الست دي اتحكم عليها
المفتاح الفضي والسر اللي أنقذ ست من حكم الإعدام
الجزء الأول آخر أمنية قبل تنفيذ الحكم
كانت سلمى واقفة في قاعة المحكمة، لابسة البدلة الحمرا، ووشها شاحب من التعب، لكن عينيها كان فيهم إصرار غريب.
القاضي بص في أوراق القضية، وبعدها أعلن الحكم بالإعدام بعد إدانتها في قضية وفاة جوزها محمود الشافعي، رجل الأعمال المعروف اللي مات في ظروف غامضة داخل مكتبه من سنة كاملة.
القاعة كلها كانت ساكتة، وفجأة سلمى رفعت صوتها وقالت
استنوا يا سيادة القاضي! عندي طلب أخير قبل تنفيذ الحكم.
القاضي رفع عينه وقال طلبك إيه؟
ردت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا مش عايزة أشوف حد من أهلي... أنا كل اللي عايزاه أزور قبر جوزي مرة أخيرة.
الناس بدأت تهمس، وفيه ناس استغربت إزاي بتطلب زيارة قبر الراجل اللي اتحكم عليها بقتله.
لكن سلمى فضلت واقفة في مكانها، وقالت
أنا مش بطلب الزيارة دي علشان أودعه، أنا بطلبها علشان أوفي بوعد قطعته له قبل ما يموت.
القاضي استغرب كلامها، وبعد مراجعة الإجراءات، وافق على تأجيل تنفيذ الحكم لحين النظر في طلبها.
وفي صباح اليوم التالي، خرجت سلمى وسط حراسة مشددة ناحية المقابر.
أول ما وصلت لقبر محمود، نزلت على ركبتها، وحطت إيدها على الرخام، وقالت بصوت مليان حزن
سامحني يا محمود... اتأخرت سنة كاملة، بس أنا ما نسيتش وعدي ليك.
الضابط المسؤول قرب منها وقال
الوقت قرب يخلص يا سلمى. لو عندك حاجة عايزة تقوليها، قوليها دلوقتي.
رفعت راسها وبصت له بثبات
الحقيقة مش موجودة في القبر يا حضرة الضابط، الحقيقة موجودة في البيت اللي مات فيه محمود.
وبعدين طلعت من جيبها مفتاح صغير قديم، مربوط في سلسلة فضة.
الضابط بص للمفتاح وسألها
المفتاح ده بيفتح إيه؟
ردت
درج سري في مكتب جوزي. محمود خبّى فيه أوراق مهمة قبل موته بأيام، وطلب مني ما أفتحوش إلا لو حصل له حاجة.
وليه ما قلتيش الكلام ده في المحكمة؟
نزلت سلمى عينيها للحظة، وبعدها قالت
لأني يومها ما كنتش عارفة إن المفتاح معايا هو الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت براءتي. كنت خايفة إن الشخص اللي تسبب في موته يعرف إن الأوراق لسه موجودة، ويضيع آخر دليل يقدر يكشف الحقيقة.
الضابط سكت شوية، وبعدها أمر بإرجاعها إلى مقر التحقيق بدل استكمال إجراءات تنفيذ الحكم، لحين فحص المعلومات الجديدة.
ولأول مرة من سنة كاملة، حسّت سلمى إن فيه حد مستعد يسمعها.
الجزء الثاني الدرج اللي محدش اكتشفه
وصل الضابط ومعاه فريق من المحققين إلى بيت محمود القديم.
دخلوا المكتب اللي مات فيه، وبدأوا يفحصوا المكتب الخشبي الكبير الموجود جنب الشباك.
سلمى كانت واقفة تحت الحراسة، وبتراقب كل حركة.
أشارت إلى الجزء السفلي من المكتب وقالت
هنا يا حضرة الضابط. محمود كان بيخبّي المفتاح الأصلي للدرج في علبة صغيرة، لكن المفتاح اللي معايا نسخة عملها قبل موته بأيام.
أدخل الضابط المفتاح في القفل، وبعد محاولتين، انفتح الدرج.
جواه لقوا ظرف بني، ودفتر حسابات قديم، ومسجل صوت صغير.
فتح الضابط الظرف، فلقى مجموعة من الأوراق عليها توقيعات وتحويلات مالية مشبوهة.
أما دفتر الحسابات، فكان فيه مبالغ كبيرة اتسحبت من شركة محمود من غير علمه، وكل عملية مرتبطة باسم موظف مسؤول عن إدارة الحسابات.
