خطيبي وصاحبتي حكايات ميرا
المحتويات
الإجراءات الرسمية.
وبعدين عملت كتم للمحادثة.
كنت محتاجة أركز على نفسي، وأبعد عن الدوامة اللي عشت فيها خمس سنين.
لكن في الليلة نفسها، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
وصلني إيميل من عنوان مجهول، فيه ملف صوتي قصير، ورسالة مكتوبة بالإسباني
كلير، لو عايزة تعرفي مين بدأ موضوع المستندات من الأساس، اسمعي التسجيل للنهاية. لكن ما تواجهيش أي حد قبل ما تتأكدي من هوية المتحدثين.
فتحت الملف، وسمعت صوت إيثان بيتكلم مع شخص تاني.
كان بيقول
لازم نخلص موضوع الشقة قبل ما كلير تبدأ تسأل عن التفاصيل.
وبعدين جه صوت الشخص التاني
وإنت متأكد إنها مش هتعرف؟
إيثان رد
هي واثقة فيّا، ومش هتتخيل إني ممكن أعمل كده.
وقبل ما التسجيل ينتهي، سمعت الشخص التاني يقول جملة خلت إيدي تتجمد فوق الموبايل
طيب، وصوفي؟ إنت قلت لها إيه عشان توافق تساعدك؟
انقطع التسجيل هنا.
فضلت أسمعه مرة واثنين وثلاثة، لكن مفيش أي جزء تاني.
مين الشخص اللي كان بيتكلم مع إيثان؟
هل صوفي كانت فعلًا مجرد شخص خاف وخطأ، ولا كانت عارفة أكتر مما اعترفت بيه؟
وليه الشخص المجهول قرر يبعت لي التسجيل دلوقتي بالذات؟
مسكت موبايلي واتصلت بالمحامي.
أستاذ دانيال، محتاجة أضيف دليل جديد للملف، لكن قبل أي حاجة، عايزاك تساعدني نعرف مصدره ونتأكد إنه حقيقي.
رد بحزم
ما تبعتيش التسجيل لأي حد، وما تتواصليش مع المرسل. احتفظي بالرسالة الأصلية، وهنراجعها بالطريقة المناسبة.
قفلت المكالمة، وبصيت من الشباك.
كنت فاكرة إن اكتشاف كذب إيثان هو نهاية الحكاية.
لكن واضح إن الحقيقة كانت أعمق بكتير.
وفي صباح اليوم التالي، وصلتني دعوة رسمية لاجتماع عاجل في شركة إيثان، ومعاها طلب غريب حضوري بصفتي ممثلة مجموعة ويستبريدج، من غير أي إعلان مسبق عن سبب الاجتماع.
فتحت الدعوة، وقرأت اسم الشخص اللي طلب الاجتماع.
وكان نفس الاسم الموجود في نهاية الإيميل المجهول.
يتبع...
الفصل الرابع الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار!
فضلت باصة لاسم الشخص الموجود في الدعوة، وأنا بحاول أفتكر إذا كنت شفته قبل كده.
ديفيد تشين المدير المالي لشركة إيثان.
الاسم ما كانش غريب عليّا، لكني ما كنتش أعرفه معرفة شخصية. شفته مرة واحدة في حفل خاص بالشركة، وكان وقتها بيتعامل مع إيثان باعتباره أقرب الموظفين ليه.
لكن ليه هو بالذات اللي طلب الاجتماع؟
وليه بعت لي تسجيلًا صوتيًا مجهولًا، وبعدها طلب حضوري بشكل رسمي؟
اتصلت بالمحامي دانيال، وحكيت له عن الدعوة والتسجيل.
قال لي
هنراجع المستندات الأول، لكن لو الاجتماع متعلق بشراكة ويستبريدج، تقدري تحضري بصفتك ممثلة المجموعة. المهم ما تدخليش في أي اتفاق جديد، وما توقعيش على أي ورقة قبل مراجعتها.
وافقت، وقررت أروح.
