كنت بنضف
صورة لليلى.
كانت واقفة في مكان مظلم.
ووراها نفس الباب الخشبي.
وبصت للكاميرا وقالت
أدهم... متثقش في الراجل اللي معاك.
أدهم بص للضابط.
الضابط اتجمد.
ثم ظهرت جملة تحت صورة ليلى
لأن الشرطة وصلت متأخر... لكن هو كان موجود من البداية.
أدهم رجع خطوة.
وبدأ لأول مرة يشك في الشخص اللي كان واقف جنبه طول الليلة.
الضابط رفع إيده ببطء.
أدهم... اسمعني.
لكن أدهم قاطعه
وريني بطاقتك.
الضابط سكت.
قلتلك وريني بطاقتك.
الرجل مد إيده لجيب بدلته.
وفي اللحظة اللي طلع فيها البطاقة...
نور صرخت
بابا!
لأنها شافت الصورة على الشاشة.
وكان فيها نفس الضابط...
واقف جنب مي.
لكن الصورة كانت من تسع سنين نور كانت لسه بتشاور على الشاشة، وصوتها مرتعش
بابا... ده هو.
أدهم بص للصورة القديمة.
الضابط اللي واقف قدامه دلوقتي كان فعلًا موجود جنب مي من تسع سنين.
لكن فيه حاجة أغرب.
الصورة كانت متاخدة قدام المستشفى في نفس الليلة اللي أدهم اتبلغ فيها بوفاة مراته.
أدهم رفع عينه ببطء.
إنت كنت هناك.
الضابط ما ردش.
كنت هناك يا باشا.
الراجل سكت ثواني، وبعدين نزل إيده عن البطاقة.
أيوه.
أدهم قرب منه.
مين طلب منك تراقب مي؟
مش هتصدقني.
جرب.
الضابط بص لنور، وبعدها قال
أبوك.
أدهم اتراجع خطوة.
أبويا مات قبل ما نور تتولد.
أنا عارف.
يبقى إزاي؟
الضابط أخرج من جيبه ورقة مطوية.
لأن التعليمات اللي وصلتني ما كانتش باسمه الكامل.
فتح الورقة.
في أسفلها كان فيه توقيع.
أدهم أول ما شافه عرفه.
نفس الإمضاء اللي شافه على أمر إيقاف كاميرات الشركة.
إمضاء والده.
لكن التاريخ الموجود على الورقة كان...
بعد وفاة والده بثلاث سنوات.
أدهم همس
ده مستحيل.
الضابط قال
عشان كده أنا فضلت ساكت كل السنين دي.
قبل ما أدهم يسأله، جاله صوت من السماعة الموجودة في السقف.
صوت ليلى.
أدهم... لو بتسمعني، متصدقش الورقة.
أدهم رفع عينه.
ليلى! إنتِ فين؟
أنا في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم انقطع الصوت.
الضابط بص لأدهم.
المكان اللي بدأت منه كل حاجة هو مكتب أبوك.
أدهم شد على إيد نور.
يبقى نروح هناك.
لكن الضابط هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
الضابط أشار للشاشة.
الصورة تغيرت.
ظهر باب المكتب القديم.
وكان واقف قدامه رجل.
أدهم قرب من الشاشة.
وشه شحب.
الرجل كان ماسك مفتاحًا في إيده.
وبجانبه كانت ليلى.
ثم التفت الرجل ناحية الكاميرا.
أدهم عرفه فورًا.
كان الرجل اللي اتقبض عليه في مدخل الشركة.
لكن المفروض إنه...
موجود في قسم الشرطة.
أدهم بص للضابط.
إزاي؟
الضابط ما ردش.
لأن شاشة تانية اشتغلت.
ظهرت عليها صورة من داخل القسم.
الراجل نفسه كان واقف جوه غرفة التحقيق.
ثم ظهرت جملة واحدة
اللي قبضتوا عليه... مش هو الرجل اللي دخل الشركة.
أدهم حس إن كل خيوط الليلة بتتفك من إيده.
وبعدين ظهر آخر سطر على الشاشة
النسخة الحقيقية من الملف 17 موجودة تحت مكتب فؤاد منصور.
نور قربت من أبوها وقالت بصوت منخفض
بابا... هو مين فؤاد منصور؟
أدهم بص لها.
لأول مرة، ما عرفش يقول لها إن الاسم ده مجرد اسم شخص مات من زمان.
لأن قدامه دليل بيقول إن أبوه...
