرفت وسكت؟
كنت مستني الظروف تتحسن.
قولت
طب إيه اللي حصل من سنتين أصلًا؟
هنا حماتي اتحركت بعصبية وقالت
خلاص يا بنتي، اللي حصل حصل!
رديت عليها
لأ... اللي حصل من سنتين هو بالضبط اللي أنا عايزة أعرفه.
جوزي شدني من إيدي وقال
مش هنا.
سحبت إيدي منه.
ليه؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، الصايغ قال جملة خلتني أبص له بسرعة
على فكرة... أنا فاكر الدهب ده.
اتجمدت.
قلتله
فاكر دهبي؟
هز راسه وقال
أيوه... بس مش فاكر إن جوزك هو اللي باعه هنا.
بصيت لجوزي.
وشه اتغير.
حماتي قالت بسرعة
يمكن كان عند صايغ تاني.
لكن الصايغ كمل
لا... أنا فاكر كويس، لأن وقتها كان فيه حاجة حصلت في الفاتورة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه الحاجة؟
بص للصايغ، وبعدين بص لجوزي.
وقال
المشكلة إن ال جرام دول... ما اتباعوش مرة واحدة.
سكت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
الصايغ قال
اتقسموا على كذا مرة... وفي كل مرة كان فيه اسم مختلف.
بصيت لجوزي.
وقلت بصوت واطي
أنت قلتلي إن الدهب اتباع كله عشان أزمة أمي...
ما ردش.
قربت منه خطوة
يبقى ليه اتباع على كذا مرة؟
حماتي فجأة قالت
كفاية بقى!
بصيت لها
لأ، مش كفاية.
ولأول مرة من سنتين، حسيت إن الدهب مش هو أكبر حاجة ضاعت مني...
الحقيقة هي اللي كانت أغلى من ال جرام.
لكن قبل ما نخرج من عند الصايغ، الصايغ نادى جوزي وقال
استنى... لسه فيه حاجة أهم.
جوزي وقف مكانه.
الصايغ فتح درج صغير، وطلع ورقة قديمة.
وبصلي وقال
الورقة دي يمكن تغيّر كل اللي إنتِ فاهمه عن اللي حصل من سنتين.
مد إيده بالورقة ناحيتي...
وأنا أول ما شفت الاسم المكتوب عليها...
اتصدمت مديت إيدي أخد الورقة، وأنا مش فاهمة إيه اللي ممكن يكون مكتوب فيها يخلي جوزي بالمنظر ده.
بصيت في أول سطر...
وكان اسم الشخص اللي مستلم الدهب
جوزي.
لكن تحت اسمه كان فيه رقم وتاريخ مختلفين تمامًا عن اليوم اللي أنا فاكرة إني بعت فيه الدهب.
رفعت عيني للصايغ
يعني إيه التاريخ ده؟
قال
الورقة دي بتاريخ قبل ما حماتك تكلمك بأسبوع.
اتسمرت مكاني.
قبل ما حماتي تطلب مني الدهب بأسبوع؟!
بصيت لجوزي
إنت كنت بتبيع دهبي قبل ما ماما تطلبه مني؟
قال بسرعة
لا، استني... الموضوع مش كده.
أومال إزاي؟
حماتي قربت منه وقالت
قولها الحقيقة.
لف ناحيتها بعصبية
ماما، مش وقته!
صرخت فيه
لأ، وقته! هي لازم تعرف.
بصيت لهم الاتنين.
تعرف إيه؟
حماتي سكتت.
وجوزي فضل باصص للأرض.
الصايغ حس إن الموضوع عائلي، فقال
أنا هسيبكم تتكلموا.
ومشي ناحية آخر المحل.
قربت من جوزي وقلت
أنا مش همشي من هنا غير لما أفهم.
اتنهد وقال
قبل ما ماما تطلب منك الدهب بأسبوع... حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
كان فيه مبلغ لازم يتدفع فورًا.
ومين كان عليه المبلغ؟
سكت.
قلت
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
طب وإيه علاقة دهبي؟
ما ردش.
حماتي هي اللي قالت
الراجل اللي كان له الفلوس كان عايز ضمان.
قلبي بدأ يدق.
ضمان إيه؟
قالت
دهب.
بصيت لجوزي.
يعني إنت كنت هترهن دهبي؟
قال بسرعة
ما رهنتهوش!
