أنا اسمي هناء وعندي ٣٤ سنة وعمري ما كنت متخيلة إن اللحظة اللي هكسر فيها ضهري من الوجع مش هتكون بسبب تعب الشغل ولا الوحدة ولا الطلاق لكن بسبب رسالة واتساب جاية من أمي وأنا قاعدة قدام أوضة عمليات ابني بين الحياة والموت، من ٣ أيام بس كنت قاعدة على كرسي بلاستيك مكسور في ممر المستشفى الحكومي، ريحته مطهر مخلوط بخوف، سامعة صوت الساعة اللي فوق باب العمليات وكل تكة فيها كانت بتدق على قلبي، وابني ياسين عنده ٧ سنين جوه بيصارع بعد ما الزايدة انفجرت فجأة، مفيش حد جنبي غير ربنا وكوباية قهوة مرة وبسكويت ناشف من الكانتين، كلمت أمي وأنا بترعش صوتي بيكسر قلتلها إلحقيني يا أمي ياسين داخل العمليات حالا ردت ببرود وهي بتعدل الطرحة يا خبر طب أنا عند الكوافير وأبوكي بيصلح التكييف هنشوف ونعدي، قفلت وأنا حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش راجعة تاني، كلمت أختي نيرمين
قفلت في وشي، ابني قبل ما يدخل العمليات شد في إيدي وقال هي تيتة زعلانة مني يا ماما وانا ضحكت غصب عني وقلتله لا يا قلبي تيتة بس مشغولة شوية، قعدت ٣ أيام على نفس الكرسي لا نوم ولا أكل ولا حد يسأل، لحد ما ابني بدأ يفوق وانا لسه بمسح دموعي لقيت رسالة من أمي جمدت الدم في عروقي يا هناء أختك نيرمين لقت فستان أحلامها بـ ١٥ ألف والمحل عايز الفلوس بكرة ضروري ابعتيهم النهاردة إحنا ملناش غير بعض والعيلة لبعضها، ومعاها صورة الفستان ورسالة من نيرمين شكرا مقدما يا حبيبتي كلك ذوق، في اللحظة دي كل السنين عدت قدامي شريط واحد، من وأنا ١٦ سنة لما نزلت اشتغل عشان دروس نيرمين ونادي نيرمين، لما قالولي انتي شاطرة وهتجيبي منحة وسابوني أشتغل ليل نهار عشان أدخلها جامعة خاصة، لما دفعت خلو الشقة، لما سددت ديون فيزتها اللي وصلت ٥٠ ألف في لبس ومنظرة، لما قلتلهم ابني
عنده مشاكل في القلب قالتلي قطة نيرمين تعبانة ومحتاجة كشف، كل مرة يقولولي آخر مرة يا هناء معلش دي أختك الصغيرة، وأنا كنت البنك المتحرك اللي عمره ما يقول لأ، ساعتها فتحت المحفظة الإلكترونية وبعت جنيه واحد بس وكتبت اشتري لها بيه طرحة ده اللي فاضلكم عندي بعد ما سبتوا ابني وهو بيموت، الجنيه ده ماكانش هزار ده كان إعلان حرب، من اللحظة دي قررت إن اللعبة خلصت، أنا مش بس مش هدفع مليم أنا هقفل الحنفية اللي كانت مفتوحة سنين، بدأت بهدوء وبعقل بارد، أول حاجة غيرت كل حساباتي وحولت مرتبي لحساب جديد محدش يعرفه، وقفت كل التحويلات الشهرية اللي كانت بتطلع من غير ما أحس، لما نيرمين اتصلت تصرخ وتقولي إزاي تعملي كده قلتلها بهدوء الفلوس راحت على علاج ابني، أمي دخلت على الخط بالتهديد والعيب والحرام قلتلها الحرام إنكم سبتوا حفيدكم على باب العمليات، بعدها بأسبوع
صاحب الشقة اللي بابا وماما فيها اتصل بيهم يطالب بإيجار متأخر، لأن أنا كنت بدفعه ومحدش واخد باله، في نفس الشهر البنك بعت إنذار بخصوص فيزا نيرمين، لأنها كانت باسمها وضامنة بدخلي، سحبت الضمان، الدنيا ولعت، بقوا يجروا ورايا، أمي بقت تعيط وتقول أنا ماكنتش أقصد، نيرمين بقت تقول حقك عليا، وأنا ولا قلبي اتحرك، كل مرة كنت أبص لياسين وهو نايم في سريره في البيت بعد ما خرج بالسلامة وأقول لا، أنا خلاص اخترت نفسي وابني، حاولوا يلموا العيلة ضدي قالوا عليا عاقة وناكرة جميل، وأنا كنت ساكتة، لحد ما في مرة أمي جتلي البيت لأول مرة من سنين من غير ما تطلب فلوس، بصتلي وقالت احنا غلطنا، بصيتلها بهدوء وقلت الغلط يتصلح، بس مش على حسابي ولا حساب ابني، من ساعتها حياتي اختلفت، بقيت أخف، أقوى، لأول مرة أحس إني مش ماكينة صرف، الجنيه اللي بعته بقى حكاية بتتقال،