ولادي التلاته حكايات زيزي
جينيفر خطفت جهاز الاتصال من إيد ليزا وضغطت على الزر بعنف.
«ماما! كفاية بقى! إنتِ هتفضلي تعملي فينا كده لحد إمتى؟ إحنا ولادك! افتحي البوابة، وإحنا نتكلم جوا.»
كنت قاعدة في الصالة، قدامي كوباية شاي دافية، وبسمع صوت بنتي اللي كنت زمان أول ما أسمعه بجري أفتح لها الباب حتى قبل ما تخبط.
المرة دي، ما اتحركتش من مكاني.
ضغطت على زر الميكروفون وقلت:
«غريبة يا جينيفر! دلوقتي افتكرتي إنك بنتي؟»
سكتت للحظات، وبعدها قالت بنبرة متوترة:
«يعني إيه الكلام ده؟ إحنا جايين عشان نطمن عليكي!»
ضحكت ضحكة صغيرة، من غير أي فرحة.
«تطمنوا عليّا؟ طب فاكرة آخر مرة كنت في المستشفى؟ فاكرة مين فيكم جه يقعد جنبي؟»
ماحدش رد.
كملت كلامي:
«طب فاكرين المكالمة اللي طلبت منكم فيها تقفوا جنبي لو حصلي حاجة؟ فاكرين إنتوا قلتوا لي إيه؟»
مايكل اتدخل بعصبية:
«يا ماما، إحنا مش جايين نفتح دفاتر قديمة!»
رديت عليه فورًا:
«بالظبط يا مايكل. وأنا كمان مش عايزة أفتح أي دفاتر قديمة. عشان كده، كل واحد فيكم يروح بيته.»
في اللحظة دي، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
ليزا بدأت تعيط!
مش عياط بسيط، لأ، دي كانت بتشهق وبتقول بصوت عالي:
«إنتِ مش فاهمة يا ماما! الموضوع أكبر من مجرد بيت! إحنا لازم ندخل ونتكلم معاكي قبل ما يكون فات الأوان!»
الكلمة الأخيرة خلتني أعدل قعدتي.
قبل ما يكون فات الأوان؟
يا ترى كانت تقصد إيه؟
بصيت للشاشة كويس، ولاحظت إن ليزا مش بتبص للبوابة أصلًا. كانت بتبص لمايكل، وكأنها مستنية منه إشارة.
أما مايكل، فكان ماسك ملف بني تحت دراعه، وبيحاول يخبيه عن الكاميرا.
ساعتها افتكرت حاجة حصلت قبل أسبوعين.
كنت قاعدة في مكتبي الصغير، براجع بعض الأوراق اللي المحامي توماس بعتهالي، لما لقيت ظرف غريب في صندوق البريد.
الظرف كان من شركة قانونية ما أعرفهاش، وجواه صورة من مستند رسمي متعلق ببيتي.
المستند كان عليه اسمي الكامل، وعنوان العقار، وتوقيع اتقال إنه توقيعي!
لكن أنا ما مضيتش على الورقة دي في حياتي.
وقتها، اتصلت بتوماس فورًا.
ولما شاف المستند، سكت فترة طويلة، وبعدين سألني سؤال واحد:
«ماجي، ولادك يعرفوا إنك راجعتي الوصية؟»
قلت له:
«لأ. محدش فيهم يعرف أي حاجة.»
ردّ عليّا بنبرة جدية:
«كويس. عايزك تحتفظي بالورقة دي، وما تواجهيش حد بيها قبل ما نتأكد من كل التفاصيل.»
ومن يومها، وأنا مستنية أعرف مين اللي قدّم الورقة دي، وإزاي وصل لتوقيع باسمي.
دلوقتي، وأنا ببص على مايكل الواقف قدام البوابة، والملف البني تحت دراعه، بدأت أحس إن الزيارة دي مش مجرد محاولة عائلية للصلح.
رفعت صوتي من خلال الميكروفون وسألته:
«مايكل، إيه اللي في الملف اللي معاك؟»
اتجمّد مكانه.
جينيفر بصّت له بسرعة، وليزا بطّلت عياط فجأة.
