امي طلبت مني فلوس وابني في المستشفي

لمحة نيوز

بداية امرأة كانت دايما في الضلمة وقررت تطلع للنور، ومن يومها وأنا عارفة إن اللي مايقفش جنبك وانت مكسور ما يستاهلش وجودك وانت واقف، والنهاية؟ النهاية إن ياسين بقى كويس، وأنا بقى عندي حياة، وهما اتعلموا متأخر قوي إن العيلة مش اللي تمص دمك، العيلة اللي تحميك.

بعد اللي حصل كنت فاكرة إن الحكاية خلصت على كده وإنهم اتعلموا الدرس وسابوني في حالي، بس الحقيقة إن اللي فات ده كان مجرد بداية، لأن لما توقف الفلوس فجأة الناس اللي متعودة تعيش على حساب غيرها بتبان على حقيقتها، أول شهر عدّى وأنا ساكتة، مركزة مع شغلي ومع ياسين اللي كنت بقعد جنبه بالساعات أحكي له حكايات قبل النوم وكأني بعوضه عن كل لحظة خوف عاشها لوحده، وفي نفس الوقت التليفون ماكانش بيسكت، أمي تتصل تعيط مرة وتهدد مرة وتفكرني إني

ربيت في بيتهم وإن ده رد الجميل، نيرمين تبعت مسجات طويلة مليانة لوم واستعطاف وكلام عن الفرح اللي قرب والناس اللي مستنيا، وأنا ولا رسالة أرد عليها، لحد ما في يوم من الأيام وأنا خارجة من البنك لقيت بابا مستنيني تحت البيت، شكله كان كبر عشر سنين في شهر واحد، قاللي بصوت واطي إنتي هتكسري بيتنا يا هناء، بصيتله لأول مرة من غير خوف ولا ذنب وقلتله البيت اللي يتكسر عشان فلوس يبقى كان مكسور من زمان، سابني ومشي، بعدها بأسبوع جاتني معلومة بالصدفة من واحدة صاحبتي بتشتغل في مكتب محامي إن نيرمين بتحاول تاخد قرض باسمها وباسمهم عشان تكمل الفرح، ضحكت ضحكة طويلة، لأنهم لأول مرة هيشيلوا نتيجة اختياراتهم، وفعلاً القرض اترفض لأن مفيش دخل ثابت ولا ضمان، الدنيا ولعت أكتر، العيلة كلها دخلت على الخط خالات وعمات
وولاد عم يقولولي عيب وحرام وأختك فرحها قرب، وأنا كنت أرد جملة واحدة بس ابني كان بين الحياة والموت ومحدش فيكم سأل، الجملة دي كانت بتسكت أي حد، مع الوقت الفرح اتأجل، الفستان اتحجز واتلغى، ونيرمين دخلت في حالة هستيريا بقت تصرخ وتتهمني إني غيورة وعايزة أخرب حياتها، وأنا لأول مرة حسيت إني مش مسئولة عن مشاعر حد غير نفسي وابني، في نفس الفترة جاتني ترقية في الشغل كنت مستنياها من سنين، يمكن عشان ركزت، يمكن عشان ربنا بيعوض، بدأت أقبض أكتر وأعيش أحسن، خدّت ياسين وروحنا مصيف لأول مرة من غير ما أحسبها بالملّي، هناك وهو بيلعب في الميه قاللي ماما أنا بحبك قوي، الجملة دي كانت كل اللي محتاجاه، بعدها بشهور أمي تعبت بجد ودخلت المستشفى، كل الناس كانت مستنية أشوف هعمل إيه، رحت، بس مش زي زمان، رحت بقلب
هادي من غير ما أطلع فلوس ولا أقدم وعود، وقفت قدام سريرها ومسكت إيديها وقلت لها أنا موجودة عشانك كأم، مش كصراف آلي، عيطت وقالت سامحيني، ساعتها بس حسيت إني قفلت دايرة وجع كبيرة، نيرمين في الآخر اضطرت تشتغل، أول مرة في حياتها تنزل شغل، كانت بتشتكي وتتذمر بس اتغيرت غصب عنها، وأنا من بعيد كنت بتفرج من غير شماتة ولا ندم، لأن اللي حصل ماكانش انتقام، كان إنقاذ، إنقاذ لنفسي ولابني من حياة كلها استغلال، السنين عدت وأنا بقيت أقوى وأهدى، تعلمت أقول لأ من غير ما أبرر، وتعلمت إن الأمومة مش تضحية عمياء، وإن أقرب الناس ليك ممكن يكونوا أكتر ناس يوجعوك، بس برضه تعلمت إن الوقوف على رجليك بيكلف، بس يستاهل، وفي كل مرة أفتكر الجنيه اللي بعته أبتسم، لأنه كان أصغر رقم وأكبر قرار، قرار غير مسار حياتي كلها.

تم نسخ الرابط