سماح و محمود

لمحة نيوز

راح لمواجهة سماح، وكل الكلام اللي كان ممكن يتهرب منه قبل كده، كان دلوقتي لازم يطلع، وقال لها بعينين مليانة حزن وغضب: “قوليلي كل حاجة… كل حاجة يا سماح، ومفيش أي محاولة للخداع دلوقتي”، سماح وقفت قدامه، عيونها على الأرض، تحاول تتجنب النظر، لكن مفيش مهرب، قالت أخيرًا: “أيوه… عندي… بس… ده مش قصدي أضرك… ده… ده نصيبك”، الكلام ده وقع على محمود زي صاعقة، مش قادر يستوعب، دماغه مليانة أفكار، قلبه مليان وجع، جسمه منهار من التعب، ومفيش أي وقت للتفكير، لازم يتحرك، لازم يعرف إيه اللي حصل بالضبط، وإيه مدى الخطر اللي بيتعرض له.
ومع كل يوم جديد، الدنيا حواليه بتتقلب، الأهل بدأوا يظهروا ترددهم، أخوه اللي خد الرشوة حاول يبرر، أمه اللي كانت عارفة حاولت تقلل من المسئولية، وكلهم كانوا جزء من لعبة كبيرة، لعبة كذب ، لعبة ممكن تودي حياة محمود، والمفاجأة الأكبر كانت لما بدأ يفكر في الماضي، كل كلمة، كل ضحكة، كل حركة، كل محاولة سماح للسيطرة على الموقف، كلها كانت علامات، كلها كانت إشارات، كلها كانت تحذيرات ما خدهاش باله منها قبل كده، والوقت دلوقتي بيجري بسرعة، كل يوم بيعني تدهور أكبر لحالته، وكل يوم بيعني إن الخطر بيقرب أكتر، ومع ذلك سماح مستمرة في اللعب،
مستمرة في الكذب، مستمرة في محاولة تخبي الحقيقة عن أي حد، حتى عن اللي بيحبه أكتر من أي حاجة.
الوقت استمر في الضغط على محمود، كل يوم صحته بتتدهور أكتر، الحرارة والضعف والهزال وصلوا لمستوى ما يقدرش يتجاهله، والجسد اللي كان قوي شوية بدأ ينهار، وكل ده نتيجة سر كبير اتخبى عنه، وكذبة مستمرة، ومراوغة سماح اللي لسا مستمرة، بتخفي الحقيقة، وبتتحكم في كل موقف حواليها، حتى الناس اللي المفروض تحمي محمود ساكتين، خايفين، أو متواطئين بشكل أو بآخر، كل يوم كان بيحس فيه إنه بيغرق أكتر في بحر من الشك ، وكل يوم كان بيكتشف علامات جديدة، تفاصيل كانت سماح بتحاول تخبيها، أخطاء صغيرة، كلمات مش منطقية، حاجات بسيطة، بس كلها علامات واضحة لمستقبل مظلم.
وفي يوم، محمود قرر ياخد خطوة كبيرة، مش خطوة هادية زي قبل كده، قرر يواجه الحقيقة بكل جرأة، راح لسماح، عيونه مليانة حزن وغضب ووجع، وقال لها بصوت ثابت: “كل حاجة لازم تتقال دلوقتي… مفيش أي كذب، مفيش أي خداع، مفيش أي محاولة للهروب، أنا مستعد أسمع الحقيقة كلها”. سماح وقفت قدامه، عيونها على الأرض، تحاول تتهرب، لكن مفيش مهرب، كل الكذب اللي جمعته سنين بدأ ينهار حواليها، وقالت بصوت واهن: “أيوه… عندي… وأنا كنت خايفة…
خايفة على نفسي، خايفة على حياتي، ومكنتش عايزة أضرك… ده… ده نصيبك”.
الكلمات دي كانت صدمة لمحمود، قلبه اتوقف لحظة، دماغه مليانة أفكار، لكن مع كل ثانية كان بيحس بغضب أكبر، حزن أكبر، وخوف أكتر، لأنه فاهم إن الخطر اللي كان مستمر طول الفترة دي مش مجرد تعب، مش مجرد نزلة برد، ده فيروس قاتل، واللي اتخبى عنه عمدًا، والأخطر من كده إن حياته كانت معرضة للخطر بسبب كذبة ورشوة بسيطة، كل اللي حواليه ساكتين، وكلهم جزء من المأساة.
محمود حاول يسيطر على نفسه، حاول يفكر بعقلانية، راح لأخوه، حاول يعرف كل التفاصيل، كل كلمة، كل خطوة، وكل سر، وبدأ يفهم اللعبة كلها، كل الرشاوي، كل الأكاذيب، كل التهرب، كل اللي حصل وهو ساكت أو متواطئ، والدنيا حواليه بقت واضحة جدًا، الكذب كانت أكبر من أي حاجة ممكن يتخيلها، وكل لحظة كانت تمثل تهديد مباشر لحياته.
ومع مرور الأيام، الصحة بتاعته بدأت تتدهور بسرعة، وكل يوم كان بيعني ضعف أكبر، حرارة أكتر، وجع مستمر، وكل ده بسبب كذبة صغيرة بدأ تأثيرها يتضخم بشكل كارثي، وفجأة بدأ يحس إن الوقت محدود، محتاج ياخد قرار سريع، محتاج يواجه سماح بكل قوة، محتاج يفرض الحقيقة قبل ما يكون فات الأوان، وفي نفس الوقت محتاج يعرف إذا كانت سماح
نادمة ولا لسه مستمرة في الكذب والخداع، لأنه لو لسه، ده ممكن يكون النهاية الحقيقية له، النهاية اللي كل يوم قرب منها بدون ما يعرف.
وفي لحظة المواجهة النهائية، محمود وقف قدام سماح، عيناه مليانة دموع وغضب ووجع، وقال لها: “كل حاجة لازم تتقال دلوقتي، كل الحقيقة، مفيش أي محاولة للهروب، مفيش أي كذب تاني… حياتي على المحك، وحياتك على المحك… كل حاجة واضحة دلوقتي”. سماح حاولت تتجنب نظره، لكنها عرفت إنها ما تقدرش تهرب، قالت بصوت ضعيف: “أنا… أنا كنت خايفة… بس… كل حاجة اللي حصلت… أنا مسؤولة… وأنا آسفة… لكن خلاص… الحقيقة ظهرت”.
الموقف كله اتجمد، الصمت كان ثقيل، كل ثانية كانت مليانة وجع، ومحمود كان عارف إن كل كلمة خرجت دلوقتي ممكن تغير حياته للأبد، بس كمان كان عارف إن الاستمرار في الكذب ممكن يودي لحياة واحدة أو أكتر، وفجأة بدأ يفهم إنه مش بس مرض، مش بس فيروس، ده لعبة حياة أو موت، والأخطر إن كل الناس اللي حواليه كانوا جزء منها، وكلهم ساكتين أو متواطئين، والدنيا كلها بدأت تنهار حواليه، وكل لحظة كانت بتحسسه إن النهاية قربت، والمأساة الكبيرة إن الكذب والخداع ما ينتهوش بسهولة، وحتى الاعتراف مش بيصلح كل حاجة، والندم مش بيرجع الزمن، وكل حاجة اتغيرت
للأبد…

تم نسخ الرابط