أبواب عيادة القديسة ماريا ما اتفتحتش وخلاص كادت تتقطع من على مفصلاتها كريم ثورن دخل رايح جاي وشه مليان غضب أرستقراطي مش فارق معاه الأطفال المرضى ولا الأهالي المصدومين كل اللي كان يهمه إني اتأخرت عشرين دقيقة عن عشاء شغل امبارح العشاء اللي فوتُه عشان كنت بعمل عملية عاجلة عشان أنقذ حياة طفل صغير "أذلّتيني يا سلمى!" صوته ارتفع وفضل يرن في أروقة العيادة البيضاء وحاصرني عند مكتب الاستقبال وظله واقف فوقي زي مفترس "كريم أرجوك" همست ويدي اتحركت بطبيعتها عشان تحمي بطني اللي حامل في سبع شهور "في مرضى هنا ممكن نتكلم في البيت" "في البيت؟! إنتِ مراتي الأول وطبيبة تاني!" ضحك ضحكة قصيرة ومريرة "أنتِ خليتيني أبان قدام مجلس الإدارة وكأنّي أحمق ما تجيش تقولي 'بإنقاذ الأرواح' عشان تغطّي تمردك" وبعدين حصل اللي قلب الدنيا ضربة عنيفة خلتني أطير على الأرض ووجع جامد من وركي كريم واقف فوقي صدره بيتنفس بسرعة وعينيه فاضية من أي
رحمة "ما تفكريش إن الموضوع انتهى هتروحي البيت الليلة وإلا هتندمي إنك اتولدتِ في عيلة ثورن" وهو خرج ومكنش واخد باله إن موبايل في الركن سجل كل ثانية خلال ساعتين الفيديو بعنوان "كريم ثورن: الوجه الحقيقي لملياردير التكنولوجيا" وصل لخمس مليون مشاهدة وكل الناس ابتدت تتكلم عن الفيديو على فيسبوك وإنستجرام وتويتر والوسائط كلها واللي حصل بعد كده كان أصعب كتير من الفيديو بابا، اللي هو صاحب العيادة، جه يدخل على الفور وهو زي الأسد اللي مستني فرصة صيده شافني على الأرض ووشه مليان غضب "إيه اللي عملهولك يا ده!؟" صوته رجع الصدى في العيادة كلها كريم حاول يبرر نفسه "هو مجرد نزاع صغير" بابا ما سيبهوش خالص "نزاع صغير؟ ده ضرب مراتك وطفلك في بطنها وانت فاكر الموضوع هزار؟" وبدون أي مقدمات بابا مسك التليفون واتصل بمحامي العيلة والشرطة والجهات كلها اللي ممكن توقفه كريم حاول يهرب لكن الباب كان مقفول وكل الناس في العيادة واقفين مصدومين
وبنات وفتيان المرضى بيعيطوا وبيبصوا لقدامهم على المشهد الرهيب بابا أمر بتصوير كل حاجة وأرسل الفيديو الرسمي لكل الصحف والمواقع الإخبارية وكمان نشره على كل منصات التواصل الاجتماعي "ده درس لكل واحد فاكر إنه يقدر يضرب الست ويعمل اللي هو عايزه" كريم فجأة حس إن الأرض راحت من تحته الإعلام كله بدأ يتكلم عن الواقعة خبر عاجل في كل القنوات "ملياردير مشهور يتعدى على زوجته في عيادته" الناس بدأت تنتقده على الإنترنت وكتبوا مليون تعليق مليان غضب وحقد والكلام عن العدالة واللي حصل للطفل اللي أنا أنقذته قبل شوية رجعلي الناس كلها شافتني بطلة حقيقية رغم الألم والخوف حسيت بقوة جديدة وقررت إني مش هسيب الموضوع كده وبدأت أرفع قضية ضد كريم وكل العيلة عارفين إنه ملياردير وماله نفوذ لكن دلوقتي الكل شايفه في صورته الحقيقية وأخيرا كريم اتقبض عليه واللي كان مفكر نفسه فوق القانون وقع بكل ثقله وكل الصحافة كانت موجودة في المحكمة وأنا
واقفة قدام القاضي حامل بطني وكل الدمعة اللي نزلت من عنيّي اتحولت لقوة والكل سمع شهادتي بكل شجاعة والأهالي والناس اللي شافوا الفيديو كانوا معايا وساندوني كل يوم كان بيقرب العدالة أكتر وكل خطوة كنت بحس إن القوة بترجعلي أكتر حتى كريم حاول يلعب على الناس ويحاول يتهرب من العقاب بس كل الأدلّة ضده كانت قاطعة ووالديا والعيادة كلها كانت ورايا ومع الوقت حكمت المحكمة لصالحنا وكريم اتحكم عليه بالسجن وغرامة مالية ضخمة وكل الصحافة كتبت عن النصر والعدالة وبعد أسابيع بدأت أقدر أتنفس من غير خوف والعيادة رجعت طبيعية والمرضى مبسوطين وبابا فخور بيا وأخيرا حسيت إن حياتي وبطني في أمان وسلمى بقت رمز للست اللي وقفت ضد الظلم وقوة الإرادة رجعتلي حياتي من جديد وكل الناس اللي شافتني فهمت إن مفيش حاجة اسمها تهديد لما يكون عندك الحق والعدل في إيدك وكل اللي حصل خلاني أقوى وأقدر أحمي نفسي وعيلتي ومراتي حتى لو الدنيا كلها كانت ضدنا