مايكل حاول يضحك وقال:
«ملف شغل يا ماما. إنتِ مالك؟»
قلت له:
«ملف شغل؟ يوم 23 ديسمبر، وإنت جاي تزور أمك اللي بقالك شهور ما سألتش عنها؟»
ردّ بعصبية:
«هو لازم تحوّلي كل حاجة لتحقيق؟!»
قلت له بهدوء:
«لأ. بس لما ألاقي ورقة عليها توقيعي من غير ما أكون مضيت عليها، طبيعي أسأل.»
اللون اختفى من وشه.
جينيفر بصّت له كأنها أول مرة تسمع الكلام ده، وقالت:
«إنتِ بتتكلمي عن إيه يا ماما؟ توقيع إيه؟»
مايكل لفّ ناحيتها بسرعة وقال:
«مش وقته يا جينيفر!»
وهنا عرفت إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
لأن جينيفر، رغم كل عيوبها، كانت بتعرف تخبي مشاعرها كويس، لكن المرة دي الخوف كان واضح في عينيها.
وفجأة، تليفوني رنّ.
كان المحامي توماس.
ردّيت عليه، فقال من غير مقدمات:
«ماجي، أنا عرفت مين اللي قدّم المستند، ولازم تسمعيني كويس. إحنا اكتشفنا معلومة جديدة بخصوص البيت، والمعلومة دي ممكن تغيّر كل حاجة.»
سألته وأنا عيني على الشاشة:
«مين يا توماس؟»
قال:
«قبل ما أقولك الاسم، محتاج أعرف حاجة واحدة. ولادك التلاتة موجودين عندك دلوقتي؟»
قلت له:
«أيوه، واقفين برّه البوابة.»
سكت ثانيتين، وبعدين قال بصوت واطي:
«يبقى ما تدخليهمش البيت، مهما قالوا لك. أنا جاي لك بنفسي، ومعايا نسخة من مستند لازم تشوفيه قبل ما تاخدي أي قرار تاني.»
قفلت المكالمة، وبصيت تاني على الكاميرات.
لكن المرة دي، ما كانش مايكل هو اللي بيتكلم.
كانت جينيفر واقفة قدام جهاز الاتصال، ووشها شاحب، وبتقول بصوت مرتعش:
«ماما... أنا عارفة إنك مش هتصدّقيني، بس لازم تعرفي إن مايكل مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يتصرف في أملاكك.»
وبعدين بصّت وراها ناحية أختها، ودموعها نزلت.
«في حد تاني من العيلة كان عارف كل حاجة من البداية... وأنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها:
«مين يا جينيفر؟»
فتحت بقها عشان ترد، لكن في اللحظة نفسها، عربية سوداء وقفت ورا عربياتهم.
نزل منها راجل كبير في السن، لابس معطف رمادي، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما مايكل شافه، رجع خطوتين لورا، والملف اللي تحت دراعه وقع على الأرض.
أما ليزا، فحطت إيديها على بقها وقالت بصوت مسموع التقطته الكاميرا:
«يا نهار أبيض... هو إيه اللي جابه هنا؟!»
الراجل انحنى، شال الملف من الأرض، وبص لمايكل مباشرة.
وبعدين رفع عينيه ناحية الكاميرا، وكأنه عارف إني بتفرج عليهم.
وقال جملة واحدة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:
«يا ماجي، أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي... بس في سر يخص ريتشارد، لو كنتِ عرفتيه وقتها، كان ممكن حياتك وحياة ولادك التلاتة تتغير تمامًا!»
ولما قال اسم جوزي الراحل، حسّيت إن كل حاجة كنت فاكرة إني فهمتها عن عيلتي بدأت تنهار من جديد...
لأن السر اللي كان جاي يكشفه، ما كانش متعلق بالبيت وبس... ده كان متعلق بحاجة ريتشارد خبّاها عني طول عمره! 😱💔
يتبع...
وقفت مكاني وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، وإيدي بتترعش حوالين التليفون.
ريتشارد؟!
