اختي الغنية حكايات زيزي
المحتويات
مش عايزة أتهم حد من غير دليل.
وبعدين كملت
عشان كده أنا جبت الدليل.
ميليسا سألت
فين؟
في مكان آمن.
نروح لك؟
لأ.
ليه؟
لأن المكان اللي هقابلكم فيه هو المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
ماما سألت
المستشفى؟
أيوه.
ماما ارتعشت.
المستشفى اتقفل من سنين.
المبنى القديم لسه موجود.
نوال قالت
أنا عارفة المكان.
البنت قالت
تعالوا الساعة خمسة.
وبعدين أضافت
وخدوا معاكم الصندوق.
المكالمة انتهت.
فضلنا ساكتين.
بصيت لماما.
هنروح؟
ماما قالت
أيوه.
ميليسا اعترضت
ماما، ممكن تكون خدعة.
نوال قالت
ممكن.
الراجل الكبير وقف.
عشان كده محدش يروح لوحده.
قبل ما نتحرك، افتكرت حاجة.
رجعت للدفتر الأسود.
قلبت الصفحات بسرعة.
لحد ما وصلت لصفحة فيها تاريخ قديم.
وتحت التاريخ مكتوب
الساعة 5 مساءً قابلت الممرضة للمرة الأخيرة.
بصيت لماما.
إنتِ قابلتي الممرضة الساعة خمسة؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
نفس الوقت اللي حددته البنت؟
ماما ما ردتش.
نوال قالت
يبقى مش صدفة.
وصلنا للمبنى القديم قبل الموعد بدقائق.
المكان كان مهجور.
التراب في كل حتة.
والباب الحديدي مفتوح.
دخلنا.
كل خطوة كانت بتطلع صوت في الممر الطويل.
لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة في آخر المبنى.
وفوق الباب كان مكتوب
غرفة الأطفال 7
ماما وقفت.
هنا.
سألتها
إيه اللي حصل هنا؟
قالت
هنا كانت أول مرة شفت فيها بنتي.
نوال صححت
أول مرة شفتِ واحدة من البنتين.
ماما بصتلها.
لكن قبل ما ترد
سمعنا صوت خطوات.
كلنا لفينا.
كانت بنت واقفة في آخر الممر.
في إيدها ملف بني.
وشها كان متوتر.
قربت ببطء.
بصت لماما.
وبعدين قالت
أنا أخيرًا رجعت للمكان اللي بدأت منه.
ماما دموعها نزلت.
إنتِ
البنت قربت أكتر.
مدت الملف لماما.
جواه الحقيقة.
ماما ماخدتوش.
ليه رجعتي دلوقتي؟
البنت قالت
لأن الست اللي ربتني ماتت من شهر.
سكتت.
وبعدين أضافت
وقبل ما تموت، قالتلي حاجة واحدة.
فتحت الملف.
وطلعت منه ورقة قديمة.
قالتلي أمك الحقيقية مش الست اللي ربتك أمك الحقيقية هي اللي فضلت تدور عليك.
ماما شهقت.
لكن البنت ما بصتش لها.
بصت لميليسا.
وقالت
وأنا عرفت كمان ليه أختك الغنية كانت بتدي أمك عشرين دولار بس.
ميليسا اتجمدت.
إنتِ تعرفي إيه عني؟
البنت ردت
أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرجت من الملف ورقة أخيرة.
وعليها اسم
اسم جعل ميليسا تفقد لون وجهها تمامًا الورقة فضلت قدامنا.
اسم واحد.
بس كان كفاية يخلي ميليسا تتراجع خطوة.
بصيت لها.
الاسم ده بتاع مين؟
ما ردتش.
البنت اللي قدامنا قالت
اسأليها.
ميليسا؟
ميليسا أخدت نفس طويل.
الاسم ده اسم الدكتور اللي عمل التحليل الأول.
الراجل الكبير قرب منها.
دكتور سامح؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
وإيه علاقته بالموضوع؟
ميليسا بصت للورقة.
لأنه كان هو اللي مسؤول عن ملفات الأطفال وقتها.
ماما شهقت.
لأ الدكتور سامح ماكانش مسؤول.
نوال قالت
كان مساعد مدير القسم.
ماما بصت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد سنين.
البنت قالت
وأنا كمان عرفت حاجة أهم.
فتحت الملف على صفحة تانية.
كان فيها توقيع الدكتور.
وتحته رقم ملف.
وبجانب الرقم كلمة واحدة
استبدال.
