مكالمة بعد منتصف الليل
الأرض من تحت قدميها كان فاديم يمتلك شركته الخاصة للنقل. عشرات الشاحنات مكتب في المدينة المجاورة على بعد عشرين كيلومترا فقط من منزلهما.
سأذهب إلى هناك غدا قررت مارينا.
بعد ذلك جاء دور الوصية. قرأتها عدة مرات قبل أن تدرك معناها. تم ذكر وريثين ابنها سيرجي فاديموفيتش مالينوف وامرأة تدعى داريا فاديموفنا.
من ما هذه داريا همست وكأنها تأمل أن يكون المستند خاطئا.
ثم جاءت وثيقة التأمين على الحياة وكشوف الحسابات البنكية والفواتير وفي أسفل القائمة رسومات بخط يد طفل. بيوت مرسومة بالقلم الرصاص أشجار شمس. وتحت كل رسمة حروف غير متساوية إلى أبي من داشا.
لا هذا لا يمكن أن يكون زوجته الأخرى تمتمت مارينا رأسها يدور. كان سيخبرني لا يمكن أن يكون قد
لكن الحقائق كانت حديدية. بجانب عائلته كان لفاديم حياة أخرى. وفي تلك الحياة امرأة أخرى وطفلة.
في زاوية الخزنة وجد هاتف قديم زري. بسيط لكنه متين. لم تره مارينا من قبل. كانت البطارية فارغة لكنها وجدت الشاحن. بعد توصيله جلست بجانبه تنتظر.
عندما اشتغل الهاتف حاولت مارينا بلا تفكير 0000 لم يكن هناك حاجة لكلمة مرور. امتلأت الشاشة بالإشعارات 27 مكالمة فائتة من جهة اتصال تدعى إيريشكا. ارتعشت يداها. فتحت المعرض.
الصور كانت مؤلمة أكثر من أي كلمات امرأة في حوالي الثلاثين تحت شجرة مزهرة. طفلة صغيرة على دوامة. نفس الطفلة تمسك بقطة. ثم فاديم مع الطفلة. ومع القطة. صور عائلية. حقيقية. حية.
أسقطت مارينا الهاتف كما لو أنه قد أحرقها.
كانت تلك الليلة الأطول في حياتها. كانت أفكارها تتطاير مثل سرب من الطيور المذعورة. أحيانا تدمع عيناها وأحيانا يعلو الغضب.
كيف استطعت لقد وثقت بك!
لقد لعبت كرة القدم مع سيريوشا ذهبت إلى الحديقة معنا ثم ذهبت إليها إلى تلك إيريشكا إلى عائلة أخرى إلى ابنة أخرى صرخت تقريبا في الظلام.
في الصباح اتصلت مارينا بالرقم الذي ظهر كثيرا على الشاشة.
نحتاج للقاء. اليوم. في المقهى بالميدان الرئيسي. تعالي. الأمر مهم.
كانت المدينة قريبة جدا حوالي عشرين كيلومترا. هناك تقع شركة فاديم. قررت مارينا البدء من هناك.
تمت إدخالها إلى مكتب المدير. قدم نفسه ببساطة دينيس.
اتضح أنه صديق قديم لفاديم. صداقة طويلة تمتد لسنوات مشاريع مشتركة أحاديث صادقة. ثم فقدوا التواصل لكن قبل سبع سنوات جمعتهم الصدفة مجددا. كان دينيس يبحث عن عمل ووجد إعلانا لشركة يملكها فاديم. وكأن الزمن يسخر وجد نفسه إلى جانبه مرة أخرى.
كان فاديم يثق به تماما. نمت الشركة وأصبح دينيس المدير. لكن علاقتهم تجاوزت الأعمال وشاركوا الأمور الشخصية أيضا نوعية لا تفصح إلا لمن تثق بهم.
كنت أعرف كل شيء قال بهدوء لمارينا وكأنه يخشى أن يؤذيها. عن إيرا. عن داشا. لم يكن يريد أن يخدع أحدا لكنه لم يستطع الاختيار. كان يقول أحب مارينا أحب سيريوشا. لكن داشا أيضا من دمي. كيف تختار بين يدك اليمنى واليسرى إذا قطعت واحدة لن أستمر في العيش.
