بنتي فضلت شهور حكايات زيزي
المحتويات
على الورقة اللي لقيتيها في الفندق.
ليلي قربت مني.
يعني هو اللي بيملك المكان؟
أيوه.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايلها.
فتحت الرسالة.
كانت صورة للمبنى.
لكن الصورة ما كانتش جديدة.
كانت صورة قديمة جدًا.
وفيها أمي واقفة قدام الباب.
وبجانبها رجل شاب.
ليلي قربت الصورة من عينيها.
ثم قالت
ماما...
نعم؟
الراجل ده...
مالُه؟
قالت وهي بتشير إلى وجهه
هو الشخص اللي شوفته في لوس أنجلوس.
حسيت إن قلبي وقف.
مستحيل.
أنا متأكدة.
بس الصورة قديمة جدًا.
ليلي قالت
عشان كده هو مش هو الشخص اللي كنا فاكرينه.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
ماما... يمكن الشخص اللي ظهر في لوس أنجلوس ما كانش بيلاحقني.
أمال كان بيعمل إيه؟
بصت للصورة مرة تانية.
كان بيحاول يحميني.
وقبل ما ألحق أسألها ليه، سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل باب البيت.
أنا وليلي بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وصوت رجل قال من الخارج
أخيرًا... رجعتي تدوري ورا الحقيقة تجمدت أنا وليلي في مكاننا.
الصوت كان هادي، لكن الجملة نفسها كانت كفاية تخلي قلبي يدق بعنف.
ليلي مسكت إيدي.
ماما... ما تفتحيش.
قلت بصوت منخفض
الباب مفتوح أصلًا.
ظهر رجل عند المدخل.
كان كبير في السن، وشعره أبيض، وملامحه متعبة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
شبه أمك جدًا.
أنا ما رديتش.
إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
ليلي بصت للصورة اللي كانت في إيدي.
ثم بصت له.
وشها اتغير.
ماما...
إيه؟
هو ده.
سامح بص لها، وبعدها قال
أيوه.
اتقدمت خطوة.
إنت الشخص اللي كان بيتواصل مع بنتي؟
هز رأسه.
أيوه.
ليلي تراجعت خطوة.
ليه كنت بتخوفني؟
قال بهدوء
ما كنتش عايز أخوفك.
أمال كنت عايز إيه؟
بصلي.
كنت عايز أوصل لأمك قبل ما حد تاني يوصل لها.
سألته
مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
بنتي رجعت من الرحلة وهي مرعوبة، وأنت ظهرت لها في الفندق، وبعتلها صور لعيلتها، وبعدها اختفيت. عايزني أصدق إنك كنت بتحاول تساعدها؟
قال
لا.
أمال؟
عايزك تعرفي الحقيقة بنفسك.
مد إيده ناحية الظرف اللي كان معايا.
الخزانة 302.
اتوترت.
إنت عارف عنها؟
أنا اللي حطيت المفتاح في صندوق أمك.
اتصدمت.
إنت؟!
هز رأسه.
قبل ما أمك تموت.
سكتُّ.
كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيلي.
ليلي سألت
وإيه اللي موجود في الخزانة؟
سامح بص لها.
شيء كان المفروض يوصلكم من سنين.
إيه؟
دفتر.
قلت
دفتر إيه؟
قال
دفتر فيه أسماء وتواريخ وأماكن.
أسماء مين؟
ناس كانوا يعرفوا أمك.
وإيه علاقتهم بوالدي؟
هنا لأول مرة ملامح سامح اتغيرت.
قال
والدك كان بيدور على نفس الدفتر.
سألته
ليه؟
لأنه كان عارف إن أمك أخفت جزء من الحقيقة.
أي حقيقة؟
سامح بص لليلي.
وبعدين قال
الحقيقة اللي خلت بنتك تسافر ألفي ميل عشان تلاقيها.
ليلي قالت
بس أنا ما كنتش أعرف حاجة قبل الرحلة.
كنتِ تعرفي أكتر مما فاكرة.
ليلي هزت رأسها.
لأ.
سامح أخرج صورة صغيرة من جيبه.
مدها لها.
أول ما شافتها، وشها شحب.
دي...
قلت
إيه؟
قالت بصوت ضعيف
دي كانت في شنطتي.
أخدت الصورة منها.
كانت صورة لليلي وهي صغيرة.
