المرأة الإيطالية وسر الشقة المهجورة .. حصريآ علي موقع لمحة... بقلم الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة خاصة بموقع ايام وناشريه فقط وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري…

امرأة في إيطاليا اشتكت للشرطة من صوت خطوات جارها في الشقة العلوية... لكن الجار كان ميتًا منذ أسبوعين، والشقة مغلقة رسميًا.
لم تكن هذه أول مرة تسمع فيها لوتشيا روسّي الصوت.
لكنها كانت أول مرة تعترف لنفسها بأنه حقيقي.
الساعة كانت تشير إلى 2:57 فجرًا. الضوء الأصفر الخافت لمصباح المطبخ يرسم ظلالًا طويلة على الجدران، والمدينة خارج النافذة صامتة كجثة.
ثم جاء الصوت.
دوم… دوم… دوم…
خطوات.
ليست خربشة فئران، ولا صرير مواسير، ولا ذلك الطنين المعتاد في المباني القديمة.
كانت خطوات بشرية واضحة، ثقيلة، بطيئة… وكأن صاحبها يتعمّد أن يُسمِع كل حركة.
وقفت لوتشيا وسط غرفة المعيشة، قلبها يدق في إيقاع الخطوات نفسها، تحدّق في السقف كأنها تتوقّع أن ينهار في أي لحظة.
هذا الصوت…
كانت تعرفه.
جارها في الطابق العلوي، ماركو ريتشي، كان يمشي دائمًا بهذه الطريقة.
منذ عشر سنوات، لم يتغيّر الإيقاع.
كعب القدم أولًا، ثم استراحة قصيرة، ثم باقي الخطوة.
خطوات رجل عجوز يحمل جسده بصعوبة… لكنه لا يتوقف عن المشي.
همست بصوت مرتعش:
— "ماركو؟"
لم يجب أحد.
لكن الخطوات توقفت فجأة، وكأن من في الأعلى سمعها.
حبست أنفاسها.
ثوانٍ طويلة مرّت، حتى شعرت بدوار خفيف.
ثم—
دق!
صوت سقوط شيء ثقيل في الشقة العلوية.
شهقت لوتشيا، وتراجعت للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط. حاولت إقناع عقلها أن هذا كابوس، لكن عيناها كانتا مفتوحتين، ويديها باردتين، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
مدّت يدها إلى هاتفها واتصلت بابنتها.
لا إشارة.


