الست دي اتحكم عليها

لمحة نيوز


دخلت المحكمة محكومًا عليها بالإعدام، وخرجت منها بريئة، بعدما كشف مفتاح صغير سرًا حاول البعض دفنه مع صاحبه.
الجزء العاشر الرسالة الأخيرة من محمود السر اللي محدش كان يعرفه
عدّت ست شهور على خروج سلمى من المحكمة، وبدأت أخيرًا ترجع لحياتها الطبيعية. استأجرت شقة صغيرة، واشتغلت في مكتب محاسبة، وكانت بتحاول تنسى السنة الصعبة اللي عاشتها بين الاتهام والخوف وانتظار الموت.
لكن في ليلة شتوية، وهي بترتب آخر صندوق من حاجات محمود القديمة، لفت نظرها كتاب كان دايمًا بيحتفظ بيه في مكتبته.
فتحت الكتاب، فلقت ورقة مطوية بين الصفحات، مكتوب عليها بخط إيده
إلى سلمى لو وصلتي للورقة دي، يبقى غالبًا عرفتي الحقيقة الأولى. لكن فيه حقيقة تانية لازم تعرفيها، لأنها تخص ناس مالهمش ذنب في اللي حصل.
إيديها بدأت ترتعش.
قلبت الورقة، فلقت عنوان مؤسسة خيرية صغيرة في إحدى قرى الدلتا، وتحت العنوان مكتوب
الأمانة اللي وعدت أحافظ عليها.
تاني يوم الصبح، سافرت سلمى للقرية، ولما وصلت العنوان، اكتشفت إنه دار صغيرة بتقدم المساعدة للأطفال اللي فقدوا أهلهم أو ظروفهم المادية صعبة.
استقبلها رجل كبير في السن اسمه عم إبراهيم، وكان واضح إنه عرفها من أول لحظة.
قال لها إنتِ سلمى، مرات الأستاذ محمود، صح؟
ردت باستغراب أيوه، حضرتك تعرف جوزي؟
ابتسم بحزن وقال محمود كان بيزور المكان ده من سنين، وكان بيساعد الأطفال من غير ما يحب حد يعرف. وقبل وفاته بشهر، سلّمني ظرف وقال لي لو حصل لي أي حاجة، الظرف ده يتسلّم لمراتي بنفسها.
سلمى حطت إيدها على قلبها وقالت والظرف فين يا عم إبراهيم؟
دخل الرجل غرفة صغيرة، ورجع بصندوق خشبي قديم.
فتح الصندوق وطلع ظرفًا مختومًا، ومعاه مستندات ملكية.
سلمى فتحت الظرف، وبدأت تقرأ
يا سلمى، لو وصلتي للمكان ده، يبقى إنتِ عديتي محنة صعبة. أنا عارف إني قصّرت معاكي لما ما شرحتش لك كل حاجة، لكن كان عندي سبب. الأرض اللي في المستندات دي اشتريتها من سنين، وخصصتها علشان تكون مصدر دخل دائم للأطفال الموجودين في الدار. ما قدرتش أسجلها باسم المؤسسة وقتها بسبب مشكلة قانونية، وكنت مستني أخلص الإجراءات.
رفعت سلمى عينيها من الورقة، وسألت عم إبراهيم يعني الأرض دي ملك الأطفال؟
رد عليها دي كانت أمنية محمود. كان عايز يضمن إن الدار تفضل موجودة حتى لو هو مشي من الدنيا.
سلمى بصت للمستندات، واكتشفت إن قيمة الأرض كبيرة، وإنها ممكن توفر دخلًا يكفي لتطوير الدار ومساعدة عشرات الأطفال.
لكن قبل ما تفرح، لاحظت إن فيه ورقة ناقصة من الملف.
سألت عم إبراهيم هو كان فيه مستند تاني؟
الرجل اتردد، وبعدها قال أيوه. محمود قال لي إن فيه ورقة عند محاميه القديم، وإن الورقة دي مهمة علشان الملكية تنتقل بالطريقة القانونية الصحيحة.
في نفس اليوم، اتصلت سلمى بالمحامي، وحددت معاه موعدًا.
لكن أول ما دخلت مكتبه، المحامي بص للمستندات واتغير لون وشه.
قال لها كنت مستني اليوم اللي تيجي فيه بنفسك.
سلمى سألته بقلق ليه؟ فيه حاجة غلط؟
فتح المحامي خزنة صغيرة، وطلع ملفًا سميكًا، وقال
محمود ما سابش الأرض دي بس. هو كمان ساب مستندات تثبت إن فيه مبلغ كبير اتخصم من حسابه الشخصي واتحوّل لصالح المؤسسة، وإن التحويل ده تم قبل وفاته بيوم واحد.
