جارتي قطفت
المحتويات
ما يموت بيوم واحد سلّمني الجزء الأخير بنفسه.
بصيت له في ذهول.
وإنت مين؟
قال
اسمي فؤاد.
ثم مد إيده من فوق السور.
وفي إيده
مفتاح صغير عليه نفس العلامة المحفورة على علبة دانيال بصيت للمفتاح في إيده، وبعدين بصيت للعلبة اللي كانت لسه مفتوحة على الترابيزة.
نفس العلامة.
نفس الشكل.
قلت
المفتاح ده بيفتح إيه؟
فؤاد رد
مكان دانيال كان مخبيه عن الكل.
سامح اتقدم خطوة وقال
فؤاد، لو معاك حاجة تخص دانيال، سلّمها لي.
فؤاد هز رأسه.
دانيال ماطلبش مني أسلمها ليك.
سامح سكت.
فؤاد بص لي مباشرة.
طلب مني أسلمها لكلير بنفسها.
مد إيده بالمفتاح.
لكن قبل ما آخده، مونيكا صرخت
ماتاخديهوش!
بصيت لها.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن دانيال كان فاهم إن اللي بيدوروا عليه مش هيقفوا عند الفاكهة ولا عند الأرض.
سألتها
مين اللي بيدوروا؟
مونيكا سكتت.
فؤاد قال
ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان الورق اللي دانيال كان مخبيه.
سامح بص له بغضب
إنت كنت واحد منهم.
فؤاد رد بهدوء
كنت شغال معاهم.
الكل اتصدم.
قلت
وكنت بتراقب دانيال؟
أيوه.
وكنت بتراقب بيتنا؟
سكت لحظة.
أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لكن فؤاد كمل
ولما عرفت إنهم ناويين يأذوه، حاولت أحذره.
سامح قال
بس التحذير جه متأخر.
فؤاد نزل عينه.
عشان كده أنا هنا.
مد المفتاح لي مرة تانية.
دانيال قال لي لو حصل لي حاجة، ماتديش كلير المفتاح غير لما تتأكد إنها عرفت مين حواليها.
بصيت ناحية مونيكا.
ثم عماد.
ثم سامح.
ثلاثة أشخاص كانوا كل واحد فيهم مخبي جزء من الحقيقة.
قلت
أنا مش هفتح أي حاجة هنا.
سامح سأل
هتعملي إيه؟
مسكت المفتاح.
هروح للمكان اللي دانيال كان بيقصده.
فؤاد قال
المكان ده مش بعيد.
قلت
فين؟
أشار ناحية آخر الشارع.
المخزن القديم اللي دانيال كان بيستأجره.
اتجمدت.
أنا كنت عارفة المخزن ده.
دانيال كان بيقول إنه مليان أدوات زراعة قديمة.
ولا مرة سمح لي أدخله لوحدي.
بدأنا نتحرك.
لكن قبل ما نخرج من الجنينة، بن وقف فجأة.
ماما
بصيت له.
كان بيبص ناحية الأرض.
قال
في حاجة هنا.
قربنا منه.
كان واقف جنب الشجرة الكبيرة.
انحنى ورفع قطعة خشب صغيرة من التراب.
وتحتها ظهر ظرف أبيض.
كان عليه اسم واحد فقط.
لبن.
ابني مسكه.
وبص لي.
ده ليا؟
ماقدرتش أرد.
أخدته منه، وفتحته.
جواه صورة قديمة جدًا لدانيال وهو صغير.
لكن الصورة ماكانتش هي المفاجأة.
المفاجأة كانت إن فيه شخص واقف جنبه.
رجل كبير في السن.
والرجل ده
كان شبه فؤاد بشكل مخيف.
رفعت الصورة قدام فؤاد.
وشه اتغير.
قلت
مين الراجل ده؟
فؤاد ما ردش.
وبعد ثواني قال
أبويا.
سامح بص له بصدمة.
فؤاد كمل
وأبويا كان أول شخص دخل في الحكاية دي.
وبعدين بص للصورة وقال
لكن دانيال اكتشف قبل موته إن أبويا ماكانش آخر واحد.
كان فيه شخص تاني
شخص أقرب لكم مما تتخيلي.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت فرامل عربية قوية من آخر الشارع.
فؤاد بص ناحية الصوت.
وقال بصوت منخفض
وصلوا اتلفتّنا كلنا ناحية آخر الشارع.
العربية وقفت فجأة، وبابها اتفتح.
لكن المرة دي ما نزلش منها شخص غريب.
نزل منها رجل شرطة.
اتنفسنا كلنا براحة للحظة.
لكن الشرطي ماجاش ناحيتنا مباشرة.
مشى ناحية سامح، وقال
أستاذ سامح؟
سامح رد
أيوه.
الشرطي أخرج بطاقة وقال
أنا النقيب حسام. جالي بلاغ من دانيال قبل وفاته بأيام.
أنا قربت بسرعة.