جرّبت الطوارئ.
لا إشارة.
كأن المبنى نفسه قرر أن يعزلها.
عادت الخطوات.
لكن هذه المرة كانت أسرع قليلًا…
وكأن شيئًا ما أصبح مستعجلًا.
جلست على الأريكة، ضمّت ركبتيها إلى صدرها، وبدأ عقلها يسترجع صورًا حاولت نسيانها:
سيارة الإسعاف قبل أسبوعين.
رجال الشرطة.
الكيس الأسود.
الشمع الأحمر على باب شقة ماركو.
كانت هناك.
رأت كل شيء.
— "أنتِ بتتخيلي…" قالت لنفسها بصوت مرتعش.
— "ده مستحيل… مستحيل."
لكن في تلك اللحظة، سُمِع صوت جرّ كرسي في الأعلى.
ثم صوت فتح باب.
ثم… سكون.
السكون كان أسوأ من الضوضاء.
لأن عقلها ملأه بشيء واحد فقط:
هناك شخص واقف الآن فوقها.
عند الرابعة تمامًا، لم تعد تحتمل. ارتدت معطفها فوق ملابس النوم، أمسكت مفاتيحها بيد ترتجف، وخرجت من الشقة دون أن تطفئ الأنوار. نزلت الدرج ركضًا، وكأن شيئًا ما قد يلاحقها إن توقفت.
في مركز الشرطة، جلست أمام ضابط شاب، وجهه مرهق من نوبة ليلية طويلة. روت له كل شيء، كل تفصيلة، كل صوت.
نظر إلى الشاشة، ثم إلى الملف، ثم إليها، وقال بنبرة هادئة:
— "سيدتي… جارُكِ متوفى منذ أسبوعين."
— "الشقة مختومة رسميًا."
— "لا أحد دخلها منذ ذلك اليوم."
شعرت بالخجل. بالغباء. كأنها امرأة عجوز تخاف من الظلام.
عادت إلى شقتها مع أول خيوط الفجر. المبنى بدا عاديًا. صامتًا. بريئًا.
فتحت الباب، دخلت، وأغلقت خلفها.
وفي طريقها إلى المطبخ، توقفت.
الأرضية كانت مغطاة بطبقة رفيعة من الغبار الأبيض.
غبار لم يكن موجودًا قبل خروجها.
انحنت ببطء…
ورأت ما جعل الدم ينسحب من وجهها.
آثار أقدام بشرية.
واضحة.
مبتلة.
قادمة من اتجاه السقف…
ومتجهة
مباشرة نحو غرفة نومها.
وعند باب الغرفة،
توقفت الآثار.......
لم تصرخ لوتشيا.
الصرخة علِقت في صدرها كحجر.
كل ما استطاعت فعله هو التحديق في آثار الأقدام المتوقفة أمام باب غرفة نومها، كأنها تنتظر إذنًا أخيرًا لتكمل.
اقتربت خطوة واحدة فقط.
لمست الغبار بإصبعها.
كان رطبًا… دافئًا قليلًا.
سحبت يدها بسرعة، ومسحتها في معطفها، ثم تراجعت حتى اصطدمت بحافة الطاولة. عقلها يصرخ: اهربي، لكن جسدها لم يتحرك.
استجمعت شجاعتها، دفعت باب غرفة النوم ببطء.
الغرفة كانت كما تركتها.
السرير مرتب.
النافذة مغلقة.
لكن الهواء… كان أثقل.
وكأن أحدًا تنفّس هنا منذ ثوانٍ.
في تلك اللحظة، سمعت الصوت مرة أخرى.
لكن ليس من الأعلى.
كان… من داخل الشقة.
خَط… خَط… خَط…
صوت خطوات حافية… خلفها مباشرة.
استدارت بعنف—
لا شيء.
لكن المرآة…
المرآة المعلقة على باب الخزانة كانت تهتز اهتزازًا خفيفًا.
انسحبت ببطء إلى الخارج، أغلقت باب الغرفة، ووضعت الكرسي خلفه، رغم أنها تعرف أن هذا لن يمنع شيئًا لو قرر الدخول.
جلست في الصالة حتى الصباح.
لم تسمع شيئًا بعدها.
لكنها شعرت…
شعرت أنها لم تكن وحدها ولو للحظة واحدة.
مع أول ضوء، عادت إلى مركز الشرطة.
هذه المرة لم تبكِ.
كانت ملامحها جامدة، صوتها ثابت، وكأن الرعب استنزف كل طاقتها.
الضابط الذي استمع إليها هذه المرة كان مختلفًا.
رجل في الخمسين، عيناه ضيقتان، ويده توقفت عن الكتابة حين ذكرت آثار الأقدام.
سألها بهدوء:
— "هل الخطوات… بدأت بعد الثالثة فجرًا؟"
رفعت رأسها ببطء.
— "نعم."
تبادل نظرة قصيرة مع زميله، ثم أغلق الملف وقال:
— "سنذهب الآن."
صعدوا
جميعًا إلى المبنى.
الممر كان باردًا رغم حرارة النهار.
توقّفوا أمام شقة ماركو.
الشمع الأحمر… كان مكسورًا.
لم يكن مكسورًا بعنف.
بل… مرفوعًا بعناية.
فتحوا الباب.
الرائحة كانت لا تُحتمل.
رائحة موت… لكن أقدم مما يجب.
ماركو كان ما يزال هناك.
ممددًا في نفس الوضع.
وجهه متجمّد على تعبير واحد فقط:
رعب خالص.
لكن الأرضية…
الأرضية كانت مليئة بآثار أقدام حديثة.
ليست أقدام رجل عجوز.
أصغر.
أنحف.
بلا اتجاه واضح.
تتبّعوها…
حتى السقف.
كان هناك لوح خشبي مفكوك جزئيًا.
فتحوه.
خلفه…
فراغ.
مساحة ضيقة بين الطوابق، لم تكن موجودة في أي مخطط رسمي للمبنى.
أنزلوا كاميرا حرارية.
ظهرت كتلة داكنة…
تتحرّك ببطء.
ثم—
توقفت.
انقطع البث.
في تقرير الطب الشرعي، ظهرت الحقيقة التي لم يرد أحد قولها بصوت عالٍ:
ماركو لم يمت بسكتة قلبية.
قلبه توقّف… بسبب خوف شديد ومفاجئ.
وفي سجلات الشرطة القديمة، اكتشفوا شيئًا آخر.
قبل ثلاثين سنة…
كانت هناك امرأة تسكن شقة لوتشيا.
اشتكت من نفس الأصوات.
نفس التوقيت.
ثم اختفت.
بعدها بعشر سنوات…
رجل.
ثم طفل.
كلهم…
سكنوا نفس الشقة.
وفي الثالثة فجرًا من تلك الليلة،
وأثناء وجود الشرطة في المبنى،
سُمعت الخطوات مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
لم تكن في الأعلى.
كانت في الممر.
خَط… خَط… خَط…
كاميرات الشرطة التقطت الصوت.
لكنها لم تلتقط أي صورة.
ثم…
توقفت الخطوات أمام لوتشيا.
انخفضت درجة الحرارة فجأة.
تكوّن بخار أبيض أمام فمها.
وشعرت بشيء يهمس قرب أذنها…
نفس الصوت الذي كانت تسمعه من السقف.
— "دورك… كان متأخر."
في اليوم التالي، أُغلق المبنى بالكامل.
اختفت القضية
من السجلات العامة.
ونُقلت لوتشيا إلى شقة أخرى في مدينة مختلفة.
لم تسمع خطوات بعدها.
لكن…
في أول ليلة…
عند الثالثة فجرًا…
استيقظت على صوت شخص يمشي داخل رأسها.
خَط… خَط… خَط…

تم نسخ الرابط