قلت
استبدال إيه؟
البنت ردت
ملف طفلة بملف طفلة تانية.
ماما مسكت رأسها.
أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط.
ميليسا قالت
بس ليه؟
البنت بصت لها.
عشان الفلوس.
الكل سكت.
مين كان بيدفع؟
البنت هزت راسها.
مش عارفة.
طب إزاي متأكدة؟
أخرجت ورقة تحويل بنكي قديمة.
لأن دي كانت في أوراق الست اللي ربتني.
بصيت للورقة.
كان فيها مبلغ مالي كبير جدًا بالنسبة للزمن ده.
وتاريخ التحويل
كان بعد الولادة بأيام قليلة.
ماما قربت منها.
مين المستفيد؟
البنت أشارت للاسم.
ماما أول ما قرأته
وقعت على الكرسي.
ميليسا بصت لها.
مين؟
ماما قالت بصوت مبحوح
أبوكي.
اتجمدت.
بصيت لميليسا.
بابا؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
ميليسا رجعت لورا.
مستحيل.
أنا ماكنتش أعرف.
طب ليه؟
ماما مسكت إيديها.
أبوكي كان وقتها مديون جدًا.
الراجل الكبير قال
والدكتور سامح كان عليه هو كمان ديون.
نوال أضافت
والست اللي ربت البنت كانت فاكرة إن بنتها ماتت.
البنت قالت
عشان كده اتاخدت طفلة مكان طفلة.
سألت
بس ليه؟ إيه المكسب؟
البنت ردت
مش عارفة.
وبعدين بصت لميليسا.
لكن أنا عندي آخر ورقة.
فتحت الملف.
طلعت عقد قديم.
قرأته بسرعة.
وكان فيه بند واضح
تسوية مالية مقابل نقل حق الرعاية.
ماما صرخت
كانوا بيتاجروا في الأطفال!
الراجل الكبير قال
ده اللي كنت بحاول أثبته طول السنين.
ميليسا كانت بتبص للورقة ومش قادرة تتكلم.
قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة حاجة؟
هزت راسها.
لا.
طب ليه كنتِ خايفة من الدرج؟
قالت
لأن أبويا قبل ما يموت قال لي إن ماما مخبية حاجة تخص ولادتها.
وإنتِ عرفتي إمتى؟
من حوالي شهر.
وعشان كده كنتِ مرعوبة؟
أيوه.
بصيت لها.
طب العشرين دولار؟
ميليسا دموعها نزلت.
أنا ماكنتش بدي ماما عشرين دولار عشان أقلل منها.
أمال ليه؟
قالت
لأني كنت بحاول أختبرها.
اتصدمت.
تختبريها في إيه؟
قالت
كنت عايزة أعرف إذا كانت هتفتح الدرج ولا لأ.
ماما رفعت عينيها.
يعني إنتِ عملتي كده عشان تستفزيني؟
ميليسا هزت راسها.
كنت خايفة أواجهك مباشرة.
البنت قالت
بس دلوقتي مفيش داعي للخوف.
وبصت لماما.
لأن فيه شخص تاني لازم يعرف الحقيقة.
سألت
مين؟
البنت أشارت إلى باب الغرفة.
الدكتور سامح.
الراجل الكبير قال
سامح مات من سنين.
البنت هزت راسها.
أنا عارفة.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا.
بس قبل ما يموت
وضعته على الترابيزة.
كتب اعترافه.
ماما مدت إيدها للظرف.
لكن قبل ما تفتحه
وقعت عينها على اسم المرسل.
فتحت عينيها على آخرهما.
وقالت
الاسم ده
سكتت.
ده مش اسم الدكتور سامح.
البنت قالت
عارفة.
يبقى مين؟
البنت ردت
ابنه.
ثم قالت
وهو مش طالب فلوس.
هو طالب يقابل أمينة لوحدها ماما فضلت ساكتة، والظرف في إيدها.
ميليسا قالت بسرعة
مش هتروحي لوحدك.
ماما بصت لها.
أنا لازم أروح.
ليه؟
لأن لو ابنه عنده اعتراف أبوه، يبقى ممكن يكون عنده باقي الأوراق.
نوال قالت
وأنا هاجي معاكي.
الراجل الكبير هز راسه.
وأنا كمان.
بصيت لماما.
وأنا؟
ماما قربت مني ومسكت إيدي.
إنتِ كفاية عليكِ اللي عرفتيه النهارده.
لكنني هزيت راسي.
لأ يا ماما. الحكاية بقت تخصني أنا كمان.