المرة دي، ما كنتش رايحة عشان أواجه إيثان أو أنتقم منه.
كنت رايحة عشان أعرف الحقيقة كاملة.
وصلت مقر الشركة الساعة العاشرة صباحًا.
أول ما دخلت، لاحظت إن الموظفين بيتكلموا بصوت واطي، وإن في حركة غير معتادة قدام مكاتب الإدارة.
موظفة الاستقبال رحبت بيا، وطلبت مني أستنى في قاعة الاجتماعات.
بعد دقايق، دخل ديفيد.
كان في أواخر الأربعينات، وملامحه هادية، لكن عينيه كان فيها توتر واضح.
سلّم عليّا، وقعد في المقعد المقابل ليا.
شكرًا إنك وافقتي تيجي يا أستاذة كلير.
قلت له
أنا وافقت لأن الدعوة مرتبطة بمجموعة ويستبريدج. ممكن أعرف سبب الاجتماع؟
فتح الملف اللي قدامه، وقال
فيه مشكلة ظهرت أثناء المراجعة الداخلية، واسم إيثان موجود في بعض المستندات اللي بنراجعها. أنا مش هتهم حد قبل ما التحقيق يخلص، لكن فيه تناقضات لازم نفهمها.
سألته
وهل ده السبب اللي خلاك تبعت لي التسجيل؟
وشه اتغير.
فضل ساكت لحظات، وبعدها قال
إنتِ سمعتي التسجيل؟
أيوه. وعايزة أعرف مين كان بيتكلم مع إيثان.
بص ناحية الباب، وبعدها رجع بص لي.
أنا الشخص اللي كان بيتكلم معاه.
اتسمرت مكاني.
يعني ديفيد هو صاحب الصوت التاني!
سألته بحدة
إنت كنت عارف بموضوع المستندات؟
رد بسرعة
كنت عارف إن فيه طلبات اتقدمت بخصوص الشقة، لكن ما كنتش أعرف إن فيه توقيعًا منسوبًا ليكي محل شك. لما الموضوع ظهر في المراجعة، طلبت الاطلاع على الملف، واكتشفت إن فيه بيانات محتاجة تفسير.
قلت له
طيب، ليه ما قلتش ده من البداية؟
تنهد وقال
لأنني كنت بحاول أتأكد من الوقائع قبل ما أتكلم. أنا كمان عندي مسؤولية تجاه الشركة، وما ينفعش أوجّه اتهامًا لموظف من غير أدلة.
ما كنتش مقتنعة بكل كلامه، لكني قررت أسمع للنهاية.
فجأة، فتح الباب ودخل إيثان.
أول ما شافني قاعدة قدام ديفيد، وقف مكانه.
كلير؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
رديت بهدوء
عندي اجتماع رسمي مع المدير المالي. عندك اعتراض؟
بص لديفيد بغضب.
إنت اللي طلبت منها تيجي؟
ديفيد رد
أنا طلبت حضور ممثلة مجموعة ويستبريدج لمناقشة إجراءات المراجعة المتعلقة بالشراكة. وده حق المجموعة.
إيثان سحب كرسي وقعد، لكنه كان واضح إنه بيحاول يسيطر على أعصابه.
وبعدين بص لي وقال
كلير، أنا عارف إن بيننا خلافات، لكن مش من حقك تستخدمي منصبك عشان تدخلي في شغلي.
قلت له
أنا ما تدخلتش في شغلك. شركتك قدمت عرضًا للشراكة، وإحنا بنراجع المستندات اللي قدمتوها. ولو فيه مشكلة في الأوراق، ده موضوع لازم يتراجع بغض النظر عن علاقتنا.
رد بعصبية
إنتِ عارفة كويس إن الموضوع كله بسبب الفلوس اللي دفعتيها للشقة!
ديفيد قاطعه
إيثان، خلينا نلتزم بموضوع الاجتماع.
لكن إيثان كان فقد هدوءه.