الضابط بدأ يقلب الصفحات، وفجأة وقف عند صفحة عليها تاريخ اليوم اللي مات فيه محمود.
في الصفحة دي كان فيه تحويل مالي كبير اتعمل قبل الوفاة بساعات قليلة.
قال الضابط بقلق
مين الشخص اللي كان مسؤول عن التحويلات دي؟
سلمى ردت فورًا
فؤاد منصور، مدير حسابات الشركة. محمود اكتشف إنه فيه عجز في الحسابات، وكان ناوي يبلّغ عنه.
الضابط افتكر إن فؤاد كان من أهم الشهود في القضية، وإن شهادته كانت من الأسباب اللي خلت الشكوك تتجه ناحية سلمى.
طلب تشغيل المسجل.
في البداية، سمعوا صوت محمود وهو بيقول
أنا اكتشفت إن فيه فلوس بتخرج من الشركة من غير إذني. جمعت كل المستندات، ولو حصل لي أي شيء، لازم الأوراق دي توصل للمحققين.
وبعدها سمعوا صوت تاني بيقول
إنت كده هتضيّع مستقبل ناس كتير يا أستاذ محمود!
لكن التسجيل انتهى قبل ما يظهر اسم صاحب الصوت.
الضابط بص لسلمى وقال
التسجيل ده لوحده مش كفاية لإثبات براءتك، لكن مع الأوراق والتحويلات ممكن يفتح باب تحقيق جديد.
سلمى ردت والدموع في عينيها
أنا مش عايزة حد يتظلم بسببي، ولا عايزة أنتقم من حد. أنا كل اللي عايزاه إن موت محمود ما يفضلش لغز، وإن الحقيقة تظهر قبل ما حياتي تنتهي.
الضابط جمع الأدلة، وأمر باستدعاء فؤاد منصور من جديد.
لكن قبل ما المحققين يتحركوا، وصل اتصال عاجل من معمل الأدلة الجنائية.
النتيجة الجديدة كانت أخطر مما توقع الجميع.
لأن التقرير كشف إن توقيت وفاة محمود لا يتفق مع التوقيت اللي ذكره الشاهد الرئيسي في القضية!
والسؤال اللي بقى قدام المحققين كان واضحًا
إذا كانت شهادة فؤاد غير دقيقة، فمين الشخص اللي كان موجود في البيت وقت وفاة محمود، وليه حاول يخفي الحقيقة؟
يتبع...
الجزء الثالث الشاهد اللي اتكشفت كذبته
في صباح اليوم التالي، كانت غرفة التحقيق مليانة بالمحققين، وملف قضية محمود الشافعي مفتوح على الترابيزة.
الضابط المسؤول دخل ومعاه تقرير الطب الشرعي الجديد، وقال بجدية
التقرير بيأكد إن الوفاة حصلت قبل الوقت اللي فؤاد منصور قال إنه شاف فيه محمود آخر مرة. معنى كده إن شهادته فيها تناقض كبير، ولازم نعرف السبب.
بعد دقائق، دخل فؤاد غرفة التحقيق، وكان واضح عليه التوتر.
الضابط سأله إنت قلت في التحقيقات إنك مشيت من بيت محمود الساعة عشرة ونص بالليل، صح؟
فؤاد رد بسرعة أيوه، وده اللي فاكره.
الضابط حط قدامه صورة من سجل دخول الشركة، وقال غريب، لأن فيه مستند بيثبت إنك كنت في الشركة في الوقت ده، وفيه كمان تحويل مالي اتعمل من حسابات الشركة باستخدام صلاحياتك.
فؤاد اتلخبط، لكنه حاول يتمالك نفسه.
أنا كنت بنفذ شغلي، ومليش علاقة بموت محمود!
الضابط رد محدش اتهمك لسه. إحنا بنسألك عن الفلوس وعن سبب تغيير أقوالك.
سكت فؤاد، وبعد لحظات طلب يشوف المستندات اللي اتجمعت من المكتب.
ولما شاف دفتر الحسابات، وشه اتغير.
الضابط لاحظ رد فعله وسأله إنت عارف الدفتر ده؟
فؤاد نزل عينيه وقال أيوه... محمود اكتشف إن فيه تحويلات مالية غير قانونية، وكان ناوي يبلغ الشرطة. بس أنا ما قتلتوش.
أمال ليه كذبت في شهادتك؟
فؤاد اتنهد وقال لأن الشخص اللي طلب مني أغيّر أقوالي هددني إني لو اتكلمت، هلبس قضية سرقة الأموال كلها لوحدي.