ميليسا قالت
وأنا هاجي.
ماما بصتلنا كلنا.
وبعدين فتحت الظرف.
جواه كان فيه خطاب قصير.
قرأته بصوت عالي
إلى السيدة أمينة لو وصل إليكِ هذا الخطاب، يبقى الوقت جه إنك تعرفي الحقيقة كاملة. أنا ابن سامح، ووجدت بعد وفاته صندوقًا كان مخبيه عني. الصندوق فيه أوراق تخص واقعة حصلت في المستشفى منذ سبعين سنة. لكن فيه ورقة واحدة أبي كان حريص جدًا إنها ما توصلش لأي حد.
وقفت.
ماما سألت
ورقة إيه؟
كملت
الورقة دي تثبت إن عملية تبديل الملفات ما كانتش بسبب المال وحده.
نوال قالت
كنت عارفة.
بصينا لها.
عارفة إيه؟
قالت
سامح ماكانش بيتصرف لوحده.
ميليسا سألت
مين كان معاه؟
نوال سكتت.
ماما قالت
قولي.
نوال ردت
حد من عيلتنا.
سكتنا كلنا.
قلت
مين؟
نوال هزت راسها.
مش هقول قبل ما تشوفوا الورقة.
وصلنا للعنوان المكتوب.
كان بيتًا قديمًا في شارع هادي.
فتح لنا شاب في الأربعين تقريبًا.
أول ما شاف ماما، قال
مدام أمينة؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
فتح الباب أكتر.
اتفضلوا.
دخلنا.
البيت كان مليان صناديق وأوراق.
الشاب قال
أنا اسمي كريم.
وبعدين أشار لصندوق خشبي كبير.
ده كان بتاع أبويا.
ماما وقفت قدامه.
فين الورقة؟
كريم قال
قبل ما أوريهالك، لازم أقولك حاجة.
ماما قالت
قول.
أبويا قبل ما يموت كان ندمان جدًا.
على إيه؟
على إنه سكت.
ثم أضاف
لكنه قال لي إن اللي حصل ماكانش مجرد تبديل أطفال.
ماما همست
كنت حاسة.
كريم فتح الصندوق.
طلع ملفًا سميكًا.
قلب الصفحات.
ثم أخرج ورقة واحدة.
حطها قدامنا.
كان فيها توقيع قديم.
لكن التوقيع مش توقيع الدكتور سامح.
كان توقيع
والد ميليسا.
ميليسا شهقت.
بابا؟
كريم قال
أيوه.
ماما ماقدرتش تتكلم.
ميليسا مسكت الورقة.
ده توقيعه فعلًا.
قلت
إيه المكتوب؟
قرأت
أوافق على نقل ملف الطفلة رقم ٧٠٤ إلى ملف ٧٠٣، على أن تظل الطفلتان في رعاية الأسرة نفسها حتى إشعار آخر.
ميليسا بصت لماما.
يعني إحنا الاتنين كنا مع بعض من البداية؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
لكنني لاحظت حاجة.
في أسفل الورقة، كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف
يُمنع إخبار الأم بالحقيقة حتى بلوغ الطفلتين سن الرشد.
قلت
مين كتب السطر ده؟
كريم قال
دي المشكلة.
ليه؟
لأن الخط مش خط أبويا.
نوال قربت من الورقة.
أول ما شافتها، قالت
أنا أعرف الخط ده.
ماما رفعت رأسها.
مين؟
نوال فضلت ساكتة.
ثم قالت
خط أختك.
ماما اتجمدت.
أختي ماتت قبل الواقعة بسنين.
نوال هزت رأسها.
عشان كده أنا مش فاهمة.
وفي اللحظة دي
كريم أخرج ورقة ثانية من أسفل الصندوق.
وقال
فيه حاجة أغرب.
بصينا له.
الورقة دي مكتوب عليها تاريخ بعد تاريخ وفاة أختك.
ماما قربت منها.
قرأت التاريخ.
ثم وضعت يدها على فمها.
مستحيل
قلت
إيه؟
ماما رفعت عينيها لنا.
أختي ما كانتش ميتة وقت ما إحنا كنا فاكرين.
سكتت لحظة.
ثم قالت
حد كان مزور تاريخ وفاتها.
وفجأة
رن جرس البيت.
كريم اتجه للباب.
فتح.
لكن أول ما شاف الشخص الواقف بره
رجع خطوة للخلف.
وقال
إنتِ؟!
ماما قامت.