لأ، أنا لازم أوضح! كلير بتعتبر أي مساعدة قدمتها لي دينًا لازم أرده، مع إننا كنا مخطوبين، وكنا بنخطط لمستقبلنا سوا!
بصيت له وقلت
أنا ما طلبتش منك ترد أي حاجة من غير مراجعة. أنا طلبت بس إن أي مستند يتقدم باسمي يكون صحيحًا، وإن حقوقي تتحدد بناءً على الاتفاقات الفعلية.
ديفيد فتح الملف، وأخرج صورة من أحد المستندات.
ده بالضبط اللي محتاجين نوضحه. فيه إقرار منسوب لكلير، لكن صحة التوقيع وطريقة تقديم المستند لسه قيد المراجعة. لحد ما نتأكد، مش هنقدر نعتمد عليه في أي قرار.
إيثان بص للورقة، ووشه اتغير.
لأول مرة، حسيت إنه بدأ يدرك إن الموضوع مش مجرد خلاف بين خطيبين يقدر يحله بكلمتين حلوين.
فيه مستندات، وإجراءات رسمية، وناس مسؤولة عن التحقق من الحقيقة.
بعد الاجتماع، طلب ديفيد يتكلم معايا لدقايق على انفراد.
إيثان خرج وهو بيبص لنا بغضب، وبعد ما الباب اتقفل، ديفيد قال
فيه حاجة لازم تعرفيها، لكن مش هقدر أقول لك إنها حقيقة مؤكدة قبل ما نراجعها.
قلت له
اتفضل.
قال
من حوالي شهر، إيثان طلب من الإدارة تسريع ملف الشراكة، وقال إن عنده التزامات مالية كبيرة، وإن نجاح المشروع ضروري عشان يقدر يسددها.
سألته
وإيه علاقة ده بالمستندات؟
رد
أثناء المراجعة، ظهر إن بعض الأرقام الواردة في الملف المالي محتاجة مستندات إضافية. ما زلنا بنتحقق إذا كان ده بسبب أخطاء محاسبية أو معلومات اتقدمت بشكل غير دقيق.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
وفيه نقطة تانية. إيثان ذكر إن جزءًا من أمواله الشخصية مرتبط بمساهمات حصل عليها من شخص قريب منه، لكنه ما وضحش طبيعة المبالغ بشكل كافٍ.
قلت له
تقصدني أنا؟
ممكن. لكن ما عنديش دليل يخليني أجزم إن المبالغ المقصودة هي فلوسك.
هزيت راسي.
طيب، ليه بعت لي التسجيل؟
ديفيد تنهد.
لأنني سمعت إيثان بيتكلم عن المستندات بطريقة خلتني أقلق من إن فيه معلومات مش كاملة. لما اكتشفت إنك صاحبة المبالغ اللي تخص الشقة، قررت أبلغك إن فيه مراجعة شغالة، بدل ما تفضلي معتمدة على كلامه وحده.
سألته
وإنت مستفيد إيه من كل ده؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
بصراحة، أنا كمان مش عايز اسمي يرتبط بأي إجراء غير سليم. وده سبب إضافي يخليني أطلب مراجعة مستقلة لكل حاجة.
كان كلامه منطقيًا، لكني ما اعتبرتهوش دليل براءة لأي حد.
قلت له
أنا هسيب المحامي يتابع المستندات، وهسيب شركتكم تحقق في اللي يخصها. مش هطلب منكم تعاقبوا إيثان بسبب علاقتنا، لكن مش هقبل إن حد يستخدم اسمي أو فلوسي بطريقة غير واضحة.
رد
ده حقك.
خرجت من المكتب وأنا عارفة إن الطريق لسه طويل، لكن على الأقل بدأت الأمور تتحول من شكوك ومشاعر إلى أدلة قابلة للفحص.
في المساء، رجعت شقتي، ولقيت رسالة من رقم مجهول تاني.
