شر مراتي حصريا على موقع لمحة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

ولما شفتها…
أمي كانت واقفة، لابسة أسود، رافعة راسها،
ولا كأنها ست هربانة…
دي ست راجعة تاخد حقها.
المحامي بتاعها وقف، وقال بهدوء قاتل:
– موكلتي تمت تهديدها داخل منزلها، وسمعت بنفسها اتفاق صريح على التخلص منها للاستيلاء على ممتلكاتها.
القاضي بصّ علينا.
النظرة دي كانت كفاية تكسر ضهر أي حد.
سمية حاولت تتكلم،
القاضي أسكتها.
المحامي كمّل:
– وعشان كده، موكلتي حرّرت توكيل غير قابل للإلغاء، ونقلت إدارة كل أملاكها،
وقدّمت تسجيل صوتي…
وتقرير طبي يثبت حالتها النفسية بعد الواقعة.
هنا علي وقع في الأرض.
أنا حسّيت الأرض بتلف.
تسجيل؟
إمتى؟
إزاي؟
أمي بصّتلي…
نظرة مش غضب،
نظرة خيبة.
القاضي قرر تأجيل الجلسة،
بس القرار المؤقت نزل زي السكينة:
منعنا من التصرّف في البيت أو الإقامة فيه لحين الفصل في القضية.
طلعنا من المحكمة مفلسين…
مش فلوس،
كرامة.
في العربية، سمية كانت ساكتة.
سكاتها المرة دي ما كانش قوة…
كان سقوط.
قالت فجأة:
– أمك لعبتها صح.
ساعتها بس فهمت إن أمي ما هربتش عشان تنجو…
هربت عشان تضرب.
وإن المعركة لسه في أولها،
بس اللي أكيد…
إن
الدم لما يتحوّل لقضية،
ما فيش حد بيطلع منها سليم.
بعد الجلسة، رجعنا البيت… أو على الأقل المكان اللي كنا بنسميه بيتنا.
الجو كان تقيل، صمت غريب، وكأن كل ضحكة أو كلمة كانت هتقلب حياتنا على وشها.
سمية كانت قاعدة على الكنبة، بتحاول تلعب وشها طبيعي… بس أنا كنت شايف عينيها، عينين مش قادرين يخدعوا.
بعد نص ساعة، جالنا اتصال من المحامي بتاع أمي.
قال بصوت هادي:
– أستاذ محمود، عندنا تسجيل صوتي كامل… ممكن تبصوا عليه في المكتب؟
دخلنا المكتب، وقلوبنا بتدق بسرعة.
المحامي شغّل الجهاز…
وسمعنا صوت سمية، بصوتها المعروف، وهي بتتكلم مع علي وبتخطط:
– لازم نخلص من أمنا… محدش يعرف، ومفيش شك، والبيت هيبقى لنا…
كان الكلام واضح، كل التفاصيل، كل التحذيرات، كل التهديدات.
سمعت صوتي… بصوت سمية:
– محمود… خليه يصدق كل حاجة… أهم حاجة ما يعرفش أنا اللي حطت الخطة.
العالم كله وقف حوالينا.
ألي ما صدقش اللي سامعه، وبص ليا بعينين مليانين صدمة.
سمية حاولت تدافع عن نفسها… لكن التسجيل كان أقوى من أي كلمة، أقوى من أي دموع، أقوى من أي تبرير.
المحامي أضاف:
– ده
دليل رسمي على نواياها، وده هيتسجل في المحكمة.
سمية وقفت… وشها بارد، حاولت تضحك… بس المرة دي الضحكة مكنتش تضحك… كانت صرخة مختفية.
أنا وعلي كنا ساكتين، بس قلبي كان بينكسر.
أمي؟ كانت واقفة وبتبتسم ابتسامة هادئة… مبتسمه لأن العدالة رجعت، ومفيش حاجة هتقف قدامها دلوقتي.
الجلسة الجاية؟
سمية هتتحاسب… وكل خطة اتكشفت.
وبكده… مجرد يومين، كل اللي اتخبى اتفضح.
وإحنا اتعلمنا درس واحد…
مين يحاول يخطط ضد أمه؟ لازم يكون مستعد للنتيجة…
وصلنا يوم الجلسة النهائي، وقلوبنا كلها توتر.
المحكمة مليانة، والناس بتتفرج، والقاضي واقف بملامح صارمة.
سمية دخلت، وشها متجمد، لكن واضح إنها خايفة.
أنا وعلي قعدنا، بنبص لبعض، الصمت كله بيصرخ: النهاردة كل حاجة هتنكشف.
المحامي بتاع أمي بدأ عرض الأدلة:
– تسجيل صوتي، خطط مكتوبة، محادثات، وشهادات… كلها بتثبت نوايا المدعى عليها للتخلص من والدتها للاستيلاء على ممتلكاتها.
القاضي بص على سمية وقال بصوت هادي:
– عندك أي دفاع؟
سمية حاولت تقول حاجة… بس صوتها اهتز:
– أنا… أنا مكنتش أقصد…
المحامي بتاع أمي رفع حاجبه وقال:
أقصدت يا مدام سمية؟ تسجيل صوتك واضح، وكل تفاصيل الخطة مكتوبة وموقعة منك…
وشها ابيض، عينها ما بتعرفش تبص على حد.
أنا وعلي بس بصينا لبعض، إحساس غريب… مزيج من الصدمة والارتياح.
القاضي أكمل:
– المحكمة حكمت بأن المدعى عليها كانت تخطط للاستيلاء على ممتلكات والدتها، وبناءً على الأدلة، تم إبطال أي محاولة للسيطرة على البيت، وتم تسليم إدارة كل الممتلكات قانونيًا للوالدة.
ابتسمت أمي ابتسامة هادئة… مش فرح، مش غضب… ابتسامة الانتصار.
وقالت لي بهدوء:
– البيت ده مش بس حجارة… ده ذكرياتنا… ومن حاول يلمسها لازم يتحاسب.
سمية نزلت من المحكمة وهي متكسرة… كل القوة اللي حاولت تبانها اختفت.
علي وقع على ركبته، وفضل صامت.
أما أنا… حسيت بصدمة قوية، بس كمان شعور بالعدالة.
في الطريق للبيت، أمي قالت:
– اللي اتعمل ده درس لكم، ومش بس في القانون… كمان في الحياة.
ومع ضحكتها الهادئة، حسيت إن البيت رجع لنا…
مش بس العقار، لا… رجع الاحترام، الأسرة، والضمير.
وهكذا… انتهت اللعبة، وانكشف كل شيء، واللي حاول يخطط للشر اتكشف وخسر كل حاجة.
أما اللي اتسمت بالوفاء
والصبر… فضلوا واقفين، أقوى من أي لحظة خوف أو خيانة.
تمت 
اسامه الهواري 
 

تم نسخ الرابط