لكن الصورة متصورة داخل بيتنا.
وفي الخلفية، كان فيه نفس الصندوق الخشبي القديم.
وتحت الصورة تاريخ.
قبل ما ليلي تتولد بشهور.
قلت
مين كان مصورك؟
سامح رد
أمك.
بصيت له.
أمي؟
أيوه.
بس ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن أمك كانت بتجهز حاجة لبنتك من قبل ما تولد.
ليلي بصت له بخوف.
إيه الحاجة؟
سامح ما ردش.
بدلًا من ذلك، وضع مفتاحًا آخر على الطاولة.
ده مفتاح الخزانة 302.
بصيت للمفتاح.
والخزانة فين؟
قال
في المكان اللي كانت أمك بتروح له كل سنة في نفس اليوم.
أي يوم؟
ذكر التاريخ.
وفجأة افتكرت.
التاريخ ده كان مكتوب على ظهر الصورة القديمة.
قلت
ده نفس يوم الصورة.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ليلي قربت مني.
ماما، إحنا لازم نروح.
لكن سامح قال بسرعة
مش دلوقتي.
ليه؟
بص للساعة.
لأن الخزانة هتتفتح الليلة.
وإيه اللي هيحصل؟
قال
هتلاقوا جواها جواب.
سألته
من مين؟
بصلي مباشرة.
من أمك.
ثم اتجه ناحية الباب.
قبل ما يخرج، وقف وقال
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحي الخزانة.
إيه؟
قال
الشخص اللي كان بيتابع ليلي طول الرحلة...
سكت لحظة.
ما كانش بيدور عليها.
قلبي انقبض.
أمال كان بيدور على إيه؟
بص للملف الموجود في إيدي.
وقال
كان بيدور على الملف رقم 17.
ثم خرج وأغلق الباب.
بصيت لليلي.
إحنا مش هنروح لوحدنا.
ليلي هزت رأسها.
لكن قبل ما نتحرك، وقع شيء من داخل الملف على الأرض.
انحنيت آخده.
كانت ورقة صغيرة ما شفتهاش قبل كده.
وفي أعلى الورقة مكتوب
إذا وصلت ليلي إلى الملف 17، فلا تفتحي الخزانة 302 قبل أن تعرفي من يكون سامح.
بصيت ناحية الباب المفتوح.
سامح كان اختفى.
ولأول مرة، بدأت أشك إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه جاي يساعدنا...
ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي أمي كانت بتحذرني منه قفلت الباب بسرعة، وحطيت ظهري عليه.
ليلي كانت واقفة قدامي، وعينيها مليانة خوف.
ماما... إنتِ شاكّة في سامح؟
قلت
مش عارفة.
بس هو قال إنه كان يعرف جدتي.
وده اللي مخوفني.
رجعت أبص للورقة.
كان واضح إن أمي كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.
لكن السؤال الأهم كان إيه اللي كانت بتحاول تحميني منه؟
قعدت على الترابيزة وبدأت أقلب الملف رقم 17 من الأول.
الصور.
الشهادات.
الأسماء.
التواريخ.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة مدسوسة بين صفحتين.
كان عليها رقم هاتف قديم.
وتحت الرقم جملة
اتصلي به قبل ما تثقي في سامح.
ليلي قالت
مين صاحب الرقم؟
قلت
ما أعرفش.
لكن كان عندي إحساس إن الرقم ده هو المفتاح الحقيقي.
حاولت أتصل.
الرقم رن مرة...
مرتين...
ثلاث مرات.
وبعدين حد رد.
صوت رجل كبير في السن قال
كنت مستني المكالمة دي من سنين.
اتجمدت.
حضرتك مين؟
اسمي يوسف.
إنت تعرف أمي؟
كنت أعرفها كويس.
وسامح؟
سكت.
تعرف سامح؟
الصمت طال.
وبعدين قال
للأسف.
سألته
مين هو؟
قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أمك ما كانتش بتخاف من سامح.
أمال كانت بتحذرني منه ليه؟
لأنها كانت بتخاف من اللي يعرفه.
يعرف إيه؟
قال
يعرف الحقيقة عن ليلة واحدة حصلت من زمان.
ليلة إيه؟
الليلة اللي اتغيرت فيها حياة عيلتكم كلها.
ليلي قربت مني وهي بتحاول تسمع.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
أمك سافرت لوس أنجلوس في الوقت اللي كانت بتقول فيه لكل الناس إنها كانت في القاهرة.