مين؟
كريم ما ردش.
لأن الست اللي واقفة على الباب
كانت ماسكة صورة قديمة جدًا.
وبصوت هادي قالت
أنا جاية آخد حقي.
ماما بصت للصورة.
وشها اصفر.
إنتِ عايشة؟ماما فضلت باصة للورقة.
وبعدين قالت بصوت واطي
الخط ده أنا أعرفه.
كريم سأل
تعرفيه لمين؟
ماما ما ردتش.
مدت إيدها ناحية الورقة، ولمست السطر المكتوب بالقلم الرصاص.
مستحيل.
ميليسا قربت منها.
إيه اللي مستحيل؟
ماما رفعت عينيها.
صاحبة الخط ده ماتت من زمان.
سكتنا.
كريم قال
إنتِ متأكدة؟
أنا كنت معاها.
يوم وفاتها؟
ماما هزت راسها.
أيوه.
نوال تدخلت
يبقى فيه احتمالين.
بصينا لها.
يا إما الورقة اتكتبت قبل ما تموت
وسكتت.
يا إما حد كان بيقلد خطها.
قلت
وليه حد يقلد خطها أصلًا؟
محدش جاوب.
قلب كريم باقي الأوراق بسرعة.
وفجأة وقف.
استنوا.
طلع ورقة صغيرة من بين الملفات.
كانت عبارة عن إيصال قديم.
التاريخ كان بعد وفاة أخت ماما بسنة كاملة.
والاسم المكتوب في خانة التوقيع كان اسمها.
ميليسا قالت
ممكن يكون تزوير.
كريم هز راسه.
ممكن.
وبعدين أشار لرقم الهاتف المكتوب أسفل الإيصال.
لكن الرقم ده هو اللي مخوفني.
سألته
ليه؟
لأنه رقم كان مسجل باسمها.
ماما قالت
الرقم ده اتقفل يوم وفاتها.
كريم رد
المفروض.
نوال قربت من الورقة.
جربت تتصل؟
كريم بص لها.
اتصلت.
سألناه كلنا في نفس اللحظة
ورد؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
سكتنا.
مين رد؟
كريم بلع ريقه.
ست.
ماما قامت فجأة.
قالت إيه؟
سألتني إنت عايز إيه؟
وصوتها؟
كريم بص لماما.
ماعرفتش أحدده.
ماما قالت
طب قالت اسمها؟
كريم هز راسه.
لأ.
وبعدين أخرج هاتفه.
لكن قبل ما تقفل، قالت جملة واحدة.
ضغط على تسجيل صوتي كان محتفظ بيه.
طلع صوت ست عجوز من السماعة
لو أمينة عايزة تعرف الحقيقة، هتعرفها في الوقت اللي أنا أحدده.
الصوت انتهى.
ماما كانت بتبص قدامها من غير ما ترمش.
قلت
يعني الست دي عارفة ماما.
نوال قالت
وبتراقب الموضوع من زمان.
ميليسا سألت
طب ليه ما ظهرتش؟
كريم رد
يمكن لأنها مستنية حاجة.
إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ظرف بيتزلق من تحت باب البيت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
محدش كان واقف بره.
كريم راح جابه.
كان ظرف أبيض من غير اسم.
فتحه.
طلع منه مفتاح صغير.
ومعه ورقة واحدة.
قرأها، ووشه اتغير.
إيه؟
مد الورقة لماما.
كان مكتوب
لو وصلتِ للمفتاح، يبقى عرفتِ إن أختك ما ماتتش وقت ما قالوا لك.
ماما وقفت.
إيديها بدأت تترعش.
قلبت الورقة على ضهرها.
كان فيه سطر تاني
لكن متدوريش عليها هي اللي هتدور عليكي.
وفجأة
سمعنا خبطتين على باب البيت.
كلنا اتجمدنا.
خبطتين بس.
وبعدين صوت ست من بره
أمينة
ماما شهقت.
الصوت كمل
لسه فاكرة وعدك؟
ماما رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
مستحيل
ثم جاء صوت المفتاح وهو بيلف في قفل الباب من الخارج.
وماما همست
أنا الوحيدة اللي كنت أعرف الوعد ده المفتاح لفّ مرة
وبعدين وقف.
محدش فينا اتحرك.
الصوت من بره قال
أمينة افتحي.
ماما كانت واقفة مكانها، وشها أبيض تمامًا.
سألتها
إيه الوعد اللي بتتكلم عنه؟
ماما ما ردتش.
الخبط رجع تاني.