صرخت
أومال الورقة دي إيه؟!
هنا الصايغ رجع، وكان ماسك ورقة تانية.
وقال
عشان أكون واضح معاكي... الورقة الأولى كانت استلام. لكن دي...
حط الورقة قدامي.
دي فاتورة بيع جزء من الدهب.
بصيت للأرقام.
وشعرت إن إيدي بتتلج.
ال جرام اللي كنت فاكرة إني بعتهم بسبب أزمة حماتي...
ما كانوش 30 جرام أصلًا.
الوزن في الفاتورة كان أكبر.
وكان فيه قطعة باسم مختلف عن كل الدهب اللي أنا كنت بملكه.
رفعت عيني وقلت
إيه القطعة دي؟
جوزي سكت.
حماتي بدأت تعيط.
وأنا لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد فلوس ضاعت...
في حاجة حصلت من ورايا، واتخبّت عني سنتين كاملين.
وفجأة...
تليفون الصايغ رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
وبعدها قال
الغريب إن الشخص اللي بعتلكم الدهب وقتها... اتصل بيا من شوية.
بصيت له
مين؟
قال
وقاللي لو مراته جات تسأل عن الدهب... ما أقولهاش أي حاجة.
وقتها بصيت لجوزي.
لأن الصايغ ما كانش يقصد حماتي...
كان يقصد شخص تاني بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه الشخص اللي كلمه؟
الصايغ قال
مش عارف أقولك أكتر من كده... هو طلب مني ما أتكلمش.
قلت
بس أنا صاحبة الدهب! ومن حقي أعرف.
جوزي اتدخل بسرعة
خلاص يا جماعة، نمشي ونحل الموضوع في البيت.
بصيت له بحدة
لا. أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
حماتي كانت واقفة ساكتة، ووشها متوتر.
وفجأة قالت
أنا اللي طلبت منه ما يقولكيش.
بصيت لها
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
سكتت.
قربت منها
ليه يا ماما؟ إيه اللي حصل من سنتين؟
قالت بصوت مكسور
لأن اللي حصل وقتها... لو كنتي عرفتيه، كان ممكن بيتك يخرب.
الكلمة وقعت عليا كالصاعقة.
بصيت لجوزي.
يعني فيه حاجة لو عرفتها هتخرب بيتي؟
قال بسرعة
ماما كانت بتبالغ.
ردت عليه
أنا مش ببالغ.
وبعدين بصتلي وقالت
ابني كان داخل في مشكلة كبيرة... وأنا حاولت أستر عليه.
قلت
مشكلة إيه؟
سكتت.
فلوس؟
ما ردتش.
ديون؟
فضلت ساكتة.
سرقة؟
جوزي انتفض
إنتِ بتقولي إيه؟!
قلت
أمال إيه؟! من سنتين بتبيعوا دهبي من ورايا، والفلوس بتختفي، ودلوقتي فيه ورق مخبيينه عني!
الصايغ بصلي وقال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.
فتح الدرج مرة تانية.
وطلع ظرف قديم.
وقال
الظرف ده اتساب عندي مع الدهب وقتها، وقالوا لي ما أسلموش غير لصاحبة الدهب بنفسها.
مد إيده بالظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
بصيت على اسمي المكتوب عليه.
اسمي أنا.
فتحت الظرف.
كان جواه إيصال... ومعاه ورقة مكتوبة بخط جوزي.
بدأت أقرأ.
وأول سطر خلاني أرفع عيني فيه
لو مراتي عرفت الحقيقة، أنا مش هقدر أواجهها...
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لجوزي.
إنت اللي كاتب ده؟
وشه اصفر.
حماتي حطت إيدها على وشها.
أما هو...
فما قالش ولا كلمة.
كملت قراءة الورقة.
لكن قبل ما أوصل لآخر سطر، جوزي خطفها من إيدي.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
قال
مش من حقك تقريها!
بصيت له وأنا مصدومة
مش من حقي؟ دي ورقة فيها اسمي ودهبي وفلوسي!
حاول يمشي.
وقفت قدامه
هات الورقة.
قال
انسي الموضوع.
قلت
مستحيل.
وفي اللحظة دي، حماتي قالت جملة خلت جوزي يتجمد مكانه
سيبها تقرأ يا ابني... كفاية كذب عليها.
وبعدين بصتلي وقالت
بس قبل ما تقري آخر سطر... لازم تعرفي مين اللي أخد الدهب فعلًا.
وسكتت لحظة.
ثم قالت اسمًا...
ما كانش اسم جوزي حماتي قالت الاسم...
وفي اللحظة دي حسيت إن وداني بطلت تسمع.
لأن الاسم اللي نطقته...
كان اسم أخو جوزي.
بصيت لجوزي وقلت
أخوك؟!
هز راسه، وما قدرش يبص في عيني.
قلت
هو اللي أخد دهبي؟
حماتي قالت بسرعة
مش بالمعنى ده.
ضحكت بمرارة
أمال بالمعنى إيه؟
قالت
هو كان داخل في مشروع، والمشروع وقع... وكان عليه التزامات كبيرة.
بصيت لجوزي
وإنتوا استخدمتوا دهبي عشان تنقذوه؟
قال
كنا مضطرين.
وأنا؟!
سكت.
حد فكر يسألني؟ حد قاللي إن دهبي هيروح لأخوك؟
حماتي قربت مني
لو كنا قلنا لكِ، كنتي هتوافقي؟
ما رديتش.
لأن الإجابة كانت واضحة.
طبعًا لا.
فتحت الورقة اللي جوزي كان خطفها مني قبل كده.
وقلت
بس هنا مكتوب إنك استلمت الدهب بنفسك.
رد
أيوه.
وفيه إمضاء أخوك؟
سكت.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الورقة للناحية التانية.
وكان فيه توقيع بالفعل.
لكن مش توقيع أخوه.
كان توقيع شخص تاني.
بصيت لجوزي
مين ده؟
وشه اتغير.
حماتي قالت
ما تسأليش عن الاسم ده.
قلت
لأ، هسأل.
ده شخص ما ينفعش تدخلي نفسك في الموضوع معاه.
وقتها فهمت إن القصة أكبر من مجرد إن أخوه أخد الدهب.
لأن الشخص اللي اسمه موجود في الورقة...
كان هو الشخص اللي الصايغ قال إنه اتصل بيه من شوية.
رفعت عيني للصايغ
الراجل ده قالك إيه؟
الصايغ اتردد.
وبعدين قال
قاللي حاجة واحدة.
إيه؟
بص لجوزي قبل ما يرد
قال إن الدهب ده مش ملكك لوحدك.
اتجمدت.
بصيت لجوزي
يعني إيه مش ملكي لوحدي؟
قال بسرعة
ما تصدقيش الكلام ده.
لكن الصايغ كان فتح درج تاني.
وطلع منه صورة قديمة لفاتورة الشراء.
حطها قدامي وقال
أنا احتفظت بصورة من الأوراق وقتها.
مسكت الورقة.
ولما قريت آخر سطر...
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن كان مكتوب فيها شرط واحد...
لو ما اتسددش المبلغ خلال سنتين، الدهب يصبح من حق شخص آخر.
رفعت عيني لجوزي
إنت كنت عارف بالشرط ده؟
ما ردش.
وهنا...
حماتي قالت جملة أخطر من كل اللي سمعته
عشان كده أنا كنت مستنية اليوم ده من سنتين.
بصيت لها
مستنية إيه؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
مستنية أشوف هتطلبي دهبك... ولا هتكتشفي إن الدهب أصلًا ما بقاش عندنا.
وقبل ما أقدر أرد...
تليفون جوزي رن.
بص للشاشة.
وشه اتقلب تمامًا.
لأن المتصل كان...
نفس الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة الموبايل رن للمرة التانية.
جوزي بص للشاشة، وبعدها قفل المكالمة.
بصيت له
ليه قفلت؟
قال
مش وقته.
لأ، وقته جدًا.
الموبايل رن تاني.
المرة دي حماتي هي اللي بصت للشاشة، ولما شافت الاسم، وشها اتغير.
مدت إيدها وقالت
رد يا ابني.
بصلها باستغراب.
ماما، إنتِ عايزاني أرد ليه؟
قالت
عشان كفاية اللي حصل.
ضغط على زر الرد وحط الموبايل على ودنه.
صوت الراجل كان واضح، رغم إني ما كنتش سامعة كل الكلام.
قال
أنا عايز حقي النهارده.
جوزي رد
هتوصلك الفلوس.
الراجل

تم نسخ الرابط