قصة طفل

لمحة نيوز

بيضحكوا وبيغنوا وبيبصوا له وواحد منهم قال له بصوت طفولي إنت قوي البيت اختارك دلوقتي دورك تعرف كل الأسرار نيكو مسك المفتاح وبدأ يمشي في البيت بخطوات واثقة كل غرفة كان يدخلها الأشياء اللي كانت مخفية الصور الكتب الممرات الممرات المخفية اللي تحت الأرض وفوق الأسقف كلهم بدأوا يروحه لحقائق البيت اكتشف غرفة فيها ساعة ضخمة عقاربها تتحرك بالعكس ومع كل حركة كان يحس إنه بيرجع لليوم اللي اتساب فيه اليوم اللي شاف فيه أهله آخر مرة الدموع ابتدت تنزل من عينيه بس مش حزن شعور بالسلام لأنه فهم حاجة غريبة إن الألم والخوف اللي عايشه دلوقتي هما اللي خلاه يكتشف قوة البيت فجأة غرفة أخرى فتحت قدامه وظهر فيها شخص غامض طويل زي الظل اللي شافه قبل كده لكن دلوقتي عيونه مليانة ضوء أبيض قال له نيكو دلوقتي حان وقتك البيت هيدي لك القوة تتحكم في كل شيء فيه تختار مين يضل مين يروح مين يعرف الأسرار بس استخدمها بحكمة نيكو ابتدى يحس إن قوة جديدة داخله قدر يحرك الأشياء بإيده من غير ما يلمسها الأصوات القديمة بدأت تتكلم معاه كل صوت طفل كل صورة كل غرفة كل حاجة بقت حواليه صديق ومرشد البيت اللي كان في يوم سبب رعبه دلوقتي بقى عالمه كل زاوية فيه مليانة أسرار وكل سر يكتشفه يزيد قوته نيكو وقف عند الشباك القديم نظر للطريق الترابي اللي اختفى فيه
أهله من سنين ابتسم مش بالفرحة لا بشعور القوة والسيطرة عرف إنه مش لوحده البيت اختاره واللي اختاره البيت بيقدر يخلق عالمه الخاص يتعلم أسرار الماضي يستكشف المستقبل يحمي نفسه من الخوف يحول الوحدة لحكمة فجأة حست بأرضية البيت نفسها تتحرك الزوايا اتلوت الأصوات عزفت لحن غريب نيكو رفع يده كل غرفة اتفتحت قدامه أصوات الأشباح الهواجس الذكريات كل حاجة اتجمعت حواليه والبيت بدأ يتكلم بصوت واحد نيكو انت القائد دلوقتي استخدم قوتك بحكمة نيكو حس بحرية ماحسهاش قبل كده الشجاعة داخله اتحولت لقوة خارقة ضحك بصوت عالي الضحكة ملأت البيت كله كل شيء حواليه تحول لشيء حي الصور بقت تتحرك الممرات ضوت وكل غرفة بقت مليانة حكايات وفي اللحظة دي نيكو عرف حاجة مهمة الحياة ممكن تسيبك لوحدك ممكن تخوفك ممكن تألمك بس لو استخدمت خوفك وألمك صح ممكن تتحول لقوة ممكن تخلق عالمك البيت اللي كان سبب كوابيسه دلوقتي أصبح مصدر قوته ونفسه الطويلة لأول مرة ابتدت تبتسم لأنه عرف إنه أقوى من أي شيء أقوى من الوحدة أقوى من الخوف أقوى من الماضي كله.
البيت سكت فجأة سكات تقيل مش طبيعي كأن كل نفس كان بيتاخد جوه الجدران وقف مرة واحدة نيكو واقف في نص الصالة المفتاح القديم في إيده بيدفي كأنه حي الأرض تحت رجليه ثابتة بس الإحساس جواه إن كل شيء على وشك يتغير الأصوات
اللي كانت بتهمس من سنين اختفت لا ضحك أطفال ولا صدى خطوات ولا موسيقى بس قلبه هو اللي كان بيدق بصوت عالي لأول مرة من وقت طويل حس إن الدور عليه مش البيت اللي يقوده هو اللي يقود البيت وفجأة الحيطان ابتدت تتشقق تشققات خفيفة مش تكسير لأ كأنها بتفتح عيونها صور قديمة طلعت من الجدران صور أطفال صور عائلات صور وجوه باصة لنيكو برجاء واحدة من الصور اتحركت وبصوت خافت قال طفل صغير إحنا اتسابنا
زيك خفنا زيك واستنينا حد يرجع وما رجعش نيكو حس بحاجة تخبط في صدره ذكرى العربية الغبار صوت أمه وهي ما بصتش وراها كل شيء رجع دفعة واحدة ركبه ضعفت بس ما وقعش رفع راسه وقال بصوت واطي بس ثابت أنا فاكر وأنا ما نسيتش وفجأة الأرض انشقت عن باب عمره ما شافه قبل كده باب أسود طويل في آخر الممر الشخص الغامض ظهر جنبه المرة دي ملامحه واضحة لا ظل ولا وهم وشه مليان تعب سنين وقال له ورا الباب ده الحقيقة مش بس حقيقتك حقيقة البيت كله لو فتحته يا إما تحرر كل اللي اتحبس هنا يا إما تفضل كل الأرواح مربوطة بالمكان للأبد نيكو بلع ريقه افتكر أيامه الأولى من غير مية من غير أكل من غير صوت بني آدم افتكر الخوف اللي كان بيعض قلبه بالليل وافتكر كمان اللحظة اللي وقف فيها أقوى أول مرة ما جريش من الصوت أول مرة واجه ومد إيده بالمفتاح الباب ما اتفتحش بسهولة
صرخات طلعت من الجدران ذكريات موجعة بكاء غضب وحدة كل حاجة حاولت توقفه لكن نيكو كان ماشي لقدام كل خطوة أقرب كانت أخف كأن الحمل اللي عاشه سنين بيتشال ولما الباب اتفتح أخيرا ماكانش في وحش ولا ظلام كان في غرفة واسعة مليانة نور وفي نصها طريق طويل وعلى جانبيه الأطفال الكبار كل اللي اتسابوا كل اللي اتنسوا وكلهم باصين له مش بخوف بنظرة انتظار نيكو حس إن صوته طالع من جوه صدره مش من بقه وهو بيقول إنتوا مش لوحدكم ولا عمركم كنتوا النور زاد الصور اتحللت الأصوات سكتت والبيت كله اهتز بس المرة دي مش رعب ارتياح كأن حاجة كانت مخنوقة واتنفست أخيرا الشخص الغامض ابتسم ابتسامة هادية وقال دورك خلص بس قوتك لا الأطفال ابتدوا يختفوا واحد واحد مش كأشباح كأنهم ارتاحوا الممر قفل الجدران رجعت عادية البيت بقى هادي بسيط قديم بس فاضي من الألم نيكو وقف عند الشباك للمرة الأخيرة الشمس كانت طالعة الطريق الترابي لسه موجود بس ما بقاش يوجعه حس بنسمة هوا فتح الباب الخارجي بسهولة لأول مرة من سنين بص وراه على البيت ما كانش سجن كان معلم ابتسم ابتسامة صغيرة ناضجة أكبر من سنه ومشي مش هربان ماشي وهو عارف إن الطفل اللي اتساب لوحده جوه بيت فاضي قدر يعيش قدر يفهم وقدر يحرر نفسه وغيره والبيت وراه سكت للأبد مش لأنه مات لكن لأنه أخيرا لقى السلام.

تم نسخ الرابط