المسؤولية ولحد دلوقتي كل مرة بشوف نوح بحس بالفخر بيه وبالشجاعة اللي عنده وبحس إننا مع بعض نقدر نعدي أي حاجة صعبة وكل يوم بنقوي بعض ونتعلم من الماضي ونتطلع للمستقبل وحاولنا نخلق حياة جديدة فيها حب وأمان رغم كل الألم اللي فات وكل حاجة حصلت وكل يوم بدعي للي حصلوا بالعدالة وأني أقدر أحمي اللي لسه معايا ودي كانت قصة حياتي مع أصعب تجربة ممكن أي أم تعدي بيها.
بعد ما المحكمة حكمت بحماتي وكلير بالسجن وإيفان ماكنش معانا، حياتنا اتقلبت 360 درجة أنا ونوح بس اللي فضلنا مع بعض وإحنا بنحاول نرجع حياتنا لطبيعتها بس الألم كان كبير جدًا في كل ثانية وكل مكان بحس بيه، المستشفى اللي حصل فيه كل حاجة كان دايمًا في دماغي كل مرة بشوف عربيات الإسعاف أو أي ممرض أو دكتور بحس بالفزع وكأني هرجع أعيش اللي حصل تاني، نوح أصبح أكبر من سنه بحكم التجربة اللي عاشها وكان دايمًا بيقولي "ماما إحنا لازم نكون أقوى" وأنا كنت بحاول أوصل له إن إحنا فعلاً أقوى لكن جوايا كان فيه خوف مستمر من أي حاجة أو أي حد، جوزي
دانيال اتغير خالص بقيت بحس إنه بعيد عني أوقات كتير، ساكت وغاضب من الدنيا ومن نفسه ومش عارف يعبر عن حزنه وإحباطه وده خلاني أحس بالوحدة أكتر رغم إننا مع بعض، أنا كنت بصحى كل يوم من غير نوم كويس بفتكر اللحظات اللي شفت فيها إيفان لأول مرة والابتسامة الصغيرة اللي كانت بتظهر على وشه قبل ما الدنيا تاخده مننا، كنت بفكر أعمل أي حاجة عشان أحس بيه تاني ولو حتى في ذكرياته، بدأت أبص حوالينا على البيت وكل حاجة فيه كانت بتفكرني بيه البيبيتو الصغير اللي المفروض كان معانا كنت بشوف سريره الصغير اللي فضل متظبط كده، لعبه المفضلة، الملايات اللي كنت عاملها مخصوص له، كل حاجة بتوجع وبتحرق قلبي، نوح كان واقف جمبي كتير بيسأل عن أخوه وبيحاول يفهم ليه حصل كل ده وليه الناس اللي المفروض تحبنا كانت ممكن تعمل الشر ده، كنت بحاول أفسر له بكل هدوء من غير ما أزود خوفه أو حزن قلبه الصغير، وبنفس الوقت بحاول أحمي نفسي من الغضب اللي جوايا وكره كل اللي حصل، دانيال كان أحيانًا بيختفي في شغله وسفره الطويل وده كان بيزيد
إحساس نوح بالوحدة وكنت بحاول أكون موجودة له 24 ساعة، في وسط كل ده، كنت بكتب كل حاجة في دفتر كل شعور، كل تفكير، كل لحظة حزن أو خوف أو غصب أو ألم، كان بيخليني أحس إني مش لوحدي وأن في حاجة منظمها ومرتبة قدام عيني حتى لو الدنيا كلها كانت متخلفة حواليا، كمان بدأت أتابع أي تفاصيل عن المستشفى وأي حد كان له علاقة بالواقعة عشان أعرف كل الحقيقة وأي أخطاء ما تتكررش، المحققين كانوا بيجوا يزورونا أحيانًا نوح كان بيتعامل معاهم بحذر بس بذكاء وكان بيسأل أسئلة ما كنتش أتوقعه يسألها في سنه الصغير، كانت الأيام صعبة جدًا والليل أصعب، كل صوت صغير كان بيخلينا نرجع للموقف تاني ونتخيل اللي حصل بالضبط، حتى رائحة المستشفى أو ريحة مطهرات كنت بشمها كانت بتخليني أعيط من غير سبب، لكن مع كل يوم كنت بحاول أدي لنفسي ونوح سبب صغير للضحك والسعادة كنا بنقعد مع بعض نرسم، نقرأ كتب، نخرج نتمشى في الحديقة ونحاول نخلق ذكريات جديدة، عشان نوح يفهم إن رغم كل الشر اللي حصل، في أمان وحب موجود، مع الوقت بدأت أحس إني بقيت أقوى
شوية وبقيت أقدر أواجه ذكريات إيفان بدون انهيار كامل، كنت بفتكر اللحظات الحلوة اللي عشتها معاه وحاولت أحتفظ بيها في قلبي عشان ما تروحش، كل مرة كنت ببص فيها على نوح بحس بالفخر بيه وبشجاعته اللي أكتر من عمره، وبالرغم من كل الألم واللي فات، بدأنا نفكر في المستقبل ونتخيل حياة ممكن تكون فيها فرحة جديدة، كانت رحلة طويلة ومليانة دموع وألم وغضب لكن كمان مليانة حب وصبر وقوة، وده خلانا مع بعض أنا ونوح ودانيال نقدر نعدي أي حاجة صعبة ونثبت لأنفسنا إن الشر مهما حاول يخرب حياتنا الحقيقة دايمًا بتظهر واللي بيحبك الحقيقي يفضل جنبك مهما حصل، ومع كل يوم بنكبر ونقوي علاقتنا ببعض وبنتعلم نواجه العالم ونحمي نفسنا ونحمي نوح ونحمي أي فرحة جاية، وده كان درس حياتي الكبير إن الإنسان لازم يكون صادق مع نفسه ويحمي اللي بيحبه ويحذر من الناس اللي بيظهروا حب بس جواهم شر، وكل يوم كنت بدعي إن العدالة تكمل وإن أي ضرر ممكن يحصل لأي حد يتحاسب عليه وإن حياتنا تمشي في طريق أفضل وإن نوح يفضل سعيد حتى لو العالم كله ضدنا.