نهى كانت قاعدة في الصالة بتبص لإيدها الفاضية اللي بقالها سنين من غير دبلة الإيد اللي اتعودت تشيل أكتر ما تتحمل وافتكرت اليوم اللي قلعت فيه دهبها واحدة واحدة وهي مبتسمة مش مجبرة ولا مكسورة يومها كانت واقفة قدام المراية بتقول لنفسها إن اللي بيتعمل عشان العشرة مفيهوش خسارة دهب يروح وييجي إنما البيوت لو وقعت مبتقومش بسهولة كانت فاكرة إن اللي عملته ده هيكبر في عين خالد أكتر وهيكبرها هي كمان قدام نفسها نهى اللي نزلت تشتغل من غير شكوى وقفت جنب جوزها في عز ما الدنيا قفلت شالت معاه هم البيت وهم بيت أخوه بعد ما مات وكانت طول الوقت حاسة إن تعبها ده هو الحيطة اللي مسنودة عليها العيلة كلها خالد كان دايما يبصلها بتقدير يحترمها قدام الناس ويشكرها قدام نفسه بس جواه كانت فيه وشوشة صغيرة بدأت تكبر من غير ما يحس صورة أمل أرملة أخوه وهي داخلة وطالعة ضعيفة قدام الناس بس قوية جوه البيت شاطرة في الطبيخ تعرف ترتب البيت في صمت تخدم من غير ما تطلب مقابل وجودها بقى مألوف زيادة عن اللزوم وفي يوم من الأيام
رجع خالد من الشغل لقى أمل في مطبخ شقته عاملة الغدا ونضفت البيت كله عشان نهى راجعة من شغلها مهدودة خالد وقف يتفرج للحظة حس براحة غريبة وبعدين حس بذنب ولما نهى دخلت وشافت المنظر ابتسمت قدام أمل وشكرتها بس جواها حاجة وجعتها غيرة مش صريخ ولا خناق غيرة هادية تخوف أكتر افتكرت جملتها القديمة لخالد الجملة اللي قالتها وهي ضاحكة بس كانت طالعة من قلبها لو فكرت تتجوز غيري انساني طول حياتك كانت عارفة إن أمل مش شريرة بالعكس وده اللي مخوف لأنها قريبة موجودة ومش محتاجة تعمل حاجة غلط عشان تهد بيت خالد قعد مع نفسه ليالي يفكر يقول إن نهى تعبانة وإن أمل وجودها ممكن يريحها وإنه أصلا مسؤول عن أمل وعيالها هو اللي بيصرف هو اللي شايل طب ليه ميسترهاش في الحلال وليه ما يكونش الحل اللي يرضي ربنا وبعدين يفتكر نهى وهي راجعة من الشغل رجليها وارمة يفتكر الفلوس اللي حطتها في إيده من غير حساب والدهب اللي باعته عشان بنت أخوه تفرح ويسأل نفسه بحرقة ينفع أجازي اللي عملت ده كله إني أوجع قلبها ينفع أطلب منها تشاركني
وأنا عمري ما شاركتها التعب وفي يوم الغدا الكبير العيلة كلها متجمعة الضحك عالي وأمل بتقدم الأكل لخالد باهتمام زيادة ونهى قاعدة ساكتة دموعها محبوسة في عينيها سكوتها تقيل خالد حاسس إن النفس بيتسحب من صدره نارين مولعين فيه نار الوفاء ونار المسؤولية وفي آخر اليوم وقف في البلكونة لوحده الشارع تحت عادي ناس رايحة وناس جاية بس حياته واقفة وفجأة أخد قرار دخل الصالة نهى بصتله من غير كلام أمل كانت موجودة خالد قعد وقال بصوت مكسور أنا فكرت كتير وفهمت إن الراحة اللي بتيجي على حساب كسر الخاطر مش راحة أنا مسؤول عن أمل وعيالها وهفضل بس الجواز مش حل نهى دي شريكتي دي اللي شالتني وأنا لو كسرتها عمري ما أسامح نفسي أمل دموعها نزلت بس هزت راسها لأنها كانت فاهمة ونهى سكتت لحظة وبعدين دموعها نزلت مش دموع ضعف دموع واحدة اترد اعتبارها خالد قام حط في إيدها دبلة جديدة مش أغلى حاجة في الدنيا بس أغلى حاجة في قلبه وقال لها يمكن قصرت بس عمري ما أفرط فيكي نهى مسكت الدبلة بإيد مرتعشة وبصتله وقالت بهدوء الوفاء
عمره ما كان سهل بس دايما بيطلع أنضف والبيت ده فضل واقف مش عشان الفلوس عشان العشرة اللي ما باعتش.
عدى أسبوعين بعد اللي حصل والبيت شكله هادي بس الهدوء ده كان عامل زي المية الراكدة مفيش صوت بس جواه أسئلة كتير نهى رجعت تلبس الدبلة بس كل ما تبص لها تحس إن المعدن تقيل شوية مش وزنها وزن اللي فات كله خالد كان حاسس بده وكان حاسس كمان إن قراره صح بس مش سهل أمل نقلت شوية مبقتش تدخل البيت غير للضرورة ومع كده فضل إحساس الذنب عند خالد لأنه شايف وجعها وساكت وفي نفس الوقت شايف نهى وهي بتحاول ترجع زي الأول بس مش عارفة نهى رجعت من الشغل في يوم بدري قعدت في الصالة لوحدها افتكرت نفسها زمان وهي لسه عروسة جديدة حلمها بسيط بيت هادي راجل يحس بيها عمرها ما حلمت تكون البطلة اللي تشيل الكل كانت دايما تقول لنفسها أنا قوية بس القوة لما تطول بتتعب خالد دخل لقاها سرحانة قعد جنبها مفيش كلام وبعدين قال أنا عارف إن القرار اللي أخدته مش كفاية يمسح اللي اتوجع بس صدقيني أنا اخترتك مش عشان واجب اخترتك عشان