بعدما تكفلت بزواج ابني وجه الشكر لحماته
عودتي شعرت بأنني أغلقت دائرة قديمة لا لأعيدها بل لأتركها خلفي بعد ذلك بعام انتقلت من شقتي الصغيرة إلى بيت هادئ قرب البحر باستخدام المال الذي استعدته كنت أجلس هناك أكتب قصتي لا لأنتقم ولا لأفضح بل لأحرر نفسي من سنوات الصمت كتبت عن امرأة أعطت كل شيء ثم تعلمت أن تحتفظ بنفسها وصلتني رسائل من نساء كثيرات قلن إنهن رأين أنفسهن في كلماتي وإنهن قررن أخيرا أن يقلن لا شعرت أنني صرت أما من نوع آخر أما للحدود وللوعي لا للتضحية العمياء وفي أحد الأيام جاءني ظرف صغير بخط أعرفه كان من إيثان كتب فيه لا أطلب أن تعودي أمي فقط أطلب أن تسمحي لي أن أكون إنسانا أفضل بسببك وضعت الرسالة في درج ولم أرد لم يكن ذلك عقابا بل احتراما للمسافة التي أنقذتني واليوم وأنا أقترب من نهاية السبعينيات من عمري أجلس على الشرفة أسمع البحر وأبتسم لأنني عرفت متأخرة نعم لكن بوضوح أن الحب الذي يكسر صاحبه ليس حبا وأن الأم الحقيقية
في ذلك البيت القريب من البحر بدأت أيامي تتشابه بشكل جميل روتين هادئ يشبه الصلاة أستيقظ مع صوت الموج لا مع ضجيج الذاكرة أفتح النوافذ فيدخل الهواء المالح فأشعر كأن صدري يغسل من الداخل كنت أعتقد أن السكينة تأتي عندما نستعيد من فقدنا لكنني اكتشفت أنها تأتي عندما نتوقف عن مطاردة من لا يروننا صرت أكتب كل صباح ليس للنشر ولا للشفاء فقط لأتذكر من كنت ومن أصبحت كنت أكتب عن الفتاة الشابة التي وقفت في دار الرعاية وقالت نعم لطفل لا تعرفه وعن المرأة التي وقفت في قاعة زفاف وقالت لا دون أن تنطق بالكلمة وعن العجوز التي تجلس الآن وتعرف أن كل مرحلة كانت ضرورية لكي تصل إلى هنا بعد فترة بدأت تصلني دعوات صغيرة من جمعيات ومكتبات يطلبون مني أن أتحدث عن قصتي كنت أضحك في البداية وأقول أنا مجرد امرأة عادية لكنني قبلت مرة واحدة ثم ثانية ثم صرت أرى في