سلمى بصت له بدهشة.
لكن المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي وقّع على إيصال استلام المبلغ.
كان اسم عادل الشافعي!
صرخت سلمى إزاي؟ عادل كان بيقول إن محمود ما سابش أي أموال!
المحامي رد بهدوء علشان كده لازم نراجع المستندات. لو التوقيع صحيح، يبقى فيه أموال اتسلّمت بالفعل، ولازم نعرف راحت فين.
سلمى جمعت الأوراق، وقررت إنها مش هتسمح إن حق الأطفال يضيع، زي ما حاولوا قبل كده يضيّعوا حقها.
لكن وهي خارجة من المكتب، وصلها اتصال من عم إبراهيم، وكان صوته مضطربًا
يا بنتي، فيه راجل جه الدار بيسأل عن الأوراق، وبيقول إنه من حقه يستلم الأرض!
سلمى وقفت مكانها، وسألته بسرعة
اسمه إيه؟
جاءها الرد اللي ما كانتش تتوقعه
قال إن اسمه فؤاد منصور!
وهنا فهمت سلمى إن القضية اللي افتكرت إنها انتهت، ممكن تكون لسه مخبية أسرارًا جديدة.
يتبع
الجزء الحادي عشر فؤاد منصور والأمانة الضائعة
سلمى فضلت واقفة قدام مكتب المحامي، والموبايل على ودنها، مش مصدقة إن فؤاد منصور رجع يظهر في حياتها من جديد.
قالت لعم إبراهيم بسرعة
اسمعني كويس، ما تسلّمش أي ورق لأي حد، وما تمضيش على أي حاجة مهما قال لك. أنا جاية لك حالًا.
قفلت المكالمة، وبصت للمحامي وقالت
فؤاد كان شاهد في قضية محمود، وشهادته كانت من الأسباب اللي خلتني أواجه حكم الإعدام. إزاي يظهر دلوقتي ويطالب بأرض مخصصة للأطفال؟
المحامي رد بهدوء
ما ينفعش نتهمه من غير دليل، لكن لازم نتحرك بسرعة ونراجع أصل المستندات.
وبالفعل، سافرت سلمى للقرية، ولما وصلت دار الأطفال، لقت عم إبراهيم واقف على الباب، وملامحه متوترة.
قال لها
الراجل مشي من شوية، لكنه ساب صورة مستند، وقال إنه هيرجع تاني ومعاه محامٍ.
سلمى أخدت الصورة وبدأت تقراها. كانت ورقة بتدّعي إن محمود باع الأرض قبل وفاته، وإن فؤاد هو الممثل القانوني للشخص اللي اشترى الأرض.
لكن حاجة واحدة لفتت نظرها.
التاريخ المكتوب على الورقة كان بعد التاريخ اللي محمود توفى فيه!
رفعت سلمى عينيها وقالت
الورقة دي مستحيل تكون صحيحة. محمود ما يقدرش يمضي عقد بيع بعد وفاته!
عم إبراهيم هز راسه وقال
أنا مش فاهم حاجة يا بنتي، كل اللي أعرفه إن الأستاذ محمود كان عايز الأرض دي تبقى أمانة للأطفال.
سلمى اتصلت بالمحامي فورًا، وبعتت له صورة المستند، وطلبت منه يتأكد من صحته.
وبعد مراجعة أولية، أكد لها إن التاريخ يثير شكوكًا جدية، وإن لازم يتم فحص أصل الورقة والتوقيعات وسجل الملكية قبل اتخاذ أي قرار.
لكن سلمى ما كانتش عايزة تكتفي بالدفاع عن الأرض؛ كانت عايزة تعرف الحقيقة كاملة.
الجزء الثاني عشر السر اللي كشفه دفتر قديم
في المساء، رجعت سلمى للدار، وطلبت من عم إبراهيم يحكيلها كل حاجة عن زيارات محمود.
الرجل جاب صندوقًا صغيرًا من غرفته، وقال
الأستاذ محمود كان بييجي هنا كل شهر تقريبًا. كان بيسأل عن الأطفال، وعن مصاريف المدرسة، وعن احتياجات الدار. وفي آخر زيارة ليه، سلّمني الدفتر ده وقال لي احتفظ بيه كويس.
فتحت سلمى الدفتر، ولقت فيه أسماء وتواريخ ومبالغ مالية، وكل مبلغ مكتوب جنبه الغرض منه.
كانت فيه مصاريف علاج، وكتب مدرسية، ورسوم تعليم، ومساعدات لأسر محتاجة.