الضابط قرب منه وسأله مين الشخص ده؟
فؤاد رفع عينه وقال اسمًا خلّى كل الموجودين يبصوا لبعض في صدمة.
كان الاسم هو عادل الشافعي، ابن عم محمود وشريكه في الشركة.
الجزء الرابع الخطة اللي اتدبرت في الخفاء
عادل كان معروف بين الموظفين إنه شخص هادي ومحترم، ودائمًا بيتكلم عن محمود باعتباره أخوه الكبير.
بعد وفاة محمود، تولّى إدارة الشركة، وساعد أسرته في ترتيب الأوراق، وظهر قدام الناس كأنه أكتر شخص حزين على رحيله.
لكن التحقيقات الجديدة بدأت تكشف صورة مختلفة تمامًا.
الضابط طلب مراجعة الحسابات البنكية للشركة، فظهر إن فيه مبالغ كبيرة اتنقلت لحسابات مرتبطة بعادل قبل وفاة محمود بفترة قصيرة.
ولما واجهوه بالمستندات، أنكر في البداية، وقال إن كل التحويلات كانت جزءًا من معاملات تجارية طبيعية.
لكن المحققين اكتشفوا إن بعض المستندات اتعدّلت بعد الوفاة، وإن فيه توقيعات منسوبة لمحمود لم تكن متطابقة مع توقيعه الحقيقي.
في الوقت نفسه، طلب الضابط من فؤاد إنه يحكي كل اللي يعرفه بالتفصيل.
فؤاد قال إن محمود اكتشف العجز المالي، وقرر يراجع كل الحسابات بنفسه. وفي الليلة الأخيرة، طلب من فؤاد تجهيز تقرير كامل عن التحويلات، لكنه رفض يدخل في أي تفاصيل تخص لحظة الوفاة لأنه لم يشهدها بنفسه.
أما سلمى، فكانت في مقر الاحتجاز، تنتظر أي خبر.
بعد ساعات، دخل عليها الضابط وقال
عندنا أدلة جديدة بتغيّر مسار القضية. شهادتك هتتراجع، والأوراق اللي لقيناها بتأكد إن فيه أمور مهمة ما اتفحصتش وقت التحقيق الأول.
سلمى حطت إيديها على وشها من شدة التأثر، وقالت
يعني أخيرًا حد صدّق إني ما قتلتش جوزي؟
الضابط رد بحذر
إحنا مش بنحكم بالمشاعر يا سلمى. إحنا بنراجع الأدلة، واللي ظهر لحد دلوقتي يستدعي فتح القضية من جديد.
سلمى هزت راسها وقالت
ده كل اللي كنت بطلبه. إني آخد فرصة أثبت الحقيقة.
لكن القضية ما كانتش انتهت، لأن عادل، لما عرف إن التحقيقات وصلت إليه، عمل تصرفًا غير متوقع.
اختفى من منزله، وقفل هاتفه، وما راحش الشركة.
وفي مكتبه، وجد المحققون ورقة صغيرة مكتوب فيها
اللي حصل لمحمود مش زي ما إنتوا فاكرين... واللي معاه الحقيقة كاملة لسه ما اتكلمش.
الضابط قرأ الورقة مرتين، وبعدها أمر فريقه بمراجعة كل الأشخاص اللي دخلوا بيت محمود يوم الوفاة.
وفي نهاية اليوم، ظهرت مفاجأة جديدة.
كاميرا أحد المحال القريبة من المنزل سجلت سيارة دخلت الشارع ليلة الحادث، وبعد مراجعة بياناتها، اتضح إنها سيارة شخص لم يرد اسمه في التحقيقات السابقة إطلاقًا.
الشخص ده كان آخر واحد اتصل بمحمود قبل وفاته بدقائق... وكان عنده سبب قوي يخليه يمنع ظهور الحقيقة.
يا ترى مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بعادل وبوفاة محمود؟ وهل سلمى هتلحق تثبت براءتها قبل فوات الأوان؟
يتبع...
الجزء الخامس الزائر المجهول
الضابط وقف قدام شاشة الكمبيوتر، وطلب من فريقه يكبّر صورة السيارة اللي ظهرت في تسجيل الكاميرا.
بعد دقائق من الفحص، ظهرت ملامح رقم اللوحة بوضوح، واتضح إن السيارة مسجلة باسم الدكتور نبيل حسان، الطبيب الخاص بمحمود الشافعي.
الضابط استغرب وقال
الدكتور نبيل؟! ده قال في التحقيقات إنه ما راحش بيت محمود يوم الوفاة!
أحد المحققين رد
وده معناه إن عندنا معلومة