بعدما تكفلت بزواج ابني وجه الشكر لحماته

لمحة نيوز

أن يجعلني أشعر بأنني أم سيئة تجاهلتها جميعا لم أرد إلا على رسالة واحدة كانت من محامي كارول يطلب فيها التفاوض حول شروط السداد قرأتها ببرود وأغلقت الهاتف كنت قد عشت عمري كله أتفاوض على مشاعري ولم أعد راغبة في ذلك ذات صباح قررت أن أخرج للمشي في الحديقة القريبة شيء لم أفعله منذ سنوات لأنني كنت دائما مشغولة وجدت نفسي أجلس على مقعد خشبي أراقب الأطفال يلعبون والجدات يضحكن تذكرت نفسي منذ عقود وتساءلت أين ضاعت تلك المرأة القوية التي وافقت على تربية طفل يتيم دون تردد شعرت لأول مرة أنني لا أريد استعادة إيثان كابن بل أريد استعادة نفسي كإنسانة بعد أشهر تلقيت اتصالا من رقم أعرفه كان صوته متعبا مختلفا عن ذلك الشاب الواثق الذي جلس أمامي قبل التوقيع قال أمي وتوقف عند الكلمة كأنه يختبرها في فمه قال أنا آسف لم أكن أعرف ماذا أقول لم أرد عليه فورا تركته يتحدث قال إن الزواج لم يكن كما تخيل وإن كارول لم تكن أما بل كانت سلطة وإن آشلي تغيرت بعد الحفل وإن المال الذي أعادوه لي كان ثمن صمتي في نظرهم شعرت بوخزة في قلبي لكنني لم أندفع قلت له بهدوء أنا لا أحتاج
اعتذارا لتشعر بالراحة أنا احتجت احتراما في وقت كنت ما زلت فيه أعطيك كل شيء سكت طويلا ثم قال هل يمكن أن نلتقي قلت ربما في يوم ما وأغلقت الخط لم أبك بعد المكالمة كما توقعت بل شعرت براحة غريبة كأنني أخيرا وضعت حدودا لنفسي بدأت أزور مركزا مجتمعيا أقرأ للأطفال هناك قصصا مرة في الأسبوع كانوا ينظرون إلي بعيون واسعة ويضحكون عندما أغير نبرة صوتي شعرت أن قلبي ما زال قادرا على العطاء لكن دون أن يداس بعد عام تقريبا جاءني ظرف بالبريد لم يكن من إيثان بل من فتاة صغيرة اسمها لينا قالت إنها كانت في الحفل ورأتني أخرج بصمت وإنها لم تستطع النوم تلك الليلة لأنها رأت في عيني حزنا يشبه حزن جدتها كتبت لي تقول شكرا لأنك علمتني أن الكرامة أهم من التصفيق ابتسمت وبكيت لأول مرة منذ زمن ليس حزنا بل امتنانا أدركت أن قصتي لم تنته عند تلك القاعة بل بدأت هناك فهمت أن الأمومة ليست عقدا أبديا مع الجحود وأن الحب الحقيقي أحيانا يكون في التراجع خطوة للحفاظ على نفسك واليوم وأنا أكتب هذه الكلمات لا أعرف إن كان إيثان سيعود يوما كابن أو كغريب أو لن يعود أبدا لكنني أعرف شيئا
واحدا أنني لم أخسر نفسي بعد الآن وأن السبعين لم تكن نهاية بل بداية متأخرة لامرأة تعلمت أخيرا أن تقول لا دون أن تعتذر.
بعد تلك السنة التي ظننت فيها أنني أغلقت كل الأبواب بدأت الحياة تفتح لي نوافذ لم أكن أراها من قبل كنت أستيقظ مع ضوء الشمس لا مع المنبه أعد قهوتي ببطء وأجلس قرب الشباك أراقب الشارع كأنني أراه لأول مرة وجوه الناس صارت أوضح وأصواتهم أقل إزعاجا وكأن العالم احترمني أخيرا لأنني احترمت نفسي بدأت صحتي تتحسن بطريقة غريبة الطبيب قال إن ضغط دمي استقر وإن قلبي أقوى مما توقع ربما لأنني توقفت عن حمل أوزان ليست لي كنت أذهب إلى المركز المجتمعي بانتظام الأطفال هناك صاروا ينادونني تيتا ستيفاني وكانت الكلمة تسقط على قلبي بلطف لم تكن تجرحني لأنها لم تأت مصحوبة بطلب أو ابتزاز فقط حب صافي وفي أحد الأيام جاءتني امرأة شابة بعد القراءة وقالت لي بصوت مرتجف هل تذكرينني نظرت إليها طويلا ثم عرفتها كانت آشلي نفسها بدون مساحيق ولا فستان فاخر فقط امرأة مرهقة تحمل طفلا رضيعا بين ذراعيها جلست أمامي وبدأت تبكي بلا توقف قالت إن كارول سيطرت على كل شيء وإن
إيثان صار غريبا في بيته وإنها شعرت لأول مرة أنها تفهمني لأنها صارت غير مرئية في حياة رجل يركض خلف رضا والدته الجديدة لم أشمت لم أفرح فقط استمعت وعندما سألتني ماذا أفعل قلت لها ما لم يقله لي أحد يوما احمي نفسك قبل أن تطلبي الحب غادرت وهي تحمل كلمات لم أكن أعلم أنني أملكها بعد أسابيع قليلة وصلني خبر أن إيثان ترك البيت لفترة قصيرة ثم عاد ثم غادر نهائيا لم يتصل بي لكنني كنت أعرف أن خطواته المتعثرة هي جزء من الدرس الذي تأخر كثيرا بعدها بشهور تلقيت اتصالا من المستشفى قالوا إن رجلا باسم إيثان مذكور اسمي كجهة اتصال للطوارئ أغلقت الهاتف وجلست صامتة دقائق طويلة ثم حملت حقيبتي وذهبت وجدته على السرير شاحبا مكسور النظرة ليس ذلك الشاب الذي وقف في قاعة الزفاف بل طفل يشبه ذاك الذي حملته يوما بين ذراعي وقف عندما رآني وبكى وقال أنا تعبت من كل شيء لم أمسح دموعه ولم أحتضنه فورا جلست فقط وقلت له أنا هنا لأنني اخترت أن أكون هنا لا لأنك تملك حقي في قلبي بكى أكثر وقال لأول مرة أفهم ماذا خسرت لم أعده بشيء ولم أعاتبه فقط بقيت حتى اطمأن الطبيب ثم غادرت في طريق
تم نسخ الرابط