لكن المرة دي كان أخف.
أنا مش جاية أأذي حد.
نوال قربت من ماما.
لازم نعرف مين دي.
كريم بص من العين السحرية.
وبعدين رجع بسرعة.
مفيش حد.
ميليسا قالت
إزاي يعني؟
الباب قدامي، والممر فاضي.
ماما همست
هي بتعمل كده زمان.
بصينا لها.
مين؟
ماما قعدت على الكرسي.
أختي.
سكتنا.
كانت بتخبط ثلاث خبطات قبل ما تدخل عليا زمان.
نوال قالت
بس اللي خبط دلوقتي خبط مرتين.
ماما رفعت عينيها.
عشان كده أنا مش متأكدة إنها هي.
وفجأة
التليفون الأرضي رن.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
كريم رفع السماعة.
ألو؟
محدش رد.
وبعدين صوت ست ضعيف جدًا قال
خلي أمينة تفتح الصندوق اللي تحت السرير.
كريم بص لماما.
مين حضرتك؟
الصوت قال
هي عارفة أنا مين.
وبعدين الخط اتقفل.
ماما قامت فورًا.
الصندوق.
سألناها
صندوق إيه؟
قالت
كان عند أختي.
فين؟
تحت سريرها.
ميليسا قالت
بس بيتها اتباع من سنين.
ماما ردت
ما اتباعش.
سكتنا.
أنا اللي اشتريته.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ اشتريتي بيت أختك؟
ماما هزت راسها.
بعد وفاتها.
ليه؟
قالت
عشان كان لازم أتأكد إنها ماتت فعلًا.
الجو اتغير.
كريم قال
وطلعتِ متأكدة؟
ماما بصت له.
لأ.
سكت.
ماكانش فيه جثمان.
نوال شهقت.
أمينة!
ماما قالت
قالوا لي إن الحريق دمّر كل حاجة.
ميليسا حطت إيدها على بوقها.
يعني إنتِ عمرك ما شفتي جثمانها؟
لأ.
قلت
يبقى طول السنين دي
ماما هزت راسها.
كان جوايا شك.
كريم سأل
والصندوق؟
ماما ردت
أنا فتشت البيت كله بعد ما اشتريته.
ولقيتيه؟
لأ.
نوال قالت
يمكن دلوقتي نعرف مكانه.
خرجنا من البيت واتجهنا للعنوان القديم.
المكان كان مقفول من سنين.
لكن المفتاح الصغير اللي وصلنا
فتح الباب.
دخلنا.
البيت كان مليان غبار.
ماما مشت مباشرة ناحية غرفة النوم.
وقفت قدام السرير.
ركعت.
وبصت تحته.
في الأول مفيش حاجة.
لكن لما حركنا السرير
ظهر تجويف صغير في الأرض.
وفيه صندوق خشب.
ماما مدت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه
وقعت عيني على حاجة مكتوبة على الأرض.
حروف محفورة في الخشب.
لو وصلتِ للصندوق، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
ماما بدأت تبكي.
دي كتابتها.
كريم قال
افتحيه.
ماما فتحت الصندوق.
جواه صور.
جوابات.
شريط كاسيت قديم.
وملف طبي.
لكن فيه حاجة واحدة خلتنا كلنا نتجمد.
ورقة حديثة جدًا.
الحبر لسه واضح.
ومكتوب عليها
أمينة، لو إنتِ هنا، يبقى أخيرًا صدقتِ إني عايشة.
ميليسا همست
عايشة
ماما قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير
لكن قبل ما تشوفيني، لازم تعرفي مين اللي ساعدني أختفي.
وفي أسفل الصفحة
كان فيه اسم واحد.
ماما أول ما قرأته
وقعت الورقة من إيدها.
قلت
مين؟
ماما ما ردتش.
كريم انحنى وأخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وبعدين رفع عينه لنا.
الاسم ده موجود في شهادة ميلاد ميليسا كريم قال الجملة
ومحدش فينا فهمها في الأول.
الاسم ده موجود في شهادة ميلاد ميليسا.
ميليسا خطفت الورقة من إيده.
قرت الاسم.
وبعدين وشها اتغيّر.
مستحيل
ماما قالت بصوت مرتعش
إنتِ تعرفيه؟
ميليسا ما ردتش.
نوال قربت منها.
ميليسا؟
قالت
الاسم ده أنا شفته وأنا صغيرة.
بصيت لها.
فين؟
في ورقة كانت ماما مخبياها.
ماما
متابعة القراءة