شر مراتي حصريا على موقع لمحة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة خاصة بموقع ايام وناشريه فقط 
يوم اللي قررنا فيه ننفّذ، صحيت وأنا حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم… هدوء يخوّف.

مفيش صوت أمي وهي بتتحرك في المطبخ،
ولا صوت الراديو القديم اللي كانت بتفتحه كل صباح،
ولا حتى صوتها وهي بتنادي على علي.

قومت من السرير، خرجت للصالة، وناديت بصوت عالي شوية:
– يمّا؟

ولا رد.

سمية خرجت من الأوضة، بصّتلي بسرعة وقالت:
– مالك؟

قلت لها وأنا بحاول أبان طبيعي:
– مفيش… بس البيت ساكت.

دخلت أوضة أمي.
السرير متطبق،
الدولاب مفتوح نص فتحة،
والمكان فاضي… فاضي بطريقة غريبة.

علي خرج وهو مفزوع:
– هي فين؟

لفّينا البيت كله،
ولا أثر ليها.

في اللحظة دي، قلبي دق جامد.
مش ارتياح…
خوف.

سمية حاولت تهدي الموقف وقالت:
– يمكن نزلت بدري.

بس الحاجة اللي كسرت ضهرنا بجد…
إن شنطتها مش موجودة.

فضلنا واقفين ساكتين، وكل واحد فينا بيفكر في نفس السؤال ومحدش عايز ينطقه.
هي مشيت ليه؟
ومشيت امتى؟
وسمعت إيه؟

عدّى ساعتين، والتليفون بتاعها مقفول.
ثلاث ساعات…
أربع ساعات…
ولا أي خبر.

عند العصر، علي قال فجأة:
– محمود… فاكر امبارح لما كنا بنتكلم وإنت قلت إن صوت التلفزيون كان عالي؟

الكلمة دي ضربتني في دماغي زي الطلقة.
افتكرت اللحظة…
افتكرت باب أوضة أمي كان موارب.
وافتكرت إن سمية كانت بتتكلم بثقة زيادة.

بصيت لسمية.
وشّها شحب.
ساعتها بس اتأكدنا…
أمي

سمعت كل حاجة.

قبل المغرب بشوية، جالنا اتصال.
رقم غريب.

ردّيت وأنا إيدي بتترعش.
صوت راجل هادي قال:
– أستاذ محمود؟
أنا المحامي سامي… المحامي الخاص بوالدتك.

الدنيا لفت بيا.
قال بهدوء قاتل:
– والدتك كانت عندي من الصبح، ووقّعت على توكيل جديد، وكل أوراق البيت اتنقلت لإجراءات تانية…
وقالَتلي أبلّغكم بحاجة واحدة بس.

بلعت ريقي:
– إيه هي؟

سكت ثانيتين، وبعدين قال:
– قالتلي أقولك:
“اللي يفكر يتخلص من أمه… ما يستاهلش يعيش في بيتها”.

المكالمة قفلت.
قعدت على الكرسي مش قادر أقف.
علي وشه وقع.
سمية سكتت… لأول مرة.

وفي اللحظة دي فهمنا إن الخطة اتنفذت فعلًا…
بس مش بإيدينا.

وأدركنا إن اللي جاي مش

بيع بيت…
اللي جاي حساب.

عدّت أيام وإحنا عايشين في البيت كأننا غرب.
مفيش صوت ضحك،
مفيش كلام،
حتى الخناقات اختفت…
السكوت نفسه بقى متهم.
سمية كانت بتحاول تبان ثابتة،
بس أنا كنت شايف الخوف في عينيها،
الخوف اللي بيطلع لما الخطة تقع في إيد اللي اتظلم.
علي كان أول واحد انهار.
قاللي في نص الليل:
– محمود… أمنا مش هتسيبنا.
ما رديتش.
كنت عارف.
بعد أسبوع بالظبط، جالنا استدعاء رسمي.
ورقة صفرا، مختومة، اسم أمي مكتوب فيها بخط واضح.
دعوى قضائية.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرا.
مش دعوى عادية…
دعوى إثبات تهديد ومحاولة استيلاء على ممتلكات.
سمية خطفت الورقة من إيدي، قرتها، وشها اتغيّر.
قالت وهي بتحاول تسيطر

على صوتها:
– دي بتهوّش… مش أكتر.
بس أمي ما كانتش بتهوّش.
في أول جلسة، دخلت المحكمة وأنا حاسس إن رجلي تقيلة.

تم نسخ الرابط