زوجي قالي انتي زلتيني قدام المستثمرين
بعد ما كريم اتقبض عليه والناس كلها شافت وجهه الحقيقي، حياتي ما رجعتش طبيعي على طول، بالعكس، العاصفة لسه ما خلصتش كنت كل يوم بصحى على خبر جديد على فيسبوك أو إنستجرام أو تويتر حد عامل ميم عن كريم، حد بيشتمه، وحد بيحكي الواقعة بالتفصيل وكل التعليقات كانت بتدعمني وتشجعني حسيت بشعور غريب، خليط بين الانتصار والخوف، لأن على الرغم من إنه في السجن، كنت عارفة إن النفوذ ممكن يرجعله لو حاول يستخدم فلوسه وأصحابه، خصوصًا في مجال الأعمال والتكنولوجيا بس مع كل يوم كان بيعدي كنت بحس إني أقوى أكتر وحسيت إن القوة مش بس في العدالة، القوة كانت في الناس اللي حواليا، في بابا اللي ما سابنيش لحظة، في زمايلي في العيادة وفي المرضى اللي كبرت عينهم عليا من يوم ما شافوا شجاعتي وكنت كل يوم بروح للعيادة وأراقب كل تفاصيلها بنفس الدقة اللي كنت بعملها قبل الحادث، بس دلوقتي بعين مختلفة، بعين عارفه قيمتها وقيمة شجاعتها
في يوم، وأنا قاعدة في مكتب بابا، بابا قاللي: "سلمى، الوقت جه إنك تاخدي خطوة أكبر، لازم
وبعد المؤتمر الصحفي بدأنا نسمع عن تأثير الفيديو والمقال ده في كل الشركات اللي كريم مرتبط بيها، المستثمرين انسحبوا، البنوك أغلقت حساباته، والعالم كله بدأ يتكلم عن العدالة والحق، حتى الناس اللي قبل كده كانوا شايفينه مثال للنجاح والثراء بدأوا يشوفوه بعيون مختلفة، وأصبحت أنا شخصية عامة، مش بس دكتورة، شخصية كل الناس اللي عايزين يقفوا ضد الظلم
وفي نفس
وبعد كام شهر، كريم اتقابل مع القاضي تاني لمحاولة الطعن في الحكم، بس دلوقتي كل الأدلّة ضد كان لا يمكن تجاهلها، وكنت موجودة في المحكمة، متحضرة بكل تفاصيل القضية، عارفة كل خطوة هيعملها، والناس كلها متجمعة، الصحافة متواجدة، وكل الكاميرات مسلطة على كريم، وكان واضح إنه بدأ يحس بالهزيمة، وشفت الخوف في عينه لأول مرة في حياته، واللي حسيت بيه كان انتصار داخلي، شعور مش ممكن أوصفه
وبعد ما المحكمة أصدرت الحكم النهائي ضده، حكم طويل بالسجن وغرامة ضخمة، حسيت أخيرًا بالراحة، بس ماكنتش هسيب الموضوع هنا، قررت أكتب مقال عن القصة بأكملها، مش بس عن اللي حصل لي، لكن عن كل القصص اللي ماحدش سمعها، وكل النساء اللي اتعرضوا للظلم، المقال انتشر بسرعة كالنار في الهشيم،
وفي وسط كل ده، بابا فضل جنبي، وساعدني أفتح قسم جديد في العيادة للأطفال اللي محتاجين رعاية خاصة بعد الحوادث، وأنا بقيت مش بس طبيبة، لكن صوت للناس اللي محتاجين صوت، وكمان أصبحت شخصية عامة محترمة وملهِمة لكل النساء اللي بيحاولوا يواجهوا الظلم، ومع مرور الأيام حسيت إن جنيني أصبح مصدر قوتي وسعادتي الحقيقية، كل حركة صغيرة منه كانت بتفكرني ليه أنا وقفت، ليه أنا محاربتش بس عشان نفسي لكن عشان كل الناس اللي حواليا
وفي يوم، وأنا قاعدة قدام المكتب، بابا دخل وقاللي: "سلمى، أنا فخور بيكي أكتر من أي حاجة في حياتي، إنتي علمتي العالم إن الحق ليه صوت وإن محدش فوق القانون" وابتسمت وأنا حاسة بالراحة، مش بس كدكتورة، مش بس كأم، لكن كست حرة وقوية، وكل اللي حصل خلاني أعرف إن مهما الدنيا حاولت تكسرني، العدالة، الحق، والشجاعة دايمًا هينتصروا في الآخر