جوزي اللي عشت معاه أكتر من أربعين سنة، واللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، كان مخبّي عني سر؟
مين الراجل ده؟ وإيه علاقته بجوزي؟
ضغطت على زر الميكروفون وقلت بصوت حاولت أخليه ثابت:
«إنت مين؟ وإزاي تعرف جوزي؟»
الراجل رفع راسه ناحية الكاميرا، وقال:
«اسمي دانيال فوستر. أنا كنت شريك ريتشارد في شغل قديم، قبل ما يتجوزك بسنين. وهو طلب مني لو حصل له أي حاجة، ما أظهرش قدامك إلا لو حصل موقف معين.»
بلعت ريقي بصعوبة وسألته:
«موقف إيه؟»
بص ناحية ولادي، وبعدين رد:
«لما واحد من أولاده يحاول يتصرف في البيت من غير موافقتك.»
حسّيت ببرودة تسري في جسمي.
بصيت على مايكل، لقيته بيقرب من الراجل بسرعة، وبيتكلم معاه بصوت واطي، لكن الكاميرا كانت بتسجل كل حركة.
دانيال زقه بعيد عنه وقال بصوت عالي:
«أنا حذرتك قبل كده يا مايكل! أبوك كان واضح جدًا في تعليماته، وإنت عارف كويس إن الورق اللي معاك مش هينفعك.»
مايكل صرخ فيه:
«إنت مالكش دعوة بعيلتي!»
دانيال رد بثبات:
«أنا وعدت أبوك بحاجة، وعمري ما هخون الوعد ده.»
في اللحظة دي، جينيفر بصت للكاميرا وقالت:
«ماما، أرجوكي افتحي لنا. أنا مش عايزة أخبي عنك حاجة تاني.»
كنت طول عمري بحلم باللحظة اللي بنتي تيجي فيها بنفسها وتطلب مني أسمعها.
لكن لما اللحظة دي جت، ما بقيتش عارفة أصدّقها ولا لأ.
قلت لها:
«لو عندك كلام تقوليه، قوليه من مكانك. أنا سامعاكي.»
جينيفر مسحت دموعها، وبصت لمايكل، وبعدين قالت:
«قبل وفاة بابا بحوالي ست شهور، مايكل طلب منه فلوس عشان يبدأ مشروع جديد. بابا رفض، وقال له إنه مش هيديله أي مبلغ كبير من غير دراسة واضحة للمشروع.»
مايكل قاطعها بعنف:
«اخرسي يا جينيفر!»
لكنها كملت، وكأنها أخيرًا قررت تتخلص من حمل تقيل على قلبها.
«بعدها بفترة، مايكل عرف إن بابا عامل استثمارات كبيرة، وإن البيت جزء من أملاكه. ومن يومها، وهو بيسأل عن الوصية، وعن الحسابات، وعن كل حاجة تخص الميراث.»
بصيت لمايكل من خلال الشاشة.
ابني اللي كنت بجهز له سندوتشاته وهو رايح المدرسة، واللي كنت بستناه بالساعات لما يتأخر، بقى واقف قدامي وكأنه شخص غريب.
لكن جينيفر لسه مخلصتش.
قالت وهي بتعيط:
«وأنا كمان غلطت يا ماما. لما عرفت إنه بيدور على أوراق الملكية، سكتّ. كنت فاكرة إنه مجرد فضول، وبعدها خفت أواجهه لما اكتشفت إنه عمل حاجة من غير علمك.»
سألتها بصوت مبحوح:
«عمل إيه؟»
مايكل حاول يسحبها بعيد عن جهاز الاتصال، لكن دانيال وقف بينهما.
جينيفر رفعت عينيها للكاميرا وقالت:
«قدّم طلب رسمي بخصوص العقار، وكان بيحاول يثبت إنك مش قادرة تديري أملاكك لوحدك، وإنه لازم يكون فيه حد من العيلة مسؤول عن القرارات المالية الخاصة بيكي.»
حسّيت إن نفسي اتقطع.
«إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش قادرة أدير أملاكي؟!»
هزّت راسها بسرعة.
«أنا مش بقول إن ده حقيقي يا ماما! أنا بقول إن دي كانت الفكرة اللي هو بيحاول يثبتها.»
في اللحظة دي، فهمت ليه مايكل كان مصرّ يدخل البيت.
وفهمت ليه ليزا كانت بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد بيت.
لكن اللي ما فهمتوش هو ليه ليزا كانت ساكتة طول الوقت.