قلبي دق بسرعة.
إنت متأكد؟
أنا كنت معاها.
سكتُّ.
ومع مين؟
قال
مع والدك.
بصيت لليلي.
ثم قلت
طيب ليه خبوا السفر؟
لأنهم كانوا بيحاولوا يرجعوا حاجة.
إيه؟
دفتر.
نفس الدفتر اللي موجود في الخزانة 302؟
أيوه.
وليه الدفتر مهم؟
قال
لأنه يحتوي على أسماء أشخاص كانوا بيستغلوا عائلات كتير، وأمك اكتشفت الموضوع بالصدفة.
قلت
يعني الموضوع مش متعلق بعيلتنا بس؟
لأ.
أمال؟
أمك كانت بتحاول توقف اللي حصل.
ليلي سألتني
ماما، هو بيتكلم عن إيه؟
سمعتها، فقال الرجل
ليلي معاكِ؟
أيوه.
قال
يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
قلت
قول.
الشخص اللي كان بيبعت لها الرسائل...
سكت.
مين؟
قال
هو ابن واحد من الأشخاص اللي كانت أمك بتحاول تكشفهم.
سألت
طب ليه كان بيحاول يساعدها؟
لأن أبوه أخفى عنه الحقيقة لسنين.
ليلي قربت من الموبايل.
هو عايز مني إيه؟
قال
ولا حاجة.
أمال ليه عمل كل ده؟
رد
عشان يوصل لأمك.
ثم قال
هو ما كانش بيحاول يأذيكي يا ليلي.
ليلي سكتت.
كان بيحاول يخليكي تعرفي إن أمك ما كانتش بتحكي لك كل حاجة.
قلت
بس ليه الخوف؟ وليه المراقبة؟
الرجل رد
لأن فيه ناس تانية كانت بتحاول تمنعه من الكلام.
سألته
مين؟
قال
مش هقدر أقولك في التليفون.
طب قابلني.
حاضر.
إمتى؟
الليلة.
فين؟
أعطاني عنوانًا.
كتبته بسرعة.
قبل ما أقفل، سألته
يوسف...
أيوه؟
هل سامح كان واحد منهم؟
صمت طويل.
ثم قال
سامح كان موجودًا يوم بدأت الحكاية.
يعني كان شريكهم؟
مش بالضرورة.
أمال كان إيه؟
قال جملة واحدة
كان الشخص الوحيد اللي حاول يمنع أمك من دفن الحقيقة.
ثم أغلق المكالمة.
فضلت ساكتة.
ليلي قالت
ماما، إحنا هنروح نقابله؟
أيوه.
وإنتِ واثقة فيه؟
بصيت للملف.
لأ.
طب ليه هنروح؟
قلت
عشان نعرف الحقيقة.
لكن قبل ما نخرج، لاحظت حاجة.
المفتاح الصغير اللي كان سامح سابه على الطاولة...
اختفى.
وبجانبه كانت فيه ورقة جديدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو يوسف اتصل بيكي، ما تقابليهوش.
وتحتها...
نفس الخط اللي كان مكتوب على الورقة الأولى.
خط أمي فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أصدق.
خط أمي.
نفس الخط اللي حفظته طول عمري.
بصيت لليلي وقلت
مش هنقابل يوسف.
ليه؟
رفعت الورقة قدامها.
لأن جدتك نفسها حذرتني منه.
في اللحظة دي، موبايل ليلي رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت أنا.
إنت مين؟
جالي صوت الرجل اللي كان بيتواصل مع ليلي
أخيرًا فهمتي إنك ما ينفعش تثقي في أي حد.
إنت يوسف؟
لأ.
سامح؟
لأ.
أمال مين؟
سكت ثواني، ثم قال
أنا الشخص اللي كان لازم يوصل لك الحقيقة من زمان.
ليه استخدمت بنتي؟
لأني حاولت أوصل لكِ كتير، لكن كل مرة كان حد بيمنعني.
مين؟
الشخص اللي بتثقي فيه أكتر من أي حد.
بصيت لليلي.
تقصد مين؟
قال
سامح.
اتجمدت.
سامح؟
أيوه.
ثم قال
روحي للخزانة 302، لكن خدي معاكي الشرطة.
وقفل.
المرة دي
متابعة القراءة