سر نضارتي
ضحكت أختي وهي بتكسر نظارتي وما كانتش تعرف إنها في اللحظة دي كسرت مستقبلها هي مش أنا لأن الضحكة اللي طلعت من بقها كانت آخر ضحكة ليها في حياتي حتى لو هي ما فهمتش ده غير بعد سنين. الصالون الكبير في فيلا عيلة السيوفي اتشل من الحركة صمت تقيل كأنه حط إيده على رقبة كل واحد في ال بني آدم اللي كانوا واقفين يتفرجوا وأنا واقفة في النص أو بالأصح تايهة لأن أول ما النظارة طارت من على وشي وارتطمت بالأرض الباركيه اللامعة واتحولت حتت متناثرة الدنيا كلها اتطفت في عيني مش ظلمة كاملة لأ ضباب كثيف يخنق يخليك حاسس إنك لو مديت إيدك مش هتلاقيها بس اللي كان واضح ومسموع أكتر من أي حاجة هو صوت ضحكة نهى أختي الكبيرة ضحكة رفيعة مسمومة بتلسع وداني وتفكرني بكل مرة حاولت تكسرني قبل كده. قالت وهي ميلة علي قدام الناس بنبرة شماتة رخيصة يا عيني يا سلمى كده مش هتعرفي تقري بنود القايمة ولا تشوفي العقد اللي هتمضي عليه بكرة ولا إيه يا عروسة وكانت عيونها بتلمع وهي بتبص ناحية أحمد خطيبي وكأنها بتقول للكل إن اللي واقفة قدامهم دي طماعة عميانة داخلة على فلوس مش من حقها. الناس شهقت همهمة خفيفة سرت في القاعة أحمد شد على إيده بغضب وأنا حسيت بنظرات الشفقة بتنهش في ضهري اللحظة اللي أي واحدة تانية كانت هتنهار فيها وتعيط وتستخبى بس الغريب إني ما حسيتش بالانكسار حسيت بحاجة تانية خالص حاجة باردة وهادية زي لما الواحد فجأة يفتكر سر خطير في عز المصيبة. نزلت على ركبي بهدوء ولميت حتتين
القصة الثانية
أنا ممرضة.
في حياتي رأيت أشياء كثيرة
أشياء لا يستطيع الناس حتى تخيلها.
لكن لا شيء ترك أثرا في قلبي
مثلها هي
امرأة في الخامسة والسبعين من عمرها
كانت مقتنعة أن لديها أفضل أبناء في العالم.
كل صباح وأنا أعدل الغطاء فوقها
كانت تتحدث عنهم بابتسامة مليئة بالفخر.
لدي ثمانية ثمانية أبناء
كانت تقول.
وتذكر أسماءهم واحدا واحدا.
كانت تحكي لي كيف ربتهم وحدها
كم من الليالي التي لم تنم فيها
وكم تعبت لتوفر لهم كل شيء
التعليم البيت الأرض.
فعلت كل شيء من أجلهم
كانت تكرر.
ولهذا أعرف أنهم سيأتون
عاجلا أم آجلا سيدخلون من ذلك الباب.
كنت أومئ برأسي.
لأن الإيماء أحيانا
أسهل من كسر قلب.
مرت الأيام.
ثم الأسابيع.
وذلك الباب
ظل مغلقا.
كل مساء كانت تسألني
وصوتها يضعف قليلا في كل مرة
يا ممرضة لماذا لا يسمحون لأبنائي بالدخول
ألا يعلمون أنني هنا
وفي كل مرة
كان حلقي يضيق.
لأن الحقيقة كانت
لم يأت أحد.
لم يسأل أحد عنها.
لم يتصل أحد.
لا أحد.
لم يكن لأنهم ممنوعون من الدخول.
بل لأنهم لم يريدوا الدخول.
الوحيد الذي كان يأتي
كان زوجها.
رجل متعب
عيناه مثقلتان بالأرق.
كان ينام خارج المستشفى
على كرسي
ملتفا بمعطف قديم.
كل بضع ساعات يدخل ويسأل
كيف حال زوجتي العجوز الصغيرة
هل تحتاج شيئا
هل أكلت
وبينما كان هو يحترق ببطء من القلق والتعب
كان الأبناء الثمانية
بخير تام شكرا جزيلا.
في أحد الأيام أمسكت بيدي
وعيناها مليئتان بالأمل
اليوم سيأتون أليس كذلك
لم أكن أعرف ماذا أقول.
لأن هناك حقائق
لا يعلمونك إياها في كلية التمريض.
ولا أحد يعلمك
كيف تخبر أما
أعطت كل شيء
أنها تركت وحدها تنتظر.
في ذلك اليوم فهمت شيئا
ما زال يثقل قلبي
ليس كل الأطفال الذين يربون تربية حسنة
يعرفون كيف يكونون أبناء صالحين
عندما يحين الوقت فعلا.
وبينما كانت تواصل التفاخر
بأفضل أبناء
كان الوحيد الحاضر حقا
زوجا متعبا
يحب حتى آخر نفس
ولا يملك سوى