لفّيت نظري ناحية الشاشة التانية، اللي كانت بتعرض مدخل البيت الخلفي، ولاحظت إن ليزا سابت البوابة وراحت تقف جنب عربية أخوها.
كانت بتتكلم معاه بسرعة، وبعدين طلعت من شنطتها ظرف أبيض وناولته له.
مايكل فتح الظرف، وبمجرد ما شاف الورقة اللي جواه، رفع راسه وبص ناحية الكاميرا.
المرة دي، ما كانش باين عليه الغضب بس.
كان باين عليه الخوف.
رنّ التليفون في إيدي من جديد.
المحامي توماس.
ردّيت فورًا، فقال:
«ماجي، أنا وصلت الشارع اللي عندك. محتاج تدخليني، لأن معايا مستندات جديدة وصلتنا النهارده.»
قلت له:
«فيه راجل اسمه دانيال واقف برّه، وبيقول إنه كان شريك ريتشارد.»
سكت توماس لحظة، وبعدين قال:
«دانيال وصل فعلًا؟»
استغربت.
«إنت تعرفه؟»
قال:
«أيوه، أعرفه. وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يفسّر جزء مهم من المستندات اللي لقيناها. بس اسمعيني كويس، ما توقعيش على أي ورقة، وما توافقيش على أي طلب يخص البيت قبل ما نتكلم.»
قلت له:
«أنا مش همضي على حاجة. لكن محتاجة أفهم اللي بيحصل.»
ردّ بحزم:
«وده بالظبط سبب إني جاي.»
بعد حوالي عشر دقايق، وصلت عربية توماس.
رجل الأمن سمح له بالدخول بعد ما اتأكد من هويته، لكن ولادي فضلوا برّه البوابة.
دخل المحامي، وحط شنطته على المكتب، وطلع منها ملف سميك.
بصلي وقال:
«ماجي، قبل ما تشوفي الأوراق دي، لازم تعرفي إن ريتشارد كان عامل ترتيب مالي منفصل عن كل الممتلكات اللي كنتوا عايشين منها.»
سألته:
«ترتيب مالي إزاي؟»
فتح الملف وورّاني صورة عقد قديم، عليه توقيع ريتشارد وتوقيع دانيال.
وقال:
«من حوالي خمسة وعشرين سنة، ريتشارد استثمر مبلغ كبير في شركة خاصة. الشركة دي كبرت جدًا مع الوقت، لكن جزء من الأرباح كان بيتحوّل لصندوق استثماري باسمك.»
بصيت له بعدم تصديق.
«باسمي أنا؟»
هزّ راسه.
«أيوه. والمفاجأة إن الصندوق ده مش مذكور في الوصية القديمة اللي ولادك يعرفوها.»
حط إيده على صفحة تانية، وكمل:
«لما راجعنا الأوراق، اكتشفنا إن قيمة الأصول المرتبطة بالصندوق أكبر بكتير من التقديرات اللي كانت عندنا.»
سألته وأنا حاسة إن رأسي بتلف:
«أكبر بكتير يعني كام؟»
بصلي مباشرة وقال:
«لسه بنراجع القيمة النهائية، لكن إحنا بنتكلم عن مبلغ ممكن يغيّر الصورة المالية كلها.»
في اللحظة دي، سمعت خبط عنيف على الباب الخارجي.
كان مايكل.
صوته كان عالي لدرجة إنه وصل للمكتب:
«يا ماما! أنا عارف إن توماس عندك! افتحي الباب، لأن الموضوع اللي معايا لو اتكشف، محدش فينا هيقدر يرجع زي الأول!»
توماس بصلي بقلق، وبعدين رجع يبص للملف.
أما أنا، فافتكرت الورقة اللي وصلتني من أسبوعين، واللي عليها توقيع باسمي من غير علمي.
سحبتها من الدرج وحطيتها قدامه.
أول ما شافها، وشه اتغيّر.
قرب الورقة من عينيه، وراجع رقم المستند، وبعدين بص لدانيال اللي كان لسه داخل المكتب.
دانيال شاف الورقة، وأغمض عينيه للحظات، وكأنه كان خايف من اللحظة دي من سنين.
