رواية الغريبة بقلم مروة كاملة
الفصل الأول
فى صباح يوم مشرق جميل تغرد فيه الطيور و تشرق فيه البلابل استيقظت نهله على قفزة قطتها عليها كما اعتادت كل يوم فى السابعة صباحا. بيتسى هى قطة نهله و التى تعتبرها نهله اقرب صديقاتها فهى تجلس معها بالساعات تلعب معها و تحكى لها كل ما تشعر به و لا تستطيع ان تخبر أحد به حتى والدتها. فنهله حساسه جدا تجاه والدتها و لا تريد ان تثقل عليها بهمومها فتجد ملاذها الوحيد فى كلامها مع بيتسى و التى تشعر انها تفهمها و تشعر بها.
نهله قطتتها و لعبت فى شعرها ثم قامت من فراشها. ذهبت إلى الحمام لتغسل وجهها و عادت إلى غرفتها و إرتدت ملابسها.
نهله فتاه فى الرابعة و العشرين من عمرها متوسطة الجمال و لكن ملامحها تتميز بجاذبيه كبيره و الذكاء و الشقاوه التى تشع بهما عيونها تضفى على وجهها و ملامحها المزيد من الجاذبيه هى متوسطة الطول تميل إلى القصر جسمها صغير الحجم جسمها مع شعرها الأسود الطويل يعطيك إحساس انك امام عروسة باربى و لكن نهله دائما ما ترفع شعرها و تميل لإرتداء نظاراتها الطبيه لتعطيها مظهر جاد و خاصة ان عملها فى الأراضى الزراعيه مع الفلاحين يتطلب ان تتمتع ببعض الجديه. تحاول نهله بكل الطرق ان تظهر بمظهر المهندسه الزراعيه الجاده فترتدى غالبا الجينز او الباجى و قمصان أو تيشيرتات قطنيه واسعه و طويله.
نهله هى وحيدة أمها توفى والدها و هى فى الثالثة من عمرها لا تكاد تتذكره و منذ ذلك الحين تعيش مع والدتها وحيدتين فى بيتهما فى مدينة المنصوره. بيتهما شبيه ببيوت الريف الإنجليزى بيت جميل وسط قطعه من الأرض التى اعتادا ان يهتما بها جيدا حتى كبرت نهله و درست الزراعه لتهتم بها بشكل أكبر. كانت قطعة الأرض هذه هى مصدر دخلهما لذلك كانتا دائمتا الحرص على الاهتمام بها.
الجميع فى البلده معجب بنشاط و مثابرة نهله و امها و الجميع يقدرهما و لذلك يجدوا الكثيرين يسعون لشراء المحاصيل لمساعدى هذه الفتاه و والدتها. رغم انه لم يكن هناك عائل لهما عاشا فى مستوى جيد جدا و لم تحرم نهله من أى شئ رغبت فيه لكنها كانت دائما قنوعه.
رفضت امها ان تتزوج بعد والدها الذى احبته كثيرا احتراما لذكراه و حفاظا على نهله و عدم رغبة منها ان يربيها رجل غريب اهتمت بها و اغدقت عليها بحبها و رعايتها.
توجهت نهلة إلى المطبخ لتجد والدتها تعد الفطار كعادتها كل يوم فحياة نهله و امها روتينيه ليس بها أى جديد. قبلت والدتها و ساعدتها ثم توجهها إلى ترابيزة السفره لتناول الفطار معا.
الأم حبيبتى عاوزه اتكلم معاكى النهارده ضرورى لما ترجعى من شغلك.
نهله هههههههههه خير يا ماما ما تقولى اللى انتى عاوزاه على طول دلوقتى ليه جو الساسبينس دا.
الأم لا فعلا الموضوع مهم و عاوز قاعده بس لما ترجعى من الشغل نتكلم براحتنا.
نهله طيب متفهمينى عشان لو حاجه ليها علاقه بالشغل ابقى فاهمه مبقاش هبله قدام الرجاله.
الأم لا ملهاش علاقه بالشغل.
نهله طيب طمنتينى انا هروح دلوقتى اشوف الرجاله عاملين ايه فى الأرض و استلم السماد و لما اخلص شغلى نبقى نتكلم براحتنا.
الأم طيب يا حبيبتى و انا هنزل كمان شويه السوق اعدى على التجار اللى لينا عندهم فلوس و اجيبها.
نهله ماشى يا ست الكل.
و قبلت نهله امها و توجهت إلى أرضهما المحيطه بالمنزل لتبدأ عملها الذى تعشقه فكل قطعه فى الأرض لها ذكريات معها و كل شجره زرعتها لسبب. التقت نهله بالمزارعين الذين يعملون فى الأرض و بدأوا العمل. الجميع يحب نهله فهى تعتبرهم اهلها و تتعامل معهم بكل ود و هم يعتبرونها طفلتهم المدلله.
انهت عملها فى الأرض و عادت لتجد امها فى انتظارها كما اتفقتا. ذهبت نهله لتستحم و تغير ملابسها التى اتسخت من عملها فى الأرض ثم عادت لتشرب الشاى مع امها فقد اعتادت نهله ان تتناول غذائها مع الفلاحين فى الأرض و لا تتناول عشاء غالبا لتحافظ على لياقتها و صحتها لتستطيع العمل فى الأرض بنشاط.
جلست نهله مع امها و بدأ الحديث بينهما.
الأم عملتى ايه فى الأرض النهارده
نهله كله تمام و محصول الطماطم كويس أوى السنه دى.
الأم الحمد لله. ربنا يقويكى. انا كمان خدت القسط اللى كان فاضل عند التجار.
نهله طيب كويس بس متوهينيش و قوليلى ايه الموضوع المهم اللى كنتى عاوزه تتكلمى معايا فيه انا طول اليوم مخى ما هديش من التفكير.
الأم النهارده جالى تليفون من عيلة ابوكى الله يرحمه.
تغيرت ملامح نهله فجاه و ظهر عليها الغضب و الإمتعاض.
نهله خير إن شاء الله. ايه اللى فكرهم بيا.
الأم البقاء لله جدك اتوفى.
نهله و نعم بالله. مش هكدب عليكى يا ماما مش قادره اتأثر انتى عارفه انا مشوفتوش من امتى دا انا حتى نسيت شكله.
الأم نهله انا مربتكيش على كدا طريقة كلامك فيها قسوة انا مش متعوده عليها منك.
نهله و لما مسألش عنى الفتره اللى فاتت دى كلها مكنش قاسى.
الأم انتى عارفه انه كان عاوز ياخدك يربيكى عنده و انتى صغيره بس انا مرضيتش.
نهله اسمها كان عاوز يبعدنى عن امى و انا طفله صغيره.
الأم خلاص يا حبيبتى انا مش بدافع عنه بس هو دلوقتى راجل ميت ميجوزش عليه غير الرحمه.
نهله اديكى قولتى هو بين ايدين ربنا دلوقتى و هو بقى اللى يحاسبه و يسامحه.
الأم اه بس مش دا بس اللى عاوزه اقولهولك.
نهله امال فى ايه تانى
الأم جدك كاتب وصيه و بعد يومين هيفتحوها و ابن عمك كلمنى عشان لازم تكونى موجوده و المحامى بيفتحها.
نهله و انا مالى بالكلام دا كله. انا مش عاوزه منه حاجه و من زمان شايلاهم كلهم من حساباتى.
الأم أيوا بس لازم تروحى لإن دى وصية ميت.
نهله و أبويا لما طلب منه يهتم بيا كانت برضو وصية ميت.
الأم و عشان خاطر ابوكى هتروحى لإنه لو عايش كان هيطلب منك كدا.
نهله ماما متضغطيش عليا مش هروح مش عايزه اشوفهم و لا اتعامل معاهم جايين يفتكرونى دلوقتى.
الأم حبيبتى دا هو يوم واحد و هترجعى على طول.
نهله و لا دقيقه يا ماما اقدر استحملها معاهم.
الأم عشان خاطرى و عشان خاطر ابوكى الله يرحمه.
نهله ماما متضغطيش عليا الله يخليكى.
الأم حبيبتى انا مش هعيشلك العمر كله و لازم تعرفى اهلك ريحى قلبى عشان ابقى مطمنه عليكى.
و بدأت امها فى البكاء. أم نهله تعرف جيدا انها نقطة ضعفها و انها لا تستطيع ان تغضبها و بالفعل حققت مرادها و استجابت لها نهله.
نهله وامها حاضر يا ماما عشان خاطرك هروح.
الفصل الثانى
لم تستطع نهله النوم هذه الليله فحسب اتفاقها مع والدتها ستتحدث مع ابن عمها حازم فى الصباح كى تفهم منه
و بالفعل استيقظت مبكرة و أخذت من والدتها نمرة حازم و اتصلت به.
نهله صباح الخير انا نهله.
حازم صباح النور. اهلا نهله. ازيك
نهله انا تمام الحمد لله. ماما قالتلى اتصل بيك و ان ضرورى نتكلم.
حازم ايوا طبعا هنتكلم.
نهله انا فهمت انى لازم احضر مقابله مع المحامى فياريت تقولى هيبيقى امتى و فين مكتب المحامى.
حازم انتى ليه بتتكلمى كدا
نهله كدا ازاى يعنى مش فاهمه
حازم يعنى بتتكلمى معايا بطريقه جامده و لا كأنى ابن عمك.
نهله لأن انت بالنسبه لى واحد غريب و انا اصلا معرفش ابن عمى عشان اعرفك و لولا انى مضطره مكنتش كلمتك اصلا.
حازم طيب و ايه اللى مخليكى مضطره و جايه على نفسك كدا
نهله ماما.. هى قالتلى انى لازم اعمل كدا عشان خاطر بابا الله يرحمه.
حازم اها.. طيب يا نهله انا بس حبيت انى اكسر الحواجز اللى بيننا اللى محدش فينا ليه ذنب فيها و يمكن اللى حطها اهالينا لكن واضح ان انتى معندكيش استعداد لدا فأنا هدخل فى الموضوع. المقابله ان شاء الله هتكون بكره الساعه 5 و بالنسبه لمكتب المحامى فأنتى قوليلى و انا هستناكى فى المحطه و أخدك للمكتب بنفسى.
نهله لا قولى العنوان و انا هاجى لواحدى.
حازم مش هتعرفى و كدا هيكون احسن انتى قلقانه من أيه.
نهله مش قلقانه بس انا اصلا معرفكش يبقى هقابلك ازاى.
حازم مش مشكله هنتكلم على الموبايل ساعتها و هنعرف بعض.
نهله خلاص هكون فى القاهره ان شاء الله بكره الساعه 4 و هكلمك اول ما اوصل.
حازم هى دى نمرة موبايلك اسجلها.
نهله اه هى.
حازم اوكى يا نهله اشوفك بكره ان شاء الله. باى.
نهله باى.
كانت امها تستمع لحوارها و هى فى المطبخ و بعد انتهاء المكالمه خرجت لها.
الأم ليه يا بنتى كنتى بتكلميه بالطريقه دى.
نهله ماما متضغطيش عليا اكتر من كدا انا مش طايقاهم كلهم.
الأم ايوا يا حبيبتى بس هو ماله و ذنبه ايه. دا كان لطيف جدا و هو بيتكلم معايا و بعدين هو كان صغير لما حصلت المشكله بين باباكى و جدك و زيه زيك ملوش ذنب فى كل دا. و بعدين ابوكى كان بيحبه جدا و هو صغير و هو كمان كان متعلق بأبوكى.
نهله ماما انا مليش دعوه بكل دا و بعدين انا كل اللى بينى و بينه حاجه زى الشغل مشوار بكره هعمله و بعد كدا لهعرفه و لا هيعرفنى تانى.
الأم يا بنتى انا مصدقت يبقالك اهل دا اللى ملوش اهل بيشتريله اهل.
نهله و انا الاهل اللى زى دول ما يلزمونيش. الأب اللى يطرد ابنه و يتخلى عنه ميبقاش اب و الاخوات اللى ما يصدقوا و ميقفوش مع اخوهم ميبقوش اخوات دول ما صدقوا عشان يخلصوا منه و يعيشوا فى العز لواحدهم. و بعدين انتى نسيتى كل اللى عملوه معاكى.
الأم منسيتش بس انتى ملكيش دعوه دول اهلك.
نهله اهلى كانوا عاوزين بابا يسيبك و يسيبنى و يتجوز واحده تانيه و يجيبلوهم اولاد يليقوا بمستواهم عاوزنى ليه دلوقتى. مش طردوه لما موافقش يتجوز قريبته و يسيبك.
الأم كانوا فاكرينى مبخلفش.
نهله دا مش مبرر و لو قولنا ان مخهم على قدهم و دا تفكيرهم طيب ما انتى خلفتى و شافونى مسامحوهوش ليه. ليه سابوه يموت و نفسه يبقى قريب منه.
الأم جدك اعتبر انه باع عيلته و اتخلى عنهم عشانى.
نهله جهل و تخلف و مفيش كلمه هتحنن قلبى عليهم و ارجوكى يا ماما بلاش تقولى كلام يخلينى الغى مشوار بكره انا لولا خاطرك عندى و انك قولتيلى ان دا هيسعد بابا استحاله كنت عرفتهم.
الأم خلاص يا حبيبتى براحتك المهم تروحى بكره. ياللا قومى دلوقتى روحى على شغلك عشان ترجعى تنامى بدرى و ترتاحى عشان سفر بكره.
نهله حاضر يا ماما.
بالفعل انهت نهله عملها و رجعت لتنام مبكرا فى هذه الليله و استيقظت و جهزت نفسها بنشاط و ودعت امها و اتجهت إلى المحطه لتركب الأوتوبيس المتجه إلى القاهره.
طوال الطريق كانت نهله تفكر و ترسم سيناريوهات و توقعات لهذا اللقاء بالمحامى و بأولاد عمها و عمتها فقد كان لوالدها اخين و اخت و لابد ان لكل منهم اولاد هى لا تعرف عددهم او اسمائهم لكن امها قالت ان لكل منهم اولاد. نامت خلال الطريق فتره و استيقظت عندما وصلت القاهره.
بعد نزولها من الأتوبيس اتصلت بحازم.
نهله ألو حازم.. انا وصلت خلاص.
حازم انتى فين بالظبط انا فى المحطه.
نهله عند مكتب التذاكر لابسه قميص ابيض و بنطلون بيج.
حازم طيب انا ثوانى و هبقى.. عندك باى.
نهله اوكى.. باى.
اقترب من نهله شاب طويل القامه صاحب جسد رياضى شعرت مع ملابسها الفضفاضه التى اظهرت قامتها اقصر مما هى قصيره انها قزمه. كان الشاب اسمر البشره لكن يتمتع بوسامه كبيره بالإضافه إلى ملابسه القيمه و الغاليه التى جعلته يبدو اكثر وسامه. ادركت عندما اقترب منها انه ابن عمها و لأول مره تخجل من مظهرها مع نظراته المدهوشه التى حاول ان يداريها و التى قررت ان تتجاهلها فلا يهمها رأيه بها فهى لن تراه مره ثانية بعد اليوم.
اقترب حازم منها و مد يده ليصافحها فمدت يدها و صافحته ببرود ثم سحبت يدها من يده سريعا.
حازم انتى اكيد نهله صح
نهله مش محتاجه ذكاء ما انا قولتلك انا لابسه ايه و واقفه فين.
حازم بغيظ انا بس حاولت اطمنك لا تفتكرى ان حد بيغلس عليكى.
نهله محدش يقدر يغلس عليا.
حازم ما هو باين. ثم اكمل بينه و بين نفسه دا انتى شكلك تغلسى على بلد بحالها.
نهله طيب مش هنخلص مشوارنا عشان اخلص و الحق ارجع بدرى.
حازم اه اتفضلى.
و اخذها و ذهبا إلى سيارته التى رغم انها لم تعرف نوعها لانها لا تهتم بهذه الاشياء لكنها ادركت كم هى حديثه و غاليه. جلست إلى جواره و انطلقا بالسياره.
حازم ان شاء الله هتقابلى النهارده بقيت ولاد عمك و عمتك. كنت حابب اديكى فكره عنهم قبل ما تشوفيهم.
اكتفت نهله بأن تهز رأسها بدون رد.
حازم انا اكبر واحد زى ما انتى عارفه و انا بدير الشركه بتاعت جدو. انا عندى 29 سنه و درست بيزنس. و ليا اخ اسمه فارس عنده 25 سنه هو خريج هندسه بس مش حابب تخصصه لإن كان داخل هندسه بس عشان يرضى جدى و بياخد دلوقتى كورسات اخراج و دا بنعتبره اللاسع بتاع العيله. و فى بقى نغم بنت عمى محمود عندها 23 سنه و هى مصممة ازياء طبعا انتى عارفه عمى مهاجر من زمان و هى طول عمرها بره بس رجعت من السفر من اسبوع عشان تبقى معانا و احنا بنفتح الوصيه بتاعت جدو و ندى بنت طنط سميره الله يرحمها هى عندها 24 سنه أدك تقريبا و هى دارسه تجاره.
نهله ندى الوحيده اللى اسمع عنها من ماما لان طنط سميره كانت الوحيده اللى بتسأل على بابا و ماما
حازم عمتى كانت حنينه اوى و كانت بتحب عمى كرم الله يرحمه اوى و كانوا قريبن من بعض. ندى كمان طيبه اوى زى مامتها و اكيد هتحبيها. انتى ان شاء الله هتتعرفى عليهم كلهم كمان شويه. انتى عارفه ان بابا و باباكى و طنط سميره اتوفوا قبل جدى و مفيش غير عمى محمود عشان كدا جدى قرر انه يكتب وصيته لأحفاده سوا عشان محدش يتظلم.
نهله فى سرها حقانى اوى اصله اهو ربنا انتقم منه و خد معظم ولاده على حياة عينه.
حازم ساكته ليه
نهله بسمعك.. هو فاضل كتير.
حازم لا خلاص تقريبا وصلنا.
الفصل الثالث
صعدت نهله مع حازم إلى مكتب المحامى و هناك وجدت شاب و فتاتين.
حازم هاى يا جماعه انا جايب معايا نهله.
اخذ الجميع فى تفحص نهله بإستغراب لم يتوقعوا ان تكون بهذا الشكل البسيط و الذى يفتقد إلى العنايه و الإهتمام. جميعهم كانوا يرتدون ملابس انيقه و واضح انها غالية الثمن و واضح اهتمامهم الكبير بمظهرهم رغم ذلك مظهر كل منهم كان يعكس شخصيتهم مما جعل نهله تخمن اسمائهم قبل ان يتدخل حازم و يبدأ عملية التعريف.
اول من وقعت عيناها عليه كان شاب يرتدى بادى و جينز ممزع صاحب قصة الشعر الغريبه فهو يشبه المطربين الامريكيين و يتمتع بوسامه واضحه بالإضافه إلى انه يشبه حازم بعض الشئ و لكن حازم اكثر رجوله و يبدو انه صاحب شخصيه قويه عن هذا الشاب الذى تشعر انه لا يهتم لشئ و له عالمه الخاص. ايقنت بداخلها انه فارس.
اما الفتاتين فكانت واحده خمرية البشره شعرها متوسط الطول و بنى غامق لها عينين عسليتين اللون وجهها يشعرك بالألفة و الحنان. كانت مبتسمة لنهله و لم ترى فى عينيها استعلاء الأخرى التى تجلس بجانبها. ترتدى ملابس رسمية بعض الشئ لكنها انيقة جدا. شعرت نهله ان هذه الفتاه هى ابنة عمتها ندى.
أما الفتاة الأخرى فواضح انها نغم مصممة أزياء رغم انها تصلح اكثر لتكون عارضة أزياء فهى طويلة ممشوقة القوام تملك جسم رائع كعارضات الأزياء بيضاء شعرها أصفر
و به خصلات بنية اللون ممزوجه بشكل رائع و عيون خضراء تشعر من ينظر لها يشعر و كأنه ينظر إلى لوحة فنيه رائعه و لكن ما يشوه هذه اللوحه هى نظرة الاستعلاء التى تملأ وجهها.
تأكدت نهله من تخمينها عندما عرفهم حازم لها. ابتسمت نهله لهم و جلست بجوار حازم.
حازم موجها كلامه للمحامى كدا احنا كلنا موجودين يا استاذ طارق و تقدر تفتح الوصيه و تفهمنا اللى فيها.
طارق طبعا انتم عارفين ان انا كنت صديق لجدكم الله يرحمه و محاميه من فتره طويله. هو كان كل اللى بيحلم بيه انه يجمع كل أولاده حواليه بس للأسف مقدرش يعمل دا فأتمنى انه يحقق دا معاكم. طبعا جدكم رجل أعمال كبير و من أغنى أغنياء مصر و هو قرر انه يقسم كل أملاكه بينكم بالعدل و دا معناه ان كل واحد فيكم عنده ثروه تعيشه مرتاح جدا طول عمره و تعيش اولادكم كمان فى مستوى عالى.
بدت السعاده على وجوه الجميع حتى استكمل المحامى كلامه.
طارق بس هو حاطط شرط واحد لازم تنفذوه قبل ما دا يحصل.
بدا الاستغراب و الحيره على الجميع.
حازم و ايه هو الشرط دا يا استاذ
طارق الشرط دا ان شركة الملابس اللى انت بتديرها بالإضافه للمصنع كلكم هتتعاونوا فى إدارتها و العمل فيها لمدة سنه بس انت هتكون رئيس مجلس الإداره عشان انت ادرى بالشغل.
فارس بس انا مفهمش فى الشغل دا خالص و مش تخصصى و انا عندى شغلى فى الاخراج مشغول بيه.
نهله و انا استحاله اسيب شغلى و اشتغل هنا و خصوصا انى عايشه فى المنصوره مش فى القاهره و كمان مفهمش حاجه فى الشغل دا.
طارق الحاج الله يرحمه كان شايف انكم لو قعدتم مع بعض هتقدروا توصلوا لإتفاق و كل واحد اكيد هيبقاله دور و بالنسبه لموضوع ان الاستاذه نهله عايشه فى المنصوره فأعتقد لما تسمعوا بقية الشرط هتلاقوا الحل.
نهله ازاى يعنى
طارق بقية الشرط ان السنه دى لازم كلكم تعيشوا مع بعض فى الفيلا بتاعت جدكم و كل طلباتكم و مصاريفكم مجابه غير ان فى خدامين يراعوا كل طلباتكم.
نهله استحاله طبعا انا استحاله اسيب بيتى و ماما ابدا. هو نسينى طول حياته و جاى دلوقتى يفرض عليا شروطه. انا مش موافقه و مش عايزه منه اى حاجه و عن اذنكم بقى عشان انا ورايا سفر.
نظر الجميع بدهشه لنهله و لطريقتها الانفعاليه.
تدخلت ندى محاولة تهدئتها.
ندى طيب اهدى يا نهله و هنحاول نتفق و نوصل لحل يريحنا كلنا.
نهله انتم كلكم متعودين تعيشوا هنا و معندكوش مشكله لكن انا عندى شغلى و ماما مقدرش اسيبهم.
نغم بنظرة قرف و تفحص لنهله اكيد بيتك مش احلى من الفيلا بتاعت جدو و لا شغلك افضل من شركتنا و مصنعنا و بعدين ما انا كمان سيبت امريكا و سيبت مام و داد عشان اجى هنا بطلى كلام الاطفال الصغيرين دا.
نهله انا حره و خليكى فى حالك و بيتى و شغلى احسن من مليون فيلا و شركه.
طارق يا ريت تهدوا يا جماعه.. و بصراحه المرحوم كان متوقع اللى بيحصل دا و خصوصا اعتراض الاستاذه نهله و عشان كدا سابلها الرساله دى و طلب منى اسلمهالها بنفسى و اسيبكم اسبوع كل واحد يفكر مع نفسه و بعدين هستناك يا حازم تبلغنى القرار النهائى.
و اعطى الرساله لنهله و التى كان الاستغراب واضح عليها.
طارق حاليا هو دا اللى كان مطلوب منى ابلغهولكم و ان شاء الله كمان اسبوع هستنى مكالمه او زياره من حازم هنا فى مكتبى.
حازم ان شاء الله.
و غادر الجميع المكتب و جميعهم فى حيره.
حازم موجها كلامه لنهله استنى انا هوصلك.
نهله لا ملوش لزوم انا هاخد تاكسى للمحطه.
حازم انا مش هسيبك تسافرى لوحدك فى الوقت دا. العربيه موجوده و انا اللى هوصلك لحد باب البيت.
نهله و ليه ان شاء الله انت فاكرنى عيله صغيره معرفش اسافر لوحدى.
حازم بغيظ لا شايفك بنت مينفعش تسافر لوحدها و خصوصا ان الدنيا هتليل عليكى فى الطريق و مش عايز مامتك تقلق عليكى. ريحى نفسك عشان دا قرار مفيهوش نقاش و يا ريت تتفضلى تدخلى العربيه.
و مسك موبايله و بدأ فى مكالمه ايوا يا طنط انا حازم اخبارك ايه نهله بخير متقلقيش انا هوصلهالك لحد باب البيت.... لا يا طنط متقوليش كدا مفيش تعب و لا حاجه... هى كمان بتسلم عليكى.. باى.
نهله بإستغراب انت كنت بتكلم ماما.
حازم ايوا عشان تطمن عليكى.
دخلت السياره بدون كلام فقد شعرت بالإحراج من اسلوبها معاه و لكن كبريائها منعها من الاعتذار.
حاول ان يفتح معها حوار اثناء الطريق.
حازم تحبى اشغل حاجه نسمعها فى الطريق
نهله براحتك مش فارقه معايا.
حازم بتحبى تسمعى مين
نهله فيروز.
حازم انا كمان بحبها اوى و عندى سيدى كوكتيل اغانى ليها معايا على طول فى العربيه.
و وضع السيدى و بدأ صوت فيروز الرائع يملأ الاجواء مع هدوء الطريق فبدأت تسترخى و نامت طوال الطريق بهدوء.
كان حازم ينظر اليها من وقت لاخر و يبتسم فهى تبدو كل الطفل الصغير الذى نام بعد ان عذب والديه و لكن رغم شقاوته ينام كملاك صغير.
دخلا مدينة المنصوره فبدأ ينادى عليها بهدوء و يربت بيده على كتفها ليوقظها. استيقظت فجأه.
حازم انا اسف وصلنا و مش عارف العنوان فياريت توصفيلى.
اخذت تصف له الطريق حتى وصلوا للمنزل. استقبلتهم والدتها بترحيب كبير.
الأم اهلا يا حبيبى.. مشوفتكش من و انت صغير.. كبرت و بقيت راجل.
حازم مبتسما ازيك يا طنط.. وحشتينى.
الأم انت اكتر يا حبيبى.. اتفضل.
كانت نهله منزعجه من ترحاب امها الشديد بحازم و شعر حازم بذلك.
حازم اعذرينى يا طنط انا مضطر امشى علشان السفر انتى عارفه يا دوب ارجع.
الأم انت بتقول ايه ترجع ازاى دا الوقت اتأخر جامد استحاله اسيبك تسافر متأخر كدا.
اندهشت نهله من طريقة والدتها و نظرت اليها نظره عتاب.
حازم يا طنط دى مش اول مره اسافر بليل.
الأم بس كدا هتبقى خدت المشوار صد رد بس ريح نفسك مش هيحصل لازم تبات النهارده هنا و بكره ابقى سافر الصبح.. متحاولش معايا و الله هزعل منك.
حازم و انا مقدرش على زعلك يا طنط.. خلاص امرك.
شعرت نهله بغيظ رهيب.
نهله طيب عن إذنكم انا هدخل اكمل نوم.
و تركتهم و اتجهت لغرفتها.
الأم انا اسفه يا ابنى اعذرها بس هى اتعذبت كتير و حست دايما انها مرفوضه منكم.
حازم و الله انا مقدر يا طنط و عارف كل حاجه بس هى كدا اللى بتعذب نفسها. انا على العموم عاوز اتكلم معاكى و احكيلك كل حاجه حصلت النهارده و فرصه هى نامت و شوفى انتى هيكون رأيك ايه.
و أخذ حازم يشرح لها كل ما حدث و ترك لها القرار مع ابنتها ثم جهزت الأم له مكان ليقضى فيه الليله.
الفصل الرابع
لم تنم نهله مباشرة كما اوهمت امها و حازم و لكن بدأت تقرأ الرساله التى اعطاها لها المحامى من جدها. كانت متردده كثيرا فى فتحها و لكنها استجمعت قوتها فى النهايه و فتحتها.
طفلتى العزيزه
اعلم انك لست طفله الان لكنك ستظلين دائما طفلتى التى اشتقت كثيرا لرؤيتها. اعرف انك لا تصدقى اى كلمة من كلامى و لكن الله يعلم انى اقول الصدق. احببتك كثيرا فى المرات القليله التى رأيتك فيها فى صغرك و لكنى حرمت من رؤيتك عندما توفى والدك. تمنيت ان أخذك لتتربى فى بيتى وسط اهلك و لكن غرورى الاحمق منعنى من ان اطلب من امك ان تعيشوا معى بعد ان تخليت عنها هى و ابوكى كما انى لم استطع ان احاول الحصول عليكى بالقانون و ابعادك عن امك و شعرت ان ذلك كان سيحولنى الى شيطان. و لكن اعلمى جيدا انى احببتك دائما و تمنيت قربك منى. لن اطلب منك السماح فأنا اعلم جيدا ان هذا طلب كبير و لكن اطلب منك ان تلبى طلب رجل عجوز على فراش الموت فأنا على ثقه من طيبة قلبك الأبيض مثل قلب اباكى و اتمنى ان تقبلى بتنفيذ وصيتى. و لتتذكرى دائما اننى احبك.
جدك.
اعادت قراءة هذه الرساله مرات عدة و فى كل مره كان احساسها يتغير مرات كثيره من الغضب و مرات تعاطف و مرات حزن و مرات كره. احاسيس كثيره مختلطه و لكن الاحساس الاكيد و المستمر هو الاحساس بالحيره فحتى لو قررت الموافقه على ذلك و تغاضت عن مشاعرها كيف ستترك امها لسنة كاملة!!!
