دخل يبصّم أخوه الميت على أملاكه…حصريا على موقع لمحة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة خاصة بموقع وقع ايام وناشري وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري 

دخل يبصّم أخوه الميت على أملاكه… لكن ماكنش يعرف المفاجأة اللي كانت مستنياه
دخل يبصّم أخوه الميت على أملاكه، وهو متأكد مية في المية إن اللي جاي ده إجراء روتيني ملوش رجوع.
أخوه مات… خلاص.
شهادة وفاة، محضر حادثة، تقرير طبي، كل حاجة رسمية.
واقف قدّام مكتب الشهر العقاري، صباعه قريب من جهاز البصمة، وقلبه مش مرتاح، بس بيحاول يقنع نفسه إن ده خوف عادي… خوف واحد داخل يلم ورق أخوه بعد موته.
قال في سرّه:
خلصني يا رب.
الموظف بص له وقال بنبرة محفوظة:
– قبل ما نكمّل، لازم نراجع تسجيل الكاميرات.
عصام استغرب.
– كاميرات إيه؟
– إجراء جديد.
ضغط الموظف زر، والشاشة اللي وراه نورت.
أول ثانية… مفيش حاجة.
تاني ثانية… ظهر نفس المكتب.
تالت ثانية… ظهر سامح.
عصام حسّ الدم سحب من وشّه.
– لأ.
سامح… أخوه… بنفس هدومه… بنفس مشيته… واقف قدّام نفس الجهاز.
الفيديو واضح، مفيش مونتاج، مفيش لعب.
سامح باصص

حوالينه، متوتر، كأنه مستعجل.
قرب من الجهاز…
وحط صباعه.
بصم.
عصام صرخ من غير ما يحس:
– ده مستحيل! أخويا كان ميت!
الموظف قال بهدوء يخوّف:
– التسجيل ده قبل الحادثة بيوم واحد.
عصام حسّ الأرض بتتهز.
– يعني إيه؟!
الموظف كمّل:
– يعني أخوك كان هنا، وبكامل وعيه، وبصم بنفسه.
عصام قرب من الشاشة، دقّق في الوش.
مفيش شك.
ده سامح.
نفس الندبة.
نفس النظرة.
رجع خطوة لورا وهو بيهمس:
– طب ليه قالوا مات…؟
قبل ما الموظف يرد، التليفون الأرضي رن.
رد… وسكت.
وشّه اتغيّر.
قفل السماعة وبص لعصام وقال:
– المستشفى باعتت إفادة من شوية.
عصام حسّ صدره اتقفل.
– إفادة إيه؟
– المريض اللي كان متسجّل متوفي…
وسكت لحظة.
– دخل في غيبوبة عميقة، والنهارده المؤشرات الحيوية رجعت.
عصام فتح بقه ومطلعش صوت.
– يعني… عايش؟
الموظف هز راسه.
– أيوه… بس في حاجة أخطر.
– إيه؟!
– وقت ما أخوك بصم هنا… التقارير بتقول إنه كان مصاب إصابة قاتلة، ومستحيل يكون واعي.
الصمت نزل تقيل.
تقيل أوي.
عصام بصّ على جهاز
البصمة.
وبصّ على شاشة الفيديو.
وبصّ على إيده.
وسأل نفسه السؤال اللي قلبه كان بيهرب منه:
لو سامح كان المفروض يكون في غيبوبة… مين اللي دخل وبصم باسمه؟
وقبل ما يحط صباعه على الجهاز…
الشاشة طفت فجأة.
وظهر سطر واحد بس:
"الإجراء متوقف لحين التحقيق في تزوير محتمل."
وعصام فهم في اللحظة دي إن أخوه ما ماتش…
وإن اللي حصل له مش حادثة.
عصام ما اتحركش.
واقف مكانه قدّام جهاز البصمة، صباعه مرفوع في الهوا، كأن الزمن وقف عند اللحظة دي ومش راضي يكمل.
الشاشة قدّامه كانت سودة، بس صورة سامح وهو بيبصم كانت محفورة في دماغه كأنها اتكّت بالنار.
الموظف قال وهو بيجمع الورق بسرعة:
– الإجراء اتلغى، حضرتك تقدر تمشي.
عصام بص له بحدة:
– أمشي؟!
– أيوه، ويفضل ما تسألش دلوقتي.
– ما أسألش؟! ده أخويا!
الموظف قرّب صوته وقال بنبرة واطية:
– صدقني، اللي جاي مش في صالحك… ولا صالحه.
خرج عصام من المبنى، الهوا ضرب في وشّه بس ما فاقش.
ركب عربيته، قفل الباب، وساب نفسه للحظة.
سامح عايش.
الكلمة
دي لوحدها كانت كفيلة تخلّي دماغه تنفجر.
طلّع التليفون ورنّ على المستشفى.
مرة… مفيش رد.
اتنين… مفيش.
التالتة ردّوا.
– غرفة العناية المركزة، اتفضل.
– سامح محمود عبدالسلام… حالته إيه؟
في صمت قصير… أطول من اللازم.
وبعدين الصوت قال:
– إنت تبقى إيه للمريض؟
– أخوه.
– لحظة من فضلك.
المكالمة اتقطعت.
عصام حسّ إن حد شدّ السجادة من تحت رجله.
رنّ تاني… المرة دي الخط مشغول.
شغّل العربية ومشي، وهو مش واخد باله إنه سايق من غير ما يبص قدّامه.
المستشفى كانت هادية زيادة عن اللزوم.
ريحة مطهّرات، نور أبيض، وأرضية بتصرّ تحت رجله.
وصل للاستقبال.
– لو سمحتي، عايز أدخل لسامح محمود.
الممرضة بصّت على الشاشة وبعدين رفعت عينيها ببطء:
– الاسم ده… مش موجود.
عصام اتخشّب.
– إزاي مش موجود؟! أنا كنت لسه على التليفون من شوية!
– مفيش مريض بالاسم ده هنا.
– طب كان موجود! في غيبوبة!
الممرضة نادت دكتور.
الدكتور فتح الملف… قلب فيه… وبص لعصام:
– حضرتك متأكد من الاسم؟
– متأكد! ده أخويا!

الدكتور قفل الملف وقال جملة وقعت على دماغ عصام زي المطرقة:
– المريض اللي كان مسجل بالاسم ده… اتنقل.
– اتنقل فين؟!

تم نسخ الرابط