كان زوج أمي يضربني كل يوم وكأن ذلك نوع من التسلية
المحتويات
اليومية جلسات طويلة مع مختصين تعلموا كيف يسمعوا دون أن يلوموا وكيف يسألوا دون أن يضغطوا وكيف يسمحوا لي بالانفجار في غرفة مغلقة بينما كنت أخرج كل سنوات الألم دفعة واحدة.
مرت السنوات وبدأت أفهم أن الألم لم يختف لكنه أصبح قابلا للإدارة. تعلمت أن الخوف يمكن أن يكون مؤشرا لا حكما نهائيا وأن القوة ليست في الانتقام بل في القدرة على الاستمرار على الرغم من كل ما حدث. درست علم النفس كما قلت لكن ليس فقط لأفهم نفسي بل لأساعد الآخرين الذين لم يعطوا فرصة ليكونوا سادة حياتهم. بدأت التطوع في منظمات حماية الطفل أستمع لقصصهم أراهم في أعينهم نفس الصدى الذي رأيته في عيني الصغيرة عندما كنت أختبئ من مارك. كنت أرى نفسي في كل واحد منهم وأدرك أن ما أعيشه لم يكن مجرد حكاية شخصية بل فصل من فصول حياة الكثير من الأطفال الذين يعيشون تحت ظلال صامتة حيث يبتسم الناس في الخارج ويكسر الأطفال في الداخل.
لم تكن العائلة البيولوجية جزءا من حياتي بعد الآن ولم أر أمي إلا نادرا وكانت كل زيارة لها شعور بالانكسار واللوم. لم أستطع أن أكرهها بالكامل لكنها اختارت البقاء بعيدة وكنت مضطرة لقبول ذلك. كنت أعلم
وفي الجامعة عندما درست علم النفس بدأت أقرأ عن الإساءة النفسية والجسدية عن دور السلطة في تدمير الأطفال عن تأثير الصمت وعن كيف يمكن للتدخل البسيط أن ينقذ حياة. كنت أشاهد الندوب الجسدية على نفسي وأعرف أن الجروح النفسية أعقد وأعمق لكنها ليست مستحيلة العلاج. كل فصل كنت أقرأه كان يشبه التحقق من حياتي كأن كل نظرية كل دراسة كل تجربة سرية للمعالجين كانت تعطي معنى لما مررت به. بدأت أكتب مقالات أشارك قصصي أشارك الصدمات أشارك النجاة حتى أري الآخرين أن النجاة ممكنة وأن الألم ليس نهاية الطريق وأن الطفل الذي يختبئ تحت ظل الخوف يمكنه أن يصبح شخصا قويا بما يكفي ليكتب فصوله بنفسه.
لكن رغم كل ذلك لم يختف أثر مارك تماما. أحلامي كانت تعود إليه أصواته كانت تتسلل إلى ضحكات الآخرين كنت
مرت السنوات وبدأت أعمل مع الأطفال الذين يعانون من العنف الأسري أستمع لهم أؤمن بهم أساعدهم على سرد قصصهم على رفض الصمت على طلب المساعدة. وأدركت أن لكل طفل هناك دكتور الطوارئ الذي سيصدقهم الذي سيهتم بهم الذي سيقف في وجه الظلام مهما كان صغيرا. هذا الوعي أعاد لي شيئا لم أعرف أنني أفتقدته إحساسا بالقدرة على التغيير على ترك أثر على التأكد من أن صرخات الأطفال لن تمر بلا استجابة. كنت أرى في كل عين صغيرة أمل وفي كل ابتسامة بعد الألم انتصارا على كل ما مررت به.
ومع مرور الوقت بدأت أشعر بأن ذراعي لم تعد مجرد عضو تذكرني بالضرب بل كانت رمزا للنجاة للشفاء وللقوة التي لم أكن
مرت السنوات وكبرت إيميلي وأصبحت امرأة لكن الماضي ظل جزءا مني لا يمكن فصله ولا أريد أن يمحى. كل خطوة كنت أخطوها كانت تذكيرا أن النجاة ليست صدفة بل اختيار وأن القوة الحقيقية تظهر حين تواجه الألم بدل الهروب منه. مع عملي في منظمة حماية الطفل أصبحت أسمع قصصا أكثر رعبا مما تصورت قصصا من أطفال يختبئون خلف أبواب مغلقة يصرخون بصمت يشعرون بالوحدة التي عرفتها عن قرب. كل مرة كنت أساعد فيها طفلا على التحدث كنت أرى في عينيه انعكاس ما كنت عليه كانت مرآة صغيرة لألمي ولشجاعتي ولطفلتي التي لم تمت رغم كل ما حدث. شعرت بأن ما فقدته يوما أصبحت قادرة على إرجاعه للآخرين شعرت أن الألم الذي كنت أتحمله لم يكن عبثا بل كان تدريبا على التعاطف على الفهم على القوة.
كنت أعود أحيانا
متابعة القراءة