دخل يبصّم أخوه الميت على أملاكه…حصريا على موقع لمحة بقلم اسامه الهواري
– بناءً على طلب جهة سيادية.
عصام ضحك ضحكة قصيرة مكسورة:
– جهة سيادية؟! أخويا مش مجرم!
الدكتور قرّب وقال بصوت منخفض:
– اللي أعرفه إن في حد كان مستعجل يطلّعه من هنا قبل ما يفوق.
الجملة علّقت في الهوا.
قبل ما يفوق.
عصام خرج من المستشفى وهو حاسس إن في حد ماسك الخيوط كلها… وهو واقف أعمى.
بالليل، وهو قاعد في شقة سامح، شقة أخوه اللي عمره ما دخلها غير مرتين، حسّ بحاجة غلط.
الشقة متربّة… بس في درج واحد مفتوح.
قرب.
لقى ملف بني قديم.
فتح الملف.
صور.
تقارير.
وتسجيلات مطبوعة من كاميرات مراقبة.
كاميرات الشهر العقاري.
وفي آخر صفحة، مكتوب بخط سامح:
لو بتقرأ ده، يبقى أنا ما متّش.
وإنت في خطر.
عصام حسّ قلبه وقع في رجله.
قلّب الصفحة.
في حد كان مستني يموتني على الورق.
والبصمة اللي شفتها… كانت مقصودة.
عصام همس:
– مقصودة إزاي…؟
قبل ما يكمل، سمع صوت مفتاح في الباب.
وقف.
قلبه كان هيطلع من صدره.
الباب اتفتح.
ودخل…
سامح.
واقف قدّامه، وشّه شاحب، عينه مرهقة، بس
عصام ما قدرش يتكلم.
سامح قال بصوت مبحوح:
– ما تخافش… أنا مش شبح.
عصام أخيرًا طلع صوته:
– إنت… إنت كنت في غيبوبة!
سامح ابتسم ابتسامة مالهاش أي فرحة:
– أيوه… وكنت سامع كل حاجة.
عصام قرب خطوة:
– مين اللي عمل فيك كده؟!
سامح رد من غير تردد:
– الشخص اللي إنت فاكره أأمن واحد في حياتنا.
قبل ما عصام يستوعب، سامح قال الجملة اللي كسرت آخر حتة أمان جواه:
– الورق اللي كنت داخل تبصم عليه…
– كان فخ معمول عشان يدخّلك مكاني.
وسكت لحظة، وبعدين قال:
– وإنت لسه جوّه اللعبة.
عصام كان واقف قدّام سامح، مش عارف يفرح ولا يخاف.
أخوه حيّ… قدّامه… بس النظرة في عينه ما كانتش نظرة واحد نجا، كانت نظرة واحد سبق الموت ورجع منه وهو عارف أسراره.
قفل سامح الباب وراه بهدوء، وراح قاعد على الكنبة كأن اللي حصل ده كله حاجة عادية.
– اقعد يا عصام… اللي هقولهولك أطول من وقفتك.
عصام قعد، صوته طالع مكسور:
– مين؟
– قبل ما أسألك مين… لازم تعرف ليه.
فتح سامح الملف البني وحطّه قدّامه.
– من سنة، اكتشفت إن أملاكي كلها مرصودة. مش سرقة… استحواذ قانوني.
– يعني إيه؟
– يعني في حد كان مستني أموت، ولو ما متّش… يموتني على الورق.
بدأ سامح يحكي.
الشخص ده كان شريك قديم، قريب، بيدخل البيت، وبيضحك، وبيطبطب…
محامي العيلة.
هو اللي زوّر تقرير الوفاة.
هو اللي دبّر الحادثة.
وهو اللي استغل إصابة سامح ودخوله في غيبوبة مؤقتة علشان يسجّله “متوفي إكلينيكي”.
– بس البصمة؟
سامح ابتسم ابتسامة تقيلة:
– دي لعبتي أنا.
قبل الحادثة بيوم، سامح حس إن في حاجة غلط.
دخل الشهر العقاري بنفسه، وهو عارف إن الكاميرات بتسجّل كل حاجة.
بصم… وساب أثره بإيده.
– كنت محتاج دليل إني كنت واعي قبل ما “أموت”.
سكت لحظة، وبعدين قال:
– لما فوقت في الغيبوبة، كنت سامعهم… المحامي وهو بيقول:
“كده الورق جاهز، أول ما أخوه يبصم ندخّله القضية”.
عصام حسّ معدته اتقبضت.
– يعني أنا كنت الهدف؟
– أيوه. كانوا محتاجين وريث يلبسها.
بصمة منك = اعتراف ضمني إنك استلمت أملاك واحد ميت.
وبعدين…
سامح وقف.
– بس ما حسبوش حساب إن الكاميرات شغالة… وإن المستشفى هتغلط وتسجّلني “غيبوبة” بدل وفاة.
– والمحامي؟
– فاكر نفسه ذكي.
طلع سامح فلاشة وحطّها في اللابتوب.
تسجيلات صوتية.
مكالمات.
تحويلات بنكية.
– كل ده اتسجل وأنا في الغيبوبة.
عصام بصّ له:
– يعني إيه دلوقتي؟
سامح لبس الجاكيت وقال بهدوء مرعب:
– دلوقتي نكمّل الخطة.
تاني يوم، المحامي كان قاعد في مكتبه، ووشّه مبتسم.
الصفقة قربت تخلص.
الباب اتفتح.
دخل عصام… وراه سامح.
الابتسامة وقعت.
سامح قال:
– وحشتني يا دكتور.
المحامي حاول يتكلم… ما لحقش.
الشرطة دخلت في نفس اللحظة.
أوامر ضبط.
تسجيلات.
اعترافات.
قبل ما يتاخد، المحامي بص لعصام وقال بكره:
– كنت فاكر أخوك مات.
سامح رد وهو خارج:
– وأنا فاكر كنت أمين.
بعد شهور.
الشهر العقاري.
نفس المكتب.
نفس جهاز البصمة.
سامح واقف، واعي، حي.
بصم باسمه الحقيقي.
الموظف قال:
– كده الأملاك رجعت لصاحبها.
سامح بص لعصام وابتسم لأول مرة
– المرة دي… من غير كاميرات.
عصام رد:
– ومن غير موت.
خرجوا سوا.
والباب اتقفل وراهم.
النهاية.
تمت
بقلم اسامه الهواري