كان زوج أمي يضربني كل يوم وكأن ذلك نوع من التسلية

لمحة نيوز

طفولتي السابقة في ذهني أستعيد صوت خطوات مارك صمت أمي الألم الذي لا يوصف وأقف أمام ذلك الظل الذي طالما أحاط بي. لكن بدل أن أرتجف كنت أبتسم. لم أعد الطفلة التي تهرب بل المرأة التي تواجه التي تقول لنفسها لقد نجوت. وأنا قوية بما يكفي لأعيش. كنت أكتب قصصي أنشرها أشاركها مع الآخرين لأظهر أن الصمت ليس الحل وأن الصراخ والكلمات والاعتراف يمكن أن ينقذ حياة. أكتب كل الألم كل الخوف كل الدموع لأتحول من ضحية إلى صوت من صمت إلى صرخة تنقذ من كسر إلى بداية جديدة.
وفي إحدى الليالي كنت أراجع ملفات الأطفال الذين أعمل معهم رأيت طفلة بعينين كبيرة ومرتجفتين تذكرني بنفسي عندما كنت في الثالثة عشرة خائفة من كل صوت منتظرة الضربة التالية.
أمسكت يدها بهدوء قلت لها بصوت ثابت لا شيء من هذا خطأك أنت بخير هنا وأنا سأساعدك. شعرت بانفجار داخلي من المشاعر الغضب الحزن التعاطف والأمل كلها معا. في تلك اللحظة أدركت أن حياتي الجديدة لم تكن مجرد نجاة شخصية بل كانت رسالة لكل طفل لم يستطع الكلام بعد لكل روح محطمة تبحث عن ضوء لكل قلب صغير يئن خلف أبواب مغلقة.
مرت السنوات وبدأت أكتب كتابي عن تجربتي عن العنف عن النجاة عن القوة التي يمكن أن تولد من الصدمات. لم أعد أخشى أن يرى العالم ما كنت عليه بل كنت أريدهم أن يعرفوا الألم الحقيقي موجود لكنه لا يدوم إذا كان هناك شخص واحد على الأقل يختار أن يرى الحقيقة أن يتدخل أن يرفع الصوت. وفي النهاية لم يعد مارك سوى ذكرى صورة
مشوهة في ماضي بعيد لم تعد تتحكم بي لم تعد قادرة على تعطيل حياتي لم تعد تحدد قيمتي. أمي اختارت البقاء بعيدة لكنني تعلمت أن الغياب أحيانا ليس عائقا وأن من يختار عدم الحماية لا يمكن أن يسرق الحق في النجاة لمن يستحقه.
اليوم أعيش حياة مليئة بالقوة أساعد أكتب أؤثر وأتذكر دائما أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف بل القدرة على المضي قدما رغم الخوف. تعلمت أن الألم يمكن أن يتحول إلى حكمة وأن كل دمعة يمكن أن تصبح بذرة أمل وأن كل صمت يمكن أن يتحول إلى صوت ينقذ. لم أعد طفلة صغيرة تهرب في البيت من رجل يعتقد أن الألم لعبة بل أصبحت امرأة تعرف قيمتها تعرف قوتها تعرف أن الماضي لا يحدد المستقبل وأن أي شخص مهما كان محطما قادر على إعادة
بناء ذاته من جديد خطوة بخطوة نفس بعد نفس ضحكة بعد ضحكة حتى يصبح العالم مكانا يمكن العيش فيه بأمان حتى وإن كان الظل يلوح في الخلفية لأن الضوء الذي نحمله داخلنا دائما أقوى من أي ظلام.
وفي النهاية لم تعد حياتي مجرد قصة عن الألم بل قصة عن النجاة عن القوة عن الصوت الذي يمكنه تغيير مسار حياة عن الطفلة التي كسرت يوما لكنها لم تقتل وعن المرأة التي خرجت من كل هذا أقوى وأشجع وأكثر قدرة على العيش والحب ومساعدة الآخرين. قصة لا تنتهي بل تستمر في كل طفل أساعده في كل شخص يستمع في كل قلب يجد في كلماتها الأمل للبدء من جديد في كل نفس يعرف أن النجاة ممكنة وأن الضوء مهما كان ضعيفا في البداية قادر على فضح الظلام في النهاية.

تم نسخ الرابط