مكالمة بعد منتصف الليل

لمحة نيوز

تسقط.
لكنها انزلقت على أي حال. انطلقت ساقاها وانزلق حقيبتها وانكسر الكعب. الألم لم يكن في ساقها بل في كبريائها في الإحراج لرؤيتها في مثل هذه اللحظة.
لم يكن في الشارع سوى قليل من المارة. اقترب منها رجل طويل يرتدي سترة وقبعة. لم يضحك. اقترب ساعدها على النهوض وأعطاها حقيبتها 
هل أنت بخير هل يجب أن أتصل بطبيب
كان المنزل قريبا لكن في تلك الحالة كان من الصعب الوصول إليه بمفردها. فوافقت مارينا وهي محرجة قليلا على مساعدة الغريب. واتضح أنه شخص متأن لبق لا يحب الحديث الزائد. مستندة إلى ذراعه وصلت إلى بابها ومنذ ذلك اليوم كان كأنها دخلت حياة جديدة. هكذا بدأت قصتهما.
أقاما زفافهما في الصيف. كان فاديم يعيش في منزل قديم كان ملكا لجديه. صغير لكنه دافئ مع حديقة وشرفة خشبية. هذا هو المكان الذي انتقلا إليه لبناء عش العائلة.
كان يعمل سائقا للشاحنات الطويلة غالبا على الطريق وأحيانا يبتعد لأسابيع. لكن عندما كان يعود كان دائما يحاول قضاء وقت مع العائلة. كان يحضر الزهور أو هدية غير مألوفة من مدينة ما. كان يقوم بالإصلاحات بنفسه يصلح الأشياء ويصنع أشياء. وعندما ولد سيريوشا أصبح مساعدا حقيقيا وصديقا مقربا للولد.
كانت صديقاتها أحيانا يمازحنها بغبطة 
هذا
هو الأب الحقيقي! على الألعاب في الحديقة مع الولد وليس على الأريكة مع بيرة.
كانت مارينا تعرف أنها محظوظة. فاديم لم يكن مجرد زوج لها كان دعمها نصفها الآخر الذي لا تستطيع تخيله بدونه.
والآن رحل.
جلست مارينا في الظلام ولم تشغل الضوء. لقد حل الليل منذ فترة طويلة خارج النافذة. جلست فقط خائفة من كسر الصمت كأن أي صوت قد يبعثر ذكرياتها. ثم انهمرت الدموع مثل النهر. كانت تبكي تتنهد تهمس بكلمات غير مفهومة ووجهها مدفون بين يديها.
لماذا.. من أجل ماذا.. لماذا
حدث كل شيء بسرعة وبشكل غير متوقع ومروع. رجل يبلغ من العمر أربعين عاما قوي وصحي تماما لكن به عيب خلقي في القلب. لم يعرف أحد. كان يمشي في الشارع وسقط. بلا ألم بلا وداع بلا إنذار.
كان لديه خطط. الكثير من الأمور لإنجازها. وفي لحظة لا شيء.
فهمت مارينا أنها يجب أن تواصل حياتها. بدأ عام دراسي جديد كان سيريوشا في الصف الخامس. عادت إلى العمل درست مع ابنها طهت نظفت غسلت الملابس وجدت وقتا لكل شيء. حاولت ملء الفراغ بأفضل ما تستطيع.
لفترة طويلة لم تستطع لمس أغراضه. كل شيء بقي كما تركه. كأنه خرج لتوه وسيعود قريبا. بعد بضعة أسابيع جمعت أخيرا القوة لترتيب ملابسه وطيها بعناية في الخزانة. أخرجت الصور مألوفة جدا سعيدة
جدا. أعادت قراءة البطاقات التي كتبها لكل مناسبة. سطور بسيطة ودافئة مليئة بالحب.
لكن كان هناك شيء واحد لم تلمسه مارينا أبدا الخزنة المعدنية خلف اللوحة. لم تكن تعرف متى ظهرت بالضبط في المنزل. كل ما تتذكره أنها لم تكن موجودة في السنوات الأولى من حياتهما معا. في الإطار كانت معلقة لوحة عادية غابة نهر لا شيء مميز. لكن يوما ما أثناء التنظيف لاحظت أن خلف القماش كان هناك باب خزنة مدمجة.
متى وجد الوقت تساءلت آنذاك.
على الأرجح حدث ذلك خلال الأيام التي كانت هي وسيريوشا يزوران والديها.
لكن أكثر من الخزنة نفسها أذهلها رد فعل فاديم عندما ذكرتها مرورا 
لا تذهبي هناك. لا تلمسيها أبدا. إنها لي فهمت
كان هناك يقين في صوته جعل مارينا مذهولة. لم تسمع هذا النبرة منه من قبل. لم تجادل. لكن الآن لم تمنحها الخزنة راحة البال. ماذا كان يخفي هناك لماذا يقدرها كثيرا وهل هي مستعدة لمعرفة الحقيقة
في تلك الأمسية فاديم الذي كان عادة رزينا وهادئ المزاج انفجر فجأة عندما وجدت مارينا الخزنة خلف اللوحة عن طريق الخطأ.
لا تذهبي هناك! ليس من شأنك! لا تجرؤي على لمسها! رفع صوته ناظرا إلى زوجته بنظرة حادة.
كانت مارينا مذهولة. لم يتحدث إليها هكذا من قبل. تشاجروا. مرت الأمسية في
توتر. لكن بعد يومين كما هو المعتاد صلح فاديم كان لطيفا يمزح يجلب لها مخبوزاتها المفضلة ويتحدث بكلمات حب. وقررت مارينا المتعبة من نصف الحقائق ألا تطرح الأسئلة. في النهاية لدى الجميع أسراره الصغيرة فكرت حينها.
ولفترة طويلة اختفت الخزنة من أفكارها. حتى عادت لتفرض نفسها على حياتها.
بعد وفاته عاد الغموض مرة أخرى. ماذا كان يحرس بعناية شديدة لماذا كان خائفا جدا من أن يكتشف أحد ما
وفي هذا الصمت المطلق تقدمت مارينا نحو اللوحة. أزالتها بحذر من على الحائط وضعتها على الأرض وتجمدت أمام الخزنة ضخمة ثقيلة مع قفل مدمج. فتحها دون خبرة كان شبه مستحيل.
لم تتردد مارينا طويلا. وجدت صانع أقفال عبر الإنترنت متخصص في فتح الخزائن. في اليوم التالي حضر رجل في الخمسينيات بحقيبة صغيرة من الأدوات. عمل بصمت مركزا يجرب المفاتيح يختبر التركيبات. بعد ساعة مسح جبهته وقال 
تم كل شيء. يمكنك فتحها.
بعد أن خرج صانع الأقفال عادت مارينا إلى الخزنة. كان قلبها ينبض وكأنه يريد القفز. أخذت نفسا عميقا فتح الباب وكادت أن تتراجع من شدة المفاجأة
داخل الخزنة وجدت ملفات مرتبة بعناية تحتوي على مستندات وبعض الأغراض الشخصية وأوراق مكدسة ورسومات أطفال.
بدأت أولا بفتح الملف الذي يحتوي
على المستندات. ما قرأته أسقط
تم نسخ الرابط