بلاغ عن إيه؟
بص لي وقال
عن محاولة دخول غير مصرح بها لبيته.
بصيت لمونيكا.
هي نزلت عينيها.
لكن الشرطي كمل
والأهم إن دانيال سلّمنا نسخة من بعض المستندات.
سامح قال
مستندات إيه؟
الشرطي فتح ملف كان في إيده.
مستندات ملكية قديمة للأرض.
بصيت له.
يعني الأرض كانت بتاعت مين؟
قال
هنا المشكلة.
فتح ورقة.
السجلات القديمة بتشير إن جزء من الأرض اتنقل باسم دانيال من سنين، لكن فيه مستند تاني بيشير لملكية أقدم.
فؤاد قال
وهي دي الورقة اللي كانوا بيدوروا عليها.
الشرطي بص له.
إنت مين؟
فؤاد سكت.
سامح قال
هو شاهد مهم.
الشرطي رجع بص للورقة.
في حاجة كمان.
قلب صفحة.
دانيال كتب اسم شخص واحد باعتباره آخر شخص كان بيتوقع إنه يخونه.
حسيت بقلبي بيقف.
قلت
مين؟
الشرطي بص لي.
لكن قبل ما يقول الاسم
مونيكا صرخت
ماتقولش!
الشرطي اتفاجئ.
ليه؟
مونيكا كانت بتبكي.
لأن لو عرفت هتكره الشخص ده طول عمرك.
قلت
أنا لازم أعرف.
الشرطي قال
الاسم موجود في آخر صفحة.
مد الورقة لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
قريت أول حرف.
وبعدين التاني.
وبعدها
اتجمدت.
الاسم كان لشخص أعرفه من سنين.
شخص كان يدخل بيتنا من غير استئذان.
شخص دانيال كان بيثق فيه.
وشخص ماخطرش على بالي لحظة واحدة.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مستحيل
سامح سأل
مين؟
ما رديتش.
لأن في اللحظة دي، تليفوني رن.
نظرت للشاشة.
والاسم الظاهر قدامي
كان نفس الاسم المكتوب في الورقة.
فتحت المكالمة.
وسمعت صوته يقول
كلير ماتصدقيش اللي قاله دانيال عني.
سكتُّ.
فقال
أنا عارف إنك لقيتي الورقة.
وبعدين قال جملة خلت إيدي تبرد
لكن دانيال ماكانش عارف الحقيقة كاملة فضلت ساكتة وأنا ماسكة الموبايل.
الصوت على الناحية التانية كان هادي جدًا.
وده كان أكتر شيء مخوفني.
قلت
إنت عايز إيه؟
قال
عايزك تسمعيني قبل ما تحكمي عليّا.
دانيال كتب اسمك.
عارف.
بصيت لسامح والشرطي.
كانوا بيراقبوني من غير ما يتدخلوا.
قلت
يبقى قول الحقيقة.
سكت ثواني، وبعدين قال
دانيال كان فاكر إني بخونه.
قلبي انقبض.
لكن قبل ما أفهم قصده، كمل
لكنه ماكانش عارف إن الشخص اللي كان بيحاول أوصله كان أقرب له مني.
قلت
مين؟
قال
افتحي الدفتر الأسود.
بصيت للدفتر اللي كان في إيد سامح.
صفحة 27.
سامح فتحه بسرعة.
قلب الصفحات لحد ما وصل للرقم.
الصفحة كانت مليانة ملاحظات بخط دانيال.
وفي أسفلها جملة واحدة
الشخص الذي يملك المفتاح ليس هو صاحب السر.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
قلت في الهاتف
يعني إيه؟
رد
المفتاح هيوصلك لمكان، لكن المكان ده مش النهاية.
والنهاية فين؟
قال
عند الشخص اللي دانيال كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
وفجأة المكالمة اتقطعت.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
سامح قال
كلير، ماتكمليش المكالمة دي.
قلت
هو عارف حاجات عن دانيال محدش يعرفها.
الشرطي مد إيده.
هاتي الموبايل.
ناولته له.
بدأ يفحص الرقم.
في الوقت ده، بن كان واقف جنب الشجرة.
قال
ماما؟
لفيت له.
كان ماسك الصورة القديمة.
وقال
بابا كان دايمًا بيقول لي إن الصور بتفكرنا بالحقيقة.
قربت منه.
وإيه اللي لاحظته؟
أشار للرجل اللي واقف جنب دانيال في الصورة.
بصي على إيده.
ركزت.
كان ماسك مفتاح.
نفس شكل المفتاح اللي في إيدي.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت العلامة المحفورة عليه.
العلامة نفسها الموجودة على علبة دانيال.
فؤاد قرب من الصورة.
وفجأة قال
دي مش علامة.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
ده شعار قديم لعيلة دانيال.
سامح اتوتر.
إنت متأكد؟
فؤاد هز رأسه.
أنا شفته قبل كده.
قلت
فين؟
بص ناحية الدفتر.
على المستندات اللي كانوا بيحاولوا يوصلوا لها.