استمعت مارينا. لم تبك ولم تصرخ. فقط شعرت بأن كل شيء ينهار بداخلها.
لقد عانى حقا مارينا تابع
تنفست مارينا ببطء كما لو تحاول أن تبقى عائمة.
أعلم كم هو صعب سماع هذا قال دينيس. لكنه أحبكم جميعا. حقا. فقط لم يعرف كيف يرتب كل شيء بشكل صحيح. لم يجرؤ. سامحه إن استطعت
مر عام. وقفت امرأتان أمام النصب التذكاري من الغرانيت مع صورة فاديم بالأبيض والأسود. في أيديهما قرنفلان متطابقان. صمتا وضعن الزهور على الحجر. في الصورة بدا فاديم مبتسما ليس مصطنعا بل صادقا بحرارة لطيفة وحزينة قليلا في عينيه.
خلال ذلك العام أصبحت مارينا وإيرا ليست صديقتين لا. لكن لم يعدتا أعداء.
في البداية كان الربط بينهما رسميا فقط معالجة الأوراق تقسيم الممتلكات الإجراءات القانونية. في وصية فاديم قسم كل شيء بالتساوي بين الأطفال. بدأت اتصالاتهما بشكل صارم على مستوى العمل.
فقط للعمل قالت مارينا حينها متعهدة بعدم اللقاء أكثر من اللازم.
لكن مع الوقت رقت نبراتهما. اكتشفا أنهما يشتركان بالكثير وجهات نظر حول تربية الأطفال طريقة التعامل مع الحياة البسيطة حتى أذواقهما في الأفلام متطابقة. نما احترام حذر بينهما. ثم جاء الفهم. دقيق شبه خفي لكنه حقيقي.
تلقى سيريوشا خبر وجود أخت أكثر هدوءا مما توقعت مارينا.
إذا هذا يعني أنني الأخ الأكبر الآن قال يوما. سأضطر لحمايتها.
ومع كل عام أصبح أكثر فأكثر مثل فاديم هادئ متفكر ذو شخصية صعبة التغيير. وعناده بالطبع ورثه عن والده.
أما داشا فكانت تعشق الرسم. كل رسمة كانت بمثابة رسالة صغيرة مليئة بالنور والحب. كانت غالبا ترسم قطا برتقاليا اسمه باتون نفس القط الذي أحضره لها فاديم عندما كانت مريضة. كان قد قال حينها إذا بقي معك ستتحسنين بالتأكيد. وقد تحسنت. في اليوم التالي كانت تركض في المنزل كالسابق.
اتضح أن الحياة ليست بالأبيض والأسود. إنها مثل ألوان الماء حواف ضبابية انتقالات ناعمة تدرجات نصفية. كذب فاديم. نعم أخفى جزءا كاملا من نفسه. لكن ليس بدافع الخيانة. لم يعرف كيف يكون غير
ذلك. وتمكن امرأتان أحبتاه حقا من فهم تلك التعقيدات.
التقيا في وضع يمكن تسميته مأساويا. لكن وفاته وحدها كانت الحد الذي حل العقدة التي لم يجرؤ فاديم على قطعها حيا.
لم تستطع أنتونينا فاسيليفنا والدة مارينا قبول هذا التحول.
كيف تتحدثين معها! احتجت. كوني لك احترامك يا ابنتي! لقد أخذت زوجك وأنجبت له طفلة وعاشت بسلام. والآن ترحبين بها كأن شيئا لم يحدث
لم تجادل مارينا. ابتسمت برقة وأجابت
أمي أطفالنا لهم نفس الأب. يجب أن يعرفوا بعضهم. كل شيء آخر ليس الأهم.
هذا ليس صحيحا. أنت لينة جدا تنهدت أنتونينا.
لكن مارينا سلكت طريقها الخاص. اختارت وعيا.
ومن الذي على حق لا أحد يجرؤ على الحكم. لأن كل شخص يقرر لنفسه. ولا أحد يعرف ماذا كان سيفعل مكانها. حيث لا يبدو أي قرار صحيحا. حيث القلب ممزق ومع ذلك تختار ألا
لأن هذا ليس ضعفا. إنها قوة