وبعدين قال:
«يبقى وصلوا للمرحلة دي فعلًا...»
سألته:
«مرحلة إيه؟ كفاية أسرار! أنا صاحبة البيت، وصاحبة الفلوس، ومن حقي أعرف كل حاجة!»
دانيال سحب كرسي وقعد قدامي.
وقال:
«عندك حق يا ماجي. وعشان كده، لازم أحكيلك الحقيقة كاملة. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها الأول: ريتشارد ما خبّاش عنك الفلوس عشان يحرمك منها. هو كان بيحاول يحميكي من قرار اتاخد من غير علمك، قبل وفاته بسنين.»
اتسمرت مكاني.
«قرار مين؟»
دانيال بص ناحية الباب، اللي كان مايكل لسه بيخبط عليه بعنف، وبعدين قال:
«القرار ده بدأ بتوقيع واحد من ولادك على ورقة، لكن المشكلة إن الورقة دي ما كانتش بتخصه أصلًا... كانت بتخصك إنتِ!»
وفي اللحظة اللي مدّ فيها إيده عشان يطلع المستند الأصلي من شنطته، توماس وقف فجأة وقال:
«استنى يا دانيال! قبل ما نفتح الورقة دي، لازم نتأكد من حاجة أخطر...»
وبصلي وقال:
«ماجي، هل سبق ووقّعتي على توكيل عام لأي واحد من ولادك، حتى لو من سنين طويلة؟»
افتكرت موقف قديم جدًا، من وقت ما ريتشارد كان لسه عايش، وكنت مضغوطة بسبب عملية جراحية اضطر يعملها.
وقتها، مايكل قال لي إنه محتاج إمضتي على شوية أوراق عشان يخلّص إجراءات تخص العيلة.
لكن أنا ما كنتش فاكرة بالظبط إيه اللي وقّعت عليه...
ولما قلت لتوماس إني مش متأكدة، بص لدانيال، والاتنين تبادلوا نظرة خلت قلبي يقع من مكانه.
لأن واضح إن الورقة اللي كانوا بيدوروا عليها طول السنين دي، أخيرًا ظهرت.
والاسم المكتوب تحت التوقيع ما كانش اسم مايكل... كان اسم شخص تاني خالص، شخص ما كنتش أتخيل أبدًا إنه يدخل في الموضوع من الأساس! 😱💔
يتبع...
توماس فضّل واقف قدامي، ماسك الورقة بإيده، وكأنه بيحاول يختار كلامه بعناية شديدة.
وأنا أعصابي كانت خلاص على آخرها.
قلت له:
«يا توماس، أرجوك! أنا عندي 72 سنة، ومش ناقصة ألغاز. قولّي مين الشخص اللي اسمه مكتوب على الورقة دي؟!»
المحامي بص لدانيال، وبعدها رجع بصلي وقال:
«الاسم المكتوب مش اسم شخص غريب عن عيلتك يا ماجي... ده اسم ليزا، بنتك الصغرى.»
حسّيت إني مش سامعة كويس.
ليزا؟!
بنتي اللي كانت دايمًا هادية، واللي عمري ما تخيلت إنها ممكن تشارك في حاجة زي دي؟
هزّيت راسي وقلت:
«لأ، أكيد فيه غلط. ليزا عمرها ما كانت بتتصرف في أملاكي من ورايا.»
توماس رد بهدوء:
«أنا مش باتهمها بحاجة لسه. إحنا بنراجع مستندات، ومش هنقدر نحكم غير لما نعرف الحقيقة كاملة.»
لكن دانيال كان باصص للأرض، وملامحه بتقول إنه عارف أكتر بكتير مما بيحكي.
لفّيت ناحيته وقلت:
«وإنت كمان! إنت تعرف إيه عن بنتي؟»
رفع عينيه وقال:
«أنا عارف إن ريتشارد اكتشف قبل وفاته إن فيه أوراق مالية اتعملت من غير ما تكوني فاهمة طبيعتها بالكامل. لكنه ما كانش عايز يظلم حد من ولاده باتهام من غير دليل.»
سألته بسرعة:
«طيب، ليه ما قاليش؟ ليه سابني أعيش كل السنين دي وأنا مش عارفة؟»
تنهد دانيال وقال: