القربان... حصريآ علي موقع لمحة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة خاصة بموقع ايام وناشريه فقط وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري.
جابوا أربع بنات وقالوا ليهم... اللي هتختاره القرعة هنقدمه قربانا لحارس المقبرة..
الليل كان قاتم والريح بتعوي بين الأشجار كأنها بتحاول تحذر أي حد يقرب من المقبرة القديمة. المقبرة كانت مهجورة من سنين حتى الطيور نفسها كانت خايفة تقعد على سورها المتهالك. إحنا واقفين قدام بوابة المقبرة الحديدية والشوارع حواليها مليانة صمت غريب كأن المكان نفسه بيقفل النفس.
الشيخ واقف قدامنا لابس جلباب أسود طويل وعمامة بيضاء ووشه مليان خطوط من التعب والحكمة وصوته جهوري ومليان تهديد لما بدأ يتكلم اسمعوا المقبرة دي مش هتفتح أبدا مش هتسمح لأي حد يدخل إلا لما نقدم لها ما يرضيها أوقف شوية وبص لنا بعينين شبه منورة بالظلام وبعدين كمل المقبرة عايزة قربان
البنات اللي معايا اتجمدوا والجو حوالينا اتحول لتوتر خالص. الشيخ كمل بصوت جهوري لازم نجيب أربع بنات نعمل بينهم قرعة واللي تيجي عليها القرعة هي اللي هتتقدم لحارس المقبرة قربان ومفيش حد يقدر يغير الكلام ده ولا المقبرة هتفتح ولا حياتكم هتفضل على الأرض.
كنا واقفين في صمت طويل والريح بتطلع صرخات شبه البشر كل واحدة فينا بتحاول تتنفس عميق وتسيطر على قلبها

اللي كان بينفجر من الرعب. واحدة من البنات سلمى حاولت تضحك بصوت ضعيف وقالت ده ده مش حقيقي محدش ممكن يعمل كده صح
الشيخ ضحك ضحكة قصيرة مليانة برودة وقال ده حقيقي واللي هيتأخر أو يحاول يهرب هيتحاسب بطريقة مش هتعرفوا تتصوروا زيها
بعد شوية جابوا أربع بنات من بينهم كل واحدة فيها وشها باين فيه خوف وقلق. وقفنا حوالين دائرة صغيرة مرسومة على الأرض بالطباشير الأبيض والشمع مولع حواليها والجو كله ريحة غريبة بتخلي الواحد يحس إنه مش في العالم ده.
الشيخ أخد صندوق خشبي صغير وحط فيه أربع أوراق واحدة مكتوب فيها اسم كل بنت. قلب الصندوق وهو بيقولهالنا بصوت جهوري اللي تيجي عليه القرعة دي اللي هتكون قربان المقبرة
أول ورقة طلعت الورقة طارت في الهوا زي ما لو فيها حياة والبنات كلهم وقفوا مترقبين عيونهم متعلقة بالورقة. الورقة وقعت على سلمى. كل الهواء حوالينا اتجمد والشيخ قال دي هي قربان المقبرة
سلمى حاولت تصرخ لكن صوتها اتقفل في حلقها. واحدة من البنات حاولت تمسكها لكن سلمى جرت نفسها بعيد وعينيها مليانة دموع وخوف. الرياح بتعوي حواليها والظل بتاع الأشجار بيتهز كأنها بتهمس اعرفي مصيرك
الشيخ كمل بحزم اللي جاي دلوقتي مش لعب المقبرة مش هتستنى هنعمل الطقوس
بدأ يحط شمع على
الأرض حوالي سلمى وفتح صندوق فيه رموز غريبة على شكل نجوم ومربعات. البنات كانوا مش قادرين يتحركوا من شدة الخوف كل حركة منهم كانت كأنها هتغير مصيرهم.
سلمى اتحركت وهي شبه فاقدة وعيها والشيخ بدأ يقرأ كلمات غريبة بصوت جهوري والكلمات كانت بتتردد على الجدران القديمة للمقبرة وكأن الحجر نفسه بيتنفس معاها.
السماء فوقنا بدأت تتغير الغيوم اتجمعت بسرعة والبرق ضرب بعيد عننا لكن الصوت كان أقوى زي إنه جاي من تحت الأرض نفسها. الرياح كانت مسمومة بالصوت ده وكأن المقبرة نفسها بتنادي على قربانها.
سلمى اتلمت نفسها على الأرض والدموع في وشها بقت زي نار وكانت تحاول تقول أي حاجة لكن الشيخ ما وقفش كل كلمة منه كانت بتقربها أكتر من الحارس اللي موجود حد شعرت بيه حواليها لكن محدش شافه ظل أسود طويل عينيه منورة واقف قدامها بس ساكت.
الجو كله اتغير فجأة وكل البنات وقفتوا ساكتين قلبهم مش قادر يتحمل صوت الشيخ فضل يتردد والظل بيتحرك حوالين سلمى كأن المقبرة نفسها عايزة تأكد إنها قربانها الحقيقي.
وفجأة الأرض تحت سلمى بدأت تهتز بشكل مرعب والصراخ بدأ يطلع من باطن المقبرة الباب الحديدي اتفتح من نفسه بصوت صرير رهيب والظل الطويل بدأ يتحرك ناحية سلمى والريح اللي حوالينا اتحولت لصوت همسات
مش مفهومة وعيون كل البنات اتسمرت في مكانها من الخوف
الشيخ صرخ بصوت جهوري خلي بالكوا اللي هيحصل دلوقتي مش أي حد هيقدر يشوفه ويعيش!
وفجأة ضوء أحمر غريب ظهر من باطن الأرض والظل اختفى فيه ولسه صوت الصراخ تحت الأرض مكمل والسلمى اختفت من قدامنا فجأة وكأنها ابتلعتها الأرض نفسها
الهواء اتجمد حوالينا والليل بقى أكتر ظلام من أي وقت فات. إحنا واقفين قدام المقبرة وصوت الصراخ تحت الأرض لسه بيطلع لكنه دلوقتي متقطع زي صدى بعيد وفيه حاجة بتتحرك جوه الظلام. البنات اللي معايا مابتقدروش يتحركوا كل واحدة فيهم شايفه الكوابيس نفسها قدام عينها. الرياح مش بس كانت تعوي دلوقتي بتحاول تلمسنا كأنها بتحذرنا من حاجة أكبر.
الشيخ وقف على أطراف الدائرة عينيه مولعة بالنار وقال بصوت جهوري اللي شوفته دلوقتي ده مجرد البداية المقبرة مش هتسيب حد بسهولة كل قربان ليها بيكشف أسرار أسرار الناس اللي ماحدش يعرفها وبعدها عمل حركة غريبة بيده في الهواء والرموز اللي على الأرض بدأت تلمع بلون أحمر غامق زي الدم.
الظلام حوالي المقبرة بدأ يتفتت وظهر قدامنا ممر ضيق مليان ضباب والممر ده كان بيتجه جوه الأرض جوه المقبرة نفسها. إحنا كلنا اتجمدنا كل خطوة كانت بتقربنا من المجهول ومن غير ما نحس واحدة
من البنات دعاء بدأت
تم نسخ الرابط