إنتِ بتدوري في المكان الغلط يا كلير. ديفيد مش الشخص الوحيد اللي يعرف تفاصيل الشقة.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدها وصلت صورة جديدة.
كانت صورة قديمة ليا أنا وإيثان، يوم ما كنا بنوقّع أوراق شراء الشقة.
في الصورة، كنت واقفة جنبه، وبضحك، وماسكة ملف أزرق.
لكن اللي لفت نظري مش الصورة نفسها.
كان فيه شخص واقف بعيد عننا، ظاهر جزء من وشه في انعكاس الزجاج.
كبرت الصورة، وحاولت أركز في ملامحه.
ما قدرتش أحدده.
لكن كان واضح إنه شخص من داخل المكتب اللي تمت فيه إجراءات الشراء.
اتصلت بالمحامي فورًا، وبعت له الصورة والرسالة.
طلب مني أحتفظ بالنسخة الأصلية، وألا أتواصل مع الرقم المجهول.
وبعدها بدقايق، جالي اتصال من إيثان.
رفضت المكالمة.
اتصل تاني.
رفضت.
وبعدين بعت رسالة
كلير، أنا محتاج أشوفك. فيه حاجة لازم تعرفيها عن صوفي.
المرة دي، قررت أرد برسالة واحدة
أي معلومات تخص المستندات ابعتها للمحامي.
لكن إيثان رد بسرعة
الموضوع مش عن المستندات بس. صوفي ما قالتلكيش الحقيقة عن سبب مساعدتها ليا.
حسيت إن أعصابي بدأت تتعب.
كتبت
لو عندك دليل، قدمه للجهة المختصة.
وبعدين قفلت الموبايل.
أنا مش هفضل طول عمري أجري ورا كل رسالة، وكل سر، وكل تبرير جديد.
لو إيثان عنده حقيقة، يبقى يقدمها بطريقة رسمية.
ولو صوفي عندها معلومات إضافية، يبقى تقولها للمحامي.
أما أنا، فكان لازم أرجع أعيش حياتي بعيدًا عن لعبتهم.
تاني يوم، وصلني اتصال من المحامي.
قال لي إنهم راجعوا بعض المراسلات اللي قدمتها صوفي، وإن فيه رسالة مهمة اتبعتت قبل تقديم طلب تعديل بيانات الشقة.
سألته بقلق
الرسالة بتقول إيه؟
رد
مش هقدر أقول إن ده يثبت مسؤولية أي شخص لوحده، لكن الرسالة بتوضح إن إيثان كان عارف إنك ما وافقتيش على بعض الإجراءات بالشكل المذكور في المستند.
قلبي دق بسرعة.
وعندكم نسخة منها؟
أيوه، وهنضمها للملف بعد التأكد من مصدرها وسلامة الحصول عليها.
سكت لحظة، وبعدها قال
لكن فيه حاجة أهم. المراسلات بتشير إلى إن شخصًا آخر كان بيطلب من إيثان الإسراع في إنهاء الإجراءات. ولسه بنتحقق من هويته.
سألته
هل هو ديفيد؟
رد
ما نقدرش نحدد من المعلومات الحالية.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن الصورة بدأت تتضح، لكنها لسه ناقصة.
مين الشخص اللي كان مستعجل على إنهاء إجراءات الشقة؟
وليه كان مهتم إن اسمي ما يظهرش في الأوراق؟
هل إيثان كان بيتصرف لوحده، ولا كان فيه حد تاني بيساعده؟
وفي اللحظة دي، وصلني إيميل من مجموعة ويستبريدج.
كان عنوانه
تحديث عاجل بشأن تقييم الشراكة مع شركة إيثان تشين.
فتحت الرسالة.
اللجنة قررت تأجيل القرار النهائي لحد ما المراجعة المستقلة تكتمل، مع التأكيد إن أي نتيجة هتكون مبنية على الأداء والمستندات، مش على العلاقات الشخصية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ده بالضبط اللي كنت عايزاه.