سكتنا كلنا.
لأن ده معناه إن السر مش متعلق بالأرض وحدها.
كان متعلق بعائلة دانيال نفسها.
الشرطي قال
لازم نروح المخزن دلوقتي.
تحركنا ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب، رجعت بصيت للجنينة.
الشجرة الكبيرة كانت واقفة في هدوء.
الفروع الفاضية بتتحرك مع الهوا.
وفجأة لاحظت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها.
على جذع الشجرة كان فيه خدش جديد.
قربت منه.
كان مرسوم بنفس الرمز.
لكن تحته كانت فيه أرقام.
12 8 3
بصيت للأرقام.
سامح قال
دي مش أرقام عشوائية.
سألته
معناها إيه؟
قال
غالبًا تاريخ.
فؤاد قرب وبص عليها.
وشه اتغير.
وقال
لأ.
أمال إيه؟
رد بصوت منخفض
دي أرقام غرف.
سألته
غرف فين؟
بص ناحية المخزن القديم.
وقال
في المكان اللي رايحين له.
وفي اللحظة دي فهمت إن دانيال كان سايب لنا طريقًا كاملًا.
لكن السؤال الوحيد اللي ماكنتش عارفة إجابته
هو كان بيقودنا للحقيقة ولا كان بيقودنا لفخ؟وصلنا للمخزن بعد دقائق.
كان مبنى قديم، بابه الحديدي عليه طبقة تراب سميكة، وكأن محدش دخله من شهور.
لكن أول ما نزلنا من العربية، لاحظت حاجة خلتني أقف.
القفل كان جديد.
بصيت لسامح.
دانيال كان بيدخل هنا؟
قال
أيوه.
أشرت للقفل.
يبقى مين اللي غيره؟
الشرطي قرب وفحصه.
القفل اتفتح واتقفل قريب جدًا.
دخلنا.
ريحة التراب والخشب القديم كانت مالية المكان.
في آخر المخزن كان فيه صف من الأبواب الصغيرة.
واحد
اتنين
تلاتة
وبعدها لقيت على الحائط أرقام مكتوبة بالقلم
12 8 3
قلبي دق.
فؤاد قال
دانيال كان عايزك توصلي هنا.
مشينا ناحية الباب رقم 12.
المفتاح اللي في إيدي دخل في القفل.
طَق.
الباب اتفتح.
جواه ماكانش فيه فلوس.
ولا أوراق.
ولا حتى صندوق.
كان فيه مكتب صغير وكرسي.
وفوق المكتب جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ظرف.
عليه اسمي.
كلير.
سامح قال
ماتلمسيش حاجة.
لكن أنا كنت عارفة إن دانيال هو اللي كتب اسمي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو وصلتي هنا، يبقى الخطة نجحت.
شهقت.
كملت القراءة
كلير، أنا عارف إنك هتفتكري إن موتي هو بداية المشكلة، لكن الحقيقة إن المشكلة بدأت قبل كده بوقت طويل.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا ما متش بسبب المرض وحده.
رفعت عيني.
سامح بص لي.
الشرطي قرب.
كملت
ولو قالوا لكِ إن وفاتي طبيعية، ماتصدقيش أي حد قبل ما تسمعي التسجيل.
بصيت للجهاز.
كان فيه زر تشغيل.
ضغطت عليه.
خرج صوت دانيال.
صوته كان واضحًا.
هادئًا.
وكأنه بيتكلم معايا وأنا قاعدة قدامه.
كلير لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي بالطريقة اللي كنت أتمنى.
دموعي نزلت فورًا.
بن قرب من السماعة.
وصوت دانيال كمل
أهم حاجة لازم تعرفيها إن مفيش حد من اللي حواليكي عنده الصورة كاملة.
سامح بص لي.
حتى سامح.
سامح اتجمد.
أنا بصيت له.
ثم رجعت أسمع.
لكن الشخص اللي لازم تخافي منه مش الشخص اللي مكتوب اسمه في الدفتر.
قلبي خبط.
دانيال كمل
أنا كتبت الاسم ده عمدًا.
شهقت.
يعني الاسم اللي لقيناه
كان مكتوب كجزء من خطة.
كتبت اسمه عشان الشخص الحقيقي يصدق إني ما اكتشفتوش.
فجأة سمعنا صوت خبط قوي على الباب الخارجي للمخزن.
الشرطي رفع إيده.
محدش يتحرك.
الخبط اتكرر.
دَق دَق دَق.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
كلير أنا عارف إنك جوه.
سكت دانيال في التسجيل.
والصوت الخارجي قال
ولو سمعتي الرسالة للنهاية، هتعرفي إن دانيال خبّى عنك أهم حاجة.
بصيت لسامح.
قال بصوت منخفض
ماتفتحيش.
لكن الصوت من الخارج قال جملة واحدة
الشخص اللي قتل دانيال كان موجود في جنازته اتجمدت مكاني.
الجملة فضلت
متابعة القراءة