وفي آخر صفحة، لقت جملة بخط محمود
الأمانة مش في الأرض والفلوس بس، الأمانة في إن محدش ياخد حق طفل علشان يحقق مصلحة لنفسه.
سلمى دمعت عينيها وهي بتقرأ الجملة.
همست لنفسها
حتى وإنت مش موجود، لسه بتحاول تحمي الناس يا محمود.
لكن وهي بتقلب الصفحات، لاحظت إن فيه أرقامًا مالية مش متطابقة مع الإيصالات الموجودة في الصندوق.
بعض المبالغ المسجلة في الدفتر كانت أكبر من المبالغ اللي وصلت للدار فعلًا.
سلمى جابت الآلة الحاسبة، وبدأت تراجع الحسابات واحدة واحدة.
وبعد ساعة كاملة، اكتشفت إن فيه مبلغًا كبيرًا اتسجل إنه اتسلّم للدار، لكن مفيش إيصال يثبت وصوله.
في اليوم التالي، عرضت الحسابات على المحامي، اللي طلب مراجعة التحويلات البنكية وسجلات المؤسسة.
وبعد أيام من الفحص، ظهرت معلومة جديدة جزء من الأموال اتنقل إلى حساب وسيط، وبعدها اتسحب على دفعات صغيرة.
لكن الحساب الوسيط ما كانش باسم فؤاد.
كان باسم شركة صغيرة اتأسست قبل وفاة محمود بشهرين.
ولما المحامي استعلم عن بيانات الشركة، اكتشف إن الشخص المسؤول عنها هو موظف سابق في شركة محمود، اختفى من القاهرة بعد وفاة صاحب الشركة مباشرة.
الجزء الثالث عشر المواجهة الأخيرة
الشرطة بدأت تحقق في حركة الأموال، واستدعت فؤاد لسماع أقواله بشأن المستند اللي قدمه للدار.
في البداية، قال إنه مجرد وسيط، وإنه ما يعرفش حاجة عن الأموال الناقصة.
لكن لما اتعرضت عليه المستندات، اضطر يعترف إنه استلم أوراقًا من عادل قبل القبض عليه، وإنه كان مكلفًا بتسليمها لشخص آخر.
سأله المحقق
وإنت كنت عارف إن الأرض مخصصة للأطفال؟
فؤاد رد بعد تردد
عرفت ده بعدين. في الأول قالوا لي إن الأرض عليها نزاع، وإن فيه عقد بيع لازم يتقدم للمحكمة.
مين اللي قال لك الكلام ده؟
فؤاد سكت للحظات، وبعدها ذكر اسم الموظف السابق اللي ظهرت بياناته في حساب الشركة الوسيطة.
بدأت الشرطة تبحث عن الموظف، ونجحت في الوصول إليه بعد مراجعة بياناته الرسمية.
وأثناء التحقيق، اعترف إنه شارك في إنشاء الشركة الوسيطة، وإنه استلم أموالًا من حسابات مرتبطة بمحمود، لكنه ادعى إنه كان بينفذ تعليمات عادل.
التحقيقات ما اعتبرتش كلامه دليلًا كافيًا لوحده، وبدأت النيابة تقارن أقواله بالتحويلات والتوقيعات والمستندات الأصلية.
وفي النهاية، اتضح إن فيه تلاعبًا ماليًا ومحاولات للاستيلاء على أموال مخصصة للمؤسسة، وإن العقد اللي اتقدم بشأن الأرض يحتاج إلى تحقيق جنائي في مصدره وصحة توقيعاته.
أما سلمى، فكانت مصممة على استرداد كل حق للأطفال.
قالت للمحامي
أنا مش عايزة فلوس لنفسي، ولا عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة الأرض تفضل للدار، وكل جنيه اتصرف من غير حق يرجع لأصحابه.
المحامي ابتسم وقال
وده بالضبط اللي هنطالب بيه أمام القضاء، بالأدلة والمستندات.
وبعد شهور من الإجراءات، أصدرت المحكمة قرارًا بحماية الأرض من أي تصرف لحين انتهاء النزاع، وبدأت إجراءات استرداد الأموال التي ثبت الاستيلاء عليها، مع إحالة المسؤولين عن التزوير والتلاعب المالي للمحاكمة.
وفي يوم إعلان القرار، وقفت سلمى في ساحة الدار، وحواليها الأطفال اللي كانوا بيلعبوا تحت شجرة كبيرة.
عم إبراهيم قرب منها وقال
الأستاذ محمود لو كان عايش، كان هيبقى فخور بيكي.
سلمى ابتسمت وسط دموعها وقالت
أنا ما عملتش غير اللي كان لازم يتعمل. هو علّمني إن
 

تم نسخ الرابط