لكن قبل ما أقفل الإيميل، لاحظت وجود مرفق إضافي أرسله القسم القانوني للمجموعة.
كان عبارة عن قائمة بالأشخاص اللي شاركوا في إعداد ملف الشراكة.
وبين الأسماء، ظهر اسم ما كنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
اسم شخص من عيلة إيثان نفسها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المشكلة يمكن ما تكونش بدأت يوم ما اكتشفت كذبه.
يمكن تكون بدأت قبلها بوقت طويل، في اللحظة اللي قرر فيها شخص قريب منه يدخل في الموضوع.
مين الشخص من عيلة إيثان اللي ظهر اسمه في الملف؟ وهل كان بيحاول يساعده، ولا كان عنده مصلحة خاصة في إخفاء الحقيقة؟
الإجابة كانت هتغيّر كل اللي كلير فاكرَاه عن الحكاية لكن المرة دي، لازم الأدلة هي اللي تتكلم.
يتبع في الفصل الخامس...
الفصل الخامس السر اللي خبّته عيلة إيثان كلها!
فضلت باصة للاسم اللي ظهر في ملف الشراكة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
مايكل تشين والد إيثان!
إزاي اسمه موجود في ملف شركة ابنه، مع إنه عمره ما قال لي إنه مشارك في المشروع؟
أنا كنت أعرف إن والد إيثان راجل عنده علاقات كتير في مجال التجارة، وإنه ساعد ابنه في بداية حياته المهنية. لكن إيثان كان دايمًا بيأكد لي إنه عايز ينجح بمجهوده، وإنه مش عايز يعتمد على عيلته.
دلوقتي، كل حاجة بقت محل شك.
فتحت الملف المرفق، وبدأت أراجع التفاصيل.
اسم مايكل كان موجودًا ضمن قائمة الأشخاص اللي قدموا استشارات مالية للشركة، قبل ما إيثان يقدم عرض الشراكة لمجموعة ويستبريدج.
ما كانش فيه دليل يثبت إنه ارتكب أي مخالفة، لكن وجوده في الملف خلاني أفهم إن لازم نراجع كل حاجة من البداية.
اتصلت بالمحامي دانيال، وطلبت منه يتأكد من طبيعة دور مايكل في الإجراءات المتعلقة بالشقة.
رد عليّ
هنتحقق من الموضوع، لكن لازم نفصل بين وجود اسمه في ملف الشركة وبين أي مسؤولية محتملة. الاسم وحده مش دليل على ارتكاب مخالفة.
قلت له
أنا مش عايزة أتهم حد. أنا عايزة أعرف مين كان عارف إيه، وإمتى عرفه.
قال
وده بالضبط اللي هنحاول نوصله.
قفلت المكالمة، وقررت أستنى النتائج بدل ما أستنتج حاجة من مجرد اسم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن إيثان كان في نفس اللحظة بيحاول يوصل لي بأي طريقة.
الساعة ستة مساءً، وصلتني رسالة منه
كلير، بابا عايز يقابلك. فيه حاجات كتير إنتِ مش عارفاها، وأنا مستعد أوضح لك كل حاجة.
ما رديتش.
بعدها بدقايق، اتصل بيا والده بنفسه.
كنت مترددة أرد، لكني في النهاية قبلت المكالمة.
قال بصوت هادي
مساء الخير يا كلير. أنا مايكل، والد إيثان. أتمنى ما تكونيش فهمتي اللي حصل بشكل أكبر من حجمه.
سألته مباشرة
حضرتك تعرف حاجة عن المستندات المتعلقة بالشقة؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عرفت إن فيه خلاف بخصوص الأوراق، لكن ما شفتش كل المستندات، وما أقدرش أحكم على حاجة قبل ما أشوفها.
طيب، إيه علاقتك بملف الشراكة؟
تنهد وقال
قدمت للشركة استشارات مالية في وقت سابق، وده أمر طبيعي بحكم خبرتي. لكن قرار اختيار الشريك التجاري مش في إيدي، ومش من حقي أطلب منكم توافقوا على شركة لمجرد إن ابني بيشتغل فيها.
