في عشاء عائلي أرسلت لي ابنتي سرا ملاحظة تقول أمي تظاهري بأنك مريض الآن واخرجي من هنا ظننت أنها كانت تمزح حتى بعد دقائق قليلة عندما حدث شيء أرعبني تماما بدأت الأمسية بهدوء كانت هناك محادثة خفيفة وضحك وموسيقى في الخلفية بدا الجميع على الطاولة مسترخين ومبهجين وقد بذلت قصارى جهدي لإخفاء مدى إرهاقي بعد يوم طويل في العمل جلست ابنتي بجانبي تطعز السلطة بشوكتها لكنها بدت متوترة على غير العادة ثم شعرت بأصابعها تمشط أصابعها تحت الطاولة في حركة واحدة سريعة ضغطت على شيء صغير وطويته في يدي أحاول عدم لفت الانتباه فتحته تحت الطاولة على منديل مكتوبة بخط يد طفولي مهزوز كانت الكلمات أمي من فضلك تصرفي وكأنك تشعرين بالمرض وغادري على الفور بدأ قلبي يتسارع نظرت للأعلى كانت ابنتي تجلس بصلابة وجهها شاحب شفتيها ترتعدان لم يكن هناك أثر لنكتة في تعبيرها لم أفهم ما يحدث لكن شيء ما في أعماقي أخبرني أن أستمع إليها رفعت يدي إلى معبدي وتركت نفسي أتأرجح قليلا وقلت بهدوء أنا آسف لا أشعر أنني بخير رأسي يدور اقتربت حماتي ورفعت حاجبيها باستغراب وزوجي عبوس وقفت متظاهرا بالضعف اعتذرت للجميع وشققت طريقي نحو الباب أشعر بنظرة حماتي تحترق في ظهري
في الردهة استندت على الحائط أكافح لألتقط أنفاسي أنتظر ابنتي لتتابعها وتشرح بعد عشر دقائق فتح الباب هربت ابنتي نحوي شاحبة عيناها تلمعان بالدموع أمسكت بيدي وهمست بشيء يملأني بالخوف المطلق قالت بصوت مرتجف أمي أنا رأيت شيئا في العلية لا ينبغي لأحد أن يراه شيء يتحرك في الظلام وقد سمعني صوت خطوات وفتح أبواب كأن أحدهم يتجسس علينا ارتجف جسدي كله وقلبي بدأ يدق بسرعة شعرت بالبرد يتسرب إلى عروقي رغم دفء المنزل أمسكت بذراعها وأخذتها إلى غرفة المعيشة وأغلقت الباب خلفنا جلست ابنتي على الأريكة وأنا أمامها أحاول تهدئتها سألتها كل شيء حاولت أن أخفي رعبها قالت لي إنها كانت تبحث عن دفتر قديم في العلية عندما سمعت صوت خفيف مثل همس أصوات مكتومة تتحرك حولها نظرت من شرفة العلية ولمحت ظلا يتحرك بسرعة اختبأت خلف الصندوق وحين اقتربت أكثر رأت باب العلية يغلق بقوة ثم شعرت بأن شيئا كان يراقبها من الزاوية المظلمة ولم تستطع الصراخ شعرت بالذعر ولم تعرف ماذا تفعل لذلك كتبت الملاحظة وأرسلتها لي قبل أن يتحرك الظل مرة أخرى أخبرتني أيضا أنها رأت آثار أقدام صغيرة لم نكن نعرف من أين جاءت وأشياء صغيرة تتحرك من تلقاء نفسها على الطاولة وأوراق تتطاير
فجأة شعرت أن الهواء أصبح ثقيلا وكأن شخصا آخر موجود معنا في الغرفة لم يكن مجرد خيال وأحسست أن شعورا بالوجود يملأ المكان بأكمله تذكرت قصص قديمة عن المنزل لكن لم أعطها أهمية كبيرة قبل الآن أخذت يديها وقادتنا إلى العلية مع المصباح الكهربائي يضيء بحذر كل خطوة كنا نسمع صدى أنفاسنا وأصوات خشبية غريبة فوقنا وعندما وصلنا إلى العلية فتحنا الباب ببطء ورأينا غرفة مظلمة مليئة بالغبار والعناكب ولكن لم نر شيئا واضحا فجأة سقط دفتر قديم من رف علوي وفتح على صفحة مكتوبة بكلمات مشوشة كأنها محاولة للاتصال بنا شيء غير مرئي حركه لتقريب الضوء ومن خلال حروفه فهمنا رسالة تقول أخرجوا من هنا قبل أن يكون الأوان ارتجفنا ولم نستطع الكلام شعرت ابنتي بيدها ترتجف في يدي وأخذت تبكي بصمت كل شيء حولنا بدأ يهتز كأن المنزل نفسه يتنفس ونحن في قلبه أسرعت للأسفل ومعنا الدفتر ونزلنا السلالم بسرعة قلب المنزل أصبح يخفق معنا وعندما وصلنا إلى الطابق الأرضي شاهدنا ظلا يمر بجانب النافذة كأنه يراقبنا خرجنا من المنزل في الهواء البارد نشعر بالبرد والرعب ولم نستطع النظر للخلف بعد تلك الليلة لم نعد نجرؤ على صعود العلية مرة أخرى وكل مرة نسمع فيها صوتا غريبا
في أرجاء المنزل نتذكر تلك اللحظة ونشعر بالرهبة إلى درجة أننا بدأنا نخطط لنقل المنزل بعيدا عن هذا المكان ولم نعد نأكل أو نجلس في الطابق العلوي أبدا وعرفت أن ابنتي كانت ذكية للغاية لمحاولة حمايتي وإبعادنا قبل أن يحدث شيء أسوأ وكل يوم نتذكر ذلك العشاء العائلي البسيط الذي تحول إلى ليلة رعب حقيقية لم نكن نتوقعها أبدا وأنه لا يمكن أبدا الاستهانة بشيء يلاحظه الأطفال حتى لو بدا خياليا أو سخيفا لأنه قد يكون الحقيقة الوحيدة المخفية خلف الظلال.
بعد أن خرجنا من العلية وأغلقنا الباب خلفنا لم يكن هناك أي صوت طبيعي يملأ الغرفة فقط صدى أنفاسنا الثقيلة يتردد على الجدران وارتجاف يدي ابنتي بين يدي جعل قلبي يزداد سرعة شعورنا بالخطر كان ملموسا كأن المنزل نفسه يراقبنا من كل زاوية وكأن الظلال التي تحركت في العلية لم تكتف بمشاهدة بل بدأت تتسلل خلفنا بحذر كانت أنفاسي تختلط بارتجافها وكل خطوة على البلاط الخشبي القديم تصدر صريرا كأنه تحذير لم نكن نعرف من نوجهه نحونا أطلت الرياح من النوافذ المفتوحة فجأة بحركة قوية أطلقت معها صوتا يشبه الصراخ المكتوم وارتفعت الستائر وكأنها أيدي عابثة تحاول الإمساك بنا شعرت ابنتي بالذعر وحاولت الصراخ