قضت ساعات فى الحيره ثم استسلمت للنوم فى النهايه لتستيقظ فى الصباح على لعب بيتسى كالعاده.
خرجت لتجد والدتها قد اعدت الفطور.
نهله صباح الخير يا ماما.
الأم صباح الخير حبيبتى.
جلست نهله على السفره لتبدأ فى تناول الفطور لكن امها قاطعتها.
الأم عيب كدا عندنا ضيف انتى ناسيه و لا ايه. استنى ابن عمك هخبط عليه دلوقتى ييجى يفطر معانا.
نهله ييييييييي هو لسه ممشيش.
الأم نهله من امتى بنعامل الضيوف كدا.. خلى بالك انه فى بيتنا و ليه واجب الضيافه و الترحيب.. تتعاملى معاه كويس و بذوق بدل ما ازعل منك.. انتى عاوزاهم يقولوا انى معرفتش اربيكى و لا ايه.
نهله كل ما بشوفه بتعصب يا ماما و انا عاوزه اريح دماغى شويه.
الأم نهله انتى هتصغرى امك و لا ايه.
نهله مبتسمه ما عاش و لا كان يا جميل. حاضر عشان خاطرك انتى بس.
الأم مبتسمة برضا ربنا يخليكى ليا يا قلبى.
فى هذا الوقت خرج حازم من الغرفه.
الأم صباح الخير يا حازم.. كنت لسه هخبط عليك عشان تيجى تفطر معانا.
حازم صباح الخير يا طنط.
الأم نمت كويس يا حبيبى.
حازم جدا الجو هنا جميل و هادى.
الأم الحمد لله انك ارتحت ياللا روح اغسل وشك و غير هدومك و تعالى مستنينك.
حازم اوكى
تناولوا الفطار سويا ثم اقترحت الأم على نهله ان تأخذ حازم فى جوله فى الاراضى التى يملكوها حول منزلهم و تشرف عليها نهله. صدمت نهله و غضبت فى البدايه لكن خضعت لكلام امها.
خرجت نهله و حازم من المنزل و بدأت الجوله.
نهله الأراضى دى بابا جابها بالتدريج مش كلها مره واحده الجزء اللى قريب اوى من البيت اللى انت شايفه دا عباره عن جنينه بابا كان بيزرعها كلها ورد و كان بيهتم بيها دايما و من بعد ما اتوفى بقيت انا و ماما بنهتم بيها و الشجره اللى هناك دى بابا زرعهالى بأسمى اول ما اتولدت عمرها من عمرى. كل ما كنت بزعل من حاجه كنت بكتبها فى ورقه و ادفنها جنب الشجره جوايا احساس ان دا بيخلى المشكله تروح يمكن تشوفنى هبله بس بحس بكدا.
ابتسم حازم فلأول مره يرى نهله على حقيقتها فهذه الأرض جعلتها تنسى كل كرهها لعائلتها و تتحدث معه و كأنه صديق لها و حاول ان يشجعها ان تكمل.
حازم بالعكس انا كمان لما بتضايق بقعد اشخبط فى ورق و بقطعه المهم ان كل واحد يدور على طريقه يضيع بيها حزنه. كملى عرفينى على بقيت الأرض.
نهله بعد الجنينه بتبتدى الأراضى بتاعتنا دى بنزرعها اكتر من محصول و المحاصيل بنبيعها بعد كدا انا اللى بعمل الاتفاقات مع التجار و المصانع و فى كتير بيحبوا يشتروا مننا لأنى برفض ان نرش اى مبيدات او مواد ممكن تأثر على الصحه. و كمان هتلاقى شجر فواكه كتير. الأرض دى احلى و اغلى حاجه فى حياتى بحس ان فيها روح بابا و بحس انها حته منى معرفش اوصفلك ازاى.
حازم فاهم و بصراحه هى عامله زى الجنه.
نهله انا تخصصت مخصوص فى الزراعه عشان بحب الأرض و عاوزه اهتم بيها بشكل صح رغم ان كان مجموعى كبير و كنت اقدر ادخل اى كليه ناس
حازم المهم تعملى الحاجه اللى بتحبيها.
نهله بالظبط كدا.
حازم فكرتى فى موضوع الوصيه.
نهله انت شايف ماما ملهاش غيرى و كمان انا مقدرش ابعد عن الأرض يعنى حتى لو انا فكرت الظروف كلها مش سامحه.
حازم بس