كان رده هاديًا، لكنه ما جاوبش عن كل أسئلتي.
قلت له
أنا مقدّرة إن حضرتك عايز تساعد ابنك، لكن لازم تفهم إن الموضوع بالنسبة لي مش مجرد خلاف بين خطيبين. فيه فلوس دفعتها، ومستندات محتاجة مراجعة، وحقوق لازم تتحدد.
رد
وأنا متفهم ده. عشان كده بطلب منك تقابليني، ونحاول نحل الأمور بعيد عن أي تصعيد.
فكرت شوية، وبعدها وافقت أقابله في اليوم التالي، بشرط إن أي نقاش متعلق بالمستندات أو الأموال يفضل خاضعًا للمراجعة القانونية.
وافق من غير اعتراض.
لكن قبل ما نقفل المكالمة، قال جملة غريبة
كلير، مهما حصل، أتمنى ما تحكميش على إيثان من أسوأ لحظة في حياته.
ما رديتش.
لأني كنت لسه بحاول أفهم إذا كانت دي فعلًا أسوأ لحظة في حياته ولا أول مرة أشوفه على حقيقته.
تاني يوم، قابلت مايكل في مكتب هادي قريب من مقر شركته.
كان راجلًا في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وملامحه بتشبه إيثان بشكل واضح.
أول ما قعدنا، قال
أنا عارف إنك ساعدتي ابني كتير، وعارف إنك كنتِ واقفة جنبه في أوقات صعبة. وأنا بشكرك على ده.
قلت له
أنا ساعدته لأننا كنا بنخطط لحياة مشتركة، مش عشان أستنى شكرًا.
هز راسه باحترام.
فاهم. وعشان كده أنا مش جاي أطلب منك تتنازلي عن أي حق ليكي.
وبعدين فتح حقيبته، وطلع مجموعة أوراق.
دي نسخ من المراسلات اللي تخص دوري الاستشاري في الشركة. أنا طلبت من الإدارة تجمعها، عشان ما يبقاش فيه أي التباس بخصوص مشاركتي.
بدأت أراجع الأوراق.
كان واضحًا إنه شارك في مناقشات مالية تخص مشروع إيثان، لكن ما كانش فيه شيء في النسخ دي يثبت إنه شارك في إعداد الإقرار المنسوب لي.
سألته
هل كنت تعرف إن إيثان ناوي يقدم طلبًا لتعديل بيانات الشقة؟
رد بعد تردد
عرفت إنه كان بيسعى لتسوية بعض الالتزامات المالية، لكنه ما عرضش عليّ كل التفاصيل. ولما سمعت إن فيه مشكلة في توقيع منسوب ليكي، طلبت منه يوقف أي إجراء لحد ما الموضوع يتراجع.
بصيت له بتركيز.
وإيه كان رده؟
قال
أكد لي إنك كنتِ موافقة على الاتفاق، وإن المشكلة مجرد سوء تفاهم.
سألته
وهل صدقته؟
رد بصراحة
في البداية، أيوه. لأنه ابني، وكنت فاكر إنه مش هيقدم على إجراء من غير اتفاق واضح. لكن لما عرفت إنك بتقولي إنك ما وقّعتيش على الورقة، ما بقيتش مستعد أعتبر كلامه دليلًا كافيًا.
لأول مرة، حسيت إن فيه شخص من عيلة إيثان مستعد يسمعني من غير ما يطلب مني أسكت عشان أحافظ على العلاقة.
لكن ده ما كانش كفاية عشان أثق فيه.
قلت له
لو عايز تساعد، خلّي كل المعلومات اللي عندك توصل للمحامي. أنا مش عايزة وعود أو محاولات لحل الموضوع بالكلام.
هز راسه.
هعمل كده.
وقبل ما أقوم، قال
فيه حاجة أخيرة. إيثان
متابعة القراءة