ممكن يكون لسه عايش أدهم بص للشاشة، وبعدين بص للضابط.
إنت كنت تعرف كل ده؟
الضابط نزل عينه.
كنت أعرف جزء.
ومي؟
كانت عايشة فعلًا... لكن اختفائها كان لحمايتك وحماية نور.
أدهم حس إن السنين كلها وقعت فوق دماغه مرة واحدة.
مسك المفتاح رقم 17، ورجع لمكتب أبوه القديم.
تحت المكتب، لقى تجويف مخفي.
حط المفتاح.
تك.
اتفتح درج سري.
جواه ملف كامل، وتسجيل صوتي.
شغله.
جاله صوت مي
أدهم، أنا آسفة. كان لازم أخبي الحقيقة عنك. أبوك اكتشف شبكة كبيرة بتستخدم الشركة في تزوير مستندات وتحويل أموال، ولما حاول يكشفهم، اتلفق له كل حاجة واتقال إنه مات وخلص الموضوع.
أدهم بص للملف.
كان فيه أسماء وتوقيعات وتحويلات مالية.
ومن بينها أسماء الخمسة اللي اقتحموا الشركة.
والأخطر...
كان فيه توقيع المدير المالي الحالي لشركة الأطلس.
نفس التوقيع الموجود على أوامر تعطيل الكاميرات.
أدهم فهم كل حاجة.
الرجالة ما كانوش عايزين ليلى.
كانوا عايزين الملف.
ولما عرفوا إن أدهم بدأ يكتشف الحقيقة، استخدموا نور عشان يجبروا إيده.
لكن ليلى كانت سبقتهم.
ظهرت فجأة عند باب المكتب.
أدهم جرى ناحيتها.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
كنت محتجزة، لكن قدرت أهرب.
وبصت للملف.
هو ده اللي كانوا خايفين منه.
أدهم سألها
إنتِ كنتِ عارفة عن أبويا؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
أبوك هو اللي أنقذني من الحادثة اللي حصلت من تسع سنين. وبعدها سلّمني نسخة من الملف وطلب مني ما أثقش في أي حد.
أدهم بص لها بدهشة.
وليه ما قولتيليش؟
لأن الشخص الوحيد اللي كان ممكن يوصلك للحقيقة من غير ما يعرضك للخطر... كان لازم يفضل مجهول.
وقبل ما يكملوا كلامهم، دوّى صوت سيارات الشرطة خارج المبنى.
كان التسجيل اتبعت تلقائيًا للجهات المختصة.
وبعد ساعات، اتقبض على المدير المالي، والرجالة اللي كانوا وراه، واتفتحت قضية قديمة اتقفلت من سنين.
أما الرجل اللي ظهر في الأرشيف...
طلع شاهدًا قديمًا كان متعاونًا مع مي، وليس شريكًا في الجريمة.
وبعد أيام، وصل لأدهم ظرف جديد.
جواه صورة.
مي كانت واقفة في مكان هادي، مبتسمة، وفي إيدها ورقة مكتوب عليها
دلوقتي تقدر تعيش من غير ما تبص وراك.
لكن ما كانش فيه عنوان.
ولا اسم مكان.
أدهم حط الصورة في درج مكتبه.
ما حاولش يدور عليها.
لأنه فهم أخيرًا إن بعض الناس بيختفوا مش لأنهم سابونا...
لكن لأنهم كانوا بيحمونا بالطريقة الوحيدة اللي يعرفوها.
رجع أدهم لشغله.
لكن في اليوم التالي، أول ما دخل الشركة، المدير الجديد وقفه وقال له
يا أستاذ أدهم... إحنا مش محتاجينك عامل نظافة تاني.
أدهم ابتسم.
أمال؟
المدير مد له ملفًا.
مسؤول أمن وسلامة الشركة.
أدهم بص للملف، وبعدين افتكر السنين اللي قضاها وهو بيحاول يدفن ماضيه.
أخده.
وفي المساء رجع البيت.
نور جريت عليه.
بابا!
حضنها بقوة.
وسألته
خلصت الحكاية؟
أدهم بص لها وابتسم.
آه يا نور... خلصت.
ولأول مرة من تسع سنين...
دخل بيته من غير ما يقفل الباب وراه مرتين.
ومن غير ما يبص في المراية يتأكد إن محدش بيتبعه.
ومن غير ما يخاف من الماضي.
لأن الماضي أخيرًا...
بقى هو اللي يخاف منه.