سلمت نفسها لقسم الشرطة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

في الأرض
وبعد صمت تقيل الأب قال
ابن عمي كان بييجي بالليل يقول يلعب معاها شوية
الكلمة نزلت زي القطر
إسماعيل وقف
وابن عمك ده فين
اختفى من أسبوع
من هنا القصة قلبت صفحة سودا
تحريات بلاغات قديمة أطفال كتير من المنطقة كانوا بيعانوا نفس الكوابيس نفس الخوف بس مفيش ولا واحد قدر يتكلم
مريم كانت أول واحدة تتكسر وتتكلم حتى لو على هيئة اعتراف كاذب
بعدها بأسابيع العصابة اتقفشت بعضهم اعترف وبعضهم حاول ينكر بس التفاصيل اللي قالتها طفلة عندها خمس سنين كانت أدق من أي تحقيق
أما مريم فبدأت رحلة تانية
جلسات علاج أطباء نفسيين لعب بالرمل رسومات كلها وحوش وعيون سودة
وفي كل مرة كانت ترسم بير
إسماعيل كان بيعدي عليها كل فترة
مش كضابط
كعم
وفي مرة بعد شهور سألها
لسه فاكرة البير
ابتسمت ابتسامة صغيرة
لا دلوقتي فاكراه مقفول
اليوم ده إسماعيل خرج من البيت وهو حاسس إن العدل ساعات
مش في الأحكام ولا في الحبس العدل الحقيقي إن طفل ينام من غير ما يفتكر إنه قاتل
وإن اعتراف صغير طالع من قلب طفل يهز قسم شرطة كامل ويكشف جريمة كان الكبار ساكتين عنها
ومحدش نسي مريم
ولا اليوم اللي طفلة دخلت القسم علشان تعترف
مش بجريمة عملتها
لكن بخوف عاش جواها لوحده كتير قوي
السنين عدت والشارع اللي كانت ساكنة فيه مريم اتغير بيوت اتهدت وناس مشيت وناس جديدة جت بس في بيت صغير في آخر الحارة كانت مريم بتكبر مش زي باقي الأطفال كانت هادية زيادة بتفهم بسرعة وعينيها دايما بتسبق سنها
دخلت المدرسة والمدرسة ما كانتش سهلة أصوات العيال الزعيق الضحك العالي كل ده كان بيرجعها لحاجة هي نفسها مش فاكرة تفاصيلها بس جسمها فاكرها كويس
في أول يوم دراسة المدرسة لاحظت إنها ما بترفعش إيدها ما بتتكلمش غير للضرورة ولو حد قرب منها فجأة تتخشب
اتصلوا بالأم
الأم قالت الجملة اللي حفظتها
بنتي
شافت كتير وهي صغيرة
وفي مرة في حصة رسم المدرسة طلبت منهم يرسموا أحلى مكان
الأطفال رسموا جنينة بحر بيت
مريم رسمت باب
باب مقفول كويس
وعليه قفل كبير
الرسم وصل للإخصائية النفسية
والإخصائية فهمت
وقالت للأم
بنتك مش ضعيفة بنتك نجت
في نفس الوقت الرقيب إسماعيل كان اترقى وبقى نقيب بس رغم الشغل والمشاغل عمره ما نسي مريم كان دايما يقول لزمايله
في قضايا بتخلص في محضر وفي قضايا بتفضل معاك العمر كله
وفي يوم بعد عشر سنين تقريبا إسماعيل كان قاعد في مكتبه داخل عليه بلاغ جديد
طفلة بتصرخ في بيت
جيران سامعين صوتها بتقول مش أنا.. سيبوني
القلب دق
نزل بنفسه
دخل الشقة
والمنظر وقف الزمن
طفلة عندها ست سنين تقريبا مستخبية تحت الترابيزة بتترعش
وأمها واقفة مصدومة
وأب متلخبط
نفس المشهد
نفس الخوف
إسماعيل نزل على ركبه
نفس الحركة
نفس الصوت
ها يا بطلة مالك
الطفلة ما ردتش
بس في اللحظة
دي إسماعيل حس بحاجة غريبة
إنه شاف مريم
مش بعينيه
بقلبه
القضية اتفكت
والطفلة اتنقذت بدري
بدري قوي
لأن حد سمع قبل ما تسكت
بعدها بشهور إسماعيل كان مدعو في ندوة عن حماية الأطفال وهو واقف بيتكلم لقى بنت شابة في الصف الأول عينيها ثابتة عليه
خلص كلامه
قربت
وقالت
فاكرني
اتلخبط
بص في ملامحها
وقال
مريم
ابتسمت
ابتسامة هادية
أنا دلوقتي مش بخاف من الشرطة
ضحك
والضحكة كان فيها دمعة
قال
عملتي إيه في حياتك
قالت
بدخل علم نفس عايزة أبقى اللي يسمع
سكت
وهو فاهم
فاهم قوي
قبل ما تمشي قالت له
عم إسماعيل لو ما كنتش سمعتني يومها كنت فضلت فاكرة نفسي مجرمة
رد
وإنت لو ما جيتيش القسم كان الشر لسه مستخبي
مشيت
وسابته واقف
حاسس إن العدالة ساعات بتبدأ من همسة
وإن أضعف صوت ممكن يهز أقوى باب
ومن يومها إسماعيل بقى كل ما يشوف طفل ساكت زيادة يقف
يسمع
لأن مريم علمته
إن في أطفال مش محتاجة
لعبة
ولا دمية
ولا حتى حضن
محتاجة حد يصدق
بس
ولو لسه مكمل معايا اعرف إن الحكاية دي مش قصة
دي